أخبرنا أبو طاهر: محمد بن محمد بن مَحْمِش الفقيه، ﵀، أنبأنا أبو بكر: محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا عبد الرازق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة. فذكر أحاديث (٢). قال: وقال رسول الله، ﷺ:
«الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم (٣)».
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو النضر: محمد بن محمد ابن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي (٤)، حدثنا أبو الوليد،
_________________
(١) في هـ: «بعضهم».
(٢) سقطت من هـ.
(٣) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء: باب المناقب ٦/ ٣٨٥، ومسلم في كتاب الإمارة: باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ٣/ ١٤٥١، والمصنف في السنن الكبرى ٨/ ١٤١.
(٤) في ا: «الرازي» وهو خطأ. [م - ٢] مناقب
[ ١ / ١٧ ]
حدثنا عاصم بن محمد، سمعت أبي يحدث عن ابن عمر، عن النبي، ﷺ، قال:
«لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان» (١).
أخبرنا أبو الحسين: محمد بن الحسين (٢) بن الفضل القطان، أنبأنا عبد الله ابن جعفر بن دَرَسْتَويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبيد الله (٣) - هو ابن موسى - عن شَيْبان، عن الأعْمش، عن سَهل - يُكنى أبا أسد - عن بُكَير الجزري (٤)، عن أنس، عن النبي، ﷺ، قال:
«الأئمة من قريش (٥)».
وأخبرنا أبو الحسن: علي بن عبد الله بن علي الْخُسْرَوْجِرْدِي، أنبأنا أبو بكر: أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنبأنا أبو إسحاق: إبراهيم بن هاشم ابن الحسن البَغَوِيّ، حدثنا الحسين (٦) بن إبراهيم الكلبي، حدثنا إبراهيم
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٧/ ٣٥ (المعارف) والبخاري في كتاب المناقب: باب مناقب قريش ٦/ ٣٨٩ وفي كتاب الأحكام: باب الأمراء من قريش ١٣/ ١٠٤، ومسلم في كتاب الامارة: باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ٣/ ١٤٥٢.
(٢) في هـ: «الحسنين» وهو خطأ.
(٣) في ا: «عبد الله» وهو خطأ.
(٤) في هـ: «الخدري» وهو خطأ. وبكير هو ابن وهب الجزري. قال الأزدي: ليس بالقوى وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين لوحة ٩ - ب وترجم له ابن حجر في التهذيب ١/ ٤٩٦.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ١٢٩، ١٨٣. والنسائي في الكبرى في القضاء، كما ذكر صاحب تحفة الأشراف ١/ ١٠٢، وابن حجر في التهذيب في الموضع السابق. وراجع أيضًا السنن الكبرى ٨/ ١٤٤.
(٦) في ا: «الحسن».
[ ١ / ١٨ ]
ابن سعد، عن أبيه، عن أنس بن مالك: أن النبي، ﷺ، قال: «الأئمة من قريش ..» وذكر باقي (١) الحديث.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله: محمد بن علي بن عبد الحميد الأدمي بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن زيد بن أَسلَم (٢)، قال:
قال رسول الله، ﷺ:
«صُلْبُ الناس قريش، وهل يمشي الرجل بغير صلب» (٣)؟.
أخبرنا أبو عبد الله، قال: أخبرنيه (٤) أبو الحسن: محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، حدثنا عبيد بن عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، حدثني سعيد بن عمرو، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله، ﷺ. نحوه.
وبهذا الإسناد قال: قال جابر بن عبد الله: سمعت (٥) رسول الله، ﷺ، يقول
_________________
(١) في هـ: «ما في».
(٢) هو أبو أسامة أو أبو عبد الله: زيد بن أسلم العدوي المدني الفقيه، مولى عمر. روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة وعائشة، قال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم وكان عالما بتفسير القرآن. مات سنة ١٣٦ وترجمته في الكبير ٢/ ١/٣٥٤ وتهذيب التهذيب ٣/ ٣٩٥ وانظر المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢٣.
(٣) راجع مجمع الزوائد ١٠/ ٢٨.
(٤) في هـ وح: «أخبرنا».
(٥) في ح: «وبهذا الاسناد عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: سمعت».
[ ١ / ١٩ ]
«خيار قريش خيار الناس، وقريش كالملح، وهل (١) يطيب طعام إلا به؟ ولولا أن تَطْغَى قريش لأخبرتها بما لها عند الله، ﷿ (٢)».
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا (٣) أبو الفضل: الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن الحُبَاب، أنبأنا ابن أبي ذِئب، عن سعيد بن سعيد المقبري (٤)، عن كعب قال:
«نجد في الكتاب أنّ قريشًا هي الكَتَبةُ الحَسَبَةُ، ملح هذه الأمة».
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأنا أبو بكر: محمد بن الحسين القطان، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن مالك بن مِفْوَل، عن الشعبي، عن عامر بن شهر (٥)، قال:
قال رسول الله، ﷺ:
«انظروا قول قريش، واسمعوا قولهم، ولا تعملوا بأعمالهم (٦)».
أخبرنا أبو نصر: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنبأنا أبو محمد:
_________________
(١) في ح: «فهل».
(٢) راجع في معنى أنهم كالملح من الطعام ما أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٨ من حديثي أنس وسمرة وتعقيبه عليهما.
(٣) في هـ وح: «أخبرنا».
(٤) في هـ: «المقري».
(٥) ليست في هـ. وعامر بن شهر هو أبو الكنود الهمداني، ويقال أبو شهر الناعظي نسبة إلى ناعظ من أعمال همدان. له صحبة وكان من عمال النبي ﷺ باليمن، وكان أول من اعترض على الأسود العنسي لما ادعى النبوة، وله ترجمة في تهذيب التهذيب ٥/ ٦٩ - ٧٠، وأسد الغابة ٣/ ٨٣، والإصابة ٤/ ٩ - ١٠
(٦) راجع ما أورده ابن أبي حاتم في العلل ٢/ ٣٦٢ فقد صحح هذا الطريق.
[ ١ / ٢٠ ]
أحمد بن إسحاق بن البغدادي الهَروِيّ، أنبأنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرني شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزّهري، قال: كان أبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَةَ - وكان من علماء قريش - يقول: بلغنا أن رسول الله، ﷺ، قال:
«لا تُعلِّموا قريشا وتعلَّموا منها، ولا تقدَّموها ولا تأخَّروا عنها، فإن للقرشي مِثلي قوة الرجل من غير قريش».
هكذا رواه شعيب بن أبي حمزة. ورواه محمد بن الوليد الزّبيدي، عن الزهري، عن عبد الله بن وَاقِد، عن أبي بكر بن سليمان، عن النبي، ﷺ: وهو مرسل (١) جيد.
وقد روى موصولا ومرسلا من أوجه أخر:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر: محمد بن محمد بن مَحْمِش الفقيه، وأبو زكريا: يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، وأبو سعيد: محمد بن موسى؛ قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأنا (٢) ابن أبي فديك، قال: حدثني بن أبي ذِئْب، عن ابن
_________________
(١) أخرجه ابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٥ وقال: هذا مرسل قوي الإسناد، وله طرق أخرى استوعبتها في كتاب «لذة العيش: في طرق حديث الأئمة من قريش». ثم قال: والغرض من الاشارة إليه أن الشافعي إمام قرشي فيدخل في عموم الأمر بتقديم قريش على غيرهم مع ما اختص به من نسبته إلى بني المطلب.
(٢) في: ح «أخبرنا».
[ ١ / ٢١ ]
شهاب، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جُبَيْر بن مُطْعِم؛ أن رسول الله، ﷺ، قال:
«للقرشيّ مثل قوة الرجلين من غير قريش» (١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأنا عمر بن حفص السَّدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب بهذا، وقال: قال الزهري: وما (٢) أريد بذلك إلا نبل (٣) الرأي.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو الحسن: علي بن محمد بن محمد ابن عقبة الشّيباني، بالكوفة، حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِي الحافظ، حدثنا يعقوب بن حميد (٤)، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت (٥)، حدثنا عمرو بن أبي عمرو - مولى المطلب - عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن جُبَيْر بن مُطْعِم، أن النبي، ﷺ، قال:
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٨١، ٨٣. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٧٢ وصححه على شرط البخاري ومسلم، وأقره الذهبي، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٦ عن أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني. ثم قال: ورجال أحمد رجال الصحيح. ورواية الحاكم: «للرجل من قريش من القوة ما للرجلين من غير قريش» ورواية أحمد: «أن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش». وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ٩/ ٦٤ بلفظ: «للقرشي مثلا قوة الرجلين».
(٢) في ح. «ما».
(٣) في هـ: «مثلي».
(٤) في ا: «حمد».
(٥) في هـ، ح: «بن حميد، قال: حدثنا ثابت».
[ ١ / ٢٢ ]
«يا أيها (١) الناس، لا تقدَّموا قريشا تهلكوا (٢)، ولا تخلَّفوا عنها فتضِّلوا (٣)، لا (٤) تُعلِّموها وتعلَّموا منها (٥)؛ فإنهم أعلم منكم. لولا أن تبطر قريش أخبرتها بالذي لها عند الله تعالى (٦)»
أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان الكاتب، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحَان، حدثنا ابن بُكَيْر، حدثنا اللّيث، عن ابن الهاد، عن إبراهيم بن سعد (٧)، عن محمد بن عكرمة، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ، أن أبا قتادة السّلمي، قال لخالد بن الوليد يوم الفتح: هذا يوم يذل الله ﷿ فيه قريشًا. فقال بعض أصحاب النبي ﷺ: ألا تسمع ما يقول أبو قتادة؟ فقال رسول الله، ﷺ:
«مهلا يا أبا قتادة، فإنّك لو وَزَنْت رأيك برأيهم لحَقَرْتَ رأيك مع رأيهم، ولو وَزَنْتَ حلمك مع أحلامهم لحَقَرْتَ حلمك مع أحلامهم. ولا تعلِّموا قريشا وتعلَّموا منها؛ فلولا أن تبطر قريش لأخبرتهم بما لهم عندَ رب العالمين (٨).
_________________
(١) في ا: «أيها».
(٢) في هـ وح: «فتهلكوا».
(٣) في هـ: «فتغلبوا».
(٤) في هـ وح: «ولا».
(٥) في هـ: «ولا تعلموا وتعلموا منها».
(٦) راجع في هذا مسند الشافعي ص ٩٤، ومناقب الشافعي للرازي ص ١٣٥.
(٧) في ا: «سعيد».
(٨) راجع مسند الشافعي ٩٤.
[ ١ / ٢٣ ]
وكذلك رواه أبو صالح (١) كاتب الليث، عن الليث. ثم قال أبو صالح: وقد سمعت من (٢) إبراهيم بن سعد. ورواه المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، ومحمد بن إبراهيم التَّيْمِي، ببعض معناه، وقالا: «قتادة بن النعمان» بدل «أبي قتادة».
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن بَالَويْه (٣)، حدثنا محمد بن يوسف القرشي، حدثنا محمد بن خالد ابن عثمة (٤) حدثنا عدي بن الفضل، أخبرني أبو بكر بن أبي حثمة، عن أبيه، عن ابن عباس، قال:
قال لي علي بن أبي طالب، ﵁، يوم (٥) حروراء (٦): اخرج إلى هؤلاء القوم فقل لهم: يقول لكم علي: أتتهموني (٧) على رسول الله، ﷺ؟ فأَشْهَدْ (٨): لَسَمِعْتُ رسولَ الله، ﷺ، يقول:
«لا تؤمّوا قريشًا وائتموا بها، ولا تقدّموا على قريش وقدِّموها، ولا تعلِّموا قريشًا وتعلَّموا منها؛ فإن أمانة الأمين من قريش تعدل أمانة
_________________
(١) في ح: «صالح».
(٢) في هـ وح: «عن».
(٣) في هـ: «بالونة». وهو تصحيف
(٤) في ح: «علقمة».
(٥) سقطت من هـ.
(٦) حروراء قرية كانت بظاهر الكوفة، أو موضع على مباين منها، نزل بها الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب ﵁ فنسبوا إليها. راجع معجم البلدان ٣/ ٢٥٦.
(٧) في ح وهـ: «أتتهمونني».
(٨) في هـ: «وأشهد».
[ ١ / ٢٤ ]
اثنين (١) من غيرهم، وإن علم عالم من (٢) قريش طِبَاقَ الأرض. ولولا أن تبطَر قريش لأخبرتها بما لها عند الله ﷿ (٣)».
قال أحمد: وقد روى آخرَ هذا الحديث أيضا إسماعيلُ بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا.
أخبرنا أبو سعيد (٤): أحمد بن محمد الهَروِيّ، أنبأنا أبو أحمد: عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن، عطاء، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله، ﷺ:
«اللهم اهد قريشا؛ فإن علم العالم منهم يَسَعُ طِبَاقَ الأرض.
اللهم أَذَقْتَ أوّلَها نَكَالا فأَذِقْ آخرها نَوَالًا» (٥).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن محمد السَّمَرقنديّ،
_________________
(١) في ح: الاثنين».
(٢) ليست في «هـ» ولا «ح».
(٣) أخرجه ابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٦ - ٤٧ عن الآبري والحاكم في المناقب. ثم قال: أخرج بعض هذا الحديث أبو بكر البزار في مسنده، وأبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عدي بن الفضل، قال البزار: لا نعلم لأبي بكر ولا لأبيه غيره. وعقب ابن حجر على هذا بقوله: وهما مجهولان، وفي عدي بن الفضل مقال. وأخرجه الرازي أيضا في مناقب الشافعي ص ١٣٥.
(٤) في ح: «أبي سعد».
(٥) أخرج أحمد في المسند ٤/ ٢٨ (المعارف) شطره الأخير، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٦٥، وابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٧ وعقب عليه بقوله: وهذا رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل، ففيه مقال وأشار إلى رواية أحمد التي ذكرناها بقوله: وأخرج بعضه بسند جيد من طريق سعيد بن جبير.
[ ١ / ٢٥ ]
حدثنا محمد بن نَصْر المَرْوَزِي، حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي.
وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عثمان: سعيد بن محمد البغدادي، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل؛ قالا: حدثنا جعفر (١) بن سليمان، حدثنا النضر بن حميد (٢) الأسدي، حدثنا أبو الجَارُود (٣)، عن أبي (٤) الأحوص، عن عبد الله، قال:
قال النبي، ﷺ: «لا تسّبوا قريشًا؛ فإن عالمها (٥) يملأ الأرض علمًا. اللهم أذقت أوّلها نكالا، فأذِقْ آخرها نوالا (٦)».
هذا لفظ حديث (٧) ابن أبي إسرائيل. وفي حديث محمد بن عبد الملك القرشي، عن ابن مسعود. يرفع الحديث (٨)
_________________
(١) في ا «حفص» وهو خطأ.
(٢) في هـ: «جميل» وفي المطبوع من مسند الطيالسي ص ٣٩ «معبد» كما في توالي التأسيس ص ٤٦ وهذا كله خطأ، وهو النضر بن حميد الكندي، يروى عن أبي الجارود وثابت. قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث. ترجم له العقيلي في الضعفاء لوحة ٤٣٥، والذهبي في الميزان ٤/ ٢٥٦ وابن حجر في لسان الميزان ٦/ ١٥٩ - ١٦٠.
(٣) في النسخ الخطية «حدثنا الجارود» والصواب أنه أبو الجارود. راجع مصادر الترجمة السابقة.
(٤) في هـ «ابن الأحوص» وهو خطأ.
(٥) في ا: «عالما».
(٦) راجع مسند أبي داود الطيالسي ص ٣٩ - ٤٠، وميزان الاعتدال ٤/ ٢٥٦ ولسان الميزان ٦/ ١٦٠، وتوالي التأسيس ص ٤٦، وقد قال العقيلي عنه في الموضع السابق: إن النضر منكر الحديث. وهذا من أحاديثه، ولا يتابع عليه إلا من طريق يقاربه. وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٩٥، ٩/ ٦٥
(٧) سقطت من هـ
(٨) ليست في هـ.
[ ١ / ٢٦ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن إبراهيم المؤذِّن، حدثنا أبو نعيم: عبد الملك بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي (١)، حدثنا أبو اليمان: الحكم بن نافع، حدثنا ابن عيّاش، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن وهب بن كيْسَان، عن أبي هريرة، عن رسول الله، ﷺ، أنه قال:
«اللهم اهد قريشًا، فإنّ عالمها يملأ طَبقَ الأرض علما. اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا» دعا بها ثلاث مرات (٢).
أسانيد هذا الحديث إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعض مع (٣ ما تقدم ٣) صارت قوية.
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم المؤذن، عن أبي نعيم الفقيه، قال: قد قال رسول الله، ﷺ:
«الأئمة من قريش (٤)».
وقد يقع اسم الإمامة على من ولى من الخلافة، وعلى من يؤتم (٥) به في الدين والعلم وقد قال رسول الله، ﷺ:
«للقرشي قوة الرجلين من غير قريش».
_________________
(١) في هـ: «القاري».
(٢) أخرجه ابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٦ وعقب عليه بقوله: في إسناده عبد العزيز [يعني ابن عبد الله] وهو ضعيف، ورواية إسماعيل [يعني ابن عياش] عن غير الشاميين فيها ضعف. والحديث أيضًا في مناقب الشافعي للرازي ص ١٣٥.
(٣) ما بين الرقمين ليس في هـ.
(٤) مضى الكلام على الحديث ص ١٨.
(٥) في هـ: «يؤثر».
[ ١ / ٢٧ ]
قال: وقد احتج هارون الرشيد حين (١) ذكر الشافعي، ﵀، بهذه (٢) الرواية، فقال: ما يُنكَرُ لرجلٍ من بني عبد مناف أن يَقْطَعَ محمد بن الحسن (٣ أما علم ٣) محمد بن الحسن أنّ رسول الله، ﷺ، قال: «إن عَقْلَ الرجل من قريش عقلُ رجلين من غيرهم».
وكذلك حين دخل على هارون مَنْ رفع إليه خبر الشافعي واحتجاجَهُ على محمد بن الحسن - وكان متكئا فاستوى جالسا - وقال: اقرأه عليّ ثانيًا، فأنشأ هارون يقول: صدق الله ورسوله - قالها ثلاثًا - قال رسول الله، ﷺ:
«تعلّموا من قريش ولا تعلِّموها، قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها». ما أنْكر أن يكون محمد بن إدريس أعلمَ من محمد بن الحسن (٤).
قال: وقد احتج الشافعي في «كتاب الصلاة» في باب الأذان بهذه الرواية عن رسول الله، ﷺ:
«تعلّموا من قريش، وقوة القرشي قوّة الرجلين من غير قريش، في نبل الرأي (٥).
_________________
(١) في هـ: «حتى».
(٢) في ا: «هذه».
(٣) ما بين الرقمين سقط في هـ.
(٤) راجع ما أورده ابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٧ والرازي في مناقب الشافعي ص ١٣٦ وقد عقب الرازي عليه بقوله: وهذا يدل على أن هارون الرشيد حمل هذه الأخبار على الشافعي.
(٥) راجع ما أورده البيهقي في السنن الكبرى: باب ما يستدل به على ترجيح قول أهل الحجاز وعملهم ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦ وقال عقب الترجمة: وإنما أوردته ها هنا لأن الشافعي أشار إليه في مسألة الأذان، وهو بتمامه مخرج في كتاب المدخل.
[ ١ / ٢٨ ]
قال: وقال أبو نعيم: وفي قول رسول الله، ﷺ: «لا تسّبوا قريشًا؛ فإنّ عالمها ملأ الأرض علمًا، ويملأ طبق الأرض علمًا» - علامةٌ بَيِّنةٌ، إذا تأملها الناظر الفائق المُميِّزُ علم (١) أنّ المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش، قد ظهر علمُه فانتشر في البلاد، وكتب كتبه وتآليفه كما تكتب المصاحف، ودَرَسَتْها المشايخ، والشبان، والأحداث، في مجالسهم وكتاتيبهم، وصيروها كالإمام، واستظهروا أقاويله، وأجْرَوْها في مجالس الحكّام، والأمراء، والقراء، وأهل الآثار، وغيرهم. وهذه صفةٌ لا نعلمها قد أحاطت بأحدٍ إلا بالشافعي (٢ ﵀ ٢): محمد بن إدريس، القرشي؛ إذ (٣) كان كلُّ واحدٍ من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه (٤) قد ظهر وانتشر - فإنه لم يبلغ مبلغًا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نُتفٌ وقطع من العلم وَمَسْألات (٥) في الجزء منه: خمس أو عشر أو واحد (٦)، وسائر ذلك لغيره من الصحابة والتابعين، فهم قد اشتركوا (٧) في الفتيا اشتراكا لا يبين أن أحدا منهم (٨) قد ملأ الأرض بعلمه، ولا له فضل علم على علم غيره من أشكاله حتى يظهر هذا التأويل عليه، ولا يتبَيّن في شيء من علومهم أنّ واحدًا (٩) منهم (١٠) قد مَلأ الأرضَ علمًا وملأَ طبَقَ الأرض بعلمه.
_________________
(١) سقطت من ا، وهـ.
(٢) ما بين الرقمين ليس في هـ.
(٣) في ا: «إذا».
(٤) ليست في ا.
(٥) في هـ «سبيلا ينافي».
(٦) في ا: «واحدًا».
(٧) في ا: «أشركوا».
(٨) ليست في ا.
(٩) في هـ وح: «أحدًا».
(١٠) ليست في هـ.
[ ١ / ٢٩ ]
فأما الشافعي، ﵀ (١)، القرشي (٢)، فقد صنَّف الكتب وفتَقَ العِلْمَ، وشرح الأصول والفروع، وعلا في الذكر بما ألفّ وشرح، وفتح الله، ﷿، على لسانه العلم الكثير، ومَرَّ في آذان السامعين، ووعته القلوب، فازداد على مَرّ الأيام حسنًا وبيانا، وبلغ الحدّ الذي جاز لتأول أن يَتأوَّلَ في هذه الرواية عن رسول الله، ﷺ، في ذكر قريش: أنَّ الشافعي هو المراد بذلك.
قال (٣) أحمد: وإلى مثل هذا ذهب أحمد بن حنبل، ﵀ (٤)، في تأويل هذا الخبر، ونحن نذكر إسناده بعد هذا، إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) في ح: «﵁».
(٢) ليست في هـ ولا ح.
(٣) في هـ «قال الإمام أحمد»
(٤) راجع ما أورده الرازي في مناقب الشافعي ص ١٣٦ وابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٧.
[ ١ / ٣٠ ]
باب