* * *
قرأت في كتاب الرسالة القديمة، رواية الحسن بن محمد الزعفراني، عن الشافعي، ﵀، أنه قال (١):
وقد أثنى الله، ﵎، على أصحاب رسول الله، ﷺ، في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله، ﷺ، من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهنَّاهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصدِّيقين والشهداء والصالحين، هم (٢) أدَّوْا إلينا سنن رسول الله، ﷺ، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله، ﷺ، عامًّا وخاصًّا، وعَزْمًا وإرشادًا. وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وأمرٍ استدرك به علم واستنبط به. وآراؤهم لنا أَحْمَدُ وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا (٣). والله أعلم.
_________________
(١) انظر مناقب الرازي في الموضع السابق.
(٢) في ا: «ثم».
(٣) في ا: «من أنفسنا».
[ ١ / ٤٤٢ ]
ومن أدركْنا ممن نرضى، أو حُكِي لنا عنه ببلدنا - صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله، ﷺ، فيه سنّة إلى قولِهِم إن اجتمعوا، وقول بعضهم إن تفرقوا. فهكذا نقول، ولم نخرج من أقاويلهم. وإن قال واحدهم، ولا (١) يخالفه غيره، أخذنا بقوله.
ثم ذكر فصلا في ترجيح قول الأئمة منهم. قال:
فإن اختلفت الحكام اسْتَدْلَلْنَا بالكتاب والسنة في اختلافهم.
وإن اختلف المُفْتُون بعد الأئمة بلا دلالة فيما اختلفوا فيه - نظرنا إلى الأكثر. فإن تكافئوا نظرنا أحسن أقاويلهم مَخْرَجًا عندنا. وقد نقلت كلامه مبسوطًا في أول «كتاب المبسوط» المردود إلى ترتيب المختصر.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن طلحة المروروزي، قال: حدثني محمد بن خالد، قال: سمعت حسين بن علي يقول - كذا في كتابي. وقرأت في كتاب زكريا ابن يحيى الساجي قال: حدثني محمد بن إسماعيل، قال: سمعت الحسين بن علي يقول:
سمعت الشافعي يقوب:
العشرة (٢) أشكال، لهم أن يغير بعضهم على بعض. والمهاجرون
_________________
(١) في ا: «ولم».
(٢) يريد العشرة المبشرين بالجنة.
[ ١ / ٤٤٣ ]
الأولون والأنصار لهم أن يغيروا بعضهم على بعض. والمسلمة من بعدُ – يريد مسلمة الفتح – أشكال، لهم أن يغير بعضهم على بعض.
فإذا ذهب أصحاب محمد، ﷺ، فحرام على تابعي الاتباع لهم بإحسان.
زاد فيما قرأت من كتابه: قد وجد (١).
_________________
(١) في ح: «وحدوه» كذا بالأصول.
[ ١ / ٤٤٤ ]
باب