في ذكر مطعمه
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: ربما رأيت أبي يأخذ الكسر فينفض الغبار عنها ثم يُصيرها في قصعة، ويصب عليها ماء حتى تبتل، ثم يأكلها بالملح، وما رأيته قط اشترى رُمانًا ولا سفرجلًا ولا شيئًا من الفاكهة؛ إلا أن يكون يشتري بطيخة فيأكلها بخبز، أو عنبًا، أو تمرًا، فأما غير ذلك فما رأيته قط اشتراه، وربما خُبز له فيجعل في فخارة عدسًا وشحمًا وتمرات شهريز، فيخص الصبيان بقصعة، فيصوت ببعضهم، فيدفعه إليهم فيضحكون، ولا يأكلون؛ وكان كثيرًا ما يأتدم بالخلّ؛ وكان يُشترى له شحم بدرهم، فيأكل منه شهرًا، فلما قدم من عند المتوكل أدمن الصوم، وجعل لا يأكل الدسم؛ فتوهمت أنه كان جعل على نفسه إن سلم أن يفعل ذلك.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: قال لي النيسابوري
[ ٣٣٨ ]
صاحب إسحاق بن إبراهيم: قال لي الأمير: إذا جاءوا بإفطاره فأرنيه، قال: فجاءوا برغيفين خبزًا وخيارة؛ فأريته الأمير فقال: هذا لا يُجيبنا إذا كان هذا يقنعه.
قال الخلال: وحدثنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد الله، يقول في أيام العيد: اشتروا لنا أمس باقلّاء، فأي شيءٍ كان به من الجودة؟
قال الخلال: وحدثني محمد بن أبي هارون، قال: سمعت حمدان بن علي، قال: قال أبو السري: كنا يومًا مع أبي عبد الله عند أبي بكر الحول في ختان ابنه، وكنت مع أبي عبد الله على المائدة، فأكل حتى جاءوا بالفالوذج فامتنع، فقال له أبو بكر: يا أبا عبد الله - كأنه يسأله أن يأكل - فقال: هو أرفع الطعام. ثم أكل لقمة لم يزد عليها.
قال الخلال: وقرأت على الحسين بن عبد الله النعيمي، عن الحسين بن الحسن، قال: سمعت محمد بن داود، قال: كتب إليّ الحسن بن خلف الصايغ، قال: جاءني المروذي في علة أبي عبد الله، فقال: أبو عبد الله عليلٌ، فذهبت بالمتطبب فدخلنا عليه، فقال: ما حالك؟ قال: احتجمت أمس، قال: وما أكلت؟ قال: خبزًا وكامخًا، قال: يا أبا عبد الله، تحتجم وتأكل خبزًا وكامخًا؟! قال: فما آكل؟
قال الخلال: وقال حنبل بن إسحاق: لما مرض أبو عبد الله وصف له عبد الرحمن دُهن اللوز، فأبى أن يشربه، وقال: الشيرج. فلما اشتدت علته جُعل له اللوز، فلما علم به نحّاه ولم يشربه.
[ ٣٣٩ ]
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قد وجدت البرد في أطرافي، ما أراه إلا من إدامي أكل الخل والملح. وقد روى إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، قال: كان أبو عبد الله لا يطرح في قدر له فلفلًا ولا ثومًا.
قال: وتعشيت مرةً أنا وهو وقرابة له، فجعلنا نتكلم وهو يأكل ويمسح يده عند كل لقمة بالمنديل، وجعل يقول عند كل لقمة: الحمد لله. ثم قال لي: أكلٌ وحمدٌ خيرٌ من أكلٍ وصمت.
[ ٣٤٠ ]