* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع، قال:
حدثنا الشافعي، قال: ويلحق الميت من فعل غيره وعمله ثلاث: حج يؤدى عنه ومال يتصدق به عنه أو يقضى، ودعاء.
وإنما قلنا بهذا استدلالًا بالسنة في الحج خاصة والعمرة مثله قياسًا.
فأما (٢) المال: فإن الرجل يجب عليه فيما لله الحق من الزكاة وغيرها فيجزيه أن يؤدي غيره بأمره؛ لأنه إنما أريد بالفرض فيه تأديته إلى أهله لا عمل على البدن، وإذا (٣) عمل بأمري على ما فرض الله في (٤) مالي، فقد أدى الفرض عني.
وأما الدعاء: فإن الله ندب العباد إليه وأمر رسوله ﷺ به فإذ أجاز أن يدعى للأخ حيًا جاز أن يدعى له ميتًا ولحقه إن شاء الله بركة ذلك مع أن الله واسع لأن يوفى الحي أجره ويدخل على الميت منفعته، وكذلك كلما تطوع رجل عن رجل صدقة تطوع.
_________________
(١) في ح: «بفعل».
(٢) في ح: «وأما».
(٣) في ح: «فاذا».
(٤) في ا: «فرض من».
[ ١ / ٤٣٠ ]
وذكره في «القديم» واحتج بالأخبار التي وردت في الصدقة عن الميت. وذكره في كتاب حرملة أبسط من ذلك، وهو منقول في المبسوط بتمامه.
وذكر في دعائه للميت في صلاة الجنازة:
وقد جئناك شفعاء له ورجونا له رحمتك وأنت أرأف به، اللهم ارحمه بفضل رحمتك؛ فإنه فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه (١).
وقال في موضع آخر:
وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له (٢). وفي هذا جواز شفاعة المسلمين بعضهم لبعض كما وردت به الأخبار.
_________________
(١) الأُم باب الصلاة على الجنازة والتكبير فيها، وما يفعل بعد كل تكبيرة ١/ ٢٤٠
(٢) الأم في باب التكبير على الجنائز ١/ ٢٥١.
[ ١ / ٤٣١ ]
باب