* * *
أخبرنا عبد الرحمن: محمد بن الحسين السّلمي قال: حدثنا عباس بن الحسن قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن سعيد، قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثني أحمد بن العباس النّسائي قال: سمعت علي بن عثمان (١) وجعفر الوراق يقولان:
سمعنا أبا عُبَيد: القاسم بن سلام يقول: ما رأيت رجلا قط أعقل من الشافعي (٢) ﵀.
وقرأته أيضا في كتاب زكريا السّاجِي بإسناده هذا، رواية أبي إسحاق: إبراهيم بن محمد القراب عنه. وقد مضى في حكاية (٣) أحمد بن حنبل في ذكر الشافعي حين قال: فإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد بن إدريس - قال: حدثنا أبي قال:
_________________
(١) في ح: «بن يحي».
(٢) توالي التأسيس ٥٥.
(٣) في ح: «في كتابه قول».
[ ٢ / ١٨٥ ]
حدثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: كلّ ما قلته (١) لكم ولم تشهد عليه عقولكم أو تقبله أو تراه حقًا - فلا تقبلوه؛ فإن (٢) العقل مضطر إلى قبول الحق.
أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن سعيد البُسْتي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف العتبي (٣) قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الرازي، بدمشق، قال: سمعت أبا القاسم: عبد الله بن محمد القزويني يقول:
سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: لو أن عقول الناس كلّهم جُعلت في عقل الشافعي لغرقت عقولُهم في عقله.
قال: وسمعت عبد الله بن محمد القزويني (٤) يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: الكلام يقظةُ العقل، والسكوتُ نومه، فانظر كيف مراعاتك له في نومه ويقظته (٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأني أبو عمر بن السّمّاك، شِفَاهًا، أنّ أبا موسى الذّرقي (٦) حدثهم قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
قال الشافعي: الذي يحتاج إليه الناس من المرَمّة أكثر مما يحسب، وإن الدّوابّ لتُراضُ فتستقيم.
_________________
(١) في ح: «قلت».
(٢) في ح: «وإن».
(٣) في ا: «الهيتي».
(٤) في ح: «الفقيه».
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٦) في ا: «الدرمي».
[ ٢ / ١٨٦ ]
وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو الوليد قال: سمعت محمد بن إسحاق يحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال:
سمعت الشافعي يقول: سياسة (١) الناس أشد من سياسة الدواب (٢).
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا الحسين بن علي التميمي، وأبو الحسن القصّاب، الفقيه الرازي، بالرّيّ، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن (٣) الشافعي يقول:
قال الشافعي: إنّ للعقل حدًّا ينتهي إليه كما أن للبصر حد ينتهي إليه (٤)
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الحسن الصوفي قال: سمعت أبا علي الزَّعُورِي يقول: سمعت الزّبير الأسَدَبَاذِي يقول: سمعت: أحمد بن يحيى بن زكريا المصري يقول: [سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول:] (٥) العاقلُ من عَقَلَه عقْلُه عن كلّ مذموم (٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد قال: حدثني أبو علي: الحسن بن حبيب، بدمشق، قال:
سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: والله الذي لا إله إلا هو، لو علمت أنّ شرب الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته، ولو كنت اليوم ممن يقول الشعر لرثيت المروءة (٧).
_________________
(١) في ا: «سبات. . . من سبات»!
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٣) ليست في ح.
(٤) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٥) الزيادة من ح وحدها.
(٦) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٧) مناقب الشافعي للرازي ٢٢٢ وتوالي التأسيس ٢٥.
[ ٢ / ١٨٧ ]
أخبرنا أبو عبد الله قال: حدثني أبو عبد الله: محمد (١) بن محمد بن الحسين المذكر قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله ابن بنت محمد بن إدريس الشافعي قال: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي وهو يعاتب أبا عثمان ابنه فقال: يا بني، والله لو علمت أنّ الماء البارد يثلم من مروءتي شيئًا ما شربت إلا حارّا.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: سمعت أبا منصور: محمد بن القاسم ابن عبد الرحمن يقول: سمعت إبراهيم بن محمود يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: المروءة أربعة أركان: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنّسك (٢).
وأخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت عبد الله بن الحسين السّلامي، سمعت علي بن أحمد الحَرّاني يقول: سمعت أيوب بن سليمان قال:
قال (٣) الشافعي: المروءة عفّة الجوارح عما لا يعنيها.
قال: وقال محمد بن إدريس الشافعي:
جوهر المرء في خلال ثلاث: كتمان الفقر حتى يظنّ الناس من عفّتك أنّك غني، وكتمان الغضب حتى يظنّ الناس أنك راضٍ، وكتمان الشّدّة حتى يظن الناس أنك متنعم.
_________________
(١) في ا: «أحمد».
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٣) في ح: «قال لنا».
[ ٢ / ١٨٨ ]
قال: وقال الشافعي: من أحب أن يقضى له بالحسنى (١) فليحسن بالناس الظن.
أخبرنا محمد بن الحسين قال: سمعت ناصر بن محمد يقول: سمعت أبا عبد الله: محمد بن عبد الله بن سعيد بن سليمان الجوهري، المعروف بالأندلسي، يقول: سمعت البويطي يقول:
سمعت الشافعي يقول: لا يكمل الرجل في الدنيا إلا بأربع: بالديانة، والأمانة، والصيانة، والرَّزَانة (٢).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا عبد الله بن الحسين السّلامي، بمرو، قال: حدثنا أبو الحسن: علي بن محمد المصري بملاجرد (٣) قال: حدثنا أبو أيوب بن سليمان الحَرْبِي قال: سمعت محمد بن محمد بن إدريس الشافعي يقول: رآني أبي (٤) محمد بن إدريس وأنا أعجل في بعض الأمر فقال يا بني، رفقًا رفقًا؛ فإنّ العجلة تنقص الأعمال، وبالرفق تدرك الآمال (٥).
وقال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكر يقول: سمعت الزهري يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: سمعت أبا هريرة يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله رفيق يحبّ الرفق
_________________
(١) في ح: «بالخير».
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٣) في ا: «بميارجرد» وفي هـ: «بملارحرد».
(٤) في ا: «أبو محمد».
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
[ ٢ / ١٨٩ ]
ويعطى عليه مالا يعطى على العنف» (١).
أخبرنا بهذا الحديث أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي قال: حدثنا أبو حفص: عمر بن محمد بن أحمد الجمحي، بمكة، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القَعْنَبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله رفيق يحبّ الرفق ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف».
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت عبد الله بن الحسين الصوفي يقول: سمعت محمد بن علي البلخي يقول: أنبأنا أبو عمر: بشران ابن يحيى الأصبهاني قال: سمعت علي بن إسماعيل بن طَبَاطِبَا العَلَوِي يقول: سمعت أبي يقول:
سمعت الشافعي يقول: الانبساط إلى الناس مَجْلَبَةٌ لقرناء السوء، والانقباض عنهم مكسبة للعداوة، فكن بين المُنْقَبِض والمُنْبَسِط (٢).
وبهذا الإسناد قال:
سمعت الشافعي يقول: ما أكرمت أحدًا فوق مقداره إلا اتضع من قدري عنده بمقدار ما أكرمته به (٣).
_________________
(١) الحديث من رواية أبي هريرة في سنن ابن ماجه ٢/ ١٢١٦، ومن رواية عائشة أيضا. ومن رواية علي بن أبي طالب في مسند أحمد ٢/ ١٧٣ ومن رواية عبد الله بن مغفل في الأدب المفرد للبخاري ١٢٥ وفي سنن أبي داود ٤/ ٣٥٢.
(٢) حلية الأولياء ٩/ ١٢٢ ومناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
[ ٢ / ١٩٠ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زرعة: أحمد بن الحسن (١) الصوفي الرازي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن الحسين (٢) المصري يقول:
سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: ثلاثة إن أهنتهم أكرموك، وإن أكرمتهم أهانوك: المرأة، والمملوك، والنَّبَطِيّ (٣).
وبهذا الإسناد قال:
سمعت الشافعي، ﵁، يقول: لا وفاء لعبد، ولا شكر للئيم، ولا صّنِعة عند نَذْل.
وبهذا الإسناد قال:
سمعت الشافعي، ﵁ [يقول:] (٤) أربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة تقوى جُنْدِي، وزهد خصى، وأمانة امرأة، وعبادة صَبِي (٥).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: أنبأنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الجَلّاب قال: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: أقمت أربعين سنة أسأل إخواني الذين تزوجوا عن أحوالهم في تزويجهم، فما منهم أحد (٦) قال: إنه رأى خيرًا.
_________________
(١) في ا: «الحسين».
(٢) في ا: «الحسن».
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٤) الزيادة من ح.
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٦) في ا: «أحد إلا قال».
[ ٢ / ١٩١ ]
قال: وسمعت الشافعي يقول: سمعت بعض أصحابنا ممن أثق به قال (١): تزوجت لأصون ديني فذهب ديني ودين أمي ودين جيراني!
قال: وسمعت الشافعي يقول: ثلاثة إن أهنتهم أكرموك، وإن أكرمتهم أهانوك: المرأة، والمملوك، والنّبَطِيّ.
قلت: وهذا الذي ذكره الشافعي في هذه الحكاية، خبر عن قوم لم يَرَوْا فيما جرَّبوا من النكاح غِبْطةً، فأما الاستحباب فقد قال «في كتاب أحكام القرآن»: أحببت له النكاح إذا كان ممن تَتُوقُ نفسه إليه؛ لأن الله أمر به ورضيه وندب إليه وجعل فيه أسباب منافع. وقرأ الآيات والأخبار التي وردت فيه وقال: ومن لم تتق نفسه إليه ولم يحتج إلى النكاح، فلا أرى بأسًا أن يدع النكاح، بل أحبّ ذلك، وأن يتخلى لعبادة الله تعالى.
وقال في القديم - رواية الحسن بن محمد الزّعْفَرَانِي عنه:
فأحبّ أن لا ينكح، وليتفرغ لله تعالى، وخفّة المؤنة. ومن كانت تنازعه نفسه إليه فأُحبّ أن ينكح ويُحْرزَ دينه.
قال: وأحبّ نكاح ذات الدِّين والعقل؛ فإن أهل العقل من كلّ صنف أقربهم من الدوام على الخير، والانتقال من الشر.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: سمعت أبا الحسن: أحمد بن محمد ابن مقسم، ببغداد، يقول: سمعت أبا بكر: أحمد بن عبد الله السجستاني يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
[ ٢ / ١٩٢ ]
سمعت الشافعي يقول: صحبة من لا يخاف العار عارٌ يوم القيامة (١).
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري، إجازة، قال: حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان ومحمد بن سفيان بن سعيد؛ قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
قال لي (٢) الشافعي: عاشر كرَامَ الناس تعش كريما، ولا تعاشر اللئام فتنسب إلى اللؤم (٣).
أخبرنا محمد بن الحسين الصوفي قال: سمعت أبا بكر بن شَاذَان يقول: سمعت أبا الفضل بن مُهَاجِر يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه، ورغب في مودّة من لا ينفعه، وقبل مدح من لا يعرفه (٤).
وأخبرنا أبو سعد (٥) المَالِينِي قال: أنبأنا أبو الفتح: محمد بن أحمد بن علي ابن النعمان قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
سمعت الشافعي يقول: إن أظلم الناس لنفسه من رغب في مودة من لا يراعى حقّه.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن العباس
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٢) سقطت من ح.
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٤) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٥) في ح: «أبو سعيد». (م ١٣ - مناقب جـ ٢)
[ ٢ / ١٩٣ ]
الضبي يقول: سمعت أبا عبد الله: محمد بن حمدان الطرائفي يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: ليس بأخيك من احتجت إلى مُدَارَاتِه (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: سمعت علي بن أحمد بن إبراهيم الفارسي (٢) يقول: سمعت أبا عبد الله: محمد بن حفص يقول:
سمعت عبيد الله بن أحمد يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: من صدَق في أخوة أخيه قَبِلَ عِلَلَه، وسدّ خَلَلَه، وعفا عن زَلَلِه (٣).
وبهذا الإسناد قال:
سمعت الشافعي يقول: المعتذر من غير ذنب يوجب (٤) على نفسه ذنبا (٥).
وبإسناده عن الشافعي قال: إني إذا أبغضت الرجل أبغضت شِقِّيَ الذي يليه.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت عبد الصمد بن يعقوب البزاز: بمصر، يقول:
سمعت المزني يقول: سألت الشافعي: من السّفلة؟ قال: من يكون إكرامه لمخالفيه أكثر من إكرامه لأهل مذهبه، وليس ذلك لقلّة فضله وعلمه،
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٢) سقطت من ح.
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٤) في ا: «موجب».
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
[ ٢ / ١٩٤ ]
يريد أن يستكثر بهم ومتى يوالي العدو؟ (١).
حدثنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال: حدثنا أبو العباس: أحمد بن محمد بن يزيد اللبان، بهمذان، قال: حدثنا محمد بن حمدان الطرائفي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: طبع ابن آدم على اللؤم: فمن شأنه أن يتقرب ممن يتباعد منه، ويتباعد ممن يتقرّب منه (٢).
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن علي بن (٣) المدائني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الكناس قال: حدثنا أحمد بن علي قال: [حدثني أسد بن سعيد، قال: حدثني الشافعي، ﵁، قال: قال عمي: محمد بن علي قال] (٤) شيخ لنا: من أظهر شكرك بما لم تأت إليه فاحذر أن يكفر نعمتك فيما أتيت إليه.
وبهذا الإسناد قال: حدثني أسد بن سعيد قال:
سمعت الشافعي يقول: ليس سُرُورٌ يَعْدِلُ صحبةُ الإخوان، ولا غمّ يعدل فراقهم (٥).
سقط من إسناده «أحمد بن علي» الثاني الذي رواه عن أيد بن سعيد بن عفير بن أبي زكريا، في أحد الموضعين، وذكره في موضع آخر.
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٢) هذا النص يصحح الخطأ الفاحش في حلية الأولياء ٩/ ١٢٤. والخبر في مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٣) ليست في ح.
(٤) الزيادة من ح.
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
[ ٢ / ١٩٥ ]
وأخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: أنبأنا عبد الله بن سعيد البُسْتِي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد بن يحيى الخولاني قال: حدثنا عمارة ابن وثيمة قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا أسد بن سعيد بن عفير قال:
سمعت الشافعي يقول: قال لي عمي محمد بن علي: من أظهر شكرك بما لم تأت إليه فاحذر أن يكفر نعمتك فيما أتيت إليه.
وبإسناده قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الحسين بن علي النهاوندي (١)، بحمص، قال: سمعت عبد الله بن محمد القزويني يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: من أحسن ظنّه بلئيم كان أدنى عقوبته الحرمان.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن أحمد الفقيه يقول: سمعت أحمد بن محمد بن الفضل المعدل (٢) يقول: سمعت محمد بن جعفر بن نصر يقول: سمعت محمد بن القاسم المصري يقول: سمعت أحمد بن علي بن صالح يقول: سمعت ابن عفير يقول:
سمعت الشافعي يقول: من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا (٣).
وبهذا الإسناد عن ابن عفير قال:
سمعت الشافعي يقول: ليس سُرُورٌ يَعْدِلُ صحبةَ الإخوان، ولا غمّ يعدل
_________________
(١) كذا في هـ، ح، وفي ا: «التعاويذي».
(٢) في ح: «العدل».
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
[ ٢ / ١٩٦ ]
فراقهم (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الحسن الصوفي قال: سمعت أبا الحسن: محمد بن محمد بن الحسن بن الحارث الكارزي يقول: سمعت أبا عبد الله: الحسين بن محمد بن بحر المصري يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: لا تقصر في حقّ أخيك اعتمادًا على مودّته (٢).
قال: وقال الشافعي ﵁: لا تبذل وجهك لمن يهون عليه رَدُّك.
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبي يقول: بلغني أن رجلا قال للشافعي، ﵁: أوصني فقال: إن الله خلقك حرّا فكن كما خلقك (٣).
قال: وبلغني عن الشافعي أنه قال: من بَرَّك فقد أوثقك، ومن جفاك فقد أطلقك.
قال: وبلغني عن الشافعي، ﵁، أنه قال: من سمع بأذنه صار حاكيًا، ومن أَصْغَى بقلبه كان واعيًا، ومن وَعظَ بفعله كان هاديًا (٤).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، بهمذان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن محمد عن (٥) عبد الله بن جعفر الرازي، بدمشق، قال: حدثنا الطحاوي قال: حدثنا
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٢.
(٢) « « «١٢٣.
(٣) « « «١٢٣.
(٤) « « « ١٢٣.
(٥) في ا: «بن».
[ ٢ / ١٩٧ ]
خير (١) بن سعيد الحضرمي الإسكندراني قال: حدثنا أبو حفص: صاحب البويطي، عن البويطي، عن الشافعي، ﵁، قال:
من نَمَّ لك نَمَّ بك، ومن نقل إليك نقل عنك، ومن إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك - إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك (٢).
أخبرنا أبو جعفر: محمد بن أحمد (٣) بن محمد بن جعفر القرميسيني الخطيب قال: حدثنا أبو بكر بن المقري قال: حدثنا محمد بن المعافي الصيداوي، بصيدا، قال: سمعت الربيع يقول:
سمعت الشافعي يقول: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل (٤).
وقرأت في كتاب أبي نعيم الأصبهاني: عن أحمد بن محمد بن مقسم قال: سمعت أبا بكر الخَلَّال يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: من [وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه و] (٥) من وعظه علانية فقد فضحه وشانَه.
أخبرنا أبو الحسن (٦): علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل، ببغداد: قال: أنبأنا دعلج بن أحمد بن دعلج قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ابن يوسف (٧) قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يحكي عن الشافعي: أنّ رجلين
_________________
(١) كذا في ا، هـ، وفي ح: «حسين».
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٣) في ح: «محمد بن محمد».
(٤) حلية الأولياء ٣٢٣.
(٥) الزيادة من ح. والخبر في مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٦) في ا: «أبو الحسين».
(٧) في ح: «ابن سيف».
[ ٢ / ١٩٨ ]
كانا يتعاتبان والشافعي يسمع كلامهما، فقال لأحدهما: إنك لا تقدر [أن] (١) ترضي الناس كلّهم، فأصلح ما بينك وبين الله ﷿، فإذا أصلحت ما بينك وبين الله فلا تُبالِ بالناس.
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله ابن سعيد بن عبد الرحمن [بهمذان] (٢) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ابن عبد الله الهِيْتِي قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسين (٣) بن عاكويه قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن عُتَيب الصُّوري (٤) قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: لو أنّ رجلا سَوَّى نفسه حتى صار مثل القدح - لكان له في الناس من يعانده (٥).
وبإسناده قال: حدثنا محمد الرازي قال: حدثنا الحسن بن حبيب، عن الربيع قال:
سمعت الشافعي يقول: أصحاب المروءات في جهد.
وبإسناده قال: حدثنا محمد قال: حدثنا يحيى (٦) بن علي بن أبي مروان المصري قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
كنت مع الشافعي إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فقال الشافعي: من سَلمَ نفْسَه فوق ما يساوي ردّه الله تعالى إلى قيمته.
_________________
(١) الزيادة من ح.
(٢) الزيادة من ح.
(٣) في ا: «بن الحسن».
(٤) في ا: «المصري».
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٦) في ا: «حدثنا الحسن».
[ ٢ / ١٩٩ ]
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الحسن الصوفي قال: حدثنا القاسم بن محمد ابن يحيى المصري، بمصر، يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: الحرية هي الكرم (١) والتقوى، فإذا اجتمعا في شخص فهو حر.
قال: وسمعت الشافعي يقول: الفتوة حلى الأحرار (٢).
قال: وسمعت الشافعي يقول: من تزّين بباطل هتك ستره.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله: الحسين بن الحسن ابن أيوب الطوسي قال: حدثنا أبو حاتم: محمد بن إدريس الرازي قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول:
قال (٣) الشافعي: إذا ذكر الرجل بغير صناعته (٤) فقد وُهِصَ (٥): أي كسر (٦).
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي يقول: سمعت محمد بن موسى بن النعمان، بمصر، يقول: سمعت يونس ابن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: التواضع من أخلاق الكرام، والتكّبُر من شيم اللئام (٧).
_________________
(١) في ح: «الكرم، والكرم التقوى».
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٣) في ح: «سمعت الشافعي».
(٤) في ا: «بغير صناعة».
(٥) في ا: «فقد وقص».
(٦) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٧) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
قال: وسمعت الشافعي يقول:
أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثر الناس فضلا من لا يرى فضله (١).
أخبرنا يحيى (٢) بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو عبد الله: الزبير بن عبد الواحد قال: حدثنا أبو العباس: أحمد (٣) بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا الربيع قال:
سمعت الشافعي يقول: الكبر كلّ (٤) عيب، وإذا رأيت الرجل بالنهار يكسر الحَطَب فلا تأمن عليه بالليل.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو تراب المذكر قال: سمعت محمدًا - يعني شكر الدوري (٥) - يقول: حدثني أبو بكر: محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: أيّما قوم لم تخرج نساؤُهم إلى رجال غيرهم، ورجالهم إلى نساء غيرهم - إلا خرج أولادهم حَمْقَى.
وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا أحمد: الحسين بن علي التميمي يقول: سمعت أبا عوانة يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقوله
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ قال: حدثني أبو عبد الله القاضي قال: سمعت أحمد بن سنان يقول:
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٢) في ح: (أخبرنا محمد بن إبراهيم».
(٣) في ا، ح: «ابن أحمد».
(٤) في ا: «وكل».
(٥) في ا: «الهروي».
[ ٢ / ٢٠١ ]
سمعت الشافعي يقول: ليس الخطأ أن يرمي الإنسان (١) الهدف؛ إنما الخطأ ما تعمده، أو كما قال.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن الحسين المصري يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: من استُغْضِب فلم يغضب فهو حمار، ومن استُرْضِي فلم يَرض فهو شيطان (٢).
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول: سمعت أبا بكر الخلال يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت «الزهري» يقول:
الذل في خمسة أشياء: حضور المجلس بلا نسخة، وعبور المَعْبر (٣) بلا قطعة، ودخول الحمام بلا كرنيب، وتذلل الشريف للدنيء لينال منه شيئا، وتذلل الرجل للمرأة لينال من مالها شيئا.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر: محمد بن عبد الله العدل يقول: سمعت أبا سهل: حامد بن عبد الله الحلواني يقول: حدثنا محمد بن الحسين القاضي قال: سمعت أبا القاسم: ابن أخت المزني يقول: سمعت المزني يقول: سمعت عبد الله بن محمد البَلَوِي يقول:
سمعت الشافعي يقول: من الذل أشياء: عبور الجسر بلا قطعة، وحضور
_________________
(١) كذا في ا، وفي هـ، ح: «بالإنسان».
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٣) في ح: «الجسر».
[ ٢ / ٢٠٢ ]
مجلس العلم بلا نسخة، ودخول الحمام بلا سطل، وذل الشريف للوضيع يطلب نائلة، وذلّ رجل لامرأته يطلب رضاها، ومُدَارَاة الأحمق؛ فإن مداراة الأحمق غايةٌ لا تدرك (١).
قال الشافعي: وأنشدني مالك بن أنس قال: أنشدني «الزهري» لنفسه:
لا تأمنَنَّ امرءًا أَسْكَنْتَ مُهْجَتَهُ غَيْظًا وإن قلت: إنّ الغيظَ يَنْدَمِلُ (٢)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عثمان: سعيد بن محمد بن عبدان، وأبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين؛ قالوا: سمعنا أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: لا يدخل في الوصية إلا أحمق أو لص.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر: محمد بن محمد بن أحمد ابن عثمان المصري يقول:
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن محمد بن عثمان المقري البغدادي يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: من ولى القضاء فلم يفتقر فهو لص (٣).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله الديناري (٤) يقول: سمعت أحمد بن محمد العكبري يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: التلطف في الحيلة أجدى من الوسيلة (٥).
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٢) في ا: «الفيض مندمل».
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٤) في ح: «الدينابي» وفي هـ: «الرينابي».
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: أنبأنا الحسن بن رشيق المصري، إجازة، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الخولاني قال:
سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي: يا أبا موسى، إذا كثرت عليك الحوائج فابدأ بأهمتها (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن الحسن (٢) المصري يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: من كتم سرّه كانت الخِيرَةُ في يده (٣).
وبهذا الإسناد قال:
سمعت الشافعي يقول: وروى لنا [عن] (٤) عمرو بن العاص أنه قال: ما أفشيت إلى أحدٍ سرًّا فأفشاه فَلُمْتُهُ؛ لأني كنت أضيق صدرًا منه (٥).
أخبرنا محمد بن الحسين قال: سمعت علي (٦) بن عبد الله بن محمد بن الحسين الصوفي يقول: سمعت الحسن بن يوسف الزبيري (٧) يقول: حدثنا أبو سعيد: الحسن بن عامر البَرْقَعِيدِي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: ليس بعاقل من لم يأكل مع عدوه في غضارة ثلاثين سنة (٨).
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٢) في ا: «الحسين».
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٤) الزيادة من ح، هـ.
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٦) في ا، هـ: «ثمل».
(٧) في ح: «البربري».
(٨) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣، والغضارة: الصحفة المتخذة من الطين.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن الحسن (١) المصري يقول: سمعت المزني والربيع يقولان:
سمعنا الشافعي، ﵁، يقول: لا بأس بالفقيه أن يكون معه سَفِيهٌ يُسَافِهُ به.
قال: وأنشدنا المزني بعد هذه الحكاية:
إنَّ مَنْ أَحْوَجَكَ الدَّهْرُ إليهِ فتعرّضْتَ له هُنْتَ عليه
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا علي بن مالك بن عبد الله البلخي قال: حدثنا أبو بكر: أحمد بن محمد (٢) قال: سمعت أحمد بن محمد ابن عبد الوهاب المصري يقول: سمعت المزني والربيع يقولان فذكره بزيادة رجل في إسناده.
أخبرنا محمد بن الحسين الصوفي قال: حدثنا علي بن عمر (٣) الحافظ الدارقطني قال: حدثني إبراهيم بن محمد النسائي قال: أخبرني عبد الله بن وهبان قال: حدثنا محمد بن الربيع قال: حدثنا أحمد بن أبي بكر قال:
سمعت الشافعي يقول: لقيت غلاما لي وقد أخذ من داري جبة (٤) يريد بيعها، فلما رآني أصابته حيرة فقلت له: ما هذا؟ وما تريد أن تعمل؟ فالتفت إليّ وقال: يا مولاي ما أعجزك! تفتي بشيء ولا تأخذ به في نفسك، كلّ من
_________________
(١) في ا: «الحسين».
(٢) في ا: «محمد بن قال» وفوقها: «سقط».
(٣) في هـ: «بن عمرو».
(٤) في ا: «دار لي» وفي هـ: «خشبة».
[ ٢ / ٢٠٥ ]
كان معه شيء فهو أحقُّ به، فإن كان لك على شيء (١) فثبِّت وخذ. قال: فضحكت في وجهه وتركته.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا يعلى الزّبيري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: الشفاعات زكاة المروءات (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن المسيّب قال: حدثنا يونس قال:
سمعت الشافعي يقول: اصطنع رجلٌ إلى رجلٍ من «العرب» صنيعةً فرجع إليه فقال له: أجرك الله من غير أن يبتليك.
قال الشافعي: هُمْ أَحَدُّ النّاسِ عقولا.
وفي كتاب العاصمي فيما قرأ مما حكى عن الربيع قال: قلت يوما للشافعي: خَارَ اللهُ لك. فقال: يا بني: قل فيما تحب؛ فإن الخبرة قد تكون من الكرْه.
وعن الربيع قال: قال الشافعي: ليس في الطَّيْبِ سَرَفٌ.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين المُسَافِرِي - والد أبي بكر - قال: سمعت محمد بن المنذر يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما نقص من أَثْمَان السّودان إلا لضعف عقولهم، ولولا ذلك لكان لَوْنًا من الألوان مِنَ الناس مَنْ يشتهيه ويفضّله على غيره (٣).
_________________
(١) في ا: «على حق».
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٣) حلية الأولياء ٩/ ٢١٩.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد: جعفر بن محمد بن الحارث يقول: سمعت أبا عبد الله: الحسين (١) بن محمد بن بحر يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: لو أن رجلا تصوّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت جعفر بن محمد المراغي (٢) يقول: سمعت الحسين بن بحر يقول. فذكره.
أخبرنا محمد بن عبد الله قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن السندي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما رأيت صوفيا قطّ إلا مسلم الخَوَّاص.
قلت: وإنما أراد به من دخل في الصوفية واكتفى بالاسم عن (٣) المعنى، وبالرسم عن الحقيقة، وقعد (٤) عن الكسب، وألقى مؤنته على المسلمين، ولم يبال بهم، ولم يرع حقوقهم، ولم يشتغل بعلم ولا عبادة، كما وصفه في موضع آخر. وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول:
سمعت إبراهيم بن المولد يحكي عن الشافعي أنه قال: لا يكون الصوفي صوفيا حتى يكون فيه أربع خصال: كَسُولٌ أكُول، نئوم، كثير الفضول.
وإنما أراد به ذمّ من يكون منهم بهذه الصفة، فأمّا من صفا منهم
_________________
(١) في ح: «الحسن».
(٢) في ح، هـ: «الراعي».
(٣) في ا: «على».
(٤) في ح: «فقعد».
[ ٢ / ٢٠٧ ]
في الصّوفية بصدق التوكل على الله ﷿، واستعمال آداب الشريعة في معاملته مع الله ﷿ في العبادة، ومعاملته مع الناس في العشرة - فقد حُكِيَ عنه أنه عاشرهم وأخذ عنهم.
وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن الحسين ابن موسى السلامي يقول: سمعت علي بن أحمد يقول: سمعت أيوب بن سليمان يقول: سمعت محمد بن محمد (١) بن إدريس الشافعي يقول: سمعت أبي يقول:
صحبت الصوفية عشر سنين ما استفدت منهم إلا هذين الحرفين: الوقت سيف، ومن العصمة أن لا تقدر (٢).
وبلغني أنه رأى مِنْ بعض مَنْ تسمّى باسم الصّوفية ما كَرِه، فخرج قوله في ذمّ أمثاله.
وذلك فيما قرأته من كتاب أبي الحسن العاصمي: أخبرني الزبير ابن عبد الواحد قال: حدثني سعيد بن عبد الله بن سهل أبو عثمان البغدادي، بمصر، قال سمعت علي بن بحر الورّاق يقول:
كان الشافعي، ﵀، رجلا عَطِرًا: وذلك أنه كان به بَاسُور، وكان يجيء غلامه كلَّ غداة بِغَالِيَةٍ فيمسح بها الاسطوانة التي يجلس عليها. وكان إلى جنبه إنسان من الصّوفية، وكان يسمى الشافعي «البَطَّال» يقول: هذا البطال وهذا البطال قال: فلما كان ذات يوم عمد إلى شاربه فوضع [فيه] (٣) قَذَرًا، ثم جاء إلى حلقة الشافعي، فلما شمّ الشافعي الرائحة أنكر فقال: فتشوا نعالكم، فقالوا: ما نرى شيئا يا أبا عبد الله. قال: فيشمّ بعضكم بعضا، فوجدوا ذلك الرجل، فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا. فقال له: ما حملك على هذا؟ قال:
_________________
(١) في ح: «بن أحمد»!
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٤.
(٣) الزيادة من ح.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
رأيت تجبرك فأردت أن أتواضع لله. قال: خذوه فاذهبوا به إلى «عبد الواحد» - وكان على الشرطة - فقولوا له: يقول (١) لك أبو عبد الله: اعتقل هذا إلى أن ينصرف (٢). قال: فلما خرج الشافعي دخل عليه فدعا به فضربه ثلاثين دِرَّة أو أربعين دِرَّة، فقال: هذا بما تخطّيت المسجد بالقَذَر، وصلّيت على غير الطهارة.
* * *
أما «السّماع» فأخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: سمعت عبد الله بن محمد بن علي بن زياد يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة يقول:
سمعت يونس بن عبد الأعلى (٣) يقول: سألت الشافعي عن إباحة أهل المدينة السماع؟
فقال الشافعي: لا أعلم أحدًا من علماء الحجاز كره السماع، إلا ما كان منه في الأوصاف. وأما الحُدَاءُ وذِكْرُ الأطلال والمَرَابِع وتحسين الصوت بألحان (٤) الأشعار - فمباح.
قلت وقد نقلت إلى «كتاب المبسوط» ثم إلى «كتاب المعرفة» شرط الشافعي - ﵀ - في السماع، من أراده رجع إليهما، إن شاء الله تعالى.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن العباس يقول:
_________________
(١) في ا: «فقال له: قال».
(٢) في ح: «انصرف».
(٣) في ا: «بن عبد الله»!
(٤) في هـ: «الصوت بالأشعار الحسان». (م ١٤ - مناقب جـ ٢)
[ ٢ / ٢٠٩ ]
سمعت سعيد بن محمد الديناري، حدثني إبراهيم بن عبد الله المُقْعَد - وكان الناس يتبركون بدعائه - قال:
حدثني المزني قال: مررنا على الشافعي وإبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيّة على دار قوم وجاريةٌ تغنيهم:
خليليّ ما بَالَ المَطَايَا كأنّها تراها على الأعقاب بالقوم تنكص (١)
فقال الشافعي: ميلوا بنا نسمع. فلما فرغت قال الشافعي لإبراهيم بن عُلَيّة: أيطربك هذا؟ قال: لا، قال: فما لك حِسٌّ.
وقد قال الشافعي في «كتاب أدب القاضي» (٢) في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين: «إن كان يَجْمَعُ عليهما ويغنيان (٣) فهذا سَفَهٌ تُرَدُّ به شهادته. وهو في الجارية أكثر (٤) من قِبَل أنّ فيه سفها وديَاثَةً. وإن كان لا يجمع عليهما (٥) ولا يغشى لهما - كرهت ذلك له (٦) ولم تردّ به شهادته (٧). وهكذا الرجل يغشى بيوت الغناء ويغشاه المغنون: إن كان لذلك مُدْمِعًا وكان ذلك (٨ مشهودا عليه فهو بمنزلة سفه ترد به شهادته ٨).
وإن كان ذلك يَقِلُّ منه لم تُرَدّ شهادته؛ بما وصفت من أن ذلك ليس بحرام بيّن.
_________________
(١) كذا في ا: وفي هـ وح: «كأنا نراها تنكس».
(٢) الأم ٦/ ٢١٥.
(٣) في الأم: «ويغشى لذلك فهذا. . .».
(٤) في ا: «أكبر».
(٥) في ح: «عليها ولا يغشى لها».
(٦) في ح، هـ: «لها».
(٧) في الأم: «وكان لذلك مسقطنا عليه مشهودًا ».
(٨) ما بين الرقمين ساقط من ح، هـ.
[ ٢ / ٢١٠ ]
فأما استماع الحُدَاء ونشيد الأعراب، فلا بأس به كثر (١) أو قَلَّ، وكذلك استماع الشعر.
أخبرنا (٢) سفيان، عن إبراهيم بن مَيْسرة [عن عمرو بن الشريد] (٣) عن أبيه قال: أَرْدَفَنِي رسول الله، ﷺ، فقال: هل معك من شعر أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْت شيء؟ قلت: نعم. قال: هيه. قال: فأنشدته بيتا. قال: هيه، فأنشدته حتى بلغت مائة بيت.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: أنبأنا الشافعي قال: حدثنا سفيان. فذكره.
قال الشافعي، ﵁: وسمع رسول الله، ﷺ، الحُدَاءَ والرَّجَزَ، وأمر ابن رَواحَةَ في سفره فقال: حَرَّك بالقوم. فاندفع برجزه (٤).
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: أنبأنا الحسين بن رشيق المصري، إجازة، قال: حدثنا محمد بن رمضان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت أبي يقول:
كنت أنا والشافعي، وابن بكير، وجماعة من أصحابنا في منزل يوسف ابن عمر في صنيع لهم وهو عرس، فكان ثَمَّ لَهْوٌ ودُفُّ فما أنكره أحد منهم.
وإنما أراد باللهو: ما ورد الخبر بجوازه في العرس: وهو ما لا ينكر من الشعر والرجز.
_________________
(١) في ا: «كثيرا».
(٢) الأم ٦/ ٢١٥.
(٣) الزيادة من الأم.
(٤) الأم ٦/ ٢١٥.
[ ٢ / ٢١١ ]
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا عبد الله بن سعيد البُسْتِي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله ابن جعفر الرازي قال: حدثنا محمد بن عبد الحارث الحِمْصِي قال: حدثنا الطَّحَاوِي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي، ﵁، يقول: الوقار في النُّزْهَة سُخْف (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي، ﵁، يقول: لعب سعيد بن جُبَيْر بالشِّطْرَنج من وراء ظهره فيقول: بإيش دَفَعَ كذا؟ قال: بكذا، قال: ادفع بكذا.
وإنما حكى الشافعي بهذا؛ ليبين بذلك سبب تركه ردّ الشهادة به، وهو اختلاف أهل العلم في جوازه.
وأما الكراهية فقد أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشافعي (٢)، ﵁: يكره من وَجْه الخبر اللعب بالنّرْد أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي. ولا نحبّ اللعب الشّطرنج وهو أخف من النَّرْد. ويكره اللعب بكل ما لعب به الناس؛ لأن اللعب ليس من صنيع (٣) أهل الدين ولا المروءة. ومن لعب بشيء من هذا على الاستحلال [له] لم تردّ شهادته.
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٢) الأم ٦/ ٢١٣.
(٣) في الأم: «صنعة».
[ ٢ / ٢١٢ ]
ثم بسط الكلام فيمن غفل به عن الصلاة فأكثر حتى تفوته، ثم يعود له حتى تفوته، وردّ الشهادة. ثم استثنى ملاعبة الرجل أهلَه، وإجراءه الخيل، وتأديبَه فرسه، وتعليمَه الرّمي ورميه (١) وقال: ليس ذلك من اللعب - يعني المكروه - ولا (٢) ينهى عنه.
ثم قال (٣): وينبغي للمرء أن لا يبلغ منه ولا من غيره من تلاوة قرآن ولا نظر في علم - ما يشغله عن الصلاة حتى يَخْرُجَ وقْتُها. وكذلك لا يتنَفَّلُ حتى يخرج من المَكْتُوبةِ؛ لأن المكتوبة أوجب عليه من جميع النَّوَافِل.
وهذه الحكاية إلى قوله: «لم ترد شهادته» فيما قرأناه على أبي عبد الله الحافظ، وما بعده فيما أجاز لي روايته عنه وبالله التوفيق.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد قال: سمعت يوسف بن عبد الأحد القُمِّي يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: ترك العادة ذنب مُسْتَحْدَث.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازَةً، قال: حدثني أحمد بن علي المدائني قال: سمعت المزني والربيع يقولان:
سمعنا الشافعي يقول: لا تشاور من ليس في بيته دقيق؛ فإنه مُدَلَّهُ العقل.
أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا محمد ابن رمضان الزيات، ومحمد بن يحيى قالا (٤): حدثنا محمد بن عبد الله قال:
_________________
(١) في الأصول: «ورمى».
(٢) في ا: «فلا».
(٣) الأم ٥/ ٢١٣.
(٤) في ا: «قال».
[ ٢ / ٢١٣ ]
قال الشافعي، ﵁: قال شريح القاضي لرجل: إني أظنك أحمق. فقال له الرجل: إنّ أَحْمَقَ ما يكون الشيخ إذا أعجب بظنّه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد: محمد بن علي الرازي يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما ضُحِكَ من خطأ رجل إلا ثبت صوابُه في قلبه (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سمعت أبا الفضل بن مهاجر يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: كان لرجلٍ من أهل المدينة ابنٌ متخلّف، فبعثه يومًا ليشتري له حبلا طوله (٢) ثلاثون ذراعا، فقال: في عَرْض كم؟ فقال: في عَرْضِ مصيبتي فيك! (٣).
أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الصوفي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عَدِيّ الحافظ قال: سمعت محمد بن نصر القاسم بن روح الخوَّاص يقول: سمعت حرملة يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما دخل قومٌ بَلَدَ قومٍ إلا أخذ كلّ واحد [منهم] (٤) من سُنَّة صاحبه، حتى إن العراقي ليأخذ من سنّة الشّامي، والشّامي من سنَّة العراقي.
قال: وسمعت حرملة يقول:
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٢) في ا: «طويلا».
(٣) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٤) الزيادة من ح.
[ ٢ / ٢١٤ ]
سمعت الشافعي يقول: إذا رأيت الرجل فَضّة خاتمه كثيرة وفصُّه صغير، فذاك رجل عاقل، وإذا رأيت فضته قليلة وفصه كبير، فذاك رجل عاجز، وإذا رأيت [الكاتب دواته على يساره فليس بكاتب، وإذا رأيت دواته] (١) على يمينه وقلمه على أذنه، فذاك كاتب، أو نحوه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو سعيد: محمد بن الفضل المُذَكِّر قال: سمعت أبا الحسن: محمد بن أحمد بن أيوب البغدادي يقول: حدثنا جعفر بن أحمد الواسطي قال: حدثني أبو جعفر الترمذي، عن البويطي.
عن الشافعي قال: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه (٢).
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن محمد بن هارون يقول: سمعت أبا الحسن بن سليمان يقول: سمعت محمد بن إسماعيل السلمي يقول: سمعت البويطي يقول:
سمعت الشافعي يقول: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه.
قال لنا (٣) أبو عبد الله الحافظ، فيما قرئ عليه في قول الشافعي، ﵁: في (٤) هذا صيانة كثيرة للمروءة، وهي أن المخبر بسنه لا بدّ من أن يكون بين مصدِّق ومكذِّب، فقائل يقول: نقص من سنه رغبة في الشباب، وآخر يقول: زاد على سنّه طلبا للتَّشَايُخ. ثم إن كان من أهل العلم قيل: متى لقى فلانا ولقى فلانا وهو صغير؟
_________________
(١) الزيادة من ح.
(٢) مناقب الشافعي للرازي ١٢٣.
(٣) في ا: «قال أخبرنا».
(٤) سقطت من ا.
[ ٢ / ٢١٥ ]
قال أبو عبد الله: سألني أبو بكر بن جعفر المزكي (١)، وكان من عقلاء الرجال، عن سني فأحببته بقول الشافعي فقال: لقد أحببت بجواب شاف.
قلت: وفي مثل هذا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأني أبو عمرو بن السّمّاك، شِفَاهًا، أنّ أبا سعيد الجصّاص حدّثه قال: سمعت محمد - يعني ابن عبد الله بن عبد الحكم - يقول:
قال [لي] (٢) الشافعي: يا محمد، لا تحدِّث عن حي؛ فإنّ الحي لا يؤمن عليه أن ينسى.
قال محمد: وذلك أني سمعت من الشافعي، ﵁، حكاية فحكيتها عنه فَنُمِيَتْ إليه فأنكرها، فاغتم أبي لذلك غمًّا شديدًا، وكنا نُجِلّه، فقال: يا بني، لقد حكيت عن الشافعي حكاية فنميت إليه فأنكرها. قال: فقلت له: يا أبه، أنا أذكّره لعله يذْكر. فمضيت إليه فقلت: يا أبا عبد الله، أليس تذكر يوم كذا وكذا وقد سألك سائل عن مسألة في الرضاع فأجبته فتكلمت بكذا وكذا في الإيلاء؟ فوقفته على الكلمة فذكرها. ثم قال لي: يا محمد، لا تحدّث عن حيّ، فإن الحيّ لا يؤمن عنه النسيان.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أنبأنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ، بأَسَدَاباذ، قال: سمعت أبا جعفر الطّحَاوي يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: من كذب على أخيه فقد عَضَهَه (٣).
أخبرنا محمد بن الحسين السّلمي قال: حدثنا علي بن عمر بن أحمد بن
_________________
(١) في ح: «المذكر».
(٢) الزيادة من ح.
(٣) في ح: «فقد عظمه».
[ ٢ / ٢١٦ ]
مهدي الحافظ، ببغداد، قال: قرأت في كتاب يحيى بن عثمان بن صالح، بمصر، حدثني عبد الله بن عبد الخالق المصري قال:
سمعت الشافعي يقول لعبد الحميد بن الوليد بن المغيرة الأشجعي، وأتاه عائدا له في منزله، فقال له الشافعي: قوّى الله قُوَّتَكَ وأَضْعَفَ (١) ضَعْفَك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في «التاريخ» قال: حدثنا طاهر بن محمد ابن عبد الله: أبو عبد الله البغدادي قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري قال:
قال لنا الربيع بن سليمان: دخلت يوما على الشافعي فقلت له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحتُ ضعيفًا، فقلت: قَوَّى الله ضَعْفَك. فقال [لي:] (٢) يا ربيع، أجاب الله قلبَك ولا أجاب لفظك؛ إنْ قوّى ضَعْفِي علَيَّ قتلني، ولكن قل: قَوَّاكَ اللهُ على ضَعْفِك [وفي رواية في غير هذا الموضع: قال الربيع: والله ما أردت إلا خيرًا (٣) فقال الشافعي: أجل، والله يا بني لو تشتمني صراحًا لعلمت أنك لم تُرِد إلا الخير].
قرأت في كتاب العاصمي: سمعت دعلج بن أحمد، بالعراق، يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة يقول:
سمعت الربيع يحكي عن الشافعي: أنه كان يكره أن يقول: أعظم الله أجرك - يعني في المصائب - ويقول: إذا قال: أعظم الله أجرك معناه: أكثر الله مصائبك ليعظم أجرك.
_________________
(١) في ح: «وضعف».
(٢) الزيادة من ح.
(٣) الزيادة من ح.
[ ٢ / ٢١٧ ]
قال ابن خزيمة (١): حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا حماد، عن ثابت (٢)، عن «مطرف» قال: لا تقل: أعظم الله أجرك ولكن قل: أجرك الله.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسَّان بن محمد الفقيه قال: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حَرْمَلَة بن يحيى يقول:
سمعت الشافعي يقول: إن «ابن عجلان» أنكر علي والي المدينة إِسْبَال الإِزار يوم الجمعة على رؤوس الناس، فأمر بحبسه، فدخل «ابن أبي ذئب» على الولي فشفع له وقال: إنّ ابن عجلان أحمق، يراك تأكل الحرام وتلبس الحرام وتفعل كذا فلا ينكره (٣) عليك، ثم ينكر عليك إسبال الإزرار؟! فَخَلَّى سبيلَه.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا العباس المصري يقول: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: سمعت ابن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: رأيت من عجائب الدنيا ثلاثة: رجل يكتب بشماله فيسبق من يكتب بيمينه، ورجل حبسه القاضي في مُدَّي نوى، ورجل يدور على الجواري يعلِّمهن الغناء، فإذا جاء وقت الصلاة صلى قاعدًا.
وأخبرنا أبو سعد: سعيد بن محمد بن أحمد الشعيثي قال: حدثنا أبو محمد: جعفر بن محمد بن الحارث قال: أخبرني أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن بحر
_________________
(١) في ح: «جرير».
(٢) في ح: «ابن».
(٣) في ح: «فلا ينكر».
[ ٢ / ٢١٨ ]
المصري قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
قال (١) الشافعي، ﵁. فذكر هذه الحكاية، غير أنه قال في الثالث: ورأيت شيخا كبيرًا يدور على الفتيان يعلمهن الغناء، فإِذا حضرت الصلاة صلّى قاعدًا.
_________________
(١) في ح: «سمعت الشافعي».
[ ٢ / ٢١٩ ]
باب