* * *
أخبرنا أبو الحسين: علي بن محمد بن عبد الله بن بِشْرَان العدل، ببغداد، قال: أخبرنا أبو محمد (١): دَعْلج بن أحمد بن دعلج، قال: سمعت جعفر ابن أحمد السَّلمَاني، يقول: سمعت جعفر بن أخي أبي ثور، يقول: سمعت عمي، يقول:
كتب «عبد الرحمن بن مهدي» إلى «الشافعي» وهو شاب أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة. فوضع له «كتاب الرسالة».
قال «عبد الرحمن بن مهدي»: ما أصَلِّي صلاة إلا وأدعو للشافعي فيها.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الطيب، قال: حدثنا أبو جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا أحمد بن روح، قال: حدثنا محمد
_________________
(١) في هـ: «محمود».
[ ١ / ٢٣٠ ]
ابن إسماعيل (١)
ح. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنبأنا عباس بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد الزعفراني، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السّاجي، قال: حدثني محمد بن إسماعيل، قال:
حدثني «موسى بن عبد الرحمن بن مهدي» قال: أول من أظهر رأي مالك، ﵀، بالبصرة «أبي» أحْتَجَمَ ومسحَ الحِجَامَةَ، ودخل المسجد فصلى ولم يتوضأ. فاشتد ذلك على الناس. وثبت «أبي» على أمره. وبلغه خبر الشافعي ببغداد، فكتب إليه يشكو ما هو فيه، فوضع له «كتاب الرسالة» وبعث به إلى «أبي» فسرّ به سرورًا شديدًا.
قال موسى: فإني لأعرف ذلك الكتاب بذلك الخط عندنا.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ، قال: حدثني الحسن بن سفيان النَّسَوي، قال:
حدثنا «الحارث بن سريج النَّقَّال» قال: أنا حملت «كتاب الرسالة» للشافعي، إلى «عبد الرحمن بن مهدي» فأعجب به، فجعل يقول: لو كان أقلّ أُمِّيٍّ ليفهم.
أخبرنا محمد بن الحسين (٢) السلمي، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال:
_________________
(١) في هـ: «إبراهيم».
(٢) في هـ: «الحسن».
[ ١ / ٢٣١ ]
حدثنا القاضي عمر بن الحسين (١) بن مالك، قال: حدثنا يعقوب بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن خلاد الذهلي، قال:
سمعت «عبد الرحمن بن مهدي» وقرأ كتاب الرسالة للشافعي، فقال: هذا م كلا رجل مُفَهِّم.
وقرأت في كتاب أبي الحسن: محمد بن الحسين (٢) العاصمي، فيما حُكي له عن الزعفراني، قال:
كتب «عبد الرحمن بن مهدي» إلى «الشافعي» ﵀: أن اكتب إليَّ ببيان مِنْ عِلْمٍ. فكتب إليه بالرسالة. فلما قرأها «عبد الرحمن» قال: ما ظننت أنه يكون في هذه الأمة اليوم مثل هذا الرجل، أو أنَّ الله، ﷿، خلق مثل هذا الرجل.
قلت: وعبد الرحمن بن مهدي بن حسان، أبو سعيد البصري: أحد أركان أهل العلم بالحديث:
روينا عن علي بن عبد الله بن المَدِينِي أنه قال:
والله لو أُخِذت وحلِّفت بين الرُّكْنِ (٣) والمقام لحلَفت بالله أني لم أر قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي.
وعبد الرحمن بن مهدي مات قبل الشافعي بسنين (٤)، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. وفيها مات أيضًا يحيى بن سعيد بن فَرُّوْخ: أبو سعيد القطّان،
_________________
(١) في ا: «الحسن».
(٢) في ح، هـ: «الحسن».
(٣) ليست في ح.
(٤) في ح، هـ: «بسنتين» وهو خطأ واضح.
[ ١ / ٢٣٢ ]
أخد أئمة هذا الشأن. وكان من المستفيدين من كتاب الشافعي والمُتَبَجِحِين به.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ، يقول: سمعت عبدان الأهوازي، يقول: حدثني محمد بن الفضل، قال: حدثنا هارون، قال:
ذكر «يحيى بن سعيد» الشافعيَّ فقال: ما رأيت أعقل - أو أفقه - منه قال: و«عَرَضَ عليه» كتاب الرسالة له.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصبّاح، قال:
أُخْبِرت عن «يحيى بن سعيد القطان» أنه قال: إني لَأَدْعُو الله تعالى للشافعيِّ في كلِّ صلاة (١ أو في كل ليلة ١) أو في كل يوم. يعني لما فتح الله عليه من العلم ووفقّه للسّداد فيه.
وقرأت في كتاب زكريا بن يحيى السّاجي: عن عبد الله بن داود: أبي عبد الرحمن الطُّوسي، قال: حدثني الزعفراني، قال: سمعت يحيى بن معين، أو غيره، يقول.
سمعت «يحيى بن سعيد» يقول: أنا أدعو الله للشافعي في صلاتي منذ
_________________
(١) ما بين الرقمين ليس في هـ ولا في ح.
[ ١ / ٢٣٣ ]
أربعين سنة. وقد رويناه من وجه آخر، عن يحيى بن معين، عن يحيى ابن سعيد.
قال أحمد: ثم إنّ الشافعي، ﵀، حين خرج إلى «مصر» وصنف الكتب المصرية - أعاد تصنيف «كتاب الرسالة». وفي كل واحد منهما من بيان أصول الفقه ما لا يستغنى عنه أهل العلم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، قال: حدثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله، قال:
حدثني «إسحاق بن راهويه» قال: كتبت إلى «أحمد بن حنبل»: أن أَنْفِذ إليَّ مِنْ كتب الشافعي ما تعلمه أحتاج إليه منها. فكتب إليَّ: لم أعلم ما تحتاج إليه منها فأُنْفِذَه، لكن (١) قد أنفذت إليك من كتبه كتابًا يدلك على عَوَامِّ أصول العلم - أو قال: على عوام أصول علمه - وأنفذ إليَّ كتابَ الرسالة (٢). فرأيت إسحاق كالمُؤَنِّبِ لأحمدَ يقول: لكنه لو كان هو الكاتب إليّ بمثل ما كتبتُ إليه، ثم كانت كتب الشافعي، ﵁، عندي لدريت ما يحتاج هو إليه منها فأنفذه.
وهذا يدل على أنه كان ينتظر أن يبعث إليه أحمدُ مع كتاب الرسالة غيرَه.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني محمد بن محمد المسَافِرِي، قال: حدثنا محمد بن المُنْذِر، قال:
_________________
(١) ليست في ح، ولا في هـ.
(٢) راجع آداب الشافعي ٦٢ - ٦٣
[ ١ / ٢٣٤ ]
سمعت «عبد الملك بن عبد الحميد» يقول: قال لي «أحمد بن حنبل»: لم لا تنظر في كتب الشافعي؟ فقلت له: يا أبا عبد الله، نحن مشاغيل، قال: فكِتاب (١) الرسالة فانظر فيها فإنها من أحسن كتبه.
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن حيّان، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، قال: حدثنا أبو علي: أحمد بن محمد بن مصقله، قال: سمعت فوران يقول:
قسَّمتُ كتبَ أبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - بين ولديه: صالح وعبد الله، فوجدت فيها رسالتي الشافعي العراقي والمصري.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو أحمد: محمد بن أحمد الكَرَابِيسِي (٢)، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال:
حدثني «محمد بن محمد بن إدريس الشافعي «قال: قال لي» أبو عبد الله (٣): أحمد بن حنبل»: إني أدعو الله في الليل أو في السحر لإخواني - أو أصحابي - أبوك خامسهم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الوليد يحكي عن بعض شيوخه عن المُزَنِيّ أنه قال:
_________________
(١) في ا: «فقال. كتاب»
(٢) في ح: «محمد بن أحمد بن محمد الكرابيسي.
(٣) في ح: «أبو عبد الرحمن».
[ ١ / ٢٣٥ ]
قرأت «كتاب الرسالة» للشافعي خمسمائة مرة، ما من مرة منها إلا واستفدت [منها] (١) فائدة جديدة لم أستفدها في الأخرى (٢).
وفي كتاب أبي الحسن العاصمي عن أبي نعيم: عبد الملك بن محمد بن عدي، قال: قال أبو القاسم الأَنْمَاطِيّ:
قال المُزَني: أنا أنظر في «كتاب الرسالة» عن الشافعي منذ خمسين سنة، ما أعلم أني نظرت فيه من مرة إلا وأنا أستفيد شيئًا لم أكن عرفته (٢).
_________________
(١) الزيادة من ح.
(٢) نقلهما النووي في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٤٧
[ ١ / ٢٣٦ ]
باب