* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسداباد يقول: سمعت أبا الطيب علي بن أحمد بن سليمان الصوري يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا إدريس بن علي بن إسحاق المؤذن قال: سمعت أبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول في الخلافة: التفضيل يبدأ بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
وأخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا محمد بن علي بن طلحة المروروذي قال: حدثنا محمد، يعني: ابن خالد قال: حدثنا الساجي قال: حكى الترمذي (١)
_________________
(١) في ح: «الزبيدي» وهو تحريف؛ فهو محمد بن أحمد بن نصر الترمذي أبو جعفر وينسب إلى جده أيضًا، من ترمذ، كان فقيهًا فاضلا، سديد السيرة، سكن بغداد =
[ ١ / ٤٣٢ ]
عن الربيع عن الشافعي أنه قال: أفضل الناس بعد رسول الله، ﷺ، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضوان الله عليهم.
وقرأت هذه الحكاية في كتاب زكريا بن يحيى الساجي فيما حدثه عيسى بن إبراهيم البغدادي، عن محمد بن نصر التِّرمذي، عن الربيع، عن الشافعي مثلها.
أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سمرة البغوي (١) قال: حدثنا أبو طلحة: أحمد بن محمد ابن عبد الكريم الفزاري، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول:
أفضل الناس بعد رسول الله، ﷺ، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ﵃.
أخبرنا الحسين، قال: حدثنا ظفران بن الحسين، قال: حدثنا محمد ابن إبراهيم بن زياد، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي يقول مثل ذلك.
_________________
(١) = وحدث بها عن يحيى بن بكير المصري، ويوسف بن عدي، وكثير بن يحيى، وإبراهيم ابن المنذر الحزامي، ويعقوب بن حميد بن كلب، روى عنه أحمد بن كامل القاضي وهو من المعمرين. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والأنساب ٣/ ٤٣.
(٢) في ح: «البغدادي». [م - ٢٨] مناقب
[ ١ / ٤٣٣ ]
وأخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن فنجويه، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكِنْدي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسين بن علي، قال:
سمعت الشافعي يقول: اضطر الناس بعد رسول الله، ﷺ، إلى أبي بكر، فلم يجدوا تحت أَدِيم السماء خيرًا من أبي بكر، من أجل ذلك استعملوه على رقاب الناس.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن أحمد بن إبراهيم الفارسي يقول: سمعت أبا عبد الله: محمد بن حفص، قال: سمعت عبيد الله ابن أحمد، بالرَّمْلَة، قال: سمعت داود بن علي الأصبهاني يقول: سمعت أبا ثَوْر يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر، وتقديمهما على جميع الصحابة. وإنما اختلف من اختلف منهم في علي وعثمان: منهم من قدَّم عليًّا على عثمان، ومنهم من قدم عثمان على عليّ. ونحن لا نخطئ أحدًا من أصحاب رسول الله، ﷺ، فيما فعلوا.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو الطيب الفقيه، قال: أخبرنا محمد ابن عبد الرحمن الأصبهاني عن أبي يحيى الساجي، قال: سمعت الحسن بن محمد الزعفراني يقول:
سمعت الشافعي يقول: أجمع الناس على خلافة أبي بكر، واستخلف
[ ١ / ٤٣٤ ]
أبو بكر عمر، ثم جعل عمر الشورى إلى ستة، على أن يُولُّوها واحدًا، فولَّوْها عثمان. ﵃ أجمعين.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي (١) ﵀ «في مسألة الحُجَّة في تثبيت خبر الواحد»
ولم تزل كتب رسول الله، ﷺ، تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي. ولم يكن لأحد من ولاته ترك إنفاذ أمره.
ثم ساق الكلام إلى أن قال:
وهكذا كانت كتب خلفائه من بعده وعمالهم. وما أجمع المسلمون عليه من كون (٢) الخليفة واحدًا، والقاضي واحدًا، والأمير واحدًا، والإمام واحدًا. فاستخلفوا أبا بكر، واستخلف أبا بكر عمر، ثم [أمر (٣)] عمر أهل الشورى ليختاروا واحدًا، فاختاروا عبدُ الرحمن عثمانَ بن عفان.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصمّ، قال أخبرنا الربيع، قال:
_________________
(١) في الرسالة ص ٤١٩ – ٤٢٠.
(٢) في ا: «وما أجمع من المسلمين على أنه يكون» وما أثبتناه عن ح، هو الموافق لما في الرسالة.
(٣) ليست في ا.
[ ١ / ٤٣٥ ]
قال الشافعي - يعني في خلال مسألة ذكرها -: كان أبو بكر خليفة النبي، ﷺ، والعاملَ بعده.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في «المحرم» قال: حدثنا أبو العباس: محمد ابن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد [(١ وأخبرنا أبو إسحاق الأموي، قال: أنبأنا شافع بن محمد، قال: أنبأنا الطحاوي، قال: حدثنا المزني، قال:
حدثنا الشافعي عن إبراهيم بن سعد ١)] عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه:
أن امرأة أتت النبي، ﷺ، فسألته عن شيء فأمرها أن ترجع. فقالت: يا رسول الله، إن رجعتُ فلم أجدك؟ كأنها تعني الموت. قال: فَاتِي أبا بكر (٢).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: أخبرنا زياد بن الخليل، قال: حدثنا مُسَدّد، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، عن حُذَيْفَة: أن النبي، ﷺ، قال:
اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي: أبي بكر وعمر (٣).
_________________
(١) ما بين الرقمين ليس في ح، ولا في هـ.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي بكر الصديق ﵁ ٤/ ١٨٥٦ - ١٨٥٧.
(٣) أخرجه الترمذي في أبواب المناقب: باب في مناقب أبي بكر وعمر ﵄ =
[ ١ / ٤٣٦ ]
وهكذا رواه عبيد الله بن محمد بن هارون، عن الشافعي، عن سفيان ابن عيينة.
وأخبرنا أبو سعيد: يحيى بن محمد بن يحيى الإسفرايني، قال: حدثنا أبو بكر الديناري (١)، قال: حدثنا بشر (٢) بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان:
أن رسول الله. ﷺ، قال: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر (٣).
_________________
(١) = كليهما ٢/ ٢٩٠ عن سفيان بن عيينة، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد وعن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك، به نحوه، ثم قال: وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث؛ فربما ذكره عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، وربما لم يذكر فيه عن زائدة، ثم عقب أبو عيسى بعد هذا فقال: هذا حديث حسن، وفيه عن ابن مسعود، وروى سفيان الثوري هذا الحديث، عن عبد الملك ابن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة، عن النبي ﷺ، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضًا عن ربعي، عن حذيفة، عن النبي ﷺ. وهذه الروايات هي التي أوردها البيهقي هنا عن الشافعي.
(٢) في ا: «بحر البربهاري» وفي مستدرك الحاكم: «أبو بكر بن إسحاق».
(٣) في ا: «كثير بن موسى» وهو تحريف، وترجمة بشر بن موسى (١٩٠ - ٢٨٨) في تذكرة الحفاظ ٢/ ٦١١.
(٤) مسند الحميدي ١/ ٢١٤. ومستدرك الحاكم ٣/ ٧٥ من طرق وقد عقب أبو عبد الله على الحديث بقوله: هذا حديث من أجل ما روى في فضائل الشيخين، وقد أقام هذا الإسناد عن الثوري ومسعر: يحيى الحماني. وأقامه أيضًا عن مسعر: وكيع وحفص بن عمر الإيلي، ثم قصر =
[ ١ / ٤٣٧ ]
وهكذا روى عن أبي بكر: محمد بن يزيد بن حكيم المستملي، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، غير أنه زاد في إسناده فقال: عن مولى (١) لربعي، عن ربعي.
وكذلك قال (٢) محمد بن كثير عن سفيان، غير أنه لم يذكر زائدة.
ورواه إسحاق بن عيسى، عن سفيان، عن مِسْعَر، عن عبد الملك ابن عمير، عن هلال - مولى ربعي عن ربعي - عن حذيفة، عن النبي، ﷺ.
وعن عمرو بن هرم، عن ربعي، عن حذيفة، وعن سلمة بن كهيل عن أبي الزَّعْرَاء، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي، ﷺ.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن العباس الضّبي، قال: أنبأنا أبو أحمد النسائي (٣)، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد العزيز المروزي، قال: سمعت داود بن علي بن خلف يقول: سمعت الحارث بن سُريج يقول: سمعت إبراهيم بن عبيد الحَجَبي. وقال [غيره (٤)]: إبراهيم بن عبد الله الحجبي.
يقول للشافعي (٥): ما رأيت هاشميًا قطّ قدّم أبا بكر وعمر على عليّ غيرك؟
_________________
(١) = بروايته عن ابن عيينة الحميدي وغيره. وأقام الإسناد عن ابن عيينة إسحاق بن عيسى ابن الطباع؛ فثبت بما ذكرنا صحة هذا الحديث وإن لم يخرجاه. وقد أقر الذهبي الحاكم في تصحيحه للحديث.
(٢) في ح، هـ: «مولى ابن ربعي».
(٣) سقطت من ح وهـ.
(٤) في ا: «السلمي».
(٥) سقطت من ا.
(٦) في ا: «الشافعي».
[ ١ / ٤٣٨ ]
قال: فقال له الشافعي: عليّ: ابن عمِّي وابن خالي - كذا قال، والصواب ابن خالتي - وأنا رجل من بني عبد مناف، وأنت رجل من بني عبد الدار، ولو كانت هذه مكرمة كنتُ أولى بها منك، ولكن ليس الأمر على ما تحسب (١).
قلت: وقوله: «ما رأيت هاشميًّا غيرك» صحيح؛ فإن الشافعي وإن كان من صليبة المطلب بن عبد مناف، فقد ذكرنا في نسبه أن أم عبد يزيد جدّ الشافعي: الشِّفَاءُ بنت هاشم بن عبد مناف. وأم السائب بن عبيد جدّ الشافعي: الشِّفَاء بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف. وأم الشفاء: خلدة بنت أسد ابن هاشم بن عبد مناف، أخت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب. فهو هاشمي من هذه الوجوه التي ذكرناها. وعلي بن أبي طالب ابن خالة جدّه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: كتب إليّ محمد بن علي بن الحسين البلخي (٢) بخطه يذكر أنه سمع أبا محرز: يحيى (٣) بن يعقوب بن إبراهيم يقول: سمعت محمد بن عبد الأعلى الغسال يقول: سمعت أبي يقول:
ذُكِر عليّ بن أبي طالب عند الشافعي، فقال: رجل من القوم: ما نَفَرَ الناسَ من علي بن أبي طالب إلا أنه كان لا يبالي بأحد. فقال الشافعي: مهلا؛ لأنه كان فيه أربع خصال لا تكون خصلة واحدة منها في أحد إلا حقَّ له أن
_________________
(١) في تاريخ دمشق ١٠/ ١٩١ - ا «على ما تمنيت».
(٢) ليست في ا.
(٣) في ا: «أبا محمد بن محمد بن يعقوب».
[ ١ / ٤٣٩ ]
لا يبالي بأحد: إن علي بن أبي طالب كان زاهدًا، والزاهد لا يبالي بالدنيا ولا بأهلها. وكان عالمًا، والعالم لا يبالي بأحد. وكان شجاعًا، والشجاع لا يبالي بأحد. وكان شريفا، والشريف لا يبالي بأحد. كذا قال شيخنا ﵀: محمدَ ابن عبد الأعلى.
وقال غيره: محمد بن عبد الغني. وهو الصحيح. وقد ذكر الدارقطني - في أسامي من روى عن الشافعي - عبد الغني بن عبد العزيز المصري.
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، قال: أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن البستي، بهمذان، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن يوسف، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين السجستاني، عن أحمد بن محمد الجوال قال: سمعت الربيع ابن سليمان يقول:
سمعت الشافعي ينشد:
شهدتُ بأن الله لا شيء غيره وأشهد أن البعث حقٌّ وأخلصُ
وأنّ عُرَى الإيمان قولٌ محسَّنٌ وفعلٌ زكِيٌّ قد يزيد وينقصُ (١)
وأن أبا بكر خليفة أحمدٍ وكان أبو حفص على الخير يحرصُ (٢)
وأشهد ربي أن عثمان فاضلٌ وأن عليًّا فضله متخصّصُ
أئمة قومٍ يقتدي بفعالهمُ لحَا الله من إيّاهُم يتنقّصُ (٣)
_________________
(١) في ح ومناقب الرازي: « قول مبين».
(٢) في المناقب: «على الحق يحرص».
(٣) في المناقب: «أئمة دين ».
[ ١ / ٤٤٠ ]
فما لِغُوَاةٍ يشتمون سفاهة وما لِسفيهٍ لا يجاب فيَحرصُ (١)
وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي فيما حدثه أبو بكر: أحمد بن محمد [بن محمد (٢)] المراغي، بدمشق، عن أبي بكر بن أخت الجوال الدينوري (٣) عن خاله أحمد بن الجوال. بإسناده، فذكر هذه الأبيات غير أنه قال: «خليفة ربه» وقال: «يقتدي بهداهم».
وقال أبو الحسن: عبد الرحمن بن أحمد الشافعي - فيما (٤) قرأت عليه بمصر - قال: سمعت يحيى بن زكريا النيسابوري - يعني الأعرج - يحدث عن ابن عبد الحكم (٥)، قال:
سمعت الشافعي يقول: ما أرى أنّ الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول الله، ﷺ، إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابًا عند انقطاع عملهم (٦).
ورواه الربيع عن الشافعي بمعناه، وقال: إلا ليجري الله، ﷿، لهم الحسنات وهم أموات.
_________________
(١) الأبيات في مناقب الشافعي للرازي ص ٤٨ - ٤٩. وتاريخ. دمشق. ١٠/ ١٩٠ - ب
(٢) ما بين القوسين من ح.
(٣) في ح، هـ: «الزبيري».
(٤) سقطت من ا.
(٥) في ا، هـ «الأعرج عن عبد الحكم»
(٦) راجع مناقب الشافعي للرازي ص ٤٩. وتاريخ. دمشق ١٠/ ١٩١ - ا
[ ١ / ٤٤١ ]
باب