* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي؛ قالا: سمعنا أبا محمد ابن يعقوب، يقول: سمعت الربيعَ بن سليمان المرادي، يقول:
سمعت الشافعي، يقول: ما ناظرت أحدًا قطّ على الغَلَبة؛ وبِوُدِّي أنّ جَميع الخَلْق تعلّمُوا هذا الكتاب - يعني كتبه - ولا يُنسب إليّ شيءٌ منه (١).
وأخبرنا أبو عبد الله، قال: سمعت أبا العباس، يقول:
سمعت الربيع [بن سليمان (٢)] وسأله أبي: أسمعت (٣) الشافعي، يقول: ما ناظرت أحدًا على الغلبة إلا على الحق عندي؟ قال: نعم!
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عثمان (٤) البغدادي، قال: سمعت أبا عمر: محمد بن يوسف القاضي، يقول: سمعت أبا علي: الحسن
_________________
(١) راجع آداب الشافعي ومناقبه ٩١ - ٩٢.
(٢) ما بين القوسين من ح.
(٣) في ا: «سمعت».
(٤) في ح: «يحيى».
[ ١ / ١٧٣ ]
ابن محمد بن (١) الصباح، يقول:
قال الشافعي: ما ناظرت أحدًا قط إلاّ على النصيحة (٢).
وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرني الحسين بن علي، قال: حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم، قال: قال الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي (٣) المصري:
قال الشافعي: ما ناظرت أحدًا فأحببت أن يخطئ، وما في قلبي من (٤) علم إلا وودت أن يتعلَّمه كل أحد ولا ينسب إليّ (٥).
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي (٦)، قال: حدثنا أبو نصر: محمد بن علي بن طلحة المرْوَرُوذِي، قال: حدثنا أبو سعيد: أحمد ابن علي الأصبهاني، حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، قال: حدثني محمد ابن إسماعيل، قال حدثنا حسين الكَرَابيسِي، قال:
قال الشافعي: ما كلَّمت أحدًا قطّ إلا ولم أبال بَيَّنَ اللهُ الحقَّ
_________________
(١) ليست في ح.
(٢) توالي التأسيس ص ٦٥.
(٣) بفتح الجيم والراء، هذه النسبة إلى جرى بن عوف بن مالك، وقد حمل الحسن ابن عبد العزيز من مصر إلى العراق بعد مقتل أخيه علي، في ذي القعدة سنة ٢١٥، ولم يزل بها حتى توفى سنة ٢٥٧، وكان فقيها ورعا؛ كما في اللباب ١/ ٢٢٣. وانظر آداب الشافعي وهامشه ص ٩١.
(٤) ليست في ا.
(٥) الحلية ٩/ ١١٨، وتوالي التأسيس ص ٦٥.
(٦) في ا: «أبو عبد الرحمن السلمي: محمد بن الحسين».
[ ١ / ١٧٤ ]
على لساني أو لسانِه (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن عمر (٢) الحافظ الدارقطني، يقول: سمعت علي بن عبد الله بن الفضل بن عباس البزاز البغدادي، بمصر، حدثنا القاسم بن سعيد الفقيه، في الرّصافة، حدثنا أحمد بن خالد الخلال، يقول:
سمعت الشافعي، يقول: ما ناظرت أحدًا علمت أنه مقيم (٣) على بدعة.
قلت: وهذا (٤) لأن المقيم على البدعة قلّما يرجع بالمناظرة عن بدعته، وإنما كان يُنَاظِر من يرجو رجوعَه إلى الحقِّ إذا بَيَّنَه له. وبالله التوفيق.
أخبرنا (٥) أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أخبرنا عبد الله بن عَدِيّ الحافظ، إجازةً، قال: سمعت أبا بكر بن أبي حامد - صاحب بيت المال بمصر، يقول (٦):
كنا في مجلس ابن الفُرَات [وفي المجلس أبو موسى الضرير (٧)، وهو
_________________
(١) توالي التأسيس ص ٦٥
(٢) في ح: «بن عبد الحافظ».
(٣) في ا: «يقيم»
(٤) في ا: «هذا».
(٥) في ا: «وأخبرنا».
(٦) في ا: «قال».
(٧) روى الخطيب في ترجمة ابنه محمد ٢/ ٤٠٣ عن علي بن المحسن، عن طلحة بن محمد بن جعفر، قال: أبو عبد الله: محمد بن عيسى، المعروف بابن أبي موسى. من أهل العلم بمذهب أهل العراق. وأبوه كان أحد المتقدمين في هذا المذهب. وتلاه أبو عبد الله في التمسك به، والذب عنه، والكلام للمخالفين له. وقد نقل صاحب الجواهر المضية كلمة الخطيب =
[ ١ / ١٧٥ ]
شيخ أصحاب الرأي، فقال ابن الفرات (١)] أسألك عن رجلين تُجِيبُنِي عنهما؟ قال: يقول الوزير (٢). فقال: هذا «يحيى بن أكثم» ولا ينكر علمه ومَحَلُّه من السلطان ما قد علمت حتى يُدْخله المأمون معه في دُوَّاجِ (٣) نَفْسِه؛ صنَّفَ الكُتُب، ولا ينكر علمه وفصاحته ومعرفته؛ لا أرى يجتمع على قوله نفسان!
وهذا «الشافعي» وَافَى العراق متعلقًا ببركات (٤) وما له عند السلطان محل، وصنّف الكتب، وأرى ذكره كل يوم أعلى، والإجماع على قوله أكثر؟!
قال: فأطرق «أبو موسى» ساعة، ثم قال: أقول: إن «الشافعيَّ» أراد الله تعالى بعلمه فرفعه الله، و«يحيى بنُ أكثم» لم يرد الله بِعِلمه، فلم يرفعه الله تعالى.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، قال: سمعت عبد الله بن عديّ الحافظ، يقول: فذكر (٥) بإسناده مثله. زاد في آخره، قال: قال لنا «ابن أبي حامد»: هذا من «أبي موسى»
_________________
(١) = عن عيسى ١/ ٤٠٣ وترجمة ابنه محمد في الجواهر ٢/ ١٠٦ ونكت الهميان ٢٦٥ والوافي بالوفيات ٤/ ٢٩٦.
(٢) ما بين القوسين من ح.
(٣) في ا: «يقول أبو زيد» وهو تصحيف.
(٤) في القاموس المحيط: «الدواج، كرمان وغراب: اللحاف الذي يلبس.
(٥) في ح: «ببركان».
(٦) في ا: «فذكره».
[ ١ / ١٧٦ ]
عجب (١). يعني تعصبه على الشافعي.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، قال: سمعت محمدَ بن عبد الله بن شاذان، يقول: سمعت جعفرَ بن محمد الخلاَّطي، يقول:
سمعت المزني، يقول: دخلت يومًا على الشافعي، وكان يصنّف كتابًا، فقلت له: رحمك الله! إن أصحاب مالك وأصحاب أبي حنيفة صنَّفوا الكتب الكثيرة، ويجتهدون في العلم أكثر من اجتهادك!
فقال لي: يا إبراهيم، أليس (٢) ترى ما نحن فيه؟! – وكان يتأذى بالبواسير – ثم قال: نُصَنِّف (٣) ويُصَنِّفُون، وما كان لله تعالى يبقى إلى الدهر.
_________________
(١) في: ا: «هذا ابن أبي موسى عجب».
(٢) في ا: «ليس».
(٣) في ا: «صنف». [م – ١٢] مناقب
[ ١ / ١٧٧ ]
باب