* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد: حسّان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، قال: حدثني أبو سليمان - يعني داود الأصبهاني - حدثني مصعب بن عبد الله الزُّبَيْرِي، قال:
كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأَيَّام الناس والأدب، ثم أخذ في الفقه بَعْد.
قال: وكان سبب أخذه في الفقه (١) أنّه كان يوما يسير على دابة له وخلفه كاتب لأبي، فتمثل الشافعي ببيت شعر، فقرعه كاتب أبي بسوط (٢)، ثم قال له: مثلك تذهب مروءته (٣) في مثل هذا؟ أين أنت عن الفقه؟ قال: فهزه ذلك، فقصد مجالسة الزّنْجِيَ بن خالد - وكان مُفتِي مكة. ثم قدم علينا فلزم مَالكَ ابنَ أنس (٤).
أخبرنا محمد بن الحسين (٥) السلمي، حدثنا محمد بن علي بن طلحة، حدثنا
_________________
(١) في ح: «العلم».
(٢) في ح: «بسوطه».
(٣) في ح: يذهب بمروته.
(٤) انظر في هذا وفيما بعده حلية الأولياء ٩/ ٧٠ - ٧١ وتوالي التأسيس ص ٥٠، ٥١.
(٥) في ح. «محمد بن عبد الرحمن» وهو خطأ إنما هو أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي. راجع اللباب ٢/ ٥٥.
[ ١ / ٩٦ ]
أحمد بن علي الأصْبِهاني، حدثنا زكريا السَّاجِي، قال: قال داودُ بنُ علي: سمعت مُصْعَبَ - يعني ابن عبد الله - الزُّبَيْري، يقول:
كان الشافعي، ﵁، ينظر في الشعر، فقال له كاتبٌ لأبي: إنّما الشِّعرُ مروءةُ الفِتْيان. عليك بالفِقْه. فَترَكه وأخذ في الفقه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو القاسم بن عُبَيْد (١) القاضي: أنّ زكريا ابن يحيى السَّاجِي حدّثَهُم، قال: حدثني أحمد بن محمد بن بنت الشافعي، قال: حُدِّثتُ عن الشافعي أنه قال:
كنت أنظر في الشعر، فارتقيت عَقَبةً، فإذا صَوْتٌ من خلفي: عليك بالفقه.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن علي بن طلحة المَرْوَرُذِي، حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني، حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجِي. فذكره بمثله، غير أنه قال عَقَبَةَ [مِنَى (٢)].
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا أبو جعفر: محمد ابن علي العُمَري، حدثنا إبراهيم بن غَسَّانَ الدَّقَاق، حدثنا أبو بكر الحُمَيْدي، قال:
قال الشافعي: خرجت أطلب النحوَ والأدبَ، فلقيني مُسلمُ بْنُ خالد، فقال: يا فتى! مِنْ أينَ أَنْتَ؟ قلت: مِنْ أَهْلِ مَكَّة. قال: وأيْنَ مَنْزِلك بها؟ قلت: بشِعْبِ الخَيْف. قال: من أي قبيلة أنت؟ قلت: من ولد عبد مناف. قال: بخ بخ!! لَقَدْ شَرَّفَكَ الله في الدُّنْيا والآخِرة، أَلاَ جَعَلت فهمَك هذا في الفِقْهِ، فكانَ أحسنَ بك؟
_________________
(١) في ا: «عبد».
(٢) ما بين القوسين ليس في ا. وراجع الخبر في حلية الأولياء ٩/ ٧٤ - ٧٥ من وجه آخر. [م - ٧] مناقب
[ ١ / ٩٧ ]
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل: محمد بن إبراهيمَ المُزَكِّي، حدَّثَنا محمد بن رَوْح الأُسْتَوائي (١)، حدثنا الزبير بن أحمد الزُّبَيْرِي عن أصحاب الشافعي، ﵃، قال:
قال الشافعي: قال لي مُسْلم بن خالد الزِّنجي: ألا جعلت فهمك هذا في الفقه (٢) فكان أحسنَ بك؟ فنمت تلك الليلة وأنا مفكر في ذلك، فأتاني آتٍ في منامي، فقال لي: يا أبا عبد الله، تَرى أن الشعر مُروءة؟ نعم، ولكن إذا تَكَهَّلَ الرجلُ فالفقه. فأقبلت أكْتُب الحديث.
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا أبو سعيد: أحمد ابن محمد بن رَميح الحافظ، حدثنا علي بن أحمد (٣) الحافظ، سمعت علي بن محمد ابن عبد الله القرشي، يقول: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
سمعت الشافعي، يقول:
رأيت النبي، ﷺ، فيما يرى النائم [قبل حُلُمِي (٤)] فقال لي: يا غلام، قلت: لبيك يا رسول الله. قال: ممن أنت؟ قلت: من رهطك يا رسول الله. قال: ادنُ مني. فدنوت منه، فأخذ من ريقه، ففتحت فمي، فَأَمَرَّ من ريقِه على لساني وفمي وشفتي، وقال: امض، بارك الله فيك. فما أذكر أني لحنت في حديث بعد ذلك ولا شعر (٥).
_________________
(١) نسبة إلى «استوا». ناحية بنيسابور كثيرة القرى. راجع الأنساب للسمعاني ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٢) في ا: «فهمك في هذا الفقه».
(٣) في ح: علي بن أحمد بن علي.
(٤) ما بين القوسين ليس في ح.
(٥) توالي التأسيس ص ٥٢.
[ ١ / ٩٨ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - قال في موضع: قال أبو الوليد فيما أخبرت عنه: وفيما حدثني الحسن بن سفيان. وقال في موضع آخر: أخبرنا أبو الوليد الفقيه - قال: وفيما حدث الحسن بن سفيان (١)، عن حرملة، قال:
سمعت الشافعي، ﵁، يقول: كنت صَبيًّا بمكة، فرأيت في المنام رجلًا ذَا هَيْبة يَؤُم النَّاس في المَسْجِد الحَرَامِ، فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس يُعَلِّمهم. قال: فدنوت منه، فقلت: علمِّني. فأخرج ميزانًا من كُمَّه، فأعطاني، فقال: هذا (٢) لك. قال الشافعي: وكان ثَمَّ مُعَبِّر فَعَرضْتُ عليه، فقال: إنك تَبْلُغ وتصير إمامًا في العلم، وتكون على السَّبيل والسُّنَّة؛ لأن إمام المسجد (٣) الحرام أفضل الأئمة كُلِّهم وفَوْقَهُم. وأمَّا الميزانُ فإنك تَعْلَمُ حقيقة الشَّيْءِ في نفسه.
وقال في الموضع الأول: المسجد الجامع بمكان مسجد الحرام. وكأنه وجد سماعه فأعاده في الموضع الآخر باللفظ المسموع. والله أعلم وأحكم.
_________________
(١) في ا: «قال في موضع قال: حدثنا أبو الوليد فيما أخبرت عنه، وفيما حدثني الحسن بن سفيان، وقال: حدثنا موضع آخر وفيما حدثني الحسن بن سفيان».
(٢) في ح: «فخذ».
(٣) في ا: «مسجد الحرام».
[ ١ / ٩٩ ]
باب