* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله الزبيري بن (١) عبد الواحد الحافظ، بأَسَدَاباذ (٢)، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن علي الأنصاري، بمصر، قال: سمعت الربيع، يقول:
سمعت الشافعيَ، يقول: كنت في الحبس ببغداد، فرأيت في المنام كأَنّ علي ابن أبي طالب، ﵁، دخل علي فقعد عندي ونزع خاتمه من يده وجعله في يدي، فبعثت إلى محمد بن الحسن: إني قد رأيت منامًا، فابعث إلى مُعَبِّرًا (٣) أُعَبِّرُها عليه. فبعث إليّ (٤) بجعْد المُعَبِّر، فدخل على الحبس، فقال: ما الذي رأيت؟ فقلت له: رأيت علي بن أبي طالب دخل علي فنزع خاتمه من يده وجعله في يدي، فقال لي (٥): إن صدقت رؤياك لم يبق موضع في الشرق
_________________
(١) ليست في ا.
(٢) «أسداباز» بفتح أوله وثانيه - بلدة عمرها أسد بن ذي السرد الحميري في اجتيازه مع تبع. وهي مدينة بينها وبين همذان مرحلة واحدة نحو العراق. راجع معجم البلدان ١/ ٢٢٦.
(٣) في ح: «بمعبر».
(٤) ليست في ا.
(٥) ليست في ا.
[ ١ / ١٤٨ ]
ولا في الغرب يذكر فيه إلا ذكرت فيه، وعمل بقولك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في التاريخ، قال:
سمعت أبا جعفر محمد بن علي العمري، يقول: سمعت أبا محمد: [من] حفدة الشافعي، بمكة، يقول: حدثني عمي إبراهيم بن محمد، قال:
قال الشافعي: أول ما أخذت في طلب هذا الأمر نمت ليلة، فرأيت (١) علي بن أبي طالب، ﵁، في منامي، فسلم عليّ ثم نزع خاتمه من يده فألبسني. قال الشافعي: فلما أصبحت دعوت المُعَبِّرَ فعبرت عليه الرؤيا، فقال: يا أبا عبد الله، لئن صدقت رؤياك لا تبقى كُوْرَةٌ من الكُور ولا مدينة من المدن إلا علا فيها ذكرك واسمك.
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد ابن الحسين السلمي، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن القيسي (٢)، أبو محمد، بهمذان، حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، حدثنا محمد بن يوسف بن بشر، عن أبي محمد ابن بنت الشافعي، قال: سمعت عمي إبراهيم بن محمد الشافعي، يقول (٣):
سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، يقول: رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني قاعد في سوق (٤) الطواف، فإذا بعلي بن أبي طالب قد أقبل. قال: فقمت إليه فعانقته وعانقني، وصافحته وصافحني، وخلع خاتمه من إصبعه
_________________
(١) في ا: «رأيت».
(٢) في ا: «السبتي».
(٣) في ا: «قال».
(٤) في ح: «شق».
[ ١ / ١٤٩ ]
وجعله في إصبعي، فعبرت على المعبر (١)، فالتفت إلي، فقال: أما المعانقة لعلي: فهي النجاة من النار، وأما المصافحة: فهي الأمان يوم الحساب، وأما الخاتم الذي جعله في إصبعك: فإن صحت رؤياك فسيبلغ (٢) اسمك كلَّ موضع بلغ اسم علي بن أبي طالب. فما لبث إلا يسيرًا حتى وضع الكتب فبلغ اسمه. هكذا روياه (٣) عنه، ورواه ابن أبي محمد عنه (٤).
كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا جعفر: محمد بن عبد العزيز الأنصاري - بنسا - يقول: سمعت أبا بكر الفقيه الشافعي المكي (٥) - يعني محمد بن أحمد ابن بنت الشافعي، بمكة، يقول: سمعت أبي يقول:
سمعت زينب بنت محمد بن إدريس الشافعي، تقول: سمعت أبي يقول: رأيت في المنام كأني في الطواف استقبلني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، فأخرج خاتمه وجعله في إصبعي، فلما انتبهت دعوت بجَعْد المُعَبِّر، فقال: لئن صدقت رؤياك لا يبقى مصر من أمصار (٦) الإسلام إلا دخل ذكرك فيه.
ورُوي عنه (٧) عن إبراهيم بن محمد الشافعي رؤيا أخرى:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأنا أبو الحسن: علي بن محمد بن
_________________
(١) في ا: «عليه».
(٢) في ا: «سيبلغ».
(٣) في ا: «رواه».
(٤) ليست في ح
(٥) ليست في ا.
(٦) في ا: «الأمصار».
(٧) في ا: «عنه». [أثبتت أولًا في المطبوع لفظة «وروى غيره»، ثم صححت في فهرس التصويبات ٢/ ٤٦٦ إلى: «ورُوي عنه» كما في ا]
[ ١ / ١٥٠ ]
الفقيه، بالري (١)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أحمد بن عثمان النحوي النسوي، قال: سمعت أبا محمد قريب الشافعي، يقول:
سمعت إبراهيم بن محمد الشافعي، يقول: حبس الشافعي مع قوم من الشيعة بسبب من التشيع، فوجه إلي يومًا، وقال: ادع لي فلانا المعبر: فدعوته له، فقال: رأيت البارحة كأني مصلوب على قناة مع علي بن أبي طالب، فقال له: إن صدقت رؤياك شهرت وذكرت وانتشر أمرك.
قال: ثم حمل إلى الرشيد معهم، فكلمه ببعض ما كلمه به، فخلى سبيله.
قلت (٢): وهذا حين ذكر للرشيد ميله إلى العلويين باليمن، حتى حمله إلى حضرته. وقد ذكرنا القصة فيه، ويحتمل أن يكون قد رأى جميع ما نقلناه (٣) في هذه الحكايات. وهو أحد البراهين. وبالله التوفيق.
_________________
(١) الري: مدينة مشهورة بينها وبين نيسابور ١٦٠ فرسخًا. راجع عنها معجم البلدان ٤/ ٣٥٥.
(٢) في ا: «فقلت».
(٣) في ا: «نقلنا».
[ ١ / ١٥١ ]
باب