في ذكر جماعة من كبار الذين أجابوا في المحنة
أجاب من كبار العلماءِ: علي بن الجَعد، وإسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيّة، وسَعيد بن سُليمان الواسطي المعروف بسَعدويه، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبو حَسان الزيادي، وبِشر بن الوليد، وعبيد الله بن عمر القَواريري، وعلي بن أبي مُقاتل، والفَضل بن غانم، والحسن بن حَمّاد سَجّادة، وإسماعيل بن أبي مسعود، ومُحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقي، وإسماعيل ابن داود الجَوْزي ويحيى بن مَعين، وعلي بن المدِيني، وأبو خَيثمة زُهير بن حَرب، وأبو نَصر التَّمار، وأبو كُريب في آخرين. وما صَعبت إجابة أحد من هؤلاءِ على أحمد بن حنبل، كما شقَّت إجابة أبي نَصر التمار، ويحيى بن معين، وأبي خَيثمة، لأنهم كانوا عِنده في أعلى مَرتبة، ما ظنَّ بهم الإسراع في الإجابة، فأما أبو نَصر التَّمار، فإنه كان من العباد، وسَمع الحديث من مالك والحَمّادين وخَلقٍ كثير، إلا أنه لم يَصبر على الامتحان فأجابَ، فكان أحمد لا يرى الكتابة عنه، ولما ماتَ لم يصلِّ عليه. وقد أخبرنا علي بن عبد الواحد، قال: أخبرنا
[ ٥١٩ ]
علي بن عمر القزويني، قال: قرأتُ على يوسف بن عمر، قلت له: حدثكم أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الموصلي؟ قال: حدثني محمد بن حرب، قال: سمعتُ عبد الصمد بن محمد بن مقاتل، يقول سمعت أبا حفص ابن أخت بشر بن الحارث، يقول قال لي بشر في اليوم الذي أحضر فيه أبو نصر التَّمار إلى دار إسحاق بن إبراهيم: تَعرَّف لي خبر أبي نَصر، قال: فقلت له إنَّه قد أجاب، فاسترجع مرارًا، ثم قال: ما كانَ أحسن تلك اللِّحية لو كانت خُضِبت - يعني بالدَّم - ولم يُجب حتى يُقتل.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني عُبيد الله بن أبي الفَتح، قال: حدثنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قال: سمعتُ أحمد بن علي الديباجي، يقول: سمعت عبيد الله بن شريك، يقول كان أبو مَعمر القَطيعي من شِدَّة إذلاَله بالسُّنّة، يقول: لو تكلَّمت بَغلتي، لقالت: إنها سُنّية، قال: فأخذ في المِحنة فأجاب، فلما خرج، قال: كفرنا وخَرجنا.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: قرأتُ على البرقاني، عن أبي إسحاق المُزَكّي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السرّاج، قال: سمعتُ ابن عَسكر، يقول: لما دُعي سَعدويه للمحنة رأيتُه حين خَرج من دار الأمير فقال: يا غُلام، قَدِّم الحمار، فإن مَولاك قد كَفر.
[ ٥٢٠ ]
قلت: سَعدويه، هو سعيد بن سُليمان أبو عُثمان الواسطي، يُعرف بسَعدويه، وقد حدَّث عن الليث بن سَعد وغيره، وحجَّ ستين حجة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا الوليد بن بَكر، قال: حدثنا علي بن أحمد ابن زكريا، قال: حدثنا صالح بن أحمد العِجْلي، قال: حدثني أبي، قال: قيل لسَعدويه بعد ما انصرف من المحنة: ما فَعلتم؟ قال: كَفرنا ورَجعنا.
[ ٥٢١ ]