عن الطحاوي أنه ولد سنة ثلاث عشرة ومائة وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة نسبه إلى أمه وهو الأنصاري البجلي وكان سعد ممن عرض ﵇ يوم أحد فرده لصغره ودعا له وفي رواية مسح رأسه نزل الكوفة فمات بها وصلى عليه زيد بن أرقم وكبر عليه خمسا
وذكر الغزنوي أنه روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن محمد
[ ٢ / ٥١٩ ]
الناقد وأحمد بن منيع وآخرون ولاه موسى الهادي ابن المهدي قضاء بغداد ثم الرشيد
وذكر مكحول النسفي أنه أوصى لأهل مكة بمائة ألف ولأهل المدينة مائة ألف ولأهل الكوفة بمائة ألف ولأهل بغداد بمائة ألف
وذكر الحلبي أنه مات في شهر ربيع الأول لخمس خلون منه سنة اثنتين وثمانين ومائة
وذكر الخوارزمي أن الرشيد مشى إمام جنازته وصلى عليه بنفسه ودفنه في مقبرة أهله وقال حين دفنه ينبغي لأهل الإسلام أن يعزي بعضهم بعضا في موته ودفن في مقابر قريش بكرخ بغداد وبقربه دفن محمد الأمين وزبيدة رحمهم الله تعالى
وروى عنه أنه قال لأعرف أن لي سبع مائة بغل وثلاث مائة فرس
عن بشر بن الوليد أنه كان أوى إلى فراشه فإذا رجل يقرع الباب قرعا شديدا فإذا هرثمة بن أعين فقال اجب الخليفة قال قلت هل إلى الدفع سبيل قال لا قلت فما السبب قال لا أدري خرج مسرور الخادم فأمرني أن أجيئ بك قال فاغتسلت وتحنطت ورحت فإذا أبا بالخادم فطلبت منه أن يدفع عني الحضور فأبى وقال ادخل الصحن ففعلت فقال الرشيد ادخل فإذا عيسى بن جعفر جالس عنده فلما سلمت ورد السلام قال دعوناك أتدري لم دعوناك قلت لا قال عنده جارية لا يبيعني ولا يهبني قلت وما قدرها حتى تمنعها من الخليفة فقال ليس من العدل سرعة العذل أني حلفت أن لا أبيعها ولا أهبها قال الرشيد هل من مخرج قلت يبيع النصف ويهب النصف فيكون لم يبع ولم يهب ففعل عيسى ذلك فأتى بالجارية وقال خذها بارك الله فيها فقال يا يعقوب بقيت واحدة وذلك أن نفسي تنازعني
[ ٢ / ٥٢٠ ]
أن أبيت معها ولا بد من استبرائها فقال أعتقها وتزوجها فان الحرة لا تستبرأ فاعتقها وتزوجها على عشرين ألف دينار فدعا بالمال ودفعه إليها ثم قال يا مسرور احمل إلى يعقوب عشرين تختا من ثياب ومأتي ألف درهم قال بشر بن الوليد فنظر إلي وقال رأيت باسا فيما فعلت قلت لا قال خذ منها حقك العشر قال فأردت أن أقوم فإذا بعجوز دخلت وقالت بنتك تقرئك السلام وتقول ما وصل إلي من الخليفة إلا المهر فوجهت إليك نصفه والباقي جعلته لاحتياجي فاخذ المال وأعطاني ألف دينار انتهى
ولا يخفى أن فى المخاطر حزازة من قوله فيكون لم يبع ولم يهب بل يكون بيعا وهبة كلاهما لأنهما كما يتعلقان بكلها يتعلقان بجزئها نفيا وإثباتا وهذا بحسب اللغة وتعليمه ﵁ مبني على العرف فان بناء الإيمان عليه غالبا ومع ذلك لو وهبها للسطان أو باعها وكفر عن يمينه أو أهداها إليه بناء على الفرق بينها وبين الهبة كان أولى كما لا يخفى وبهذا تبين لك فرق بين بين حيل الإمام الأول والثاني رحمة الله عليهما فتأمل
ويروي أن الرشيد حلف بالطلاق ثلاثا أن باتت زبيدة في ملكة وندم وتحير فقيل هنا فتى من أصحاب أبي حنيفة يرجى منه المخرج فدعاه فعرض عليه وقال استعمل حق العلم قال كيف أنت على السرير وأنا على الأرض فوضع له كرسي فجلس عليه ثم قال تبيت الليلة في المسجد ولا يد لأحد على المسجد قال تعالى ﴿وان المساجد لله﴾ فولاه الرشيد قضاء القضاة
أقول وهذا أيضًا لا يخلو عن أشكال لان يمينه علي ملكه بالضم لا على ملكه بالكسر ولا شك أن الأوقاف والأملاك داخلة تحت ملك السلطان لغة وعرفا فالحيلة كانت أن يعزل نفسه ويولي غيره ممن يعتمد عليه فى تلك
[ ٢ / ٥٢١ ]
الليلة ثم فى الصبح يعزل ذلك لنفسه ويوليه أو كان يطلقها واحدة ثم يتزوجها في الصباح
ويروى أن الرشيد دعاه ذات ليلة وقال سرق حلي لي واتهمت واحدة من جواري الخاصة وحلفت أن لم تصدقني لأقتلها قال أبو يوسف فهل لي إلى رويتها من سبيل قال نعم فدعاها في الخلوة وقال لها إذا سألك الخليفة عن الحلي سرقت قولي نعم وإذا قال هاتي قولي ما أخذت ولا تزيدي على هذا ولا تنقصي ففعلت فقال أبو يوسف يا أمير المؤمنين صدقت فى الإقرار والإنكار فسكن غضب الرشيد فقال يحمل إلى داره مائة ألف درهم فقيل له الخازن غائب فقال أنه اعتقنا عن القتل الليلة فلا نؤخر صلته إلى الغد أقول وفى هذا أيضًا مناقشة ظاهرة وكان الأولى بالسلطان أن لا يقتلها في تلك الليلة ويعتقها أو غيرها كفارة عن يمينه ثم قوله أن لم تصدقني يحتمل ان يكون من الصدق أو التصديق وكل منهما يحتاج إلى التدقيق والتحقيق والله ولي التوفيق
وذكر أن موسى الهادي رأى جارية فائقة في الجمال فاشتراها بمال عظيم وأراد اسقاط الاستبراء وقال الفقهاء لا بد من الاستبراء أو الإعتاق والتزوج ولم يحب الهادي التزوج فأحضر أبو يوسف فقال يزوجها الخليفة من بعض خدمه ثم يقبضها ثم يأمره بالطلاق فيطلقها بعد قبض الخليفة قبل الخلوة فلا يلزمها العدة فسر به الهادي وأجازه بعشرة آلاف درهم
[ ٢ / ٥٢٢ ]
وسئل عمن قال ماله في المساكين صدقة إن فعل كذا قال يخرج ماله إلى من يثق به ثم يفعل ذلك ثم يرجع فى ماله فقال أبو اليقظان عمار مستمليه قال رسول الله ﷺ لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجعلوها فباعوها وأكلوا ثمنها فقال أبو يوسف يا لكع أبين هذا من ذاك فإنهم احتالوا فيما حرم الله ونحن نحتال فى أن لا نحرم ما أحل الله تعالى