* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن علي بن محمد، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد بن إدريس (٢) - قال: أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إليّ، قال:
قال الشافعي (٣) ﵁: أنا قرأت على «مالك» وكان يعجبه قراءتي. قال: لأنه كان فصيحا.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الزبير بن عبد الواحد، قال: حدثني أبو المؤمل: عباس (٤) بن الفضل، بأُرْسُوف (٥)، قال: سمعت محمد بن عوف يقول:
سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء: في اللغة، واختلاف الناس، والمعاني، والفقه (٦).
_________________
(١) في ا: «في معرفته».
(٢) في ح: «بن الزبير» وهو تحريف.
(٣) آداب الشافعي ص ٢٨، ١٣٦، وتاريخ دمشق ١٠/ ١٩٦ - ب.
(٤) في ح: «عثمان» وهو تحريف.
(٥) مدينة على ساحل بحر الشام بين قيسرية ويافا. وهي بفتح الهمز كما في معجم البلدان ١/ ١٩٢ أو بضمها كما في الأنساب ١/ ١٦٦.
(٦) تاريخ دمشق: الموضع السابق.
[ ٢ / ٤١ ]
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا الحسن بن رشيق - إجازة - قال: ذكر زكريا السّاجي، أخبرني جعفر بن محمد، قال: قال «أحمد بن حنبل (١)»: كلام الشافعي في اللغة حجة.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو القاسم بن عبيد: أن زكريا بن يحيى الساجي حدثهم قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي، قال: سمعت أبي يقول:
أقام الشافعي على قراءة العربية وأيام الناس عشرين سنة، وقال: ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه.
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا الحسن بن رشيق - إجازة - حدثنا أحمد بن علي المدائني، قال: قال المزني:
قدم علينا الشافعي وكان بمصر «ابن هشام» صاحب المغازي، وكان علامة أهل مصر في الغريب والشعر، فقيل له: تأتى الشافعي، فأبى. فلما كان بعد ذلك قيل له: إنّه وإنّه، فأتاه فذاكره أنساب الرجال، فقال الشافعي، ﵁، له بعد أن تذاكرا: دع عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنا وعنك، وخذ بنا في أنساب النساء. فلما أخذوا فيها بَقِيَ ابنُ هشام (٢).
وكان بعد ذلك يقول: ما ظننت أن الله خلق مثل هذا.
وكان يقول: قول الشافعي ﵁ في اللغة حجة.
_________________
(١) في ح: «قال: إن أحمد بن حنبل قال».
(٢) سبق ص ٤٨٨. وانظر توالي التأسيس ص ٦٠.
[ ٢ / ٤٢ ]
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، ببغداد، حدثنا إبراهيم بن علي النَّسائي، حدثنا محمد بن رمضان، قال: سمعت محمود النحوي، يقول:
كان «عبد الملك بن هشام» النحوي إذا شك في شيء من اللغة بعث إلى الشافعي فسأله عنه.
أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد: عبد الله بن عديّ الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن حيوية، قال: سمعت أبا سعيد الفريابي، يقول: سمعت محمد النحوي، يقول: سمعت ابن هشام النحوي يقول:
طالت مجالستنا محمد بن إدريس الشافعي فما سمعت منه لحنة قطّ، ولا كلمة غيرها أحسن منها (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، قال: سمعت محمد ابن المسيب، وأبا نعيم، يحكيان عن الربيع أنه قال:
قال ابن هشام صاحب المغازي: الشافعي ممن يؤخذ عنه اللغة (٢).
وقال الربيع: وكان ابن هشام بمصر (٣) كالأصمعي بالعراق.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازة، حدثنا علي بن عيسى المدائني، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
_________________
(١) تاريخ دمشق ١٠/ ٠ ٢ - ا، وتوالي التأسيس ص ٦.
(٢) تاريخ دمشق: الموضع السابق، وتوالي التأسيس في الموضع السابق، ومناقب الشافعي ص ١٣٦.
(٣) توفى ابن هشام: عبد الملك بن هشام المعافري بمصر سنة ٢١٣.
[ ٢ / ٤٣ ]
سمعت أيوب بن سويد يقول: خذوا عن الشافعي اللغة.
أَخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين الدِّينوري، حدثنا ظَفْران بن الحسين، حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم، قال: حدثت عن «أبي عبيد: القاسم بن سلام» قال:
كان الشافعي ممن يؤخذ عنه اللغة، أو من أهل اللغة. قال أبو محمد: الشك مني (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أبو العلاء الأصبهاني: أخبرنا أبو بكر الأنباري، حدثني أبي، عن أبي عبيدة قال:
قال أبو عثمان المازني: الشافعي عندنا حجة في النحو.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، ببغداد، حدثنا عمر بن الحسن بن علي القَرَاطِيسي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال:
قلت لعمي يا عمَّاه، على من قرأت شعر هُذَيل؟ فقال: على رجل من آل المطلب يقال له: محمد بن إدريس (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، قال، سمعت شيخا يحدث أبا العباس بن سريج يقول: سمعت أبي يقول:
سمعت الأصمعي يقول: صَحَّحْتُ أشعار الهُذَلِيِّين على شاب من قريش بمكة يقال له: محمد بن إدريس الشافعي.
_________________
(١) آداب الشافعي ومناقبه ص ١٣٦ - ١٣٧.
(٢) تاريخ دمشق ١٠/ ٢٠٠ - ا، ومناقب الفخر ص ٨٧.
[ ٢ / ٤٤ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، قال: سمعت منصور بن محمد بن الحنفي يقول: سمعت أبا عمر الزَّاهِد يقول: سمعت «أبا موسى الحامض (١)» يقول:
قال الأصمعي: قرأت على الشافعي الشعر.
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، أخبرنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: سمعت جعفر بن محمد الخُوَارَزْمي يحدث عن أبي عثمان المازني، قال: سمعت الأصمعي فقال: أنشدنيها رجل.
أخبرنا أبو عبد الله قال: قال أبو العلاء الأصبهاني الأديب: حدثنا الوليد بن أبان الأصبهاني حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال:
سمعت الأصمعي يقول: قرأت شعر الشَّنْفَري على علّامة (٢) بمكة يقال له: محمد بن إدريس الشافعي. فأنشدني لثلاثين شاعرًا أساميهم: عَمْرو.
أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا ابن بنت الشافعي، قال:
سمعت «الزبير بن بكار» قال: أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمي «مُصْعَب» فسألته عمن أخذها؟ فقال: أخذتها من محمد بن إدريس الشافعي حفظا.
_________________
(١) في ح: «الحافظ» وهو تحريف. وكانت وفاة أبي موسى الحامض: سليمان بن محمد سنة ٣٠٥.
(٢) في ح: «غلام» والخبر في تاريخ دمشق ١٠/ ٢٠٠ - ب.
[ ٢ / ٤٥ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد: حسان بن محمد الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن محمود، وحدثني أبو سليمان - يعني داود الأصبهاني - حدثني مصعب ابن عبد الله الزبيري، قال:
قرأ على محمد بن إدريس الشافعي أشعار هذيل حفظا، ثم قال لي: لا تخبر بهذا أهل الحديث فإنهم لا يحتملون هذا (١).
قال مصعب: وكان الشافعي يَسْمُر مع أبي من أول الليل حتى الصباح لا ينامان.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن علي بن طلحة المروروذي، حدثنا أحمد بن على الأصبهاني، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا ابن بنت الشافعي قال:
سمعت الزبير بن بكار يقول: أخذت شعر هذيل ووقائعها وأيامها من عمّي مُصْعَب، فسألته عمن أخذها فقال: من شاب من قريش لم أر مثله فصاحة، يقال له: محمد بن إدريس الشافعي، حفظا.
قال: وسمعت زكريا الساجي يقول: حدثني جعفر بن عبد الله، عن «مصعب الزبيري» قال:
كان أبي والشافعي يتسامران، فأملى علي الشافعي شعر هذيل حفظا.
قال: حدثنا زكريا الساجي، قال: سمعت جعفر بن محمد الخوارزمي يحدث، عن أبي عثمان المازني قال:
_________________
(١) تاريخ دمشق: الموضع السابق.
[ ٢ / ٤٦ ]
سمعت الأصمعي يقول: قرأت شعر الشَّنْفَري على الشافعي بمكة.
قال زكريا: فذكرت ذلك للرياشي (١) فقال: ما أنكره، قرأتها على الأصمعي قال: أنشدنيها رجل من قريش بمكة (٢) قال: والشنفري رفيق «تأبط شرا» جاء ورأسه (٣) تحت إبطه فقالوا (٤): تأبط شرا (٥).
أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه الدينوري، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا الساجي، حدثنا عصام بن محمد قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال:
سمعت الشافعي يقول: أَرْوِي لثلاثمائة شاعر مجنون.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن الحسين البُسْتِي (٦)، حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الهِيتي (٧)، حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الرازي بدمشق حدثنا
_________________
(١) في ح: «الرقاشي» وهو خطأ، وكانت وفاة الرياشي: العباس بن الفرج سنة ٢٥٧.
(٢) معجم الأدباء ١٧/ ٣١١.
(٣) في ا: يرفبق «تأبط شرا» وأرسان».
(٤) في ح: «فقال».
(٥) كذا في الأصول، وقال ابن الأعرابي: إنما لقب تابط شرا لأن أمه رأته قد وضع جفير سهامه تحت إبطه، وأخذ القوس، فقالت: لقد تابط شرا، كما في سمط اللالي ١/ ١٥٨ - ١٥٩. وذكر البغدادي في خزانة الادب ١/ ٦٦ أقوالا في سبب تلقيبه بهذا اللقب وانظر الاغاني ١٨/ ٢٠٩.
(٦) في ح: «السبتي».
(٧) نسبة إلى هيث - بكسر الهاء وسكون الياء - مدينة على الفرات فوق الانبار، بها قبر عبد الله بن المبارك. راجع الأنساب ل ٥٩٣ ب، واللباب ٣/ ٢٩٧.
[ ٢ / ٤٧ ]
أبو بكر: محمد بن أحمد - بدمشق - قال: قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم:
ولدت في ذي القعدة لأربع عشرة بقيت من سنة ست (١) وثمانين ومائة. ولو أدركت الشافعي وأنا رجل لاستخرجت من بين جنبيه علومًا جمّة، ما كان أتمه في كل فن (٢)! لقد قرأت عليه من أشعار هذيل فما أذكر له قصيدة إلا أنشدنها من أولها إلى آخرها. على أنه مات وله أربع وخمسون سنة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نصر بن محمد بن أحمد العدل، أخبرني جعفر بن محمد الدُوْلابي الرازي، أخبرني أحمد بن محمد بن حرزاذ الرازي، عن محمد بن عبد الله بن إسحاق قال:
سمعت «المُبَرِّد» يقول: رحم الله «الشافعي» كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات (٣).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازة، حدثنا أبو بكر: محمد بن إبراهيم البغدادي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني.
ح (٤): وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن علي بن طلحة المروروذي (٥)، حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال:
_________________
(١) في ح: «اثنين».
(٢) في ح: «شيء».
(٣) تاريخ دمشق ١٠/ ٢٠٠ - ا. وعجم الادباء ١٧/ ٣١٢.
(٤) من ح.
(٥) في ح: «المروزي».
[ ٢ / ٤٨ ]
سمعت «الزعفراني» يقول: ما رأيت أحدًا قطّ أفصح ولا أعلم من الشافعي. كان أعلم الناس، وأفصح الناس، وكان يقرأ عليه من كل الشعر فيعرفه.
أخبرنا أبو عبد الله بن فنحويه الدينوري، حدثنا ظفران بن الحسين، حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم، سمعت الربيع بن سليمان يقول:
كان الشافعي عَرَبِيَّ النفس، عَرَبِيَّ اللسان (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق قال: سمعت «الربيع بن سليمان» يقول:
لو رأيتَ الشافعي وحُسنَ بيانه وفصاحته لتعجبت منه، ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي [كان] (٢) يتكلم بها، لم يُقْدَر على قراءة كتبه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو السماك، شِفَاهًا: أن أبا محمد الشافعي: أحمد بن محمد بن عبد الله، أخبرهم في كتابه، قال: سمعت «أبا الوليد بن الجارود» يقول:
كان يقال: إن محمد بن إدريس الشافعي لغة وحده، يحتج به كما يُحتج بالبَطْنِ من العرب.
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا محمد بن علي بن طلحة، حدثنا أحمد ابن علي الأصبهاني، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا ابن بنت الشافعي، سمعت ابن أبي الجارود - وهو أبو الوليد - يقول:
ما رأيت أحدًا إلا وكتبه أكبر من مشاهدته إلا الشافعي فإنّ لسانه
_________________
(١) آداب الشافعي ص ١٣٧، وتوالي التأسيس ص ٦٠.
(٢) من ح. (م ٤ - مناقب جـ ٢)
[ ٢ / ٤٩ ]
أكبر من كتبه (١).
أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد المَالِينِي، حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا يحيى بن زكريا، حيويه، قال:
سمعت يونس بن عبد الأَعْلى يقول:
كانت ألفاظ الشافعي كأنها سُكّر (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال:
قال أبي: حدثني «أحمد بن أبي سُريج» قال: ما رأيت أحدًا أَفْوَهَ ولا أنطق من الشافعي (٣).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن علي بن طلحة، حدثنا أحمد ابن علي، حدثنا زكريا الساجي، حدثني ابن بنت الشافعي، حدثني ابن بنت عفر المكي قال:
كانت بمكة جنازة قد شهدها مشايخ قريش، فجعلنا نمشي وراء الجنازة، والشافعي متوسط القوم يتحدّث ويتكلّم، فما سمعت غناء ولا لهوًا ولا متكلما أحسن من لفظه وحديثه، حتى تمنيت أن يطوِّل الله علينا الطريق لئلا يسكت.
وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الحسن بن إسماعيل النقار، حدثنا محمد بن سهل، حدثني «أحمد بن صالح» قال:
_________________
(١) تاريخ دمشق ١٠/ ٢٠٠ - ا، وتوالي التأسيس ص ٦٠.
(٢) تاريخ دمشق وتوالي التأسيس في الموضعين السابقين.
(٣) آداب الشافعي ص ١٣٧.
[ ٢ / ٥٠ ]
كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صَنْجٌ أو جَرَسٌ من حسن صوته (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول:
سمعت «الجاحظ» يقول: نظرت في كتب الشافعي فإذا هو درّ منظوم إلى درّ، فنظرت في كتب «فلان» فإذا هو كلام الأطباء.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا علي الزعفراني، بِسَاوَة (٢)، حدثنا أبو عمر: غلام ثعلب:
ح (٣). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نصر بن محمد بن أحمد العدل، أخبرني منصور بن محمد الأديب، قال: سمعت أبا عمر: غلام ثعلب يقول:
سمعت «ثعلبا» يقول: إنما تَوَحَّدَ (٤) «الشافعي» باللغة؛ لأنه من أهلها. فأما «أبو حنيفة» فإنه منها على بعد. لفظ حديث السلمي، وفي رواية
أبي عبد الله: إنما تَوَحَّدَ الشافعي باللغة؛ لأنه كان حاذقا بها، فأما «أبو حنيفة» فلو عمل كل شيء ما عوتب؛ لأنه كان خارجًا من اللغة.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، سمعت محمد بن عبد الله الفقيه يقول:
سألت «أبا عمر غلام ثعلب» - الذي لم تر عيناي مثله - عن حروف أخذت على الشافعي مثل قوله: ماء مالح، ومثل قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (٥) أي لا يكثر من تعولون، وقوله: أينبغي أن يكون كذا وكذا؟
_________________
(١) تاريخ دمشق ١٠ - ٢٠٠ - ب، وتوالي التأسيس ص ٦٠.
(٢) في ح: «بسارة».
(٣) من ح.
(٤) في ا: «يؤخذ».
(٥) سورة النساء: ٢٢٣.
[ ٢ / ٥١ ]
فقال لي: كلام الشافعي صحيح.
سمعت «أبا العباس ثعلبا» يقول: يأخذون على الشافعي وهو من بيت اللغة، يجب أن يؤخذ عنه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر: محمد بن محمد بن يوسف الفقيه الطوسي، أخبرنا أبو محمد: جعفر بن أحمد السَّاماني، سمعت الربيع بن سليمان يقول:
قال الشافعي: إذا وجدتم في كتابي الخطأ فأصلحوا فإني لا أخطئ. يعني في العربية.
وأخبرنا محمد بن عبد الله، أنبأنا أبو الوليد، سمعت إبراهيم بن محمود يقول: سمعت «الربيع بن سليمان» يقول:
أعربوا (١) هذا الكتاب؛ فإن الشافعي لم يلحن.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر: محمد بن عثمان النحوي، حدثنا أبو رَوْق العمراني، حدثنا أبو حاتم: سهل بن محمد السجستاني قال:
قال «الشافعي»: ما بلغني أن أحدًا أفهم لهذا الشأن مني، وقد كنت أحب أن أرى «الخليل» بن أحمد.
وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا محمد بن أبي يوسف، سمعت أبا حاتم السجستاني يقول. فذكره.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني أبو الحسين: علي بن محمد بن عمر الفقيه الرازي، بها، أنبأنا ابن أبي حاتم، حدثنا حرملة بن يحيى، قال:
_________________
(١) في ا: «عربوا»
[ ٢ / ٥٢ ]
سمعت «الشافعي» يقول: أصحاب العربية جن الإنس، يبصرون مالا يبصر غيرهم (١).
وبهذا الإسناد قال: حدثنا «الشافعي» قال: إذا أردت أن تعرف الرجل: أكاتب هو أم لا؟ فانظر أين يضع دواته، فإن وضعها عن شماله أو بين يديه فاعلم أنه ليس بكاتب (٢).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، حدثنا محمد بن رمضان، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:
رآني الشافعي وأنا أستمد من دواة من ناحية اليسار، فقال: أشعرت أنه من الحراضة أن يضع الرجل دواته من ناحية اليسار. قال محمد: فالحراضة: الحمق.
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرني أبي، حدثنا حرملة، قال:
سمعت الشافعي يقول: بذلة كلامنا صون كلام غيرنا.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو محمد: جعفر بن محمد بن الحارث.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا جعفر المراغي، قال: سمعت أبا يحيى بن زكريا بن محمد النيسابوري، بمصر، يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
_________________
(١) آداب الشافعي ص ١٥٠، ومناقب الفخر ص ٨٩.
(٢) آداب الشافعي ص ١٣٥.
[ ٢ / ٥٣ ]
سمعت الشافعي يقول: شِعْرُ ذي الرُّمَّة بَعْرُ غزال، ونَقْطُ عروس.
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو تراب المذكر، حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الحكم، قال:
قال الشافعي: ليس يقدّم أهل البادية على شعر «ذي الرمة» أحدًا.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، أخبرني أبو الحسن: أحمد بن محمد المقري بأبيورد، حدثنا أبو جعفر: محمد بن عبد الرحمن الحافظ، حدثنا الحسن ابن علي بن الأشعث، قال:
سمعت «محمد بن عبد الله بن عبد الحكم» وسأله رجل فقال له: أصلحك الله، أكان الشافعي حجة في اللغة؟ فقال: إن كان أحد من أهل العلم حجة فالشافعي حجة في كل شيء.
قال: وقال محمد بن المنذر الهروي: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان «ابن هشام» صاحب المغازي يقول: الشافعي ممن يؤخذ عنه اللغة.
قال الربيع: وكان بمصر رجل يقال له: «سرح الغول» كان إذا قال إنسان قصيدة عرضها عليه ليصلحها له. قال: وكان الشافعي يقول: ادعوا لي سرحا ولا يقول الغول. فناظره الشافعي فأسمعه يقول - يعني سرحا -: نحن والله نحتاج نستقبل طلب العلم من اليوم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا الربيع بن سليمان، قال:
قال «الشافعي»: المقاريف: الهُجْن. والهجين: أن يكون أبوه بِرْذَوْنًا وأمّه عربية.
[ ٢ / ٥٤ ]
وبإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا حرملة، قال:
سمعت «الشافعي» يقول: لا أقول الحُليّ؛ إنما هو الحَلْي. يعني في الزكاة نصابا.
وبإسناده قال: سمعت «الشافعي» يقول: العميق: الفجاج، والغميق: ما في جوف الأرض.
أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا الحسين بن محمد الدارمي، وهو أبو أحمد، أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا الربيع، قال:
سمعت «الشافعي» يقول: المعقول: هو الذي إذا تكلم به علم أنه كما قال.
* * *
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، قال:
قال «الشافعي»: [وقد كان من العرب من يقول] (١): حمام الطائر (٢): ناس الطائر. أي يعقل عقل الناس.
وذكرت (٣) العرب الحمام في (٤) أشعارِها.
[فقال الهذلي] (٥):
_________________
(١) ما بين القوسين من الأم.
(٢) في ح، ا: «الطير» وما أثبتناه موافق لما في الأم.
(٣) في ا: «قد كان من العرب».
(٤) في الأصول: «في الحمام».
(٥) ما بين القوسين من الأم.
[ ٢ / ٥٥ ]
وذكّرني بكايَ على تليدٍ حمامة «مرَّ» جاوبت الحماما (١)
وقال الشاعر (٢):
أحسن إذا حمامة «بطن وجٍّ» تغنّت فوق مرقاة حنينا
وقال جرير (٣):
إني تذكرني الزُّبَير حمامة تدعو بمجمع نخلتين هديلا
قال الشافعي: مع شعر كثير قالوه فيما ذهبوا فيه إلى ما وصفت من أن أصواتها غناء وبكاء معقول عندهم، وليس ذلك في شيء من الطائر غير ما (٤) وقع عليه اسم الحمام.
قال الشافعي - فيما لم أسمعه -: فيقال فيما وقع عليه اسم حمام من الطائر: فيه شاة لهذا الفرق واتباع (٥) الخبر عمن سميت (٦) في حمام مكة. وبسط الكلام فيه (٧).
* * *
_________________
(١) البيت لصخر الغي، يرثي ابنه تليدا. و«مر» هو مر الظهران: واد قرب مكة. وفي ا: «حمامة إذ تجاوبك الحماما» وفي ح: «جماعة إذ تجاوبت الحماما» وهو تحريف. راجع ديوان الهذليين ٢/ ٦٦ وفي الأم ٢/ ١٦٧ «حمامة إن تجاوبت الحماما».
(٢) في ح، ا: قال الشافعي: وقال جرير، وهذا خطأ. وما أثبتناه موافق لما في الأم.
(٣) في ح، اقال الشافعي: وقيل. وفي الأم ٢/ ١٦٧: «وقال جرير» وهذا هو الصواب. راجع ديوان جرير ٤٥٤ والبيت من قصيدة له يهجو فيها الفرزدق، والزبير: هو الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرين بالجنة قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل سنة ٣٦.
(٤) في الأصول: «غيرها» والتصويب من الأم.
(٥) في الأم «باتباع».
(٦) في ح: «يتحدث».
(٧) راجع الأم ٢/ ١٧٦.
[ ٢ / ٥٦ ]
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال:
قال «الشافعي»: كمال الذكاة بأربع: الحُلْقُوم والمَرِيء والودَجَيْن (١).
وأقل ما يكفي من الذكاة اثنان: الحلقوم والمَرِيء (٢).
والودجان: عرقان قد يسلان الإنسان ثم يحيا.
والمريء: هو الموضع الذي يدخل منه طعام كل خلق يأكل من بشر أو بهيمة.
والحلقوم: موضع النفس وإذا بانا فلا حياة تجاوز طرفة عين (٣).
قال: ونهى عمر بن الخطاب عن النخع، وأن تعجل الأنفس أن تزهق.
قال «الشافعي»: والنخع: أن تذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع المذبح (٤) لنخعه ولمكان الكسر فيه، أو تضرب ليعجل قطع حركتها (٥).
أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع قال:
قال «الشافعي» ﵁، قال الله سبحانه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (٦)﴾
_________________
(١) في ح: «والودجان».
(٢) في الأم بعد ذلك: «وإنما أحببنا أن يؤتى بالزكاة على الودجين من قبل أنه إذا أتى على الودجين فقد استوظف قطع الحلقوم والمريء حتى أبانهما، وفيهما موضع الذكاة لا في الودجين، لأن الودجين عرقان. . . الخ.
(٣) الأم ٢/ ٢٠٠.
(٤) في الأم: «الذبح».
(٥) الأم ٢/ ٢٠٤.
(٦) سورة المائدة: ٦.
[ ٢ / ٥٧ ]
فكان معقولا أن الوجه: ما دون منابت شعر الرأس إلى (١) الأذنيين واللحيين والذَّقَن، وليس ما جاوز منابت شعر الرأس الأعم من النزعتين من الوجه (٢)
قال الربيع: وقد قال الشاعر:
فلا تنكحي إن فَرَّقَ الدهرُ بينا أغَمَّ القَفَا والوجه ليس بأنْزَعَا (٣)
ورواه غيره عن الربيع عن الشافعي أنه قال: الأَثّطُّ: الكَوْسَجُ (٤) والأغَمُّ: الذي على قفاه شعر: ثم أنشد الربيع.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد الرازي (٥)، حدثنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن سواد السّرحي، قال:
اختلف «ابن وهب» و«الشافعي» في الحديبية، فقال ابن وهب: الحديبية بالتثقيل. وقال الشافعي: بالتخفيف. قال أبي: التخفيف أشبه.
قال وقال أبي: قال عمرو بن سواد السرحي: كان «الشافعي» يقول: غزوة مُؤْتة بالرفع.
وقرأت في كتاب العاصمي عن بعض أصحابنا عن أبي بكر بن زياد النيسابوري، عن ابن عبد الحكم، قال: سمعت «الشافعي» يقول: لا تقل جِعِرَّانة، ولكن الجعرانة بالتخفيف.
حدثنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع
_________________
(١) في ا: «إلا» وهو تحريف.
(٢) الأم ١/ ٢١.
(٣) البيت لهدبة بن خشرم كما في الأغاني ٢١/ ٢٨٣، والشعر والشعراء ٢/ ٦٧٦: ولسان العرب ١٠/ ٢٣٠، وحماسة البحتري ١٢٦.
(٤) وهو الذي لا شعر على عارضيه.
(٥) في ا: «الداري».
[ ٢ / ٥٨ ]
حدثنا «الشافعي» قال: فإن كان من أصابعه شيء خلق ملتصقا قلقل (١) الماء على غضونه حتى يصل الماء إلى ما ظهر من جلده لا يجزيه غير ذلك وليس عليه أن يفْتُقِ ما خلق مُرْنَتَقًا منها.
وبهذا الإسناد قال: فإذا أتى المرء على أمر الله به من غسل ومسح فقد أدّى ما عليه، قلَّ الماء أو كثر. وقد يرفقُ بالماء القليل فيكفي ويُخرق بالكثير فلا يكفي.
وبهذا الإسناد قال «الشافعي»: وإن كان الرجل من أهل البادية فداره حيث أراد المقام. فإن كان ممن لا مال له ولا دار يصير إليها، وكان سيَّارة يتبع أبدًا مواقع القطر، فحل بموضع ثم تشامَّ (٢) برقًا فانتجعه. فإن استيقن (٣) أنه ببلد تقصر إلى مثله الصلاة قصر وإن شك لم يقصُر.
قال بعض أهل اللغة: قوله تشامَّ برقا: معناه: دنا منه أي من صوبه ومطره، يقال: دار فلان تُشَامّ دارَ فلان أي قريبة منها (٤).
_________________
(١) في ح: «عاجل».
(٢) في الأم ١/ ١٦٧: ثم شام برقا.
(٣) في ح: «فإن استقر».
(٤) في هامش ح: بلغ مقابلة في المجلس الخامس عشر.
[ ٢ / ٥٩ ]
باب