* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد: محمد بن موسى؛ قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
قُرِئَ على محمد بن إدريس الشافعي، ﵀، وأنا حاضر: هذا الكتاب (١) كتبه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي، في شعبان سنة ثلاث ومائتين: وأَشْهَدَ اللهَ عَالمَ خائِنَةِ الأعْين وما تُخْفِي الصّدورُ، وكفى به، جل ثناؤه، شهيدًا، ثمَّ مَنْ سمِعَه: أنّه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، ﷺ، لم يَزَلْ يَدِينُ بذلك، وبه يَدِين حتى يتوفَّاه الله تعالى ويبعثه [عليه] (٢) إن شاء الله تعالى، وإنَّه يُوصِي نفسه وجماعةَ مَنْ سَمِعَ وصيَّتَه: بإحْلاَل ما أحَلَّ الله، ﵎، في كتابه [ثم] (٣) على لسان نبيه، ﷺ، وتحريمِ ما حرَّمَ الله في الكتاب، قم في السّنة ولا (٤) يجاوزون من ذلك إلى غيره؛ فإن مُجَاوَزَتَهَ تِرْكُ فَرْضِ (٥) الله، وترك ما خالف (٦) الكتاب والسنة (٧ وهما من المحدثات ٧)
_________________
(١) راجع وصية الشافعي في الأم ٤/ ٤٨ - ٥١.
(٢) الزيادة من ح والأم.
(٣) الزيادة من هـ، ح، والأم.
(٤) في الأم: «وأن لا يجاوز من ذلك».
(٥) في الأم: «ترك رضا الله».
(٦) في ح: «يخالف».
(٧) ما بين الرقمين ساقط من ح.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
والمحافظة على أداء فرائض الله في القول والعمل، والكفِّ عن مَحارِمه خوفًا (١) لله ﷿، وكثرة ذكر الوقوف بين يدي (٢) ربه ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ (٣) وأن ينزل الدنيا حيثُ أَنْزَلَها اللهُ ﷿؛ فإنّه لم يجعلها دار [مقام، إلا مقام مدة عاجلة الانقطاع، وإنما جعلها دار] (٤) عمل وجعل الآخرة دار قرارٍ وجزاءٍ بما عمل في الدنيا من خير أو شر، إن لم يعف جلّ ثناؤه، وأن لا يُخَالَّ أحدًا إلا أحدًا (٥) خاله لله ممن يعقل (٦) الخَلَّة لله ﵎، ويرجى منه إفادة (٧) علم في دين وحسن أدب في دنيا، وأن (٨) يعرف المرء زمانه، ويرغب إلى الله تعالى في الخلاص من شرّ نفسِه فيه، ويمسك عن الإسراف (٩) بقول أو فعل في أمرٍ لا يلزمه، وأن يُخْلِصَ النيَّة لله فيما قالَ وعمِل؛ فإنّ (١٠) الله يَكْفِي مما سواه، ولا يكفي منه شيء غيره. وأَوْصَى متى حَدَثَ به حَدَثُ الموتِ الذي كتبَ (١١) الله ﷿ على خلقه، الذي أسأل الله العَوْنَ عليه وعلى ما بَعْدَه، وكفاية (١٢) كلِّ هَوْلٍ دُونَ الجنّةِ برحمته.
ولم يغير وصيَّتَهُ هذه.
_________________
(١) في هـ، ح: «خوف الله».
(٢) في الأم: «بين يديه».
(٣) سورة آل عمران: ٣٠.
(٤) الزيادة من ح والأم.
(٥) في ا: «أحد».
(٦) في الأم: «يفعل في الله».
(٧) في ا: «آفات».
(٨) في الأصول: «وإن لم يعرف».
(٩) في الأم: «من قول».
(١٠) في الأم: «وإن».
(١١) في ح: «كتبه».
(١٢) في الأصول: «وكفى به كل». (م ١٩ - مناقب الشافعي جـ ٢)
[ ٢ / ٢٨٩ ]
فذكر الوصيَّةَ في أمور مماليكه وأولاده وصدقته وغيرها (١) وقال في آخرها (٢):
ومحمد بن إدريس يسأل الله القادر على ما يشاء أنْ يصلِّي على محمدٍ عبدِه ورسولِه، وأن يرحمه؛ فإنه فقير إلى رحمته، وأن يُجِيرَهُ من النار؛ فإنه (٣) غَنِيٌّ عن عذابه، وأن يَخْلُفَه في جميع ما خلف (٤) بأفْضَلِ ما خلف به أحدًا من المؤمنين، وأن يكفيهم فقده، ويَجْبُرَ مصيبتهم [من] (٥) بعده، وأن يقِيهُمْ مَعَاصِيَه وإتيان ما يقبح بهم (٦)، والحاجة إلى أحدٍ من خلقه بقدرته (٧).
_________________
(١) راجع بقية الوصية في الأم ٤/ ٤٨ - ٥١.
(٢) الأم ص ٥١.
(٣) في الأم: «فإن الله».
(٤) في الأم «ما يخلف».
(٥) الزيادة من الأم.
(٦) في الأصول: «به».
(٧) راجع تمام الوصية في الأم ٤/ ٥١.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
باب