فمنهم حماد ابن الإمام وله من الولد أبو حيان وإسمعيل وعثمان ولى إسمعيل القضاء بالبصرة عن المأمون وروي عن أخيه عمر بن حماد
وروي أن حمادا كان الغالب عليه الدين والورع والفقه وكتابة الحديث
وذكر الإمام النسفي صاحب المنظومة عن عبيد بن إسحاق أن الحسن ابن قحطبة كان أودع عند الإمام أبي حنيفة ألف درهم فقيل للإمام أتقبل الودائع وفيها من الخطر قال من كان له ابن مثل حماد في الورع فانه يقبل فلما مات الإمام جاء الحسن يطلب الوديعة ففتح الخزائن وسلم إليه المال بخاتمة فقال له ارفعها ولتكن عندك فأبى فألح عليه فلم يقبل فقال له قبل أبوك وأنت لا تقبل فقال كان لأبي خلف يعتمد عليه وأما أنا ليس لي خلف أعتمد عليه
ومنهم يوسف بن خالد السمتي كان قديم الصحبة وخرج إلى البصرة وأقبل عليه الناس ثم ترك الدنيا وتخلى لعبادة المولى حتى مات رحمة الله
ومنهم عافية بن يزيد الأودي الكوفي وذكر المرغيناني عن محمد بن الحسن والحسن بن زياد أن الإمام كان يجل عافية إجلالا شديدا وكان عافية رجلا فقيها وكان الإمام معجبا به إذا تكلم فى مسئلة وعافية حاضر
[ ٢ / ٥٤٣ ]
حكم والحق بالكتاب وإن كان غائبا قال لا تعجلوا حتى يحضر عافية وكان إذا حضر ووافق رأيه كاتبوه وإلا لا
ومنهم حيان ومندل ابنا علي العنزي الكوفي ومندل أصغرهما سمع هشام ابن عروة وعاصم الأحول والأعمش وليثن وحميد الطويل وجماعة وسمع الرأي من الإمام وتفقه عليه وكان الإمام يقربهما ويتلطف بهما
وعن معاذ بن معاذ قال دخلت الكوفة فلم أر أورع من مندل مات بها سنة سبع أو ثمان وستين ومائة في خلافة المهدي رحمة الله عليه
وعن أبي هشام مرت جارية ومعها سلة من رطب على مندل بن علي وأصحاب الحديث حوله فوقفت تسمع فظن مندل أنها هدية فقال قدمي الرطب فقدمتها فأكلوا فراحت إلى مولاها فأخبرته بالأمر فقال أنت حرة لوجه الله تعالى
ومنهم علي بن مسهر الكوفي لزم الإمام وتفقه عليه وسمع منه الكثير
وعن يحيى بن نصير قال قال خرج الإمام عن الدنيا وهو علي غضبان لأني كنت أجالس الإمام بالغد وأت سفيان بالعشيات وكان سفيان يقول لي ما قال الشيخ فأخبره بمسائل وكان يقول الإمام لما تأتي رجلا يأخذ منك ولا يحمدك وفي رواية لما لا تدعه حتى يتعلم بنفسه
ومنهم القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي الفقيه صحب الإمام وتفقه عليه وروي عنه ولي قضاء الكوفة بعد شريك ولم يأخذ على القضاء أجرا كان إماما في الفقه بحرا في العربية روى عن محمد في كتبه كثيرا
ومنهم أسد بن عمرو بن عامر بن أسلم بن مغيث بن يشكر بن رهم أبو المنذر البلخي الكوفي صاحب الإمام وسمعه وغيره وروى عنه أحمد بن حنبل ومحمد
[ ٢ / ٥٤٤ ]
ابن بكار وأحمد بن منيع ولي القضاء ببغداد وواسط من الرشيد ولما أنكر من بصره شيئا اعتزل عن القضاء وكان الإمام يختلف إلى أبيه في مرضه الذي توفي غدوة وعشيا وتوفي أسد سنة ثمان أو تسع وثمانين ومائة رحمة الله عليه