* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد النسائي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو يحيى السّاجي، فيما أجاز لي مشافهة، قال: سمعت (٢) الربيع، يقول:
قال الشافعي، ﵀: محمد رسول الله، خير خلق رب العالمين. واختلف الناس: فطائفة تقول الأنبياء، وطائفة تقول الملائكة. واختلفوا في آدم ومحمد، ﵉: أيهما أفضل؟ واختلفوا في مكة والمدينة: أيهما أفضل؟ قال الشافعي: مكة خير البقاع.
وقال في «كتاب الرسالة (٣)» في ذكر رسول الله، ﷺ:
فكان خيرتُه المصطفى لوحيه، المُنْتخَبُ لرسالته، المفضَّلُ على جميع خلقه
_________________
(١) ليست في ح.
(٢) في ا: «مشافهة سمع الربيع».
(٣) الرسالة ص ١٢.
[ ١ / ٤٢٢ ]
لفتح (١) رحمته، وختم نبوته، وأعلم ما أَرسَل به مرسلا قبله، المرفوع ذكره مع ذكره في الأولى، والشافع المشفّعُ في الأخرى، أفضل خلقه نفسًا، وأجمعُهم لكل خلق رضية في دين ودنيا، وخيرهم نسبًا ودارًا: محمدًا عبده ورسوله، ﷺ.
ثم ساق الكلام إلى أن قال: أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن «مجاهد» في قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٢)﴾ قال: لا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
قال الشافعي (٣): يعني - والله أعلم - ذكره عند الإيمان بالله والأذان. ويحتمل ذكره عند تلاوة القرآن، وعند العمل بالطاعة والوقوف عن المعصية، فصلّى الله على نبينا كلّما ذكرهُ الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. وصلى الله عليه في الأوَّلين والآخرين، أفضل وأكثر وأزكى ما صلَّى على أحدٍ من خلقه، وزكَّانا وإيّاكم بالصّلاة عليه أفضل ما زكّى أحدًا من أمته بصلاته عليه. والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مُرْسلًا عمّن أرسل إليه؛ فإنه أنقذنا به من الهلَكة وجعلنا في خير أمة أُخرجت للناس، دائنين بدينه الذي ارتضى واصطفى به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه، فلم تمس بنا نِعْمَةٌ ظهرت ولا بَطَنت نِلْنا بها حظًا في دين ودنيا، ودفع بها عنا مكروه فيهما أو في واحد منهما - إلا ومحمد ﷺ سَبَبُها، القائد إلى خيرها، الهادي إلى رشدها، الذائد عن الهلكة وموارد السوء في خلاف
_________________
(١) في ا: «يفتح».
(٢) سورة الانشراح: ٤.
(٣) الرسالة ص ١٦.
[ ١ / ٤٢٣ ]
الرشد، المنبه للأسباب التي تورد الهلَكة، القائم بالنصيحة في الإرشاد والإنذار فيها. فصلّى الله على محمد وعلى آل محمد، كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّه حميد مجيد.
وهذا كله فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع عن الشافعي. فذكره.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
أخبرنا الشافعي، ﵀، قال:
قال الله سبحانه لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ (١)﴾ ثم أنزل الله ﷿ على نبيه، ﷺ، أن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - يعني قول الله ﷿: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ (٢)﴾ يعني - والله أعلم - ما تقدم من ذنبه قبل الوحي، وما تأخر: أن يعصمه فلا يذنب، فعلم ما يفعل به من رضاه عنه، وأنه أول شافع، وأول مشَفَّع يوم القيامة، وسيد الخلائق.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازة. قال: ذكر زكريا السّاجي قال: إن الحسين بن علي - يعني الكرابيسي، قال:
_________________
(١) سورة الأحقاف: ٩.
(٢) سورة الفتح: ١،٢.
[ ١ / ٤٢٤ ]
سمعت (١) الشافعي يقول: يكره للرجل أن يقول: قال (٢) الرسول، ولكن يقول: قال رسول الله، ﷺ، تعظيما له.
وذكر الشافعي ﵀ في «كتاب إحياء الموات (٣)» في حِمَى رسول الله ﷺ، وحمى غيره، فصلا، فقال:
ورسوله إن شاء الله إنما كان يحمي لصلاح عامة المسلمين لا لما يحمي له غيره من خاصّة نفسه، وذلك أنه، ﷺ، لم يملك مالًا إلا مالا غنى به (٤) وبعياله عنه ومصلحتهم حتى صير ما مَلَّكَه الله من خمس الخمس مَرْدُودًا في مصلحتهم، وكذلك ماله إذا حَبَسَ قوت سنته مَرْدُودًا في (٥) مصلحتهم: في الكُرَاع والسلاح عُدّة في سبيل الله، وأن ماله في نفسه كان مفرغًا لطاعة الله. فصلى الله عليه وسلم، وجزاه الله خير ما جزى نبيًّا عن أمته.
وهذا فيما أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي. فذكره.
قال المزني، فيما بلغني عنه عقيب هذا: ما رأيت من العلماء من يوجب للنبي ﷺ في كتبه ما يوجبه الشافعي؛ لحسن ذكره رسول الله، ﷺ، ورحمة الله عليه ورضي الله عنه (٦).
وقرأت في «كتاب القديم للشافعي» رحمة الله عليه في فضل ما ذكره، وأن الدعاء يتم بالصلاة على النبي، ﷺ؛ فيتممه بها:
_________________
(١) في ا: «الساجي، قال: قال الحسين بن علي: أسمعت الشافعي. . .».
(٢) ليست في ا.
(٣) الأم ٣/ ٢٧٠.
(٤) في ا: «إلا ما عنى به».
(٥) في ا: «إلى».
(٦) في ح: «فرحمة الله عليه ورضوانه». [فهرس التصويبات ٢/ ٤٦٨]
[ ١ / ٤٢٥ ]
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن رشيق العَسال، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا علي بن محمد بن حيُّون قال: حدثنا عمرو بن سواد السّرحي، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما أعطى الله تعالى نبيا قط شيئًا إلا وقد (١) أعطى محمدًا، ﷺ، أكثر. قال عمرو: فقلت له: قد أعطى الله عيسى ﵇ أكثر منه: أن يحيى الموتى. قال الشافعي:
فالجذع الذي كان يخطب إلى جنبه قبل أن يُجْعل له المنبر حين حنَّ إلى النبي ﷺ؟ يعني: فهو (٢) أكثر من ذلك.
_________________
(١) ليست في ا.
(٢) في ا: «وهذا».
[ ١ / ٤٢٦ ]
باب