* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه، وأبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي؛ قالوا: سمعنا أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي، ﵀، يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة (١).
وقال أبو إسحاق: حدثنا أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد السّاماني قال:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس بعد أداء الفرائض شيء أفضل من طلب العلم. قيل له: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن السّندي يقول:
سمعت الربيع يقول: قال لي الشافعي: يا ربيع، اطلب العلم ولو بالصين.
_________________
(١) الاتقاء لابن عبد البر ص ٨٤ ومناقب الشافعي وآدابه ٩٧.
[ ٢ / ١٣٨ ]
وأخبرنا محمد بن عبد الله، حدثني صالح بن أحمد بن محمد بن صالح التميمي، بهمذان، حدثنا إبراهيم بن محمد الهمذاني، حدثنا أحمد بن سنان، سمعت الربيع ابن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: لو أنّ أهل كُوْرَةٍ اجتمعوا على ترك طلب العلم لرأَيتُ للحاكم أن يجبرهم على طلب العلم.
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، أنبأنا أبو محمد بن أبي حامد، حدثنا عيسى بن عبد الله العثماني، قال:
سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: سمعت «ابن عيينة» يقول: لم يُعط أحد في الدنيا شيئًا أفضل من النّبوة، ولم يعط بعد النبوة شيء أفضل من طلب العلم والفقه، ولم يعط في الآخرة أفضل من الرحمة، فقيل له: يا أبا محمد، عمّن هذا؟ فقال: عن الفقهاء كلّهم.
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الحسن الصوفي، سمعت أبا محمد بن أبي حامد يقول: سمعت أبا نعيم الجرجاني الفقيه يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم.
أخبرنا أبو حازم العَبْدَوِي الحافظ، حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، من كتابه، سمعت محمد بن عبدان التُّسْتَرِي، قال: سمعت الحسين بن علي النخعي، سمعت حَرْمَلَة بن يحيى يقول:
[ ٢ / ١٣٩ ]
سمعت الشافعي يقول: ما تُقُرِّب إلى الله بشيء بعد أداء الفرائض أفضل من طلب العلم.
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، أنبأنا الحسن بن رشيق، إجازة، سمعت علي بن يعقوب بن سويد يقول: حدثنا الربيع بن سليمان [قال]: سمعت الشافعي يقول (١) ليونس بن عبد الأعلى: يا أبا موسى، عليك بالفقه؛ فإنه كالتفاح الشامي يحمل من عامه (٢).
وأخبرنا محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو يعقوب: إسحاق بن محمد الأنصاري، بصيدا، عن الحسن بن محمد الزعفراني قال:
سمعت الشافعي يقول: بقيت ست (٣) عشرة سنة، ما كان طعامي إلا رَخْفًا وتمرًا آكل منه بقدر ما يقوم به جسدي، فقيل له: ما الذي أردت به يا أبا عبد الله؟ قال: أردت الحفظ للعلم والفقه، تركته لله فرزقني بعد ذلك.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدّارمي، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - حدثني أبو بشر بن أحمد الدُّولابي في طريق مصر، أخبرني أبو بكر بن إدريس وَرَّاق الحُمْيدي.
أخبرني الحميدي، عن الشافعي قال: كنت يتيما في حجر أمي، ولم يكن معنا ما نعطي المعلم، وكان المعلم قد رضى مني أن أَخْلُفه إذا قام. فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شِعْب الخَيْف، فكنت أنظر إلى العظم يلوح فأكتب فيه الحديث أو المسألة، وكانت لنا جَرَّة قديمة فإذا امتلأ العظم طرحتم في الجَرَّة (٤).
_________________
(١) في ا: «يقول: حدثنا الربيع بن سليمان، سمعت الشافعي يقول» وهو سهو من الناسخ.
(٢) الانتقاء ٨٤.
(٣) في ا: «ستة».
(٤) آداب الشافعي ومناقبه ٢٣ - ٢٤.
[ ٢ / ١٤٠ ]
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت عبد الرحمن بن محمد الإدريسي يقول: حدثني عمرو بن أحمد السوراني، حدثنا مقسم (١) قال:
سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي، ﵁ وأرضاه، يقول: ما أفلح في العلم إلا من طَلَبه بالقلّة، ولقد كنتُ أطلب ثمن القرطاس فيعزُّ عليّ.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي قالا: سمعنا أبا العباس محمد بن يعقوب يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس. قال: وإن كان مَكْفِيًّا (٢).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت الشيخ أبا سهل: محمد بن سليمان يقول:
[سمعت أبا تراب: محمد بن سهل يقول: سمعت الربيع يقول (٣)]:
سمعت الشافعي يقول: لا يطلب هذا العلم أحد بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش، وخدمة العلم وتواضع النفس أفلح.
وحدثنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم الكرماني، حدثنا أبو سعد: أسد ابن رستم، بهراة، حدثنا القاضي أبو نصر: منصور بن محمد بن مطرف، حدثنا محمد ابن سهل المعلم أبو تراب، حدثنا الربيع بن سليمان. فذكر هذه الحكاية والتي قبلها غير أنه قال في التي قبلها: إلا لفقير، قيل: ولا لغني مكفي؟ قال: ولا لغني مكفي.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الرحمن: محمد بن إبراهيم المؤذن عن محمد بن إسحاق، سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
_________________
(١) في ا: «همتهم».
(٢) آداب الشافعي ومناقبه ١٣٤
(٣) الزيادة من ح.
[ ٢ / ١٤١ ]
سمعت الشافعي، ﵁، يقول: لا يفلح الرجل في هذا الشأن - يعني في طلب العلم - حتى يكون له قميص ولا يكون له سراويل، ويكون له سراويل ولا يكون له قميص.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي، ﵁، يقول: يحتاج طالب العلم إلى ثلاث خصال: أولها: طول العمر، والثاني: سعة ذات اليد، والثالث: الذكاء.
وهذا لا يخالف ما مضى، وإنما أراد بما مضى حكاية عن غالب أحوال الناس في زهادة أهل الثروة في طلب العلم وقلة صبرهم عليه. وأراد بهذا أن يكون له سعة في المعيشة لا يشغله طلب القوت عن التعلم. والله أعلم.
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، أنبأنا علي بن بندار، حدثنا محمد بن المنذر ابن سعيد، حدثنا الحسن بن عامر النصيبي، سمعت أحمد بن صالح يقول:
سمعت الشافعي يقول: تفقَّه قبل أن تَرَأس فإذا تَرَأست فلا سبيل إلى التفقه.
أخبرنا أبو سعد المَالِيني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الحسين ابن إسماعيل النقار، حدثنا موسى بن سهل، حدثني أحمد بن صالح، قال:
قال لي الشافعي: يا أبا جعفر، تَعَبّد من قبل أن تَرَأس، فإذا ترأست فلم تقدر تَعَبَّد. كذا وجدته وعليه: صح، والأول أصح.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، سمعت أبا بكر: أحمد بن العباس المقري يقول: سمعت أبا عبد الله: الحسين بن عبد الله المروزي الموصلي يقول:
سمعت الزعفراني يقول: سمعت الشافعي يقول: من تعلم علما فَلْيَدقِّق فيه لئلا يضيع دَقِيقُ العلم.
[ ٢ / ١٤٢ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - وقال وفي كتابه عن الربيع بن سليمان قال:
سمعت الشافعي، وذكر من يحمل العلم جُزَافًا فقال: هذا مثل حاطب ليل يَقْطَع حُزْمَةَ حطبه فيحملها ولعل فيها أَفْعَى تلدغه وهو لا يدري (١).
أخبرنا أبو محمد بن يوسف قال: سمعت محمد بن علي الفقيه يقول: سمعت الحسين بن علي بن أنبار يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: قلت لمحمد بن إدريس الشافعي، ﵀: كيف شهوتك للأدب؟
وأخبرنا محمد بن الحسين السلمي، سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سمعت المزني يقول: قيل لمحمد بن إدريس الشافعي: كيف شهوتك للأدب؟
قال: أسمع بالحرف منه مما لم أسمعه فتودّ أعضائي أنّ لها أسْماعًا تتنعم به مثل ما تَنَّعَمت الأذنان.
_________________
(١) في آداب الشافعي ١٠٠ بعد ذلك: «قال الربيع: يعني الذين لا يسألون عن الحجة من أين هي؟. قلت: يعني من يكتب العلم على غير فهم، ويكتب عن الكذاب، وعن الصدوق وعن المبتدع وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع والأباطيل، فيصير ذلك نقصا لإيمانه وهو لا يدري».
[ ٢ / ١٤٣ ]
قيل: وكيف حرصك عليه؟ قال: حرص الجَمُوع المَنُوع على بلوغ لذته (١) في المال.
وقال: وكيف طلبك له؟
قال: طلب المرأة المُضِلَّة وَلَدها وليس لها غيره.
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الصوفي، سمعت محمد بن أحمد بن عبد الأعلى المقري يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: من لا يحبُّ العلم فلا خير فيه، ولا يكن بينك وبينه معرفة ولا صداقة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ، أخبرنا أبو الحسين: محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، بدمشق، حدثنا أبو بكر: أحمد بن هارون، حدثنا أحمد بن عبّاد التميمي، سمعت حرملة بن يحيى يقول:
سمعت الشافعي، ﵁ يقول - وذُكِرَ له أصحاب الحديث وما هم فيه من المَجَانَة والضّحك وأنهم لا يستعملون الأدب - فقال الشافعي: يا سبحان الله! لو استعمل أصحاب الحديث ما تقولون لكانوا علماء كلّهم. ثم التفت إلينا الشافعي فقال: ما أعلم أني أخذت (٢) شيئًا من الحديث أو القرآن أو النحو أو العربية، أو شيئًا من الأشياء مما كنت أستفيده - إلا كنت أستعمل فيه اجتناب ما ذكرتم، وكنت (٣) أفعل هذا قديمًا، وكان ذلك طبعي إلى أن قدمت المدينة فرأيت من «مالك بن أنس) ما رأيت من هيبته وإجلاله للعلم، فازددت لذلك حتى ربما كنت أكون في مجلسه فأريد أن أَصْفَحَ الورقةَ فأصْفَحها صَفْحًا رقيقًا، هيبةً له؛ لئلا يسمع وَقْعَها.
_________________
(١) في ح: «لذاته».
(٢) في ح: «أني وجدت».
(٣) في ح: «قال: فكنت».
[ ٢ / ١٤٤ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت الحسين بن علي يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: والله ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعيّ ينظر إليَّ هيبةً له.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيَّب: عبد الله بن محمد القاضي، حدثنا أبو جعفر: محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن روح، حدثنا الربيع قال:
سمعت الشافعي يقول: كنت (١) آتي «سفيان بن عيينة» فلا أُسلِّم عليه حتى يكون هو الذي يبدأني فيلتفت إليّ فيقول: كيف أصبحت أصلحك الله؟ وذلك أنه كان إذا بدأه إنسان بالسلام ردّ عليه بضيق: كيف أصبحت؟! كيف أصبحت؟!
أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي، حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، حدثنا محمد بن يحيى.
حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال لي الشافعي: قيل لسفيان بن عيينة، وقد ضاق خلقه: يا محمد (٢)، يأتيك قوم من أقطار الأرض فتضيق عليهم؟! يوشك أن يذهبوا ويتركوك. قال: هم إذًا حَمْقَى مثلك إن تركوا ما ينفعهم لسوء خلقي.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا أبو عوانة، حدثنا الربيع بن سليمان قال:
_________________
(١) سقطت من ح.
(٢) في ح: «يا أبا محمد». (م ١٠ - مناقب جـ ٢)
[ ٢ / ١٤٥ ]
قال الشافعي: قيل لابن عيينة: إن قوما يأتونك (١) من أقطار الأرض فتغضب عليهم! يوشك أن يذهبوا أو يتركوك. قال: هم حمقى إذًا مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي (٢). كذا في رواية الربيع.
وأخبرنا أبو الفضل بن أبي سعد الهَرَوِي - قدم علينا حاجًّا - قال: حدثنا أبو أحمد: محمد بن الغطريف (٣) الغطريفي، بجرجان، حدثنا أبو عوانة، سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: كان يختلف إلى «الأعمش» رجلان: أحدهما (٤) كان الحديث من شأنه، والآخر (٥) لم يكن الحديث من شأنه، فغضب الأعمش يوما على الذي من شأنه الحديث، فقال الآخر: لو غضب عليَّ كما غضبَ عليك لم أعد إليه: فقال الأعمش: إذًا هو أحمق مثلك، يترك ما ينفعه لسوء خلقي (٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن الحسين الصوفي، حدثنا أحمد ابن محمد بن الحسين المصري، سمعت الربيع بن سليمان يقول:
ألحَّ على الشافعي، ﵀، قومٌ من أصحاب الحديث فقال: لا تكلّفوني أن أقول لكم ما قال «محمد بن سيرين» لرجل ألحّ عليه:
إنَّك إن كلَّفتني ما لم أُطِقْ ساءَكَ ما سرَّكَ منّي من خُلُقْ
_________________
(١) في ا: «يأتوك».
(٢) آداب الشافعي ومناقبه ٢٠٦.
(٣) في ح: «محمد بن الطريفي بجرجان».
(٤) هو أبو بكر بن محمد بن سوقة الغنوي الكوفي، راجع تهذيب التهذيب ٣/ ٢٨٦، والجمع بين رجال الصحيحين ١/ ١٤٠.
(٥) هو أبو عبد الله: رقبة بن مصقلة العبدي الكوفي، المتوفى سنة ١٢٩. راجع تهذيب التهذيب ٩/ ٢٠٩ والجمع بين رجال الصحيحين ٤٣٩.
(٦) آداب الشافعي ومناقبه ٣١٥ - ٣١٦.
[ ٢ / ١٤٦ ]
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: وكنا يوما عنده، فقرأ لنا فاستزدناه فقال: سمعت الشافعي يقول: كلَّ يومٍ لا يُنِيلُ المَعْدِن.
أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصفهاني، سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول (١): كتب إليَّ أبو يعقوب البويطي من الحبس: أن اصبر نفسك للغرباء، وأحسن خلقك لأهل خلقتك؛ فإني كنت أسمع الشافعي كثيرًا يتمثل بهذا البيت:
أُهينُ لهم نَفْسِي لكي يُكرمُونَها ولَنْ تُكْرَمَ النَّفْسُ التي لا تُهِينُها (٢)
أخبرنا محمد بن عبد الله، سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب (٣) يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال لي الشافعي: لو أستطيع أن أطعمك العلم لَأَطْعَمْتُكَهُ.
أخبرنا محمد بن عبد الله، سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب، سمعت الربيع بن سليمان يقول: (٤)
_________________
(١) آداب الشافعي ومناقبه ١٢٧.
(٢) البيت غير منسوب في إعجاز القرآن ١٢٤، ولأعرابي حجب عن باب السلطان، كما في البيان والتبيين ٢/ ١٨٩ والصناعتين ٢٤٠ وأمالى المرتضي ١/ ٢٠٥
(٣) في ح بعد ذلك: «هو الأصم».
(٤) في ح: «يقول: سمعت الشافعي يقول».
[ ٢ / ١٤٧ ]
قال لي الشافعي: الموعظة للعوَام، والنصيحة للإخوان، والتذكرة للخواص منهم - فَرْضٌ افترضه الله على عقلاء المؤمنين، ولولا ذاك لبطلت السنة وتعطّلت الفرائض (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت أحمد بن محمد بن رميح الحافظ يقول: سمعت أبا طلحة: أحمد بن محمد بن عبد الكريم، بالبصرة، يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: زينة العلماء التقوى، وحِلْيَتُهم حسن الخلق، وجمالُهم كرمُ النفس.
قال: وسمعت الشافعي يقول: لا عيب بالعلماء أعظم من رغبتهم فيما زهَّدهم الله فيه، وزهدهم فيما رغّبهم الله فيه.
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، سمعت أبا عمرو: محمد بن جعفر بن محمد ابن مطر يقول: سمعت إبراهيم بن محمود يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: زينة العلماء (٢) الورع والحلم.
وبإسناده قال:
سمعت الشافعي يقول: لا يجمل العلم ولا يحسن إلا بثلاث خلال: تقوى الله، وإصابة السنة، والخشية.
_________________
(١) في ح بعد ذلك بياض كتب فوقه: «كذا» وبعد البياض: «الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: أخشى على من طلب هذا العلم بغير نية ألا ينتفع به».
(٢) في ح: «العلم».
[ ٢ / ١٤٨ ]
أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، أخبرني نصر بن محمد بن أحمد الصوفي، سمعت أبا بشر: محمد بن أحمد يقول: سمعت الحسن بن سعيد المقري، حدثنا محمد بن زياد الحضرمي، حدثنا حرملة بن يحيى التّجيبي.
سمعت الشافعي يقول:
كتبَ حكيمٌ إلى حكيمٍ: يا أخي قد أوتيت علمًا، فلا (١) تُدَنِّس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يومَ يسعى أهلُ العلم بنور علمهم (٢).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم المقري، ببغداد، يقول:
سمعت أبا بكر الخلاّل يقول:
سمعت الشافعي يقول: ليس العلم ما حُفِظَ، العلم ما نَفَع.
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين الصوفي قال: سمعت أبا علي: محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول: سمعت يوسف ابن عبد الأحد يقول:
سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي، ﵁: يا أبا موسى، قد أَنِسْتُ بالفقر حتى لا أستوحش منه.
قال: وسمعت الشافعي يقول: يا أبا موسى، أَزْيَنُ شيء بالعلماء الفقرُ مع القناعة، والرضا بهما.
قال: وسمعت الشافعي يقول: فقر العلماء فَقْرُ اختيار، وفَقْرُ الجهّال فقر اضطرار (٣).
_________________
(١) في ا: «لا تدنس»
(٢) حلية الأولياء ٩/ ١٤٦، ومناقب الشافعي للرازي ١٢٤.
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٤.
[ ٢ / ١٤٩ ]
قال: وقال الشافعي: يا أبا موسى، لقد (١) أفلستُ ثلاث مرات، ولقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن محمد الدّارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد بن إدريس - قال: حدثني أبي قال: حدثني هارون بن سعيد الأَيْلِي قال:
قال لنا الشافعي: أخذت اللبان سنة للحفظ فأعقبني صبَّ الدم سنة (٢).
أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرني أبو تراب المُذَكِّر قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: حدثنا ابن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن (٣): لا يصلح [في] (٤) هذا الشأن إلا من أحرق قلبه البن.
قلت: والبن فيما بلغني: كامخ (٥) يصنع بالشّامات ومصر من عكر المرى يتأدم به الغرباء.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو زْرْعَة الرّازي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الصابوني قال: سمعت الربيع بن سليمان.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أنبأنا علي بن أبي عمر البَلْخِي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: سمعت الربيع بن سليمان قال:
_________________
(١) في ح: «قد».
(٢) آداب الشافعي ومناقبه ٣٥، ٣٢٣.
(٣) في ح، هـ: «الحسين».
(٤) الزيادة من ح.
(٥) المعرب للجواليقي ٢٩٨.
[ ٢ / ١٥٠ ]
سمعت الشافعي يقول: المراء في العلم يقسِّي القلب، ويورث (١) الضّغائن.
أخبرنا محمد بن الحسين قال: سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول: سمعت الحسين بن يوسف الرَقَي يقول: سمعت ابن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: من إِذَالَةِ (٢) العلم أن تناظر كلَّ من ناظرك وتُقاوِلَ كلَّ من قَاوَلَك.
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الحسن قال: سمعت محمد بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا بكر بن زياد يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم (٣)، ثم أنشأ يقول:
ومنزلَةُ الفقيهِ من السّفيهِ كمنزلةِ السّفيهِ من الفقيه
فهذا زاهدٌ في قرب هذا وهذا فيه أزهد منه فيه
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن عبد الله الصّفّار يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول:
سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت «محمد بن عجلان» يقول: إذا أَغْفَلَ العالم «لا أَدْرِي» أُصِيبت مقاتله.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله المسافري قال: حدثنا محمد بن المنذر قال:
_________________
(١) في ا: «فيورث».
(٢) في مناقب الشافعي للرازي ١٢٤: «من إهانة».
(٣) في ا: «الجهل».
[ ٢ / ١٥١ ]
حدثنا محمد بن عبد الحكم قال: سألت الشافعي عن «المُتْعَةِ»: أكان يكون فيها طلاق أو ميراث أو نفقة تجب أو شهادة؟ قال: لا والله ما ندري.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد بن إدريس - قال: حدثني أبي قال:
أخبرني يونس قال: كلّمني الشافعي مرة في مسألة وتَراجَعْنا فيها فقال: إني لأجد فُرْقانَهَا في قلبي وما أَقدِرُ أن أثبته بلساني.
أخبرنا محمد (١) بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسّان بن محمد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت الربيع يقول:
سمعت الشافعي يقول لأبي علي بن مِقْلاَص (٢): تريد تَحْفَظُ الحديثَ وتكون فقيها؟ هيهات ما أبعدك من ذلك (٣).
قلت: وإنما أراد به حِفْظَهُ على رَسْم أهل الحديث من حفظ الأبواب والمذاكرة بها، وذلك علم كثير إذا اشتغل به فربما لم يتفرّغ إلى الفقه. فأمّا الأحاديث التي يحتاج إليها في الفقه فلابد من حفظها معه، فعلى الكتاب والسنة بناء على أصول الفقه وبالله التوفيق.
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم المؤذّن قال: سمعت عبد الله بن محمد بن الحسن يقول: سمعت إبراهيم بن محمد الصَّيْدَلاَنِي يقول:
_________________
(١) في ا: «أبو محمد».
(٢) في الانتقاء ص ١١١: «عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص. مولى خزاعة. يكنى أبا علي. صحب الشافعي وروى عنه. وكانت وفاته بمصر سنة أربع وثلاثين ومائتين».
(٣) طبقات العبادي ٢٥ وآداب الشافعي ١٣٥ وفيه: «يريد أن يحفظ الحديث ويكون فقيها».
[ ٢ / ١٥٢ ]
سمعت إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِيّ يقول: ذاكرت الشافعي فقال: لو كنت أحفظُ كما تحفظُ (١) لغلبت أهل الدنيا.
وهذا لأن إسحاق الحنظلي كان يحفظه على رسم أهل الحديث، ويَسْرُدُ أبوابه سَرْدًا، وكان لا يهتدي إلى ما كان يهتدي إليه الشافعي من الاستنباط والفقه. وكان الشافعي يحفظ من الحديث ما كان يحتاج إليه، وكان لا يستنكف من الرجوع إلى أهله فيما اشتبه عليه منه؛ وذلك لشدة اتقائه لله ﷿، وخشيته منه، واحتياطه لدينه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو تراب المُذَكِّر، بالنّوقان، قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: سمعت محمد بن أحمد بن الحسين (٢) قال:
سمعت «الحُمَيْدِيّ» يقول: صحبت «الشافعي» من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه «المسائل»، وكان يستفيد مني «الحديث».
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت أبا تراب: محمد بن أبي سهل الطّوسي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما رأيت صاحب بَلْغَمٍ أحفظ من «الحميدي» وكان (٣) يحفظ لسفيان بن عيينة عشرة آلاف حديث.
وأخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال: حدثنا أبو بكر بن إدريس وَرَّاق الحُمَيْدِي قال:
_________________
(١) في ا: «كما يحفظ».
(٢) في ا: «الحسن».
(٣) في ا: «فكان».
[ ٢ / ١٥٣ ]
قال الحميدي: كنا نريد أن (١) نردّ على «أصحاب الرأي» فلم نحسن (٢) كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا.
وأخبرنا محمد بن الحسين بن موسى قال: حدثنا يوسف بن عمر الزّاهد، ببغداد، قال: حدثنا أبو الفضل الطّوسي الفقيه قال:
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: قال لنا الشافعي، ﵀: أنتم أعلم بالحديث مني، فإذا صح عندكم الحديث عن النبي، ﷺ، فقولوا لنا حتى نأخذ (٣) به.
وأخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي - قال: أخبرني أبو عثمان الخوارزمي، نزيل مكة، فيما كتب إليَّ قال: حدثنا أبو تراب: حميد بن أحمد البصري قال:
كنت عند أحمد بن حنبل، نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله. لا يصح فيه حديث. فقال: إن لم يصح فيه حديثٌ ففيه قول الشافعي، وحجته أثبت شيء فيه (٤).
ثم قال: قلت للشافعي: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فأجاب فيها، فقلت: من أين قلت؟ هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى. فَنَزَعَ في ذلك حديثًا للنبي، ﷺ، وهو حديث نصّ (٥).
_________________
(١) في ح: «على أن نرد على».
(٢) في ا: «فلم يحسن».
(٣) في ا: «آخذ».
(٤) آداب الشافعي ومناقبه ٨٦.
(٥) آداب الشافعي ومناقبه ٨٧.
[ ٢ / ١٥٤ ]
فعلى هذا كان طريق أهل الورع من أهل العلم والفقه: لا يستنكفون من أخذ بعضهم عن بعض حتى يكونوا على خبرة من دينهم. وبالله التوفيق.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن زياد العدل يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما أحدٌ أَوْرَع لخالقه من الفقهاء.
أخبرنا محمد بن أبي الحسن (١) الصوفي قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت الحسين بن علي بن يزدانيار يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: إن لم يكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لِله وليَّ.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا علي الزَّعوري يقول: سمعت الزبير الأَسداباذِي يقول: سمعت أحمد بن يحيى بن بكير (٢) المصري يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله، ﷿، فما لله ولي.
قرأت في كتاب أبي نعيم الأصبهاني. وأخبرني به الثقة من أصحابنا عنه: عن الحسن بن سعيد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن زغبة قال: سمعت يونس ابن عبد الأعلى يقول:
_________________
(١) في ح: «محمد بن الحسن».
(٢) في ا: «بن زكير».
[ ٢ / ١٥٥ ]
سمعت الشافعي يقول: كفى بالعلم فضيلة أنّه يدعيه من ليس فيه ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شرًّا أنه يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه.
وقرأت فيه. وأخبرني به الثقة عنه: عن أحمد بن محمد بن مقسم قال: سمعت أبا بكر الخلال (١) يقول:
سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: العلم مروءة من لا مروءة له (٢).
* * *
_________________
(١) في ا: «الخلافي».
(٢) في هامش ح بإزاء هذا: «بلغ مقابلة في المجلس العشرين».
[ ٢ / ١٥٦ ]
باب