* * *
أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال:
أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت، قال:
كنا مع رسول الله ﷺ، في مجلس فقال: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا. وقرأ عليهم الآية (١)، وقال: فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا [(٢ فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ٢)] فستره الله عليه فهو إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذَّبه (٣)».
_________________
(١) يعني قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الممتحنة: ١٢.
(٢) ما بين الرقمين من ا.
(٣) الحديث من هذا الوجه في ترتيب مسند الشافعي ١/ ١٥ - ١٦، وقد رواه البخاري بنحوه من حديث عبادة في كتاب الإيمان ١/ ٦٠ - ٦١، وفي كتاب المغازى ٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤ وباب وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة وبيعة العقبة ٧/ ١٧٤، وكتاب الحدود: باب الحدود كفارة ١٢/ ٧٤.
[ ١ / ٤٢٧ ]
قال الشافعي: لم أسمع في الحدود حديثًا أبين من هذا.
وقد روي عن النبي، ﷺ، أنه قال: «وما يُدْريك لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب».
وهو يشبه هذا، وهذا أبين منه.
قال: وقد روي عن رسول الله ﷺ حديث معروف عندنا، وهو غير متصل الإسناد فيما أعرفه وهو أن رسول الله، ﷺ، قال: «من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله؛ فإنه من يُبْدِ لنا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عليه كتابَ الله ﷿ (١)».
وروى أن أبا بكر على عهد رسول الله، ﷺ، أمر رجلا أصاب حدًّا بالاستتار، وأن عمر أمره به (٢).
وهذا حديث صحيح عنهما. ونحن نحب لمن أصاب الحد أن يستتر وأن يتقي الله ولا يعود لمعصية الله؛ فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
وقال الشافعي ﵀: من تولى عن الزَّحْف لا مُتَحَرِّفًا لقتالٍ ولا مُتَحَيِّزًا إلى فئة خِفْتُ عليه – إلا أن يعفو الله – أن يكون قد باء بسخط من الله.
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٨٣ من حديث ابن عمر بلفظ: «اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها فمن ألم فليستتر. . الحديث». وقد ذكر الذهبي أن الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم.
(٢) ذكر هذا الترمذي في كتاب الحدود: باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها ٢/ ٢٧١ عقب حديث عبادة بن الصامت.
[ ١ / ٤٢٨ ]
وقال فيمن نظر إلى فرج حرام لتلذذ أو غير شهادة عامدًا: كان حرِجًا إلا أن يعفو الله ﷿ عنه.
وقال في وصيته: «وجعل الآخرة دار قرار وجزاء بما عمل في الدنيا من خير أو شر إن لم يُعفه جل ثناؤه».
وقال في الفرق بين النكاح الذي تثبت به حرمة المصاهرة وبين الزنا [الذي (١)] لا تثبت به تلك الحرمة: «وذلك أن (٢) الله رضى النكاح وأمر به وندب إليه؛ فلا يجوز أن تكون الحرمة التي أنعم الله بها على من أتى ما دعاه الله إليه كالزاني العاصي لله الذي حدَّه الله وأوجب له النار، إلا أن يعفو عنه. وبسط الكلام فيه.
_________________
(١) ليست في ا.
(٢) في ا: «أنه».
[ ١ / ٤٢٩ ]
باب