في ذكر ثَناء مشايخه عليه
اعلم أَن مخايل الإِنسان تَبِينُ في صباه، ويُتلمح في بدء أَمره منتهاه، وقد كانت مخايل العلم والتقى تَظهر على أَحمد في بدايته، ولذلك أَثنى عليه مشايخه وقدّموه.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخَلّال، قال: حدثنا محمد بن أَحمد الصائغ، قال: سمعت أَبا العباس النسائي، يقول: كان أَحمد بن حَنبل إِذا جاءَ إِلى المحدِّث استأذن لأَصحاب الحديث حتى يَسمعوا بسببه.
وممن أَثنى على أَحمد من مشايخه:
يزيد بن هارون
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: حدثني محمد بن عبد الملك بن زَنجويه، قال: رأَيتُ يزيد بن هارون يصلي، فجاءَ إِليه أَبو عبد الله أَحمد بن
[ ٨٣ ]
حنبل، فلما سلَّم يزيد من الصلاة، التفت إِلى أَحمد بن حنبل، فقال: يا أَبا عبد الله، ما تَقول في العارِية؟ قال: مُؤدّاة. فقال له يزيد: أخبرنا حَجاج عن الحكم قال: ليست مَضمونة. فقال له أَحمد: قد استعارَ النبي ﷺ من صَفوان بن أُمية أَدراعًا، فقال له: عارية مؤداة؟ فقال له النبي ﷺ: "العارية مُؤداة". فسكت يزيد، وصار إلى قولِ أَحمد بن حنبل.
قال سليمان بن أَحمد: وحدثنا الحسن بن علي المعمَري، قال: سمعت خَلف بن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون؛ فمزح يزيد مع مُستَمليه،
[ ٨٤ ]
فتنحنَح أَحمد بن حنبل، فَضرب يزيد بيده على جَبينه وقال: أَلا أَعلمتموني أَن أَحمد ها هنا حتى لا أَمزح.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إِبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: حدثنا أَبو الحسن بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سِنان، قال: ما رأَيتُ يزيد بن هارون لأَحدٍ أَشد تعظيمًا منه لأَحمد بن حنبل، ولا رأَيته أَكرم أَحدًا إِكرامه لأَحمد بن حنبل، وكان يُقعده إِلى جَنبه إِذا حدثنا، وكان يوقِّر أَحمد ابن حنبل ولا يُمازحه، ومَرض أَحمد بن حنبل، فَركب إِليه يزيد بن هارون وعاده.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد الخَلال، قال: أَخبرنا أَبو بكر المرُّوذي، قال: قلتُ لأَبي عبد الله: أَي شيءٍ كان سبب يزيد بن هارون حين عادك؟ قال: كنت بواسط، وكنت أَجلس بالقرب منه إِذا حدث، فكان يعرفني، فقال يومًا: حدثنا يحيى ابن سَعيد، قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول. فقلتُ له: ليسَ في هذا "سمعتُ" وإِنما هو "إِن سالمًا"، فدخل فأَخرجَ الكتاب، فإِذا هو "إِنَّ سالمًا"، فقال: من رَدَّ عليّ؟ فقالوا: أَحمد بن حنبل، فقال: صيِّروه كما
[ ٨٥ ]
قال. فكان إذا جلس يقول: يا ابن حنبل ادنُ ها هنا. قال وجاءَني فعادني، وكان بي عرق مديني، ولم أَكن في دارنا هذه، كان فيها أَعمامي؛ فخرجت عنهم وتركتُ الدار، وكانت دارنا خارج.
ومنهم: إسماعيل بن عُلية
أخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَخبرنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أَبو بكر محمد بن عبد الملك بن بِشْران، قال: أخبرنا علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي، قال: حدثنا محمد بن مَخْلد، قال: حدثنا أَبو بكر المرّوذي، قال: حدثني أَبو بكر بن أبي عَون ومحمد بن هشام، قالا: رأَينا إِسماعيل ابن عُلية إِذا أُقيمت الصلاة، قال: ها هنا أَحمد بن حنبل؟ قولو له يتقدم.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أَبو محمد الحسن بن محمد الخَلال، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق قال: حدثنا ابنُ صاعد، قال: قال أَبو بكر الأثرم أَخبرني عبد الله ابن المبارك- شيخ سُمِعَ منه قديمًا، وليس بالخراساني- قال: كنت عند إسماعيل ابن عُلَيّة، فتكلم إنسان فَضحك بعضنا، وثَمَّ أَحمد بن حنبل، قال: فأتينا إِسماعيل فَوجدناه غضبان، فقال: أَتضحكون وعندي أَحمد بن حنبل؟!
[ ٨٦ ]
عبد الرزاق بن هَمّام
أَخبرنا أَبو منصور القَزَّاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخبرني عبد الملك بن عمر الرزَّاز، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مَخلد، قال: حدثنا يزيد بن الهَيْثَم بن طُهْمان، قال: حدثنا محمد بن سَهل بن عَسكر، قال: قال عبد الرزاق: ما رأَيتُ أَفقه من أَحمد بن حنبل ولا أَروع.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن جعفر البابوني، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن علي بن رافع، قال: قال أَبو بكر محمد بن أَبان: كنت وأَحمد وإِسحاق عند عبد الرزاق، فكان إِذا استفهمه واحد منا، قال: أنا لا أحدثكم، إِنما أُحَدِّث هؤلاءِ الثلاثة، أَحمد وإِسحاق وابن أَبان.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد، قال: أخبرنا أَبي، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: حدثني محمد بن اللَّيث الوراق، قال: سمعتُ محمد بن مُشْكان قال: قال عبد الرزاق: ما قَدم علينا أَحد كان يُشبه أَحمد بن حنبل.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن العباس العُصْمِي، قال: أخبرني
[ ٨٧ ]
الدَّغوْلي قال: حدثنا محمد بن مُشْكان، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: ما قَدم علينا مثل أَحمد بن حنبل.
قال أَبو يعقوب: وأخبرنا الحسن بن أَحمد بن محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن أَحمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم القِرْمِيسيني، قال: سمعتُ الحسن بن محمد الخَلال، قال: قال عبد الرزاق: رحَل إِلينا من العراق أَربعةٌ من رؤساءِ الحديث، الشَّاذَكُوني وكانَ أَحفظهم للحديث، وابنُ المديني وكانَ أَعرفهم باختلافه، ويَحيى بن مَعِين وكان أَعلمَهم بالرجال، وأَحمد ابن حنبل وكان أَجمعهم لذلك كلّه.
قال أبو يعقوب: ما رُحل إلى أَحد بعدَ رسول الله ما رُحل إلى عبد الرزاق.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أَبو يعقوب الحافظ، قال: أخبرنا أَبو سَعد الماليني، قال: حدثنا أَبو الحسن أَحمد بن عبد الله بن رُزَيق، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن جمعة، قال: حدثنا الحسن بن جَرير، قال: حدثنا علي بن هاشم، قال: قال عبد الرزاق: كتبَ عني ثلاثة ما أُبالي أَن لا يكتب عني غيرهم، ابن الشَّاذَكُوني من أَحفظ الناس، ويحيى بن مَعِين من أَعرف الناس بالرجال، وأَحمد ابن حنبل من أَزهد الناس.
[ ٨٨ ]
أَخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا إِبراهيم أَبو بكر أَحمد بن محمد بن هارون الخَلال، قال: حدثنا أَبو بكر المَرُّوذي، قال: حدثني ابن عَسكر، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: إِن يَعِشْ هذا الرجل يَكُنْ خَلفًا من العلماءِ- يعني أَبا عبد الله-.
قال الخلال: وحدثني محمد بن يَحيى بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز البَاوَرْدي، قال: سمعت عبد الرزاق، يقول: ما رأَيْتُ مثل أَحمد بن حنبل.
قال الخلال: وأَخبرنا محمد بن موسى، قال: سمعتُ أَبا بكر بن زَنجويه، قال: قلت لعبد الرزاق: أَنا جار لأَحمد بن حنبل، فقال: إِذن أَزورك.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحَريري، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حيّويه، أَن أَبا مُزاحم الخاقاني أَخبرهم، قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا عبد الرزاق بأَحاديث في المهدي، فلما فرغ منها التفت إِليّ فقال: لولا هذا- أَو لولاه، يَعنيني- ما حدثتكم بها.
[ ٨٩ ]
وَكيع بن الجَراح
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح، قال: أخبرنا أَبي، قال: أخبرنا محمد بن حيان، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن الحسن البَلخي، قال: حدثنا العباس بن محمد الخلال، قال: حدثنا إِبراهيم ابن شماس، قال: سَمعت وكيعًا يقول: ما قَدم الكوفة مثل ذلك الفتى- يعين: أَحمد بن حنبل-.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا المرُّوذي، قال: حدثني الأَعين، قال: سمعت إِبراهيم بن شماس يقول: سأَلت وكيعًا عن خارجة بن مُصعب يُحدثنا عنه، فقال: لست أُحدث عنه، نهاني أَحمد بن حنبل أَن أُحدث عنه.
حَفص بن غياث النَّخعي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أَبي الحسن بن أَبي حاتم، قال: أخبنرا أَبي، قال: أخبرنا أَبو حاتم التميمي، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن الحسن البلخي، قال: حدثنا العباس بن محمد الخلال، قال: حدثنا إِبراهيم بن شماس، قال: سمعت حفص بن غياث يقول: ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى- يعني: أَحمد بن حنبل-.
[ ٩٠ ]
أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطَّيالسي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم الكَرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا أَحمد بن إِسماعيل بن إِبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أَحمد بن زهير، قال: حدثنا البخاري، قال: ضُرِبَ أَحمد بن حنبل وكنتُ بالبصرة فجاءَ الخبر، فقال أَبو الوليد: لو كانَ هذا في بني إِسرائيل، لكان أُحدوثة.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، قال: حدثني شُجاع بن مَخلد، قال: كنتُ عند أَبي الوليد الطَّيالِسي فورد عليه كتابُ أَحمد بن حنبل، فسمعته يقول: ما بالمصرين- يعني البصرة والكوفة- أَحدٌ أَحب إِليّ من أَحمد بن حنبل، ولا أَرفع قدرًا في نفسي منه.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخلّال، قال: حدثني محمد بن موسى أن حَمدان بن
[ ٩١ ]
علي، قال: بلغني عن أَبي العوام البزاز، قال: كنا عند أَبي الوليد، وأَبو الوليد مُنبسط، فقالوا: قد جاءَ أَحمد بن حنبل، فتحرك له أَبو الوليد، وسكت حتى جلس، فسأَله أَحمد فحدثه- أراه قال: وأَقبل عليه- فلما قام، قال أَبو العوام: قلت- يعني في نفسه-: نحن شيوخ، فلما جاءَ هذا تحرك له أَبو الوليد!
حسين الجُعْفي
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إِسحاق البَرمكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخلّال، قال: حدثني محمد بن عبيد الرَّحْبي، قال: سمعت أبا بكر بن سَماعة، قال: كنا عند ابن أَبي عمر العَدَنيّ بمكة، فجعلنا نذكر أَحمد بن حنبل وهو ساكت، فلما أَكثرنا قال ابن أَبي عمر: من مضى من الناس كانوا أَعرفَ بحق أَحمد بن حنبل منكم، جاءَ أَحمد إِلى حُسَيْن الجُعْفي ومعه كتاب- كأَنه يقول: شفاعة- ليحدثه، فقال له: يا أَحمد، لا تجعل فيما بيني وبينك منعمًا، فليس تحمل عليَّ بأَحد إِلا وأَنت أَكبر منه.
عبد الرحمن بن مهدي
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد.
وأَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال:
[ ٩٢ ]
أخبرنا إِبراهيم بن عمر البرمكي قال: حدثنا علي بن مَرْدَك، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سِنان القَطان، عن عبد الرحمن بن مهدي، أَنه رأَى أَحمد بن حنبل أَقبل إليه- أَو قام من عنده- فقال: هذا أَعلم الناس بحديث سُفيان الثوري.
أَخبرنا إِسماعيل، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن أَبان، قال: حدثني محمد بن يونس، قال: حدثني حميد بن يزيد الطَّحان، قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: ما نظرت إِلى أَحمد بن حنبل إِلا تذكرت به سفيان الثوري.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إسحاق البرمكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخلّال، قال: حدثنا أَبو بكر المرُّوذي، قال: سمعت بعض المشيخة يقول: سمعت إِبراهيم بن شماس يقول: كنا عند عبد الرحمن بن مهدي فإِذا أَحمد ابن حنبل قد قام- أَو أَقبل- فقال عبد الرحمن: من أَراد أَن ينظر إِلى ما بين كتفي الثوري، فلينظر إلى هذا.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: سمعتُ الفضل بن محمد، يقول: رأَيت بخط خالي محمد بن يعقوب بن إِسحاق، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَبو صالح بلال بن إسماعيل السَّمَرْقَنْدي، قال: بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كاد هذا الغلام أَن يكون إِمامًا في بطنِ أُمه- يعني أَحمد بن حنبل-.
[ ٩٣ ]
يَحيى بن سعيد القَطان
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: حدثني عُبيد الله بن عمر الجُشَمي قال: قال لي يحيى بن سعيد القطان: ما قدم عليَّ مثل أَحمد بن حنبل.
قال أَبو نُعيم: وحدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا محمد بن علي بن شُعيب السِّمسار، قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، قال: قال لي يحيى بن سَعيد القطان: ما قَدِمَ عليّ مثل هذين الرجلين، أَحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إِسحاق بن إبراهيم المعدّل، قال: أخبرنا حمدان بن أَحمد بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن ياسين، قال: سمعتُ عبد الله بن أَحمد ابن حنبل، يقول: سمعتُ عُبيد الله بن عمر، يقول: قال لي يحيى بن سعيد- يعني القطان-: ما قَدم علينا مثل أَحمد بن حنبل، ويَحيى بن مَعِين.
أَنبأَنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عمر بن أَبي الحسن القاضي، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكَرَابِيسي
[ ٩٤ ]
قال: لما قدم أَحمد بن حنبل البصرة، ساء ابن الشَّاذَكُوني مكانه، فكأَنه ذكره عند يحيى بن سعيد القطان، فقال له يحيى بن سعيد: حتى أَراه، فلما رأَى أَحمد بن حنبل، قال له: وَيْلَكَ يا سُليمان، أَما اتقيت الله! تَذكر حَبْرًا من أَحبار هذه الأُمة؟!.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخَلال، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القَواريري، قال: سمعتُ يَحيى بن سعيد، يقول: ما قدم عليّ من بغداد أَحبّ إِليّ من أَحمد بن حنبل.
قال الخلال: وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثني أَبو محمد بن عبيدة، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: جاءَ يحيى، وأَحمد، وخلف إِلى يحيى ابن سعيد القطان، فقال: يا علي، من هذا؟ قلت: يحيى بن مَعين. قال: فمن هذا؟ قلت: خَلف. قال: فمن هذا؟ قلت: أَحمد بن حنبل. قال: إِن كان منهم أَحدٌ، فهذا.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا عبد الجبار بن الجَراح، قال: أخبرنا محمد بن أَحمد ابن مَحبوب، قال: حدثنا أَبو عيسى، قال: سمعتُ أَحمد بن الحسن الترمذي، قال: سمعتُ أَحمد بن حنبل، يقول: ما رأَيت بعيني مثل يحيى بن سعيد.
[ ٩٥ ]
أبو عاصم النَّبيل، واسمه الضحاك بن مَخْلَد
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن أَحمد، قال: حضر قوم من أَصحاب الحديث في مجلس أَبي عاصم الضحك بن مخلد، فقال لهم: ألا تتفقهون؟ وليس فيكم فقيه، وجعل يذمُّهم. فقالوا: فينا رجل، فقال: من هو؟ فقالوا: الساعة يجيءُ، فلما جاءَ أَبي، قالوا: قد جاءَ، فنظر إِليه فقال له: تقدم، فقال: أكره أَن أَتخطى الناس، فقال أَبو عاصم: هذا من فقهه، وسّعُوا له؛ فوسعوا فدخل، فأَجلسه بين يديه، فأَلقى عليه مسأَلة فأَجاب، فأَلقى ثانيةً فأَجاب، وثالثةً فأَجاب، ومسائل فأَجاب؛ فقال أبو عاصم: هذا من دَواب البحر؛ ليسَ هذا من دواب البر- أَو من دواب البر، ليس من دَواب البحر-.
أَنبأَنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا أَحمد بن محمد الباغَنْدي، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال: سمعت أَبا عاصم النَّبيل، يقول: جاءَ أَحمد بن حنبل إِلينا، فسمعتُ الناس يقولون: جاءَ ابنُ حنبل، جاءَ ابنُ حنبل، فقلت: أَروني ابنَ حنبل هذا، فقالوا: هوَ ذاك، فقلتُ له: يا هذا، ما أنصفَتنا، قدمتَ بلدنا فلم تُعرفنا نَفسكَ فنكرمك
[ ٩٦ ]
ونَأتي من حقك ما أَنت له أَهل. فقال: يا أَبا عاصم، إِنك لَتفعل، وإِنك لَتحمل على نفسك وتُحدث. قال: فرأَيتُ له حياءً وصدقًا ما أَخلقه، سيبلغ ما بلغ رجل.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر، قال: أَنبأَنا عُبيد الله بن أَحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حيّويه، أَن العباس بن العباس بن المغيرة أَخبرهم، قال: سمعت عباسًا يقول: سمعتُ أَبا عاصم النَّبيل يقول- وذُكر عنده أَحمد بن حنبل- فقال: قد رأَيتُه، ثم التفت، فقال: من تَعدون اليوم في الحديث ببغداد؟ فقالوا له: يَحيى بن مَعين، وأَحمد بن حنبل، وأَبو خَيثمة، والمُعَيطي، والسُّويدي، ونحوهم من أَصحاب الحديث، فقال: فَمن تعدون بالبَصرة عندنا؟ قلنا: علي بن المديني، وابن الشاذَكوني، وابن عَرْعَرة، وابن أَبي خَدُّويه، ونحوهم، قال: فمن تعدون بالكوفة؟ قلنا: ابنا أَبي شيبة، وابن نُمير، ونحوهم. فقال أَبو عاصم وتنفَّس: هاه هاه هاه، ما من هؤلاءِ أَحد إِلا وقد جاءَنا وقد رأَيناه، فما رأَينا في القوم مثل ذلك الفتى، أَحمد بن حنبل. قال: قال عباس: يقول لنا هذا الكلام قبل أَن يُمتحن أَحمد بن حنبل.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا الحسن بن أَبي الحسن (ح)، وأَخبرنا إِسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا:
[ ٩٧ ]
أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قالا: حدثنا عمر بن الحسن بن علي بن الجعد، قال: حدثنا أَحمد بن منصور، قال: قال لي أَبو عاصم النَّبيل لما ودعته: أَقْرِئ الرجل الصالح أَحمد ابن حنبل السلام.
أبو اليَمان الحكم بن نافع
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: حدثنا علي بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا إِبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني فيما كتب إلي، قال سمعتُ أَبا اليمان، يقول: كنت أُشبه أَحمد بن حنبل بأَرطاة بن المنذر.
يحيى بن آدم
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني أَبو القاسم الأَزهري، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مَخْلد، قال: حدثنا أَبو بكر المرُّوذي، قال: سمعتُ خضرًا بِطَرَسُوس، يقول: سمعتُ إِسحاق بن راهويه، يقول: سمعتُ يحيى بن آدم يقول: أحمد بن حنبل إِمامُنا.
سُليمان بن حَرب
أَخبرنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا
[ ٩٨ ]
إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بَكر الخَلّال، قال: أَخبرني محمد بن موسى، قال: حدثني محمد بن أَبي حماد، قال: سمعتُ رجلًا يقول لمحمد بن الهَيثم: قال لي سليمان بن حرب: سَل أحمد ابن حنبل ما يقول في هذه المسأَلة، فإِنه عندنا إِمام.
عَفّان بن مُسلم الصَّفّار
أنبأنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز، قال: حدثنا الخَلال، قال: حدثنا يوسف بن الضحاك المُخَرّمي، قال: سمعت عيسى بن عفان، يقول: كانوا يجيؤون يسمعون من أَبي؛ يحيى بن مَعِين، وأَبو خَيثمة، ومن ذكر معهم، وجاءَ أَحمد ابن حنبل فسمع من أَبي ثم خرج، فقال لي أَبي: هذا سوى أُولئك- يعني من فضله-.
الهَيثم بن جَميل أبو سَهل البغدادي
أخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر، قال: أخبرنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أنبأَنا ابن مَرْدَك، قال: حدثنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَحمد بن أَبي الحَواري، قال: حدثنا أَبو عثمان الرَّقي، قال: سمعتُ الهيثم بن جميل يقول: إِن عاشَ هذا الفتى سيكون حجةٌ على أَهل زمانه- يعني أَحمد بن حنبل-.
[ ٩٩ ]
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمَد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا أَحمد بن المعلّى الدمشقي، قال: حدثنا أَحمد بن أَبي الحواري، قال: سمعتُ الهيثم بن جميل، يقول: إِن لكلِّ زمان رجلًا يكون حُجةً على الخلق، وإِن فُضيل بن عياض حُجة على أَهل زمانه. وأَظن إِن عاشَ هذا الفتى- أَحمد بن حنبل- سَيكون حجةً على أَهل زمانه.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد، قال: حدثنا أَحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَحمد ابن محمد بن عمر، قال: حدثني نَصر بن خُزيمة، قال: حدثنا محمد بن مَخْلد، قال: حدثنا أَبو بكر محمد بن أَحمد بن داود بن سيار، قال: حدثني يوسف بن مُسلم، قال: حدث هَيثم بن جميل بحديث عن هُشيم فَوَهم فيه، فقيل له: خالفوك في هذا. فقال: من خالفني؟ قالوا: أحمد بن حنبل، قال: وددت أَنه نقص من عمري فزاد في عمر أَحمد بن حنبل.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرتا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخَلّال، قال: حدثنا أَبو بَكر المرُّوذي، قال: سمعت أسدًا الخَشّاب يقول: سمعتُ الهيثم بن جَميل، يقول: أَسأَل الله أَن يزيد في عمر أَحمد بن حنبل وأَن ينقص من عمري. ثم قال لرجل: قل لي: لم قلتَ: هذا خليق أَن يَنتفع به المسلمون؟.
أبو نُعيم الفَضل بن دُكَين
أَخبرنا عبد الملك الكُرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري،
[ ١٠٠ ]
قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح، قال: أخبرنا أَبي، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: سمعت هارون بن السَّكن، قال: سمعتُ الرمادي، يقول: كنا عند أَبي نُعَيْم نسمع مع أحمد بن حنبل، ويَحيى بن مَعِين، وكان أَبو نُعَيْم إِذا قعد في تلك الأَيام للحديث، كان أَحمد عن يمينه، ويحيى على يساره، فجاءَني يحيى يومًا ومعه ورقة قد كتب فيها أَحاديث من أَحاديث أَبي نُعيم، وأَدخل في خَلِلها ما ليس من حديثه، فقال: أَعطه بحضرتنا حتى يقرأ، فلما خفَّ المجلسُ ناوله الورقة فنظر فيها كلها، ثم تأملني، ونظر غليهما، ثم قال- وأَشار إِلى أَحمد-: أَما هذا فأَدْيَن من أَن يفعل هذا، وأَما أَنت فلا تفعل، وليس هذا إِلَّا من عمل هذا، ثم رَفس يحيى رفسةً رماه إِلى أَسفل السرير. وقال: عليَّ تعمل؟! فقام يحيى وقَبّله؛ وقال: جزاك الله عن الإِسلام خيرًا، مثلك من يحدث، إِنما أَردت أَن أُجرّبك.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: قرأت على علي بن أَبي علي البصري، عن علي بن الحسن الجراحي، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن الجراح أَبو عَبد الله، قال: سمعت أَحمد بن منصور، يقول: خرجتُ مع أَحمد بن حنبل ويَحيى بن مَعِين لأَحمد بن حنبل: أُريد أَختبر أَبا نُعَيْم. فقال له أحمد بن حنبل: لا ترد، الرجل ثقة. فقال يَحيى: لابدَّ لي. فأَخذ ورقةً وكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أَبي نُعَيْم؛ وجعل على رأس كل عشرة منها حديثًا ليس من حديثه. ثم جاءوا إِلى أَبي نُعيم، فدقوا عليه الباب،
[ ١٠١ ]
فخرج، فجلس على دكان طين حذاءَ بابه. فأَخذ أَحمد بن حنبل، فأَجلسَه عن يمينه، وأَخذ يحيى بن مَعِين، فأَجلسه عن يساره. ثم جلستُ أَسفل الدكان، فأَخرج يحيى بن مَعِين الطبق فقرأ عليه عشرة أَحاديث، وأَبو نُعَيْم ساكت، ثم قرأَ الحادي عشر، فقال له أَبو نعيم: ليس من حديثي، اضرب عليه؛ ثم قرأَ العشر الثاني، وأَبو نُعَيم ساكت، فقرأَ الحديث الثاني، فقال أبو نُعَيم: ليس من حديثي، فاضرب عليه. ثم قرأَ العشر الثالث وقرأَ الحديث الثالث، فتغير أَبو نعيم، وانقلبت عيناه، وأَقبل على يحيى بن مَعِين، فقال له: أَما هذا- وذراع أَحمد في يده- فأَورعُ من أَن يمل هذا، وأَما هذا- يُريدني- فأَقل من أَن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل. ثم أخرج رجلَه فرفس يحيى بن معين فَرمى به من الدكان وقام فدخل داره؛ فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعكَ من الرجل وأَقل لك: إِنه ثَبَتٌ؟ فقال: والله لرفسته لي أَحب إِليَّ من سفري.
قُتيبة بن سَعيد
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن منصور المَرْوَزِيّ، قال: سمعتُ قُتيبة بن سعيد، يقول: خَير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب. فقال له أَبو بكر الرازي: ومن الشاب يا أَبا رجاء؟ قال: ابن حنبل، قال: تقول شاب وهو شيخ أَهل العراق! قال: لقيته وهو شاب.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال:
[ ١٠٢ ]
أخبرنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: أخبرنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سَلَمة النَّيسابوري، قال: سمعتُ قُتيبة، يقول: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إِمامًا الدنيا.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا غالب بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن علي القَفّال، قال: سمعتُ عبد الله بن سليمان بن الأَشعث، يقول: سمعت أَبي، يقول: سمعتُ قتيبة، يقول: إِذا رأيتَ الرجل يُحب أَحمد بن حَنبل، فاعلم أَنه صاحبُ سُنَّة.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: أخبرنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، قال: سمعت عبد الله بن أَحمد ابن شَبُّويَه، قال: سمعت قتيبة، يقول: إِذا رأَيتَ الرجل يجب أَحمد بن حنبل، فاعلم أَنه صاحب سُنة وجماعة.
قال ابن أَبي حاتم، وحدثنا محمد بن علي بن سعيد النَّسائي، قال: سمعتُ قتيبة يقول: إِذا رأَيتَ الرجل يحب أَحمدَ بن حنبل، فاعلم أَنه على الطريق.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: حدثنا حَمْد بن أحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبو جعفر محمد بن عبد الله ابن سَلم، قال: سمعت عبد الله بن أحمد الزَّوْزني، يقول: سمعت محمد بن
[ ١٠٣ ]
الفضل بن العباس البَلخي، يقول سمعت قُتيبة بن سعيد، يقول: لو أَدرك أَحمد ابن حنبل عَصر الثوري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سَعد، لكانَ هو المقدَّم.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن مَرْدَك، قال: حدثنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن عَطية الرازي، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن شَبُّويَه، قال: سمعتُ قتيبة، يقول: لو أَدركَ أَحمدُ بن حنبل عَصر الثوري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سَعد، لكان هو المقدَّم، قلت لقتيبة: تضم أَحمد إلى التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين.
قال ابن أَبي حاتم، وحدثنا أَحمد بن سَلَمة النَّيسابوري، قال: ذكرت لقتيبة ابن سعيد، يَحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وأَحمد بن حنبل، فقال: أَحمدُ بن حنبل أَكبر ممن سَمَّيتهم كلهم.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أَبو عبد الله الحسين بن شُجاع بن الحَسن الصوفي، قال: أخبرنا عمر ابن جعفر بن سَلْم الخُتَّلي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان المُطوَّعي، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن شَبُّويَه، قال: سمعتُ قتيبة، يقول: لولا الثوري، لماتَ الورع، ولولا أَحمد بن حنبل، لأحدثوا في الدين. قلت لقتيبة: تَضم
[ ١٠٤ ]
أَحمد بن حنبل إِلى أَحد التابعين؟ فقال: إِلى كبار التابعين.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الجارودِي، قال: أخبرنا محمد بن علي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن علي بن طَرْخان، قال: سمعتُ قتيبة، يقول: لولا سفيان الثوري، لماتَ الورع، ولولا أَحمد بن حنبل، لأَحْدَثُوا في الدين ما شاءوا. فقيل له: يا أَبا رجاء، تعده مع التابعين؟ قال: نعم، مع كبارهم.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الوهَّاب الرازي، قال: أخبرنا أَبو الحسن الشَّعْراني، قال: حدثنا إبراهيم بن المولد، قال: أخبرنا تَميم بن عبد الله الرازي عن قُتيبة.
وأَخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبو بكر أَحمد بن محمد ابن علي السِّيِبي، قال: سمعت أَحمد بن محمد بن زياد، يقول: سمعتُ تميم ابن عبد الله الرازي، يقول: سمعت قتيبة، يقول: يموتُ أَحمد بن حنبل وتَظهر البِدع.
[ ١٠٥ ]
فصل
وقد أثنى على أَحمد بن حنبل جماعة ممن هم في مراتب شيوخه ولم يسمع منهم؛ مثل أَبي مُسْهِر الدِّمشقي.
أَخبرنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي، قال: حدثنا الحارث ابن العباس، قال: قلتُ لأَبي مسهر: هل تَعرف أَحدًا يحفظ على هذه الأُمة أَمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شابًا في ناحية المشرق- يعني أَحمد بن حنبل-.
وسيأتي في غضون هذا الكتاب من هذا الجنس ما يقدّر إن شاءَ الله تعالى.
[ ١٠٦ ]