* * *
أخبرنا أبو الحسين: علي (٣) بن محمد بن بشران، ببغداد، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري (٤) حدثنا سليمان بن شُعَيْب الكَيْسَانِي (٥)، حدثنا بشر بن بكر، قال: سمعت الأوزاعي، حدثني أبو عمار، عن وَاثِلَةَ بن الأسْقَع، قال:
قال رسول الله، ﷺ:
«إنّ الله ﷿، اصطفى بني كِنَانَة من بني إسماعيل، واصطفى من
_________________
(١) في هـ: «الذي».
(٢) ما بين الرقمين ليس في هـ.
(٣) في هـ وح: «أبو الحسن بن علي» وهو خطا.
(٤) في ا: «المصيصي» وهو خطا.
(٥) في ا «الكسائي» وهو خطا، والكيساني هو أبو محمد: سليمان بن شعيب بن سليمان مصري يروي عن أبيه وأسد بن موسى وغيرهما. ولد سنة ١٨٥ وتوفى سنة ٢٩٣ وترجمته في اللباب ٣/ ٦٤.
[ ١ / ٣٨ ]
بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم (١)».
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد (٢) بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عبد الله (٣) بن بكر السَّهْمي (٤).
وأخبرنا علي بن أحمد بن عَبْدَان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصّفّار، حدثنا محمد بن الفرج الَزْرَق، حدثنا السَّهْمِي: عبد الله بن بكر، حدثنا يزيد بن عوانة، عن محمد بن ذَكْرَان - قال أبو وهب: ولا أحسب محمد بن ذكران إلا قد كان حدثني به - عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال:
كنا جلوسًا ذات يوم بفناء رسول الله، ﷺ، إذ مرّت امرأة من بنات رسول الله، ﷺ، فقال رجل من القوم: هذه بنت رسول الله، ﷺ، فقال «أبو سفيان (٥)»: مَا مَثَلُ محمد في بني هاشم إلا كمثل الريحانة في وسط النَّتْن. فسمعته تلك المرأة (٦)، فأبلغت رسولَ الله، ﷺ، فخرج - قال أبو وهب: احتسبه قال مغضبا - فصعد المنبر، فقال:
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٠٧، ومسلم في كتائب الفضائل: باب فضل نسب النبي ﷺ، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة ٤/ ١٧٨٢. وابن كثير في التفسير ٣/ ٣٩٣.
(٢) ليست في هـ.
(٣) في ا «عبيد» وهو خطا، وعبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري. كان ثقة صدوقا. نزل بغداد وتوفى بها سنة ٨٨ وترجمته في تهذيب التهذيب ٥/ ١٦٢ - ١٦٣.
(٤) نسبة إلى سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن. بطن من باهلة. راجع الأنساب ١/ ٥٨١ والتهذيب في الموضع السابق.
(٥) ليست في هـ.
(٦) في هـ وح: «فسمعت ذلك المرأة».
[ ١ / ٣٩ ]
«ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟ إنّ الله تعالى خلق السموات سبعًا فاختار (١) العليا - فذكر كلمة (٢) - ثم قال: وأسكن سماواته مَنْ شاء من خلقه، وخلق الأرضين سبعًا فاختار العليا فأسكنها من شاء من خلقه، ثم اختار من (٣) خلقه، فاختار بني آدم (٤)، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشًا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم. فلم أزل خِيَارًا من خيار، فمن أحبَّ العرب فَبِحُبِّي أَحبهم. ومن أبغض العرب فبِبُغْضِي أبغضهم (٥). معناها واحد.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني الزّهري، عن سعيد بن المسيب، عن جُبَيْر بن مُطعِم، قال:
لما قسمَ رسول الله، ﷺ، سهمَ ذوي القربى من خَيْبَر، على بني هاشم وبني المطلب - مشيت أنا وعثمان بن عفان، فقلت: يا رسول الله، هؤلاء إخوتكم بنو (٦) هاشم، لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم. أَرَأَيْتَ إخْوَتَنَا من بني المطَّلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك
_________________
(١) ليست في هـ.
(٢) ليست في هـ.
(٣) ليست في ا.
(٤) في هـ: «فاختار من خلقه بني آدم».
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٧٣، ٨٦ - ٨٧ مطولا ومختصرًا والرازي في مناقب الشافعي ص ١٣٧ وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل ٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨ وعقب عليه بقوله: قال أبي: هذا حديث منكر.
(٦) في ا: «بني».
[ ١ / ٤٠ ]
بمنزلة واحدة (١).
فقال: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد». ثم شبّك رسول الله، ﷺ، يديه إحديهما (٢) في الأخرى (٣)».
قال أحمد البيهقي (٤): وإنما تكلّم به (٥) عثمان بن عفان، وجُبَيرُ بن مُطْعِم (٦ ﵄ ٦) لأن عبد مناف كان له (٧): هاشم والمطلب وعبد شمس ونَوْفل. فأعطى رسول الله، ﷺ، سَهم (٨) ذي القربى من الخُمْسِ بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط بني عبد شمس الذين (٩) كان منهم
_________________
(١) في ا: «بمنزل واحد».
(٢) في هـ: «احداهما».
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ٤/ ٧١، وأحمد في المسند ٤/ ٨١، ٨٣، ٨٥، والبخاري في كتاب المناقب: باب مناقب قريش ٦/ ٣٨٩، وفي كتاب المغازي: باب غزوة خيبر ١٧/ ٣٧١ من الفتح، وأبو داود في كتاب الخراج: باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى ٣/ ٢٠٠، والنسائي في أول كتاب قسم الفئ ٢/ ١٧٨، وابن ماجه في آخر كتاب الجهاد: باب قسمة الفئ ٢/ ٩٦١ كما أخرجه الطبري في التفسير ١٣/ ٥٥٦ (معارف) والرازي في مناقب الشافعي ص ١٣٧ وابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٥، والمصنف في السنن الكبرى ٦/ ٣٤٠، ٣٤١ وأبو عبيد في الأموال ص ٣٣١، وراجع الدر المنثور ٣/ ١٨٦. وطبقات الشافعية ١/ ١٩٢ ومناقب الشافعي للرازي ص ٧، ١٣٧.
(٤) ليست في ا، ولا هـ.
(٥) في ب «بذلك».
(٦) ما بين الرقمين من ح.
(٧) في ا: «لهم».
(٨) في ا: «منهم».
(٩) في هـ: «الذي».
[ ١ / ٤١ ]
عثمان بن عفان (١)، ولا بني نَوْفَل الذين (٢) كان (٣) منهم جُبَير بن مُطْعِم شيئًا. واعتذر بأنّ بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، لم يفارق أحدهما الآخر في جاهلية ولا إسلام (٤).
وإنما قال (٥) ذلك - والله أعلم - لأن هاشم بن عبد مناف أبو جَد رسول الله، ﷺ، تزوّج امرأة من بني النّجّار بالمدينة، فولدت له شَيْبَةَ الحمْد، جد رسول الله، ﷺ، ثم توفى هاشم وهو مع أمه، فلما ترَعْرَعَ خرج إليه عمّه (٦) المطلب بن عبد مناف، فأخذه (٧) من أمّه وقَدِمَ به مكّة وهو مُرْدِفُهُ على راحلته، فقيل: عبْدٌ مَلَكَه المُطَّلبُ. فغلب عليه ذلك الاسم، فقيل: عبد المطلب. وحين بُعِثَ رسول الله ﷺ (٨) بالرسالة آذاه قومه وهَمُّوا به، فقامت بنو هاشم وبنو المطلب مُسْلِمِهُم وكافرهم دُوْنَه، فأَبَوْا (٩) أن يُسْلِمُوه. فلما عرفت سائر قريش أن لا سبيل إليه معهم اجتمعوا (١٠) على (١١) أن يكتبوا فيما بينهم كتابًا على بني هاشم وبني المطلب: أن لا يُنَاكِحُوهُم ولا يبايعوهم. وعمد أبو طالب (١٢)
_________________
(١) ليست في ا.
(٢) في هـ: «الذي».
(٣) ليست في هـ.
(٤) في ا: «في الجاهلية ولا الإسلام».
(٥) في هـ: «قال وإنما قال. .».
(٦) في هـ: «عم».
(٧) في هـ: «أخذه».
(٨) ما بين القوسين ليس في هـ.
(٩) في هـ: «أبوا»، وفي حـ «وأبوا».
(١٠) في ا: «اجتمعوا له».
(١١) سقطت من هـ.
(١٢) في هـ: «أبو المطلب».
[ ١ / ٤٢ ]
فأدخلهم الِّعْبَ في ناحيةٍ من مكة، وجَهِدُوا فيه جهدًا كبيرًا (١) سنتين (٢) أو ثلاثًا، حتى جاءهم الله، ﷿، بالفرج بإرسال الأَرَضَةِ على صحيفتهم، حتى أكلت ما فيها من [غير] (٣) أسماء الله تعالى (٤). وأخبر بذلك رسولَ الله (٥)، ﷺ، وأخبر به (٦) رسوله أبا طالب، واستنصر به أبو طالب على قومه حتى نقضوا أمْرَ الصحيفة.
والشافعي، ﵀، من صَلِيبة بني عبد المُطلب (٧) بن عبد مناف من قِبَلِ (٨) آبائه، وهو من بني هاشم بن عبد مناف من جهة جداته (٩) اللّاتي كن لآبائه، على ما نذكره في بيان نسبه (١٠).
وهو (١١) داخل في الاصطفاء الذي أخبر عنه رسول الله، ﷺ، وأبَانَ به شرفَهم وفضلَهم على غيرهم من وجهين، رحمة الله ورضوانه عليه.
(١٢)
_________________
(١) في ا. «كَثِيرًا».
(٢) في هـ: «ليلتين».
(٣) الزيادة متعينة.
(٤) ليست في هـ.
(٥) في ح: «رسوله».
(٦) في هـ: «بذلك».
(٧) في هـ وح: «بني المطلب».
(٨) في هـ «مثل».
(٩) في ا: «من جهة جد أمه».
(١٠) في ح: «نسبته».
(١١) في هـ وح: «فهو».
(١٢) في هـ: «من».
[ ١ / ٤٣ ]
قال الإمام (١) أحمد: وفي تخصيص النبي، ﷺ، وآله بني هاشم وبني المطلب بإعطائهم سَهْمَ ذي القربى، وقوله: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» - فضيلةٌ أخرى، وهي: أنه حرّم الله عليهم الصدّقة وعَوَّضَهم منها هذا السَّهْم من الخُمس، وقال (٢):
«إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل (٣) محمد» فدلّ بذلك (٤) على أنّ آله الذين أمر بالصلاة عليهم معه، هم الذين حرم الله عليهم الصدقة وعَوَّضَهم منها هذا السهمَ من الخُمْسِ. فالمسلمون من بني هاشم وبني المطلب يكونون داخلين في صَلَواتِنَا على آل نبينا، ﷺ (٥)، في فَرَائِضنَا ونوافلنا، والشافعي المِّطلبي من جُمْلَتِهم، ومن جملة مَنْ أمَرَ المصطفى، ﷺ، بمحبّتهم من أهل بيته لِحُبِّه (٦). وذلك فيما:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا (٧) أحمد بن عبيد الصّفّار، حدثنا (٨) محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وأحمد بن يحيى الحلواني، قالا: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا عبد الله بن سليمان النَّوْفَلِي، عن محمد بن علي بن (٩) عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال:
_________________
(١) ليست في اولا ح.
(٢) في هـ وح: «فقال».
(٣) راجع في هذا ما أخرجه مسلم في كتاب الزكاة: باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة ٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣.
(٤) في هـ، ح: «فذلك يدلك».
(٥) في ابعد هذا: «وآله».
(٦) في اوهـ: «بحبه».
(٧) في ح: «قال: أخبرنا».
(٨) في هـ «قال: أخبرنا».
(٩) في هـ: «عن».
[ ١ / ٤٤ ]
قال رسول الله، ﷺ:
«أَحِبُّوا الله لما يَغْدُوكُمْ مِنْ (١) نِعِمه، وأحبوني بحب الله (٢) وأحبوا أهل بيتي لحبي (٣)».
_________________
(١) في ح: «به من نعمه».
(٢) في ح: «لمحبة»، وفي ا: «لحب».
(٣) أخرجه الترمذي في أبواب المناقب: باب مناقب أهل البيت ٢/ ٣٠٨، قال: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه» كما أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٠ وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. وهو عند ابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ١٣ وفي الدر ٦/ ٧
[ ١ / ٤٥ ]
باب