* * *
أخبرنا محمد عبد الله الحافظ، ويحيى بن إبراهيم، ومحمد بن الحسين، وأحمد بن الحسن (١)؛ قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن الهَمَيْسَع، ابن عمّ رسول الله، ﷺ.
قال أبو عبد الله الحافظ: فحدثني أبو الفضل بن أبي نصر، أنه قرأ هذا النسب بعينه بمصر في مقابر بني عبد الحكم، في الحجر منقورًا مكتوبًا على قبر الشافعي. وزاد فيه: ابن عدنان بن أُدّ بن أدد بن الهَمَيْسَع بن بنت بن إسماعيل ابن إبراهيم خليل الرحمن. كنيته أبو عبد الله.
وأخبرنا أحمد بن محمد (٢) بن الخليل المَالِينِي، حدثنا أبو أحمد:
_________________
(١) في ا: «الحسين».
(٢) في ا: «محمد بن أحمد».
[ ١ / ٧٦ ]
عبد الله بن أحمد (١) بن عَدِي الحافظ، قال:
قرأت على قبر محمد بن إدريس الشافعي، بمصر، على لوحين (٢) [من] حجارة: أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، نسبه إلى إبراهيم الخليل، ﵇ (٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الطيب: عبد الله بن محمد القاضي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن روح، حدثنا الحسن بن محمد الزَّعْفَراني، حدثنا محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف (٤).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني [محمد بن] أحمد بن محمد المُسافِرِي (٥)، حدثنا محمد بن المنذر، حدثنا المَيْمُوني، قال:
سمعت أحمد بن حنبل، يقول لأبي عثمان بن الشافعي: إني لَأُحِبُّك لثلاث خلال: أنك رجل من قريش، وأنك ابن أبي عبد الله، وأنك من أهل السنة (٦).
_________________
(١) ليست في ح، ولا في هـ.
(٢) في ا: «الوجهين».
(٣) راجع تاريخ بغداد ٢/ ٧٠.
(٤) انظر آداب الشافعي وهامشه ص ٣٨.
(٥) في ح: «محمد بن محمد السامري» وهو خطأ. والمسافري نسبة إلى مسافر وهو جد أبي بكر: محمد بن أبي تراب: أحمد بن محمد بن الحسين بن مهدي بن مسافر الطوسي النوقاني المسافري، سمع منه الحاكم أبو عبد الله، واصطحبا كثيرًا. وتوفى سنة ٣٧٥ وترجمته في اللباب ٣/ ١٣٤. وما بين القوسين زدناه منه لتصحيح اسم شيخ الحاكم.
(٦) توالي التأسيس من ٤٥.
[ ١ / ٧٧ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عند ذكر الشافعي: «محمد بن إدريس ابن العباس: أبو عبد الله الشافعي القرشي. سكن مصر. مات سنة أربع ومائتين. حجازي، سمع مالك بن أنس» هكذا ذكره في التاريخ الكبير (١)، وكذلك منسوبًا إلى قريش في التاريخ الصغير، دون ذكر العباس (٢).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل: محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أحمد بن سَلَمَة، قال: سمعت مسلم بن الحَجَّاج، يقول: عبد الله ابن السائب والى مكة صحابي. الصحيح حديثه. وهو أخو الشافع بن السائب: جدّ محمد بن إدريس (٣).
قال أحمد: هذا الحديث الذي أشار إليه مسلم بن الحجاج، ﵀، هو حديث رواه ابن جُرَيج، عن محمد بن عبّاد بن جعفر، عن أبي سلمة (٤) بن (٥) سفيان، وعبد الله بن عمرو (٦) بن العاص، وعبد الله بن المسيّب العَابِدِي، عن عبد الله بن السائب، قال:
_________________
(١) التاريخ الكبير ١/ ١/٤٢، وليس في المطبوعة ذكر العباس.
(٢) التاريخ الصغير ص ٢٢٦.
(٣) راجع أسد الغابة ٣/ ١٧٠. والإصابة ٤/ ٧٤ وتوالي التأسيس ص ٤٥.
(٤) في أسد الغابة: حدثنا محمد بن عباد بن جعفر، قال: حدثني حديثا رفعه إلى أبي سلمة ابن سفيان.
(٥) في ا «عن سفيان» وهو خطأ.
(٦) ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص في سند هذا الحديث وهم. وكذلك وقع في صحيح مسلم ١/ ٣٣٦ في بعض طرقه، وفي البعض الآخر بدون ذكر ابن العاص. كما جاء في مسند أحمد ٣/ ٤١١ منسوبا إلى العاص في طرقه كلها. وقد قال النووي في شرحه على مسلم ٤/ ١٧٧: قال الحفاظ: قوله: ابن العاص =
[ ١ / ٧٨ ]
صلّى النبي، ﷺ، بمكة الصبح، فاستفتح بسورة (١) المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى - محمد بن عيادشك - أخذت النبيَّ ﷺ، سَعْلَةٌ. قال: فركع، وابن السائب حاضر لذلك (٢).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن الفرج، حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج (٣) فذكره.
والسائب بن عبيد (٤) بن عبد يزيد: أبو عبد الله والشافع - أُسِرَ
_________________
(١) = غلط؛ والصواب حذفه، وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي، بل هو عبد الله بن عمرو الحجازي، كذا ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم، وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين. راجع في ترجمة عبد الله بن عمرو هذا، وفي الحديث الذي رواه عن عبد الله بن السائب: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ١/١٥٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٢/١١٧، والعلل له ١/ ٨٧، وأسد الغابة ٣/ ١٧٠، وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٤٢، والجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٢٧٦.
(٢) في ح وهـ. «سورة».
(٣) أخرج الحديث - عدا من تقدم: البخاري تعليقًا في كتاب الصلاة، باب الجمع بين السورتين في ركعة ٢/ ١١ من الفتح. وقد ذكر ابن حجر تعليلا لهذا التعليق في هذا الموضع غير ما ذكره في المقدمة؛ فهو هنا يقول: واختلف في إسناد الحديث على ابن جريج، وكان البخاري علقه لهذا الاختلاف، مع أن إسناده مما تقوم به الحجة. أما في المقدمة فيقول ص ١٥: إن البخاري غلق هذا الحديث لكونه لم يخرج لبعض رواته.
(٤) في ابعد هذا: «سمعت فذكره».
(٥) في ا: «عبد» وهو خطأ.
[ ١ / ٧٩ ]
يوم بدر، وكان شبيها (١) بالنبي، ﷺ، ثم أسلم (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد القاضي، حدثنا أبو جعفر: محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو محمد: أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس (٣) بن عثمان بن شافع، الشافعي، قال:
سمعت أبي يقول: اشتكى السائب بن عبيد بن عبد يزيد، قال:
فقال عمر بن الخطاب، ﵁: اذهبوا بنا إلى السائب نعوده؛ فإنه من مُصَاصَةِ قريش. قال النبي، ﷺ، حيث أُتِيَ به وبعمه العباس بن عبد المطلب: «هذا أخي وأنا أخوه» يعني السائب بن عبيد (٤).
فالسائب بن عبيد بن عبد يزيد جدّ الشافعي، ﵁: صحابي، وعبد الله بن السائب أخو شافع بن السائب: صحابي، وركانة بن عبد يزيد أخو عبيد بن عبد يزيد – الذي طلق (٥) امرأته أَلبَتَّةَ – صحابي (٦).
* * *
_________________
(١) في ا: «يشبه»
(٢) «راجع أسد الغابة ٢/ ٢٢٥ وتاريخ بغداد ٢/ ٥٨، والإصابة ٢/ ٦٠ – ٦١، وتوالي التأسيس ص ٤٥.
(٣) في ا: «عبد الله».
(٤) الإصابة ٣/ ٦١، وتوالي التأسيس ص ٤٥.
(٥) يعني ركانة، راجع ترجمته في أسد الغابة ٢/ ١٨٧ – ١٨٨، والإصابة ٢/ ١٢ م – ٢١٣.
(٦) الذي في الإصابة عقب الحديث. قال البيهقي. فالسائب ابن عبيد صحابي. وابنه شافع: صحابي وأخوه عبد الله بن السائب: صحابي.
[ ١ / ٨٠ ]
ومن رهط الشافعي جماعة من التابعين وأتباعهم إلى عصره، كانوا علماء يروى عنهم:
منهم: نافع بن عجير (١) بن عبد يزيد، وعبد الله بن علي بن السائب، وطلحة بن رُكَانَة، ويزيد بن طلحة، والسائب بن يزيد بن ركانة، وعلي بن السائب، ومحمد بن علي بن يزيد بن ركانة، وأخوه عبد الله بن علي، والعباس ابن عثمان بن شافع، ومحمد بن علي بن شافع، ومحمد بن العباس، وعبد الله بن إدريس بن العباس، وإبراهيم بن محمد بن العباس، وأخوه عبد الله بن محمد بن العباس؛ وغيرهم، ﵏.
وقد ذكرنا (٢) عن شيخنا أبي عبد الله الحافظ وغيره، الرِّوَاية عن كلِّ واحدٍ منهم فتركتها (٣) هنا طلبًا للاختصار.
ثم بعد هؤلاء آخرون من رَهْطِه سمعوا وحدثوا.
فنسبُ الشافعي في قريش، واشتهارُه بالمطلبي عند الخلفاء والعلماء والشعراء – أشهر من ضوء النهار عند المبصر (٤).
_________________
(١) في ح وا: «عمير» وهو خطأ. وسيأتي للبيهقي ما يشير إلى هذا التصحيح. وراجع أيضًا توالي التأسيس ص ٤٤ – ٤٥، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٠٨.
(٢) في ا: «ذكر».
(٣) في ا: «فنذكرها هاهنا».
(٤) راجع حلية الأولياء ٩/ ٦٣ وما بعدها، وطبقات الشافعية ١/ ١٩٠ وما بعدها، وانظر آداب الشافعي وهامشه ص ٢٨. [م – ٦] مناقب
[ ١ / ٨١ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان، حدثنا أبو جعفر: محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا أبي، قال:
قال لي محمد بن إدريس الشافعي: دخلت على بعض ولد الخلافة وابن دَأبٍ عنده، فسلمت عليه، فقال: ممن أنت؟ فقلت له، من ولد المطلب. فأعجلني، وقال: المطلب بن أبي وَدَاعَة؟ قلت: لا. قال: المطلب بن حَنْطَب؟ قلت؟ لا. قال: فضرب ابن دأب يده على فخذه، وقال: أصلح الله الأمير، هذا والله ابن المطلب بن عبد مناف الذي كان أبواه أبويك، وأخواه: هاشم وعبد شمس، يتوسطانه لشرفه في الجاهلية، يضع له هذا رداءه فيتكئ عليه، فإذا أَعْيَاهُ وضع له الآخر رداءه فاتَّكَأَ عليه.
كان في كتابي: «الذي كان أخواه أخويك (١)، وعماه هاشم وعبد شمس» وهو خطأ فأصلحته.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا الحسن بن رَشِيق، إجازة، قال: حدثنا (٢) زكريا السَّاجِي، قال: حدثني ابن بنت الشافعي، قال:
لما دخل الشافعي على هارون الرشيد، فسمع كلامه، قال: أكثر الله في أهلي مثلك.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو تراب المُذَكِّر بالنُّوقَان (٣)،
_________________
(١) في ح: «أبويك».
(٢) في ح: «ذكر زكريا».
(٣) النوقان: مدينة بطوس. راجع معجم البلدان ٨/ ٣٢٧
[ ١ / ٨٢ ]
حدثنا أبو عبد الرحمن: محمد بن المنذر، قال: قال لي (١) داود ابن علي:
وهذا قول مطّلِبِّينا الشافعي، الذي علاهم بنُكَتِهِ، وقهرهم بأدلَّته، وباينهم بشهامته، وظهر عليهم بحَمَازَتِهِ (٢)، التَّقِيُّ في دينه، النَّقِيُّ في حَسَبِه، الفاضِلُ في نفسه، المتَمَسِّكُ بكتاب ربه، ﷿، المقتدي بسنَّة (٣) رسوله، الماحي لآثار أهل البدع، الذَّاهِب بخَبَرِهم، الطَّامِس لسيرهم، فأصبحوا كما قال الله، ﷿: ﴿هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤)﴾.
أخبرنا أبو عبد الله، قال: وفيما أخبرونا (٥): أنَّ أبا عبد الله: محمد بن إبراهيم البُوشَنْحِي، أمْلَى عليهم بنَيْسابُورَ في نَسب الشافعي، ﵀:
هُوَ الشَافِعِيُّ الهَاشِمِيُّ مُحمّد ووالدُهُ إدْرِيس حَمّالُ فَادِحِ (٦)
وعبّاسُ يَنْمِيهِ (٧) (أبو الأب رُتْبةً (٨) ومِنْ بَعْدِهِ عُثْمانُ عَوْن المَنَادِحِ (٩)
_________________
(١) ليست في ا.
(٢) بحمازته: بشدته وصلابته. راجع اللسان ٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥.
(٣) في ا: «قدوة».
(٤) سورة الكهف: ٤٥.
(٥) في ح: «أخبرنا».
(٦) الفادح: الأمر العظيم.
(٧) ينميه: يرفعه.
(٨) في ا، ح: «دينه».
(٩) المنادح: المفاوز.
[ ١ / ٨٣ ]
إلى شافع بن السائب بن عُبَيْدِها بني الغُرِّ والشُّمِّ الأُنُوفِ الجَحَاجِحِ (١)
وَعَبْدُ يزِيدٍ بَعْدَهُ ثُمَّ هاشِمٌ نَماءٌ لأعْرَاقٍ كِرَامِ المنَاكِح
ومطَّلِبٌ مِنْ بَعْده هَاشِم قد نَمَا لعبْدِ مَنَافٍ سِرُّ نَصْرِ المَنَاحِح
والأشعار والأخبار في أمثال ما ذكرنا كثيرة، وفيما ذكرنا (٢) كفاية.
* * *
وأما انتسابه إلى جدّ أبي رسول الله، ﷺ، هاشم بن عبد مناف: أخي المطلب بن عبد مَنَاف - فإني قرأتُ فِي كتاب أبي يَحْيَى: زكريا بن يحيى السَّاجِي، الذي رواه أبو الفضل: محمد بن أحمد الجَارُودِي الحافظ، عن أبي إسحاق: إبراهيم بن محمد بن سهل القرَّاب (٣)، عن زكريا، قال: سمعت أحمد بن حميد العَدَوِي النَّسّابَة، يقول:
هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقد ولده هاشم بن عبد مناف ثلاث مرات (٤): أم السائب: الشفاء بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف،
_________________
(١) الجحاجح: جمع جحجاح وهو السيد الكريم.
(٢) في ح: «ذكرناه».
(٣) في ا: «العراف» وهو خطأ، راجع تبصير المنتبه ٣/ ١٠٦٨.
(٤) في ح: «مرار».
[ ١ / ٨٤ ]
أُسِر السَّائِبُ يَوْمَ بَدْرٍ كافرًا، وكان يُشَبَّه بالنبي ﷺ. وأمُّ الشفَّاء بِنتُ الأَرْقَم: خَلْدةُ بِنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. وأم عبد يزيد الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي، كان يقال لعبد يزيد: مَحْض لا قَذَى فيه (١).
وأما الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا نصر: أحمد بن الحسين.
ح وأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمِي، قال: سمعت أبا نصر: أحمد بن الحسين ابن أبي مروان، يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَةَ، يقول: كان يونس ابن عبد الأعلى، يقول:
لا أعلم هاشميًا والدته (٢) - في رواية أبي عبد الله ولدته - هاشمية إلا علي بن أبي طالب، ثم الشافعي، ﵁، فأم علي، ﵁: فاطمة بنت أسد بن هاشم، وجدة الشافعي: الشفاء بنت أسد بن هاشم.
وأم الشافعي: فاطمة ابنة عُبَيْدِ الله (٣) بن الحسَنَ بن الحُسَين (٤) بن علي ابن أبي طالب (٥). زاد أبو عبد الله في روايته: وهي التي حملت الشافعي، ﵁، إلى اليمن، وأدبته.
_________________
(١) راجع تاريخ بغداد ٢/ ٥٧ - ٥٨، ومناقب الشافعي للفخر الرازي ص ٥
(٢) في ا: «ولدته».
(٣) في ا: «عبد الله» وهو خطأ. [في فهرس تصويبات الكتاب ص ٤٦٦: ابنة عبد الله بن الحسن بن الحسن].
(٤) في ا: «بن الحسن بن الحسن» وهو خطأ.
(٥) راجع طبقات الشافعية ١/ ١٩٣.
[ ١ / ٨٥ ]
فهذه رواية لا أعلمها إلا من جهة أبي نصر هذا، وسائر الروايات تخالفها (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا الحسن بن رشيق (٢) إجازَةَ، قال: ذكر زكريا بن يحي السَّاجِي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن بنت الشافعي، ﵁، قال:
مات جدّي محمد بن إدريس الشافعي، ﵀، بمصر المحروسة (٣) وهو ابن نيّف وخمسين (٤) سنة. وكانت أمه أزْديّة، من الأَزْد، وكان منزله بمكة [في] الثنية بأسفل مكة. وكانت امرأته أم ولده: حمدة بنت نافع بن عنبسة ابن عمرو بن عثمان بن عفان، ﵁. وكانت أمه امرأة خيرة، ذكرنا من حكاياتها ما يدل على كمال عقلها ودينها (٥).
_________________
(١) رد ابن السبكي في طبقات الشافعية ١/ ١٩٤ على هذا، فقال: تضعيف البيهقي صادر من لين أحمد بن الحسين عنده. وإذا ضعف الرجل في السند ضعف الحديث من أجله، ولم يكن في ذلك دلالة على بطلانه، بل قد يصح من طريق أخرى، وقد يكون هذا الضعيف صادقًا ثبتًا في هذه الرواية؛ فلا يدل مجرد تضعيفه والحمل عليه على بطلان ما جاء به.
(٢) في هامش ا: قال الذهبي في المغني: الحسن بن رشيق العسكري تكلم فيه عبد الغني. وفي ميزان الاعتدال ١/ ٤٩٠. الحسن بن رشيق العسكري، مصري مشهور، عالي السند، لينه الحافظ عبد الغني بن سعيد قليلا، ووثقه جماعة، وأنكر عليه الدارقطني أنه كان يصلح في أصله ويغير.
(٣) ليست في ا.
(٤) في ا: «خمسة وستين».
(٥) في هامش ا: «خبر أحمد متقطع».
[ ١ / ٨٦ ]
وهكذا قرأته (١) في كتاب زكريا بن يحيى الساجي، رواية الجارودي، عن أبي إسحاق القراب (٢) عنه. وكذلك هو في حكاية نزول الشافعي بمصر، على أخواله الأزد، وهي مذكورة في مواضعها (٣).
وأما الذي أخبرناه شيخنا أبو عبد الله الحافظ، فيما بلغه عن إبراهيم بن محمود المالكي، قال: حدثني داود بن علي، حدثنا الحارث بن سُرَيج، قال: سمعت الشافعي، يقول:
عليّ ابن عمي وابن خالي (٤). وكذلك رواه شيخنا بإسناد آخر عن داود، عن الحارث في قصة الحجبي. وكذلك أخبرناه السلمي، عن أبي الوليد، عن إبراهيم بن محمود. فَكَوْنُه ابن عمه واضح معروف. وأما كونه ابن خاله (٥) فأنا أحسبه ابن خالته، وذلك لأنا قد كتبنا في حكاية زكريا بن يحيى السَّاجِي أن أمّ السائب بن عبيد جد الشافعي: هي الشفاء بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف [(٦ وأم الشفاء بنت الأرقم: هي خَلْدة بنت أسد عن هاشم بن عبد مناف ٦)] وأما أم علي بن أبي طالب، ﵁: فهي فاطمة بنت أسد
_________________
(١) في ا «امرأته» وهو خطأ.
(٢) في ا: «العراف» وهو خطأ كما مضى.
(٣) في توالي التأسيس ص ٤٦ أورد ابن حجر هذا الخبر عن زكريا بن يحيى الساجي، إلا أنه ذكر فيه ٠ بعد قوله - وكانت أمه أزدية: «وكانت امرأته عثمانية من ولد عنبسة ابن عمرو بن عثمان» ثم قال ابن حجر: فهذا هو الصحيح.
(٤) في هـ، ح «ابن خالتي»
(٥) في هـ، ح «ابن خالته»
(٦) ما بين الرقمين من ح وهـ.
[ ١ / ٨٧ ]
ابن هاشم بن عبد مناف. فأمه خالة أمّ السّائب (١) بن عبيد بن عبد يزيد، جد الشافعي، فيكون أمير المؤمنين علي، رضوان الله عليه، ابن خالته: يعني ابن خالة أم جده. والله أعلم.
(٢ قال البيهقي، ﵀ ٢) وقد نظرت في كتاب زكريا الساجي، وجدت فيه حكاية الحَجَبِيّ، وقال فيها: «فقال له الشافعي: عَلِيُّ: ابنُ عمي وابنُ خَالَتي» فَصَحَّ ما توهَّمْتُه (٣).
وقد روى في فضيلة قبيلة الأزد التي منها الشافعي من جهة أمه:
ما أخبرنا أبو علي: الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، البغدادي بها، حدثنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتَوَيه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير، حدثني عمي: صالح بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبْحَاب، قال: حدثني عمي: عبد السلام بن شعيب، عن أبيه، عن أنس، ﵁، قال:
قال رسول الله، ﷺ:
«الأزد أزد الله (٤)، ﷿، في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم، ويأبى الله إلا أن يرفعهم (٥)».
_________________
(١) في ح: «خالة ابن السائب» وهو خطأ.
(٢) ما بين الرقمين من ح.
(٣) راجع تاريخ بغداد ٢/ ٥٨ وطبقات الشافعية ١/ ١٩٥، وتوالي التأسيس ص ٤٦.
(٤) في الترمذي: الأزد أسد الله، وهما واحد كما بينه البيهقي في الصفحة التالية.
(٥) أخرجه الترمذي من طريق عبد القدوس بن محمد عن عمه بهذا الإسناد في كتاب المناقب =
[ ١ / ٨٨ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ﵀، حدثنا أبو عبد الله: محمد ابن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن مهدي (١) بن رُسْتُم، حدثنا وهب بن جرير.
ح وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الله بن خَلاَّد [الأشعري يحدث (٢)] عن نمير بن أوس، عن مالك بن مَسْرُوح، عن عامر [بن أبي عامر (٣)] الأشعري، عن أبيه، عن النبي، ﷺ، قال:
«نعم الحيُّ الأزْد والأشْعَريُّون، لا يَفِرُّون في القتال ولا يغلُّون، هم مني وأنا منهم» (٤).
قال عامر. فحدثت به معاوية،، فقال: ليس هكذا قال رسول الله، ﷺ، إنما قال «مني وإلي (٥)».
_________________
(١) = باب فضل اليمن ٢/ ٣٢٩ بزيادة: «وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليت أبي كان أزديا، يا ليت أمي كانتّ أزدية» ثم قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وروى هذا الحديث بهذا الإسناد، عن أنس موقوفًا. وهو عندنا أصح».
(٢) في ا «هدى».
(٣) ما بين القوسين ليس في ا.
(٤) ما بين القوسين من ح.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٢٩ والترمذي في المناقب: باب مناقب ثقيف وبني حنيفة ٢/ ٣٣٠ وقال: «حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث وهب بن جرير» وأشار إليه ابن حجر في الإصابة ٧/ ١٢٠ - ١٢١.
(٦) في ح: «وإني منهم» وما هنا موافق لما في الترمذي.
[ ١ / ٨٩ ]
فقلت: ليس هكذا حدثني أبي [ولكن حدثني أبي (١)] عن النبي، ﷺ، أنه قال: «هم مني وأنا منهم».
قال: فأنت إذًا (٢) أعلم بحديث أبيك (٣).
وفي حديث أبي عبد الله: «نعم الحي الأسد» والأسد والأزد واحد، وهما عبارتان عن قبيلة واحدة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا علي: الحسن بن علي السَّاوِي، المجاور بمكة، يقول: سمعت أبا الحسن: علي بن أحمد الدّينوري، الزاهد بمكة، يقول:
رأيت النبي، ﷺ، في النوم، فقلت: يا رسول الله، بِقَوْل مَنْ آخُذ؟ فأشار إليَّ أميرُ المؤمنين علي، ﵁، قال: خذ بيد هذا؛ فإنه ابن عمنا الشافعي، لتعمل بمذهبه فترشد وتبلغ باب الجنة. ثم قال: الشافعي بين العلماء كالبدر بين الكواكب.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنبأني أبو القاسم الأسدي شِفَاهًا. أن زكريا بن يحيى السَّاجِي، حدثهم (٤)، قال: حدثني أحمد بن عمرو (٥) بن أبي عاصم النَّبِيل، قال: سمعت رجلا من بني هَاشم من آل نَوْفل من «رَامَهُرْمُز»
_________________
(١) ما بين القوسين من ح.
(٢) ليست في ا.
(٣) راجع في هذا سنن الترمذي في الموضع الذي ذكرناه.
(٤) ليست في ا.
(٥) في ا. «عمر» وهو خطأ. وقد توفى أحمد بن عمرو سنة ٢٨٧، راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤٠ – ٦٤١.
[ ١ / ٩٠ ]
يقول: رأيت النبيَّ، ﷺ، في منامي وهو يقول:
قال الشافعيُّ، قال المطلبيّ. وكان خِصِيٌّ إلى جنب النبي، ﷺ، وهو مُسْتَنِدٌ إلَى جَبَل حُنَيْن، فأقبل الخَصِيُّ عَلَى النبي، ﷺ، فقال: إنّه تَرك شيئًا مِن حَدِيثنا، وجَعل النَّبي، ﷺ، يَقُول:
قال الشَّافِعِيّ، قال المطلبي، ولم يلتفت إلى كلام الخَصيّ.
قال النَّوفلي: وَعَلْمت أنّ الشافعي من بَنِي المُطَّلِب حَتَّى سَمِعت رسولَ الله ﷺ، يَقُول فِي مَنَامه.
قال أبو يَحْيَى: زَكريَّا بن يَحْيى؛ وحدثني جماعة من أهل «رَامَهُرْمُز» عنِ النَّوْفِليّ، بذلك.
[ ١ / ٩١ ]
باب