* * *
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، قال: حدثنا عباس بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد الزَّعْفَرَانِي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السّاجي، قال: حدثني ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي يقول:
وقع قحط بمكة فخرج الناس إلى البوادي (١) والمَخَالِيف والمدن، ثم قدموا وقد تزوّجوا فيهم، وقدم الشافعي وقد تزوّج العثمانية بصنعاء، فجعل الناس يقولون: قدم الناس بخيبة وقدم الشافعي بِدُرّة.
وروينا فيما تقدم عن أحمد بن محمد عن ابنة الشافعي أنه قال:
كانت امرأة الشافعي أم ولده: حَمْدة بنت نافع بن عَنْبَسَة بن عمرو بن عثمان. وهو فيما ذكره زكريا بن يحيى السّاجي، عن ابن ابنة الشافعي، ﵁.
ومن أولاده (٢) منها:
أبو عثمان: محمد بن محمد بن إدريس.
وهو الأكبر من ولده، وكان قاضي مدينة حلب بالشام. قاله أبو الحسن
_________________
(١) في ح: «النوادي».
(٢) في ح: «ومن أولاد الشافعي».
[ ٢ / ٣٠٦ ]
العاصمي في كتابه، وهو الذي قال له أحمد بن حنبل ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني أبو بكر التَفّال: محمد بن علي الفقيه، قال: حدثنا عبد الله ابن إسحاق المدائني، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قال لي أبو عثمان بن الشافعي: قال لي أحمد بن حنبل: إني لأدعو الله في الصلاة - أو في السحر - لإخواني، أبوك خامسهم.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: سمعت أبا بكر النّيْسَابوري يقول: سمعت أبا الحسن المَيْمُوني - وهو عبد الملك ابن عبد الحميد - يقول: سمعت محمد بن محمد بن إدريس الشافعي، ﵁، يقول:
قال لي أحمد بن حنبل: أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم في كل سحر.
وهاتان الحكايتان وغيرهما من الأخبار تدل على أن أبا عثمان هو: محمد بن محمد بن إدريس، وأنهما واحد.
وبعض مشايخنا، ﵏، جعلهم ثلاثة: أبو عثمان، ومحمد، وعثمان. فكأنه (١) سقط من كتابه «أبو» وبقى عثمان في بعض حكاياته.
وقال الشافعي في كتاب وصيته: «وجعل محمد بن إدريس ولِيّ (٢) ولده بمكة وحيث كانوا: أبا عثمان، وفاطمة، وزينب بنتي (٣) محمد بن إدريس».
وكان (٤) قد وقع في كتاب أبي العباس الأصم: «أبي عثمان» بدل «أبا عثمان»
_________________
(١) في ح: «وكأنه».
(٢) في الأم ٤/ ٥١: «ولاء».
(٣) في الأم: «بني محمد»
(٤) في ح: «فكان»
[ ٢ / ٣٠٧ ]
فمن هاهنا وقع له الغلط في عثمان، ولا أدرى من أين وقع له الغلط في محمد، وكأنه رآه مذكورًا في بعض الحكايات بكنيته وفي بعضها باسمه، فظنهما اثنين وقد ذُكِرَ في بعضها (١) بهما جميعًا: قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، ﵀، فيما رواه بإسناده عن عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، قال: سمعت محمد بن محمد بن إدريس الشافعي، ﵁، أبا عثمان القاضي قال:
قال [لي] أحمد بن حنبل: أبوك خامس من أدعو له في السَّحَر.
ففي هذه الرواية جمع بين الاسم والكنية، فارتفع الإشكال. والله يعصمنا من الزلل والخطأ بِمَنِّه وكرمه.
* * *
وله (٢) ابن آخر يقال له:
أبو الحسن بن محمد بن إدريس.
توفى الشافعي وهو طفل. وهو من سَرِيَّتِهِ المسماة «دنانير» المذكورة في «كتاب الوصية والصدقة».
أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، قال: أخبرني أحمد بن محمد [بن محمد] (٣) بن مهدي النوقاني، قال: أنبأنا محمد بن المنذر، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: الناس يقولون: ماء الفراق، وما في الدنيا
_________________
(١) في ح: «في بعضهما».
(٢) في ح: «وللشافعي».
(٣) الزيادة من ح.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
مثل ماء مصر للرجال، قد قدمت مصر وأنا مثل الخصي، فما برحت من مصر حتى ولد لي من جاريتي دنانير «أبو الحسن».
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنبأنا الحسن بن رشيق إجازة، قال: حدثنا محمد بن رمضان، ومحمد بن يحيى؛ قالا: حدثنا محمد بن عبد الله. فذكره. غير أنه زاد: ما أتحرك وقال: فما برح من مصر حتى ولد له من جاريته دنانير «أبو الحسن».
* * *
وللشافعي من امرأته العثمانية ابنتان:
فاطمة وزينب.
ابنتا محمد بن إدريس. وهما مذكورتان (١) في كتاب الوصية.
و«زينب» مذكورة فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو تراب المُذَكِّر، قال: سمعت محمد بن المنذر يقول: سمعت أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي يقول: سمعت أمي (٢) «زينب بنت محمد بن إدريس» تقول: دخلتْ ظِئْرٌ (٣) على أُمِّي، وأبي نائم، ومعها ابن لها، إذ بكى الصبي، وكان يُهاب أبي هيبة شديدة، فوضعت يدها على فيه (٤) مخافة أن يستيقظ، وخرجت تُبادِرُ له الباب حتى كاد الصبي أن يتلف. قالت: فلما استيقظ أبي قالت له، وهي تمزح معه: يا ابن إدريس، كدت تقتل نفسًا هذا اليوم. قال: وما ذاك؟ فأخبرته بالخبر فخاف - أو آلى - أن لا يقيل زمانًا من زمانه أو تطحن الرحا عند رأسه وكان إذا قال أُحضرت
_________________
(١) في ا: «مذكوران».
(٢) في ح: «سمعت ابن».
(٣) الظئر: المرضعة غير ولدها.
(٤) في ح: «على فمه».
[ ٢ / ٣٠٩ ]
الرحا وطحنت عند رأسه!
ووراه عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبي محمد: ابن بنت (١) الشافعي، عن أمه بمعناه (٢)، غير أنه قال: قالت: فجلست تتحدث مع أمّه العثمانية. وزاد: وكان الباب بعيدًا. وقال: فلما استيقظ الشافعي قالت له أمّي العثمانية. وزاد: فاحْمَارَّ الشافعي وانتفخ وجعل يقول لها: وكيف كان ذلك (٣)؟
_________________
(١) في ح: «أبي محمد قريب الشافعي».
(٢) آداب الشافعي ومناقبه ١٠١ - ١٠٢.
(٣) في ح: «ذاك».
[ ٢ / ٣١٠ ]
باب