* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب، يقول: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
مولد الشافعي [﵁ (١)] بغزّة أو عَسْقَلان (٢).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر: محمد بن جعفر المُزَكِّي، يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق، يقول: سمعت محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، يقول:
سمعت الشافعي، يقول: ولدت بغزة، وحملتني أمي إلى عسقلان (٣).
قال أبو عبد الله الحافظ: ولا أعلم خلافًا بين أصحابه أنه ولد سنة خمسين ومائة، في السنة التي مات فيها أبو حنيفة، رحمهما الله (٤).
(٥ قال البيهقي ٥): وهذا الذي ذكره شيخنا أبو عبد الله في كتاب أبي الحسن
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في ا.
(٢) الخبر في حلية الأولياء ٩/ ٦٧ وتوالي التأسيس ص ٤٩.
(٣) حلية الأولياء، وتوالي التأسيس في الموضعين السابقين. وسيأتي التوفيق بين هذا وبين ما روى أنه حمل إلى مكة.
(٤) توالي التأسيس ص ٤٩.
(٥) ما بين القوسين من ح.
[ ١ / ٧١ ]
العَاصِمِيّ، بإسناده عن موسى بن أيوب النَّصِيْبِي. ثم قال أبو الحسن: وحكى لنا عن (١) الربيع بن سليمان، أنه قال:
ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة. ثم رواه عن الزبير الهمذاني، عن علي ابن محمد بن عيسى، عن الربيع.
قال أحمد البيهقي: وهذا التقييد باليوم لم أجده في سائر الروايات، فأما بالعام فإنه عام واحد فيما بَيَّنَ أهلُ التواريخ (٢). والذي يدل (٣) عليه ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الصفَّار، حدثنا أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل السُّلَمِي، قال:
سمعت أبا نعيم الفضل بين دُكَيْن، يقول:
مات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة، وولد سنة ثمانين، وكان له يوم مات سبعون سنة، رحمه الله تعالى.
وأخبرنا أبو عبد الله، الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مهدي
_________________
(١) ليست في ا.
(٢) في توالي التأسيس ص ٤٩ – ٥٠ ذكر ابن حجر أن هذا الخبر قد زيفه الرواة، وليس بواه، فقد أخرجه أبو الحسن: محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري في مناقب الشافعي بسند جيد إلى الربيع بن سليمان، قال: ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة. وعقب ابن حجر على هذا بقوله: لكن هذا اللفظ يقبل التأويل فإنهم يطلقون اليوم، ويريدون مطلق الزمان. وانظر مناقب الشافعي والرازي ص ٨.
(٣) في ح: «دل».
[ ١ / ٧٢ ]
الطُّوْسِيّ، حدثنا محمد بن المنذر، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:
سمعت الشافعي، ﵁، يقول: ولدت بغزة سنة خمسين ومائة (١) وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين.
كذا قال: «وحملت إلى مكة» ولعله أراد إلى عَسْقَلان. ثم منها إلى مكة بعد ذلك بزمان، جَمْعًا بين (٢) الروايتين عن ابن عبد الحكم.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السُّلَمي، حدثنا محمد بن محمد بن داود، حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا ابن أخي: ابن وهب، قال:
سمعت الشافعي، ﵁، يقول: ولدت باليمن، فخافت أمي عليّ الضَّيْعَةَ، فقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم (٣). فجهّزتني إلى مكة وأنا يومئذ ابن عشر سنين (٤).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسين، حدثنا عبد الرحمن، فذكر (٥) بإسناده نحوه -[وزاد] (٦): فإني أخاف أن تُغْلَبَ
_________________
(١) ليست في ا.
(٢) في ا: «فهاتين» والخبر في تاريخ بغداد ٢/ ٥٩، ومناقب الشافعي للرازي ص ٨.
(٣) في ا «فيهم» وما هنا موافق لما في تاريخ بغداد.
(٤) انظر في هذا وفيما يليه تاريخ بغداد ٢/ ٥٩، وتوالي التأسيس ص ٤٩، ٥٠، وآداب الشافعي ومناقبه للرازي ص ٢١، ٢٣ وما جاء عن هذا بهامشه.
(٥) في ح: «فذكره».
(٦) ما بين القوسين من ح.
[ ١ / ٧٣ ]
على نَسَبِكَ (١). فجهزّتني إلى مكة فَقَدِمْتُها (٢) وأنا يومئذ ابن عشر (٣) أو شبيه بذلك، فصرت إلى نسيبٍ لي، فجعلتُ أطلب العلم، فيقول لي: لا تشتغل بهذا، وأقبل على ما ينفعك. فجعلتُ هِمَّتِي في هذا العلم، فطلبته (٤) حتى رزقني الله منه ما رَزَقَ.
كذا ورد في هذه الرواية باليمن، والأول أصح.
ويحتمل أن يكون أراد (٥) موضعًا يسكنه بعض بطون اليمن «وغَزَّة (٦)» من ذلك.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي، حدثنا محمد بن محمد بن داود، حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن سَوَاد، قال:
قال لي الشافعي: ولدت بعسقلان، فلما أتت على سنتان حملتني أمي إلى مكة. وكانت نهمَتِي (٧) في شيئين: الرمي، وطلبُ العلم. فنلت من الرّمي حتى إني لَأَصِيبُ من عشرةٍ، عشرة. وسكت عن العلم، فقلت: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي (٨).
_________________
(١) في ا: «نفسك».
(٢) في ا: «فقدمتها يومئذ».
(٣) في ا: «عشرة».
(٤) في ح: «وطلبته».
(٥) ليست في ا.
(٦) في ا: «وغيره» وفي هـ: «وعده»
(٧) في ا: «همتي».
(٨) حلية الأولياء ٩/ ٧٧ وتاريخ بغداد ٢/ ٥٩ - ٦٠.
[ ١ / ٧٤ ]
وكذا جاء في هذه الرواية: ولدت بعسقلان.
والذي يدل على سائر الروايات من ولادته بغزّة، ثم حمله منها إلى عسقلان، ثم إلى مكة - أشهر، والله أعلم.
وغزّة من بيت المقدس على مرحلتين أو أقل، وهي من الأرض المباركة التي بارك الله فيها.
وعَسْقَلان من غزّة على ستة أميال.
[ ١ / ٧٥ ]
باب