* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سئل «بحر بن نصر» وأنا أسمع: هل كان يَخْضِب عبد الله بن وهب؟ فقال: كان يخضب، «والشافعي» كان يخضب.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن سنان القَطَّان الوَاسِطِي قال:
رأيت الشافعي أحمر الرأس واللحية. يعني استعمل الخضاب اتباعًا للسنة (٢)
وأخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو الطّيّب القاضي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أحمد بن روح قال:
حدثنا الزعفراني، عن الشافعي، ﵁: أنّه كان يخضب بالحنّاء، وكان خَفِيفَ العَارِضَيْن.
_________________
(١) في هامش ا: «أول السادس عشر من الأصل، سماع من القاضي أبي عبد الله، عنه.
(٢) آداب الشافعي ومناقبه ٧٩.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
وفيما يحكى عن أبي يزيد الطَّيَالِسِي القرَاطِيسِي أنه قال رأيت «الشافعي» وكان رجلا طوَالًا يُصَفرُ لحيته.
وروينا فيما مضى عن هارون بن سعيد الأيْسلِي أنه قال:
قدم علينا «الشافعي» فما رأيت أحسن صلاة منه، ولا أحسن وجها منه. فلما قضى صلاته تكلّم فما رأيت (١) أحسن كلامًا منه.
وروينا فيما تقدم عن قُتَيْبَةَ بن سعيد قال: رأيت «الشافعي» ﵁ - يعني بمكة - وهو شاب آدَم.
وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: أخبرنا الزبير بن عبد الواحد قال: حدثني القزويني، قاضي مصر، قال:
قيل للربيع بن سليمان: كيف كان لباس الشافعي؟ قال: كان لباسه مقتصدًا، ليس يلبس الثياب الرفيعة: يلبس الكتان والقطن البغدادي، وربما لبس قَلَنْسُوةَ، ليس بمشرفة (٢) جدا، وكان يلبس كثيرًا العمامةَ والخُفّ.
قال الربيع: وما أَتَى (٣) على الشافعي يومٌ لا يتصدق فيه، ويتصدق بالليل، وكان في شهر رمضان يكثر الصدقة بالثياب والدّراهم، ويطعم الفقراء والضعفاء ويتفقدهم، ويسأل عن كل من عرفه من الناس ويبرهم.
قال الربيع: وكنت أتولّى من نفقات الشافعي شيئًا فأكتب ما أنفق، فرجعت إليه مرةً بالحساب فقال لي: يا بني، أنت تشغل هذه القراطيس باطلا، لا تَرْفَع إليَّ منها شيئًا.
_________________
(١) في ا: «رأينا).
(٢) في ا: «بمسرفة».
(٣) في ح: «وما أرى أتى».
[ ٢ / ٢٨٤ ]
قال: وكانت نفقته على أهله بالسَّعَة.
قال: وكان أكرم الناس مُجَالَسَةً، بكنّي الصغير والكبير إكراما منه لمن يجالس (١).
قال الربيع: قال لي البُوَيْطِي: إن أهل مكة قبائل قريش وسائر قبائل العرب يتحدثون: إنّهم لم يروا رجلا أكمل مروءة من الشافعي.
قال البويطي: والمروءة عند الشافعي أخلاق الذي (٢) كان يتبع رسول الله، ﷺ.
وقرأت في كتاب العاصمي فيما بلغه عن الربيع قال:
كان الشافعي يجلس في حلقته إذا صلّى الصبح فيجيئه أهلُ القرآن، فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه عن تفسيره ومعانيه. فإذا ارتفعت الشمس قاموا واستوت الحلقة للمُذَاكَرة والنّظر. فإذا ارتفع الضّحى تفرّقوا وجاء أهلُ العربية والعروض والنحو والشعر، فلا يزالون إلى أن يَقْرُبَ انتصافُ النهار. ثم ينصرف، ﵀.
قال الربيع: ولو (٣) رأيت الشافعي لاستحييت أن تنظر. يعني من هيئته وجلالته.
وفي كتاب زكريا السّاجِي عن محمد بن هارون، عن داود بن علي قال:
سمعت إسحاق بن رَاهَوَيْه يقول: لقيت الشافعي في المسجد الحرام قاعدًا
_________________
(١) في ح: «لمن يجالسه».
(٢) في هـ، ح: «الدين كان».
(٣) في ح: «لو».
[ ٢ / ٢٨٥ ]
على طنفسة، وكانت لا تلقى الطنفسة في المسجد الحرام إلا لرجل جليل.
وعن محمد بن الحارث المخزومي قال: رأيت الشافعي: محمد بن إدريس بمكة في المسجد الحرام وهو شيخ [خاضب] (١) جليل. أحسبه قال: عظيم السن.
وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: عن الزبير بن عبد الواحد، عن محمد بن عبد الله القزويني قال:
حدثنا الربيع قال: كان الشافعي حسن الوجه. حسن الخلق، مُحَبَّبًا [إلى] (٢) من كان بمصر في وقت الشافعي من الفقهاء والأمراء والنّبلاء، كلّهم يجيء إلى الشافعي ويعظّمه ويجلّه.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن محمد بن علي بن زياد يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول لرجل: لو رأيت الشافعي وحسن ثيابه ونظافته وفصاحته - لتعجبت منه. ولو أنّه أَلَّفَ هذه الكتب على عَرَبِيّتِهِ التي كان ينطق بها لم يقدر على قراءة كتبه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر قال: حدثنا أحمد بن عمرو العدل قال: حدثنا محمد بن علي البَلْخِي قال: حدثنا نصر ابن موسى قال: حدثنا - قحزم - بالزاي هو قَحْزَم بن عبد الله - قال:
ما رأيتُ من العلماء أهيبَ من الشافعي من بعيد، ولا أبرّ وأكرم منه
_________________
(١) الزيادة من ح.
(٢) الزيادة من ح.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
من قريب، وخاصة للغريب (١).
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت أبا نعيم: عبد الملك بن محمد بن عدي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: نقش خاتمي: «الله ثقة محمد بن إدريس» قال الربيع: فأرانا نقش خاتمه.
قال الربيع: ونقش خاتمي: «الله ثقة الربيع بن سليمان».
قال أبو نعيم: وأرانا نقش خاتمه.
قال أبو نعيم: ونقش خاتمي: «الله ثقة عبد الملك بن محمد».
قال أبو الوليد: فأرانا نقش خاتمه.
قال أبو الوليد: ونقش خاتمي: «الله ثقة حسّان بن محمد»
قال أبو عبد الله: وأرانا أبو الوليد نقش خاتمه.
قال أبو عبد الله: ونقش خاتمي: «الله ثقة محمد بن عبد الله».
وقرأته في كتاب أبي الحسن العاصمي، عن أبي نعيم. وفيه من الزيادة:
قال أبو نعيم: سألت الربيع بن سليمان قلت له: رأيتَ الشافعيَّ يتختم في يمينه أو في يساره؟ فقال: في يساره.
وقرأته في كتاب أبي بكر بن زكريا الشَّيْبَانِي، عن علي بن محمد المُطوعِي، عن أبي نعيم هكذا بزيادته.
* * *
_________________
(١) في هـ، ح: «للقريب».
[ ٢ / ٢٨٧ ]
باب