في ذكر دعائه ومُناجاته
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو علي عيسى بن محمد الجُريجي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: كنتُ أسمع أبي كثيرًا يقول في دبر صلاته: اللهمَّ كما صنتَ وجهي عن السجود لغيرك، فصن وَجهي عن المسألة لغيرك. فقلتُ له: أسمعك تُكثر من هذا الدعاء، فعندك فيه أثر؟ قال: فقال لي: نَعم، كنتُ أسمع وَكيع بن الجراح كثيرًا يقول هذا في سُجوده، فسألته كما سألتني، فقال: كنتُ أسمع سفيان الثوري، يقول هذا كثيرًا في سجوده، فسألته، فقال: كنتُ أسمع منصور بن المُعتمِر يقوله.
أخبرنا عبد الحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن زاذان الرزّاز، قال: صلّينا وأبو عبد الله أحمد بن حنبل حاضرٌ، فسمعته يقول: اللهمَّ من كان على هوًى أو على رأيٍ وهو يَظنُّ
[ ٣٩٢ ]
أنه على الحقّ، وهو ليس على الحق، فرده إلى الحق، حتى لا يضلّ من هذه الأمة أحد، اللهمَّ لا تشغل قلوبنا بما تكفّلت لنا به، ولا تجعلنا في رزقك خوَلًا لغيرك، ولا تمنعنا خيرَ ما عندك بشرٍّ ما عندنا، ولا ترانا حيثُ نهيتنا، ولا تفقدنا من حيُ أمرتنا، أعزّنا ولا تُذلنا، أعزنا بالطاعة ولا تُذلنا بالمعاصي.
وجاء إليه رجل فقال له شيئًا لم أفهمه، فقال له: اصبر فإن النَّصر مع الصبر. ثم قال: سمعتُ عَفّان بن مُسلم يقول: أخبرنا هَمام، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: "النّصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا، إن مع العسرِ يسرًا".
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار،
[ ٣٩٣ ]
قال: أخبرنا إبراهيم بن عُمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق البَغوي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يَعقوب الصفَّار، قال: كُنا عند أبي عبد الله أحمد بن حَنبل، فقلتُ: ادع الله لنا، فقال: اللهمَّ إنك تعلم أنا نعلم أنك لنا على أكثر مما نحبُّ، فاجعلنا لكَ على ما تحب. قال: ثم سكتَ ساعةً، فقيل: يا أبا عبد الله، زدنا. فقال: اللهمَّ إنا نسألك بالقدرة التي قُلت للسماوات والأرض: (اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)، اللهمَّ وفقنا لمرضاتكَ، اللهمَّ إنا نعوذ بك من الفقر إلّا إليك، ونعوذ بك من الذلّ إلا لك، اللهم لا تُكثر علينا فنطغى، ولا تُقلل علينا فننسى؛ وهب لنا من رحمتك وسعة من رزقك ما يكون بَلاغًا لنا، وغنى من فضلك.
أنبأنا علي بن عبيد الله، قال: أنبأنا علي بن أحمد البُندار، عن أبي عبد الله بن بَطّة، قال: حدثنا أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت، قال: حدثني أبو نصر عِصمة بن أبي عِصمة، قال: سمعتُ سِندي الخواتيمي، يقول: خلتُ على أحمد بعد أن ضُرب وقد أُخرج من دار الخليفة، فرأيته مكبوبًا على وجهه في منزله وهو يدعو، فسمعته، يقول: يا شاكر ما يُصنع، اصنَع بي ما تَشكرني عليه.
[ ٣٩٤ ]
وبلغني عن المروذي أنه قال: اجتمع جَماعة إلى أحمد، فقالوا ادعُ، فقال: اللهمَّ لا تطالبنا بوفاء الشكر فيما أنعمت به علينا.
وبلغني عن محمد بن يعقوب الصفّار، قال: كان أحمد يدعو في دُبُر كل صلاة: اللهمَّ إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كُل برٍّ، والسلامة من كُل إثمٍ، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، ولا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا حاجةً إلا قضيتها.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا هلال بن محمد الحفّار، قال: حدثني أبو عمرو عثمان بن أحمد السمّاك، قال: حدثني أبو أحمد القزويني، قال: سمعتُ القاسم بن الحسين الورّاق، يقول: أراد رجلٌ الخروج إلى طَرسوس، فقال لأحمد: زوّدني دَعوةً فإني أريد الخروج، فقال له: قل: يا دليل الحَيارى، دُلني على طريق الصادقين، واجعلني من عبادك الصالحين. قال: فخرج الرجل، فأصابته شدة وانقطع عن أَصحابه، فدعا بهذا الدعاءِ فلحق أَصحابه، فجاء إلى أحمد
[ ٣٩٥ ]
فأخبره بذلك، فقال له أحمد: اكتُمها علي.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأصبهاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن إبراهيم بن يعقوب البُخاري، قال: حدثنا أبو النّضر محمد بن إسحاق الرّشادي، قال: سمعتُ سعد بن مسعدة، يقول: سمعتُ طَلحة بن عُبيد الله البغدادي - وكان يسكن مصر - يقول: وافق رُكوبي أحمد بن حنبل في السفينة، فكان يُطيل السكوت، فإذا تكلم، قال: اللهمَّ أمِتنا على الإسلام والسُّنة.
[ ٣٩٦ ]