* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول (١): «الشّعبي» في كثرة الرواية مثل عروة بن الزبير.
أخبرنا محمد بن الحسن السلمي قال: حدثنا علي بن محمد بن عمر الدارمي قال: حدثنا ابن أبي حاتم.
وأخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال:
سمعت بعض أصحاب الشافعي يروي عن الشافعي قال (٢):
ليس من التابعين أحد أكثر اتباعًا للحديث من «عطاء».
أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
_________________
(١) آداب الشافعي ص ٢٠٨.
(٢) آداب الشافعي ص ٢٠٦.
[ ١ / ٥٠٠ ]
سمعت الشافعي وسأله رجل عن المشي فحنث بالمشي إلى الكعبة فأفتاه بكفارة يمين فقال له الرجل: بهذا (١) تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: هذا قول من هو خير مني. قال: من هو؟ قال: «عطاء بن أبي رباح».
قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: حدثنا الزبير بن عبد الواحد بالشام قال: أخبرني علي بن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد (٢) بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، قال: حدثني «طاوس» ولو رأيت طاوسا لعلمت أنه لا يكذب.
قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي فيما أخبرهم محمد بن يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن عبد الحكم قال: أخبرني الشافعي أو غيره.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أحمد بن طاهر صديقنا: حدثنا محمد ابن يحيى بن آدم المصري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: ذكر «الزهري» عند «عمرو بن دينار» فقال عمرو: أي شيء عند الزهري؟ أنا لقيتُ جابرًا، ولم يلقه، ولقيتُ ابن عُمَر، ولم يلقهن ولقيت ابن عباس ولم يلقه. قال: فقدم الزهري مكة فقيل لعمرو: جاء
_________________
(١) في الأم ٧/ ٦١: قال الشافعي رحمه الله تعالى: ومن نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام لزمه أن يمشي إن قدر على المشي قال الربيع: وللشافعي، رحمه الله تعالى قول آخر: أنه إذا حلف أن يمشي إلى بيت الله الحرام فحنث، فكفارة يمين تجزيه من ذلك إن أراد بذلك اليمين. وهو أيضا في الأم ٢/ ٢٢٨.
(٢) في ا: «أحمد» وهو تحريف.
[ ١ / ٥٠١ ]
الزهري. فقال عمرو: احملوني إليه - وكان عمرو قد أقعد - فَحُمِل إليه فلم يأت إلى أصحابه إلا بعد ليل، فقيل له: كيف رأيت؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا القرشي قط.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشافعي قال: حدثني ابن سعد بن إبراهيم قال: سألت «الزهري» عن شيء من أمر الخُلع فقال: إن عندي فيه ثلاثين حديثا ما سألني عنها أحد قط.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن إبراهيم النسائي قال: حدثنا أبو الحديد: عبد الوهاب بن سعد قال: حدثنا محمد بن نصر الخواص قال: حدثنا عمرو بن سواد (١) قال: قال الشافعي: لولا «الزهري» ذهبت السنن من المدينة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا: سمعنا أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول (٢): لولا «مالك» و«سفيان» لذهب علم أهل الحجاز.
_________________
(١) في ا: «عمر بن سوار» وهو خطأ.
(٢) الحلية ٩/ ٧٠، ومقدمة الجرح والتعديل ص ٤٢ ومسند الشافعي ص ١١٢ - ١١٣ وفي ح: حدثنا عمرو بن سواد قال: قال الشافعي: لولا الزهري ذهبت السنن من المدينة، وعن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: لولا مالك ».
[ ١ / ٥٠٢ ]
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن الحسين السلمي قالا: سمعنا أبا العباس الأصم يقول: سمعت الربيع يقول:
سمعت الشافعي يقول:
إذا وجدت «لمالك) حديثا صحيحا فشدّ يدك به؛ فإنه حجة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول (١): إذا ذُكر العلماء «فمالك» النجم.
أخبرنا محمد بن الحسين السُّلمي قال: سمعت أبا محمد: عبد الله بن محمد بن علي يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: إذا جاء الأثر «فمالك» النجم.
أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد الروذبادي قال: سمعت محمد بن يعقوب الأصم.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن الصيرفي قال: سمعت أبا العباس - هو الأصم - يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: كان «مالك» إذا شك في شيء من الحديث تركه كله (٢).
_________________
(١) مقدمة الجرح والتعديل ص ١٤.
(٢) مقدمة الجرح والتعديل ص ١٤. والحلية ٩/ ٧٠.
[ ١ / ٥٠٣ ]
أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن العباس يقول حدثنا أحمد بن محمد بن عمر القرشي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول:
إذا شك الناس في الشيء تقدموا، وإذا شك «مالك» في الشيء تأخر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد: عبد الله بن محمد بن زياد يقول: سمعت محمد بن إسحاق: أبا بكر يقول: سمعت ابن عبد الحكم يقول:
قيل للشافعي: من نَسَج البِساطَ «لمالك»؟ فقال الشافعي: «عمر بن الخطاب» قيل له: أين؟ قال: قال «عمر بن الخطاب»: من وهب هبة يرى أنه يريد ثوابها فهو أحق بها ما لم يثب منها.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين قال: حدثنا أحمد بن نصر قال: حدثنا محمد بم عقيل الفريابي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمرو قال:
سمعت الشافعي يقول: «مالك» أستاذي.
* * *
أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
[ ١ / ٥٠٤ ]
سمعت الشافعي يقول:
قال «مالك»: الحبس الذي جاء محمد، ﷺ، بإطلاقه هو الذي في كتاب الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ (١)﴾ قال محمد بن عبد الله: كلم به مالك أبا يوسف عند أمير المؤمنين (٢):
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن علي التميمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول:
اجتمع «مالك» و«أبو يوسف» عند أمير المؤمنين فتكلما في الوقوف وما يحبسه الناس، فقال يعقوب: هذا باطل. قال شريح: جاء محمد، ﷺ، بإطلاق الحبس. فقال مالك: إنما جاء محمد بإطلاق ما كانوا يحبسونه لآلهتهم من البَحيرة والسائبة. فأما الوقوف فهذا «وقف عمر بن الخطاب» حيث استأذن النبي، ﷺ، فقال: حبِّس أصلها وسبِّل ثمرتها.
وهذا «وقف الزبير» فأعجَب الخليفةَ ذلك منه. وبقى يعقوب (٣).
وقرأت في كتاب زكريا بن يحيى الساجي حدثني عبد الرحمن بن عبد الله قال: سمعت الحسين بن علي يقول:
سمعت الشافعي يقول:
_________________
(١) سورة المائدة: ١٠٣.
(٢) السنن الكبرى ٦/ ١٦٣ والأم ٣/ ٢٧٥، ٢٨٠.
(٣) السنن الكبرى ٦/ ١٦٣.
[ ١ / ٥٠٥ ]
حج هارون الرشيد فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين قد اجتمع عندكم عالم العراق وعالم الحجاز: «مالك» و«أبو يوسف» فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بهما، يتناظران. فقال هارون لمالك: يا أبا عبد الله، ناظر أبا يوسف قال: فأمسك، فأعاد عليه فأمسك قال: فقال مالك: يا أمير المؤمنين، إنما يناظِر العالِمُ العالِمَ ليتعلم الناس فيما بينهم، أو عالمُ يتعلم منه. فأما هذا فقد باعده الله من ذلك. قال:
فاشتد ذلك على هارون فقال له «مالك»: يا أمير المؤمنين، نشدتك بالله، هل تعلم أن رسول الله، ﷺ، صدَّق ماله؟ وأبو بكر صدَّق ماله؟ وعمر كذلك؟
فقال: اللهم نعم.
قال: فهذا يزعم أن فعل رسول الله، ﷺ، والأئمة الراشدين باطل.
قال: فقال هارون: يا أبا يوسف، ما تقول في الوقف؟
قال: كان أبو حنيفة لا يراها، وأنا فقد رأيت أن أخرجها إذا كان من الثلث قال: فأعرض هارون عنه.
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين (١) بن أبي الحسن الدارمي،
_________________
(١) في ا: «الحسن».
[ ١ / ٥٠٦ ]
قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: حدثنا أبي قال:
حدثنا حرملة بن يحيى قال: لم يكن الشافعي يقدِّم على «مالك» في الحديث أحدًا.
أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت علي بن عيسى بن إبراهيم الحيرى يقول: سمعت أحمد بن خالد الدامغاني يقول: سمعت أبا الطاهر يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما أعلم شيئا بعد كتاب الله أصح من «موطأ مالك».
وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثني أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
سمعت الشافعي يقول:
ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من «كتاب مالك».
وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال: حدثنا يحيى بن عثمان (١) بن صالح قال: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي قال:
سمعت الشافعي يقول: ما كتاب، بعد كتاب الله ﷿، أنفع للمسلمين من «موطأ مالك (٢)».
_________________
(١) في ح: «يحي بن يحي».
(٢) الحلية ٩/ ٧٠.
[ ١ / ٥٠٧ ]
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق - إجازة - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان (١) المقدس قال: حدثنا محمد بن أبي عمر العبدي (٢) قال:
سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: «مالك بن أنس» معلمي، وعنه أخذنا العلم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو تراب المذكر قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: لم يزل الشافعي يقول بقول «مالك» ولا يخالفه إلا كما يخالف بعض أصحابه، حتى أكثر فتيان على الشافعي من خَلْفه الألفاظَ التي لا تجوز؛ فحمله ذلك على أن (٣) وضع على «مالك». وإلا فالدهر إذا سئل عن الشيء قال: هذا قول الأستاذ «مالك».
قلت: هذا الذي ذكره ابن عبد الحكم في عذر الشافعي فيما وضع من الكتاب على مالك فإنه يحتمل بعض الاحتمال.
وقد قرأت في كتاب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي فيما حدثه المصريون:
أن الشافعي إنما وضع الكتاب على «مالك» أنه بلغه أن بأندلس كُمَّةً لمالك - يعني قلنسوة - يُستسقى بها. وكان يقال لهم: قال رسول الله، صلى الله
_________________
(١) في ا: «مسلم».
(٢) في ا: «العدني».
(٣) في ا: «ما».
[ ١ / ٥٠٨ ]
عليه وسلم فيقولون: قال مالك: فقال الشافعي: إن مالكا آدمي قد يخطئ ويغلط. فالذي دعاه إلى أن وضع عليه هذا الكتاب: ذلك. وكان يقول: كرهت أن أفعل ذلك، ولكني استخرت الله في ذلك سنة كذا. حكاه الساجي.
وأبين من هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري، إجازة، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن آدم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
سمعت الشافعي يقول:
قدمت مصر ولا أعرف أن «مالكا» يخالف من الأحاديث (١) إلا ستة عشر حديثا، فنظرت فإذا هو يقول بالأصل ويدع الفرع، ويقول بالفرع ويدع الأصل.
وهذا الذي حكاه عنه الربيع هو الأصل في وضعه عليه. وذلك بَيِّنٌ في كتابه الذي وضعه عليه، وهو أنه بدأ الكتاب بما (٢) أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال (٣):
قال الشافعي ﵀: إذا (٤) حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول
_________________
(١) في ح: (من حديثه».
(٢) في ا: «ما».
(٣) الأم ٧/ ١٧٧.
(٤) الذي في اختلاف مالك والشافعي: سألت الشافعي: بأي شيء تثبت الخبر عن رسول الله ﷺ؟ فقال: قد كتبت هذه الحجة في كتاب «جماع العلم». فقلت: أعد من هذا مذهبك ولا تبال أن يكون فيه في هذا الموضع. فقال الشافعي: إذا حدث الثقة الخ.
[ ١ / ٥٠٩ ]
الله، ﷺ. [فهو ثابت عن رسول الله ﷺ] (١).
ولا يُترك لرسول الله، ﷺ، حديثٌ أبدًا إلا حديث وجد عن رسول الله، ﷺ، حديث يخالفه.
فإذا اختلفت الأحاديث عنه فالاختلاف فيها وجهان:
أحدهما: أن يكون أحدهما بها ناسخ ومنسوخ فنعمل بالناسخ ونترك (٢) المنسوخ.
والآخر: أن تختلف ولا دلالة على أيّها (٣) الناسخ فنذهب إلى أثبت الروايتين.
فإن تكافأتا ذهبتُ إلى أشبه الحديثين بكتاب الله وسنة نبيه، ﷺ، فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته.
ولا يعدو حديثان اختلفا عن رسول الله، ﷺ، أن يوجد فيهما (٤) هذا أو غيره مما يدل على الأثبت (٥) من الرواية عن رسول الله، ﷺ.
وإذا كان الحديث عن رسول الله، ﷺ، لا مخالف له عنه، وكان يروى عمن دون رسول الله، ﷺ، حديث يوافقه لم يزده قوة، وحديث النبي، ﷺ، مستغن بنفسه.
_________________
(١) ما بين القوسين من ح ومن الأم.
(٢) في ا: أن يكون لها ناسخ ومنسوخ فعمل بالناسخ وترك المنسوخ».
(٣) ليست في ح.
(٤) في ا. «فيها».
(٥) في ا: «ألا يثبت».
[ ١ / ٥١٠ ]
وإن كان يروى عمن دون رسول الله، ﷺ، حديث يخالفه لم ألتفت إلى ما خالفه، وحديث رسول الله، ﷺ. أولى أن يؤخذ به.
ولو علم من روي عنه خلاف (١) سنة رسول الله، ﷺ، سنته اتبعها إن شاء الله.
قال الربيع: قلت للشافعي: أفيذهب صاحبنا هذا المذهب؟
قال: نعم، ذهبه في بعض العلم، وتركه في بعضه.
ثم ذكر ما ذهب فيه هذا المذهب (٢).
ثم ذكر ما تركه لقول واحد من الصحابة أو لقول بعض التابعين أو لرأي نفسه.
ثم ذكر ما ترك من أقاويل الصحابة، لرأي بعض التابعين، أو لرأي نفسه.
وذكره مع هذا قوله في بعض ما ذهب إليه: الأمر المجتمعَ عليه عندنا وهو مختَلفٌ فيه.
ولا يجوز ادعاء الإجماع بالمدينة أو في غيرها، وفي القول الذي ادعى فيه الإجماع اختلاف.
وذكر مثال (٣) ذلك في قوله: «اجتمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة وليس في المُفَصَّل منها شيء (٤)».
_________________
(١) في ا: «بخلاف».
(٢) في ا: «ما ذهب به المذهب».
(٣) ليست في ا.
(٤) راجع تفصيل مناظرة الربيع للشافعي في الأم ٧/ ٢٤٨.
[ ١ / ٥١١ ]
وقد روى «هو» (١) عن أبي هريرة أنه سجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.
وأخبرهم أن رسول الله، ﷺ، سجد فيها، وأن (٢) عمر بن عبد العزيز أمر محمدًا - يعني ابن قيس - أن يأمر القراء أن يسجدوا في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وأن عمر بن الخطاب سجد في «النجم» (٣) وأن عمر وابن عمر سجدا في سورة الحج سجدتين (٤).
فقد روى السجود في المفصّل عن النبي، ﷺ، وعن عمر، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز (٥) فمَن الناس الذين اجتمعوا (٦) على أن لا سجود في المفصل.
ثم بسط الكلام إلى أن قال:
أكثر الفقهاء على أن في المُفَصَّل سجودًا، وأكثر أصحابنا على أن في سورة الحج سجدتين، و«هو (٧)» لا يعد في الحج إلا سجدة، ويزعم أن الناس اجتمعوا (٨) على ذلك: وأي ناس يجتمعون وهو يروى عن عمر وابن عمر
_________________
(١) أي مالك في الموطأ كتاب القرآن: باب ما جاء في سجود القرآن ١/ ٢٠٥ والسنن الكبرى ٢/ ٣١٥.
(٢) لم ترد رواية عمر بن عبد العزيز في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى.
(٣) السنن الكبرى ٢/ ٣١٤، ٣٢٣، والموطأ ١/ ٢٠٦
(٤) السنن الكبرى ٢/ ٣١٧ والموطأ ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦.
(٥) الأم ٧/ ٢٤٨ وفيها أن عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن سلمة.
(٦) في ح: «اجتمعوا له».
(٧) أي مالك.
(٨) في ا: «اجتمعوا له».
[ ١ / ٥١٢ ]
أنهما سجدا في الحج سجدتين؟!.
وذكر من أمثال هذا ما يطول الكتاب بنقله.
وقال في هذا الكتاب في بعض ما قال مالك: الأمر المجتمع عليه كذا. وليس فيه إجماع: فياليت شعري (١)، من هؤلاء المجتمعون الذين لا يسمَّوْن فإنا لا نعرفهم؟ والله المستعان، ولم يكلِّف الله أحدًا أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه (٢).
وهذا فيما أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي. فذكره.
* * *
وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي قال:
حدثنا مالك، عن أبي الزبير، عن عطاء بن أبي رباح، عن «ابن عباس»: أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهو محرم بمنى قبل أن يُفيض؟ فأمره أن ينحر بَدَنَة (٣).
قال الشافعي: وبهذا نأخذ.
وقال «مالك»: عليه عمرة وبدنة وحجّه تام (٤) ورواه عن «ربيعة». فترك قول ابن عباس لرأي ربيعة (٥).
_________________
(١) عن الأم ٣/ ١٩٤، وانظر الأم ٢/ ٢١٦.
(٢) في الأم بعد هذا: «ولو كلفه أفيجوز له أن يقبل عمن لا يعرف؟ إن هذه لغفلة طويلة. ولا أعرف أحدًا يؤخذ عنه العلم يؤخذ عليه مثل هذا في قوله».
(٣) الموطأ، كتاب الحج: باب من أصاب أهله قبل أن يفيض ١/ ٣٨٤.
(٤) الموطأ في الموضع السابق.
(٥) في الموطأ، وقال بعقبه: وذلك أحب ما سمعت إلى في ذلك. [م - ٣٣] مناقب
[ ١ / ٥١٣ ]
ورواه عن ثور بن زيد عن «عكرمة» يظنه عن ابن عباس (١)، وهو سيء القول في «عكرمة» لا يرى لأحد أن يقبل حديثه (٢)، وهو يروى بيقين عن عطاء عن ابن عباس خلافه، وعطاء الثقة عنده وعند الناس.
والعجب له أن يقول في «عكرمة» ما يقول، ثم يحتاج إلى شيء من علمه يوافق قوله فيسميه مرة ويروى عنه ظنا ويسكت عنه أخرى.
ويروى عن ثور بن زيد عن ابن عباس في «الرضاع (٣)» و«ذبائح نصارى العرب (٤)» وغيره، ويسكت عن «عكرمة»، وإنما يحدِّثه ثور عن «عكرمة».
_________________
(١) في الموطأ عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض: يعتمر ويهدي.
(٢) في التهذيب ٧/ ٢٦٨: وقال إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقة ويأمر أن لا يؤخذ عنه، وقال الدوري عن ابن معين: كان يكره عكرمة، قلت: فقد روى عن رجل عنه؟ قال: نعم. شيء يسير، ثم نقل قول الشافعي المذكور هنا.
(٣) في الموطأ ٢/ ٦٠٢ عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: «ما كان في الحولين، وإن كان مصة واحدة فهو يحرم». وهو في تفسير ابن كثير ١/ ٨٥٥ من رواية الدراوردي، عن ثور، عن عكرمة. وكانت وفاة ثور بن زيد الديلي سنة ١٣٥ وترجمته في تهذيب التهذيب ٢/ ٣١ - ٣٢ وميزان الاعتدال ١/ ٣٧٣ وفيه: قال البيهقي: «مجهول»!.
(٤) حيث روى في الموطأ ٢/ ٤٨٩: عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله، أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب؟ فقال: لا بأس بها. وتلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. وفي الأم ٢/ ١٩٦. ولم يدرك ثور ابن عباس.
[ ١ / ٥١٤ ]
وهذا من الأمور التي ينبغي لأهل العلم أن يتحفظوا منها فيأخذ بقول ابن عباس: «مَنْ نَسِى من نُسْكه شيئا أو تركه فليُهْرق دما» فيقيس عليه ما شاء الله من الكثرة، ويترك قوله في غير هذا منصوصا لغير معنى!.
هل رأى أحدًا قطّ تم (١) حجُّه فعمل في الحج شيئًا لا ينبغي له - فقضاه بعمرة؟!.
وكيف يَعْتَمِرُ عنده وهو في (٢) بقية مِنْ حِجِّه؟ فإن قلتم: يعتمر بعد الحج، فكيف يكون حجٌّ قد خرج منه كله وقضى عنه حجة الإسلام وخرج من إحرامه بالحج، ثم يقول: عليه إحرام بعمرة، عن حج؟ ما علمت أحدًا من مفتي الأمصار قال هذا قبل «ربيعة» إلا ما روى عن «عكرمة».
وهذا من قول «ربيعة» عفا الله عنا وعنه، من ضرب: «من أفطر يوما من شهر رمضان قضى باثني عشر يوما»، ومن قبّل امرأته (٣) وهو صائم اعتكف ثلاثة أيام». وما أشبه هذا من أقاويل كان يقولها!!.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: سمعت الربيع يقول: قال الشافعي:
قال «ربيعة»: من أفطر من رمضان يوما قضى اثني عشر يوما؛ لأن الله تعالى اختار شهرًا من اثني عشر شهرًا، فعليه أن يقضي بدلا من يوم اثني عشر يومًا.
_________________
(١) ليست في ح.
(٢) ليست في ا.
(٣) في ح: «امرأة».
[ ١ / ٥١٥ ]
فقال الشافعي: يلزمه أن يقول: من ترك الصلاة [ليلة القدر لزمه ألف يوم لأن (١)] ليلة القدر خير من ألف شهر.
قلت: وإنما حملني على بيان ما حمل الشافعي، ﵁، على خلاف مالك في بعض المسائل إبلاء (٢) عذره في ذلك. ومع خلافه إياه هو قائل بفضله وتقدُّمه فيما هو مقدّم فيه من الحديث وغيره. رحمنا الله وإياه.
وقد ذكرنا في هذا الكتاب مناظرة الشافعي لمحمد بن الحسن في تقديم مالك.
وحين وضع ذلك الكتاب لم يقصد به الردّ على مالك، ولم يصرح به.
وحين قال له الربيع - وكان يذهب في الابتداء مذهب مالك: فاذكر مما روينا شيئا (٣) - يعني فخالفناه - فقال الشافعي: لا أرب لي في ذكره وإن سألتني عن قولي لأُوَضّح لك الحجة فيه.
قال الربيع: فقلت للشافعي: لست أريد مسألتك ما كرهت من ذكر أحد، ولكني أسألك في أمر أحبّ أن توضّح لي فيه الحجة. قال: فسل. فجعل الربيع يسأله وهو يجيب.
وجملة الكتاب فيما قرأته على أبي سعيد بن أبي عمرو أن أبا العباس الأصم حدثهم قال: حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي. فذكره.
_________________
(١) زيادة واجبة.
(٢) في ح: «إبداء».
(٣) في الأم ٧/ ١٨٤: «فقلت للشافعي: فاذكر مما روى شيئا، فقال: لا أرب».
[ ١ / ٥١٦ ]
أخبرنا أحمد بن منصور التاجر قال: حدثنا أبو علي: الحسن بن حفص ابن الحسن القضاعي ثم الأندلسي قال: حدثنا أبو الحسين: علي بن الحسن القطان البلخي قال: حدثنا عبد العزيز (١) بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد الغني قال: حدثنا أبي قال:
قلت للشافعي: يا أبا عبد الله، رأيت أحدا ممن أدركت مثل مالك بن أنس؟ فقال أبو عبد الله الشافعي: سمعت مَنْ تقدَّمَنا في السن والعلم يقولون: لم نَرَ مثل مالك فكيف نرى مثله؟
ثم قال الشافعي: إن مالكا كان مقدَّمًا عند أهل العلم، قديما بالمدينة والحجاز والعراق، قديم الفضل معروفا عندهم بالإتقان في الحديث ومجالسة العلماء. وكان ابن عيينة إذا ذكره رفع بذكره ويحدث عنه، وكان مسلم بن خالد الزِّنْجي - وهو مفتي أهل مكة وفقيهُها في زمانه - يقول: جالست مالك بن أنس في حياة جماعة من التابعين منهم: زيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وهشام بن عروة.
وقال الشافعي: كان «مسلم بن خالد» حين أردتُ الخروج إلى «مالك» كتب لي إليه كتابا فأخذ كتابه مني وقرأه (٢).
سمعت الحكاية من أحمد بن منصور بقراءة شيخي عليه وصح ذلك.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا: يحيى بن محمد العنبري
_________________
(١) في ا: «عبد الله».
(٢) توالي التأسيس ٥٠.
[ ١ / ٥١٧ ]
يقول: سمعت أبا العباس الأزهري يقول: سمعت النوفلي يقول:
سمعت الشافعي يقول:
ما أعلم على وجه الأرض كتابا أنفع للمسلمين من «موطأ مالك».
ثم قال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة مَنْ كان يحفظ أحاديث أهل الحجاز؟
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا أحمد ابن علي الأبَّار قال: حدثنا أحمد بن خالد - يعني الخلال قال:
قال الشافعي: قيل لمالك بن أنس: عند ابن عيينة أحاديث عن الزهري (١ ليست عندك، قال: وأنا أحدث عن الزهري ١) بكل ما سمعت؟ إذا أريد أن أضلّهم (٢).
وقرأت في كتاب العاصمي عن الزبير بن عبد الواحد، عن أحمد بن يحيى قال: سمعت الربيع يقول:
سمعت الشافعي يقول: سمعت «مالك بن أنس» يقول (٣) ليس يَسْلَم رجلٌ يحدِّث بكُل ما سمع.
أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا الحسن بن إسحاق الخولاني، والحسين بن محمد بن الضحاك قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
_________________
(١) ما بين الرقمين ساقط من ا. والخبر في الحلية ٦/ ٣٢١ - ٣٢٢.
(٢) آداب الشافعي ١٩٩.
(٣) سقطت من ا.
[ ١ / ٥١٨ ]
قال لي الشافعي: إذا جاء الحديث فمالكٌ النَّجم (١).
قال: وسمعته يقول: مالك وابن عيينة القَرِينَان (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا محمد - يعني ابن عبد الرحمن بن زياد قال: حدثنا الحسن بن علي الطوسي قال: حدثنا أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل السُّلَمي قال؟ سمعت البُوَيْطي يقول:
سئل الشافعي فقيل له: كم أصول الأحكام؟ فقال: خمسمائة. قيل له: فكم أصول السُّنن؟ قال: خمسمائة. فقيل له: كم منها عند مالك؟ قال: كلها إلا خمسةً وثلاثين. قيل له: كم عند ابن عيينة؟ قال: كلها إلا خمسة.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس قال: حدثني أبي قال: حدثنا حرملة قال:
سمعت الشافعي يقول: كان على المدينة «الهاشمي» فأرسل إلى «مالك» فقال: أنت الذي تفتي في الإكراه وإبطال البيعة؟ فضربه مُجَرِّدًا ثيابه حتى أصاب كتفه خلع، فكان لا يزر أزراره بيده.
قال حرملة: «الهاشمي» هو جد جعفر الهاشمي.
قال حرملة: قال ابن وهب: مكث مالك بن أنس حتى مات لا يقدر أن يزر زره بيده اليسرى من شدة ما مُدَّ حيث ضُرب.
_________________
(١) ترتيب المدارك ٢/ ٧٠، والحلية ٦/ ٣١٨، والانتقاء ٢٣.
(٢) مقدمة الجرح والتعديل ص ٣٣، والحلية ٦/ ٣١٨، وآداب الشافعي ٢٠٤، ٢٠٥.
[ ١ / ٥١٩ ]
قلت: وزعم الواقدي أن الذي ضربه «جعفر بن سليمان بن علي». وكذلك قاله أبو داود السجستاني.
وقال غيرهما: «سليمان بن جعفر بن سليمان».
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول:
سمعت أبا عبد الرحمن الشافعي يقول: سمعت الشافعي يقول:
أنا أعلم الناس فيم ضُرب مالك: كان بالمدينة والٍ زبيري، أراه قال: «بَكار الزبيري» فبلغه أن مالكا سُئل عن عثمان وعلي فقال: لست أجعل مَنْ خاض الدماء كمَنْ لم يخضها. قال: فاعتل عليه بأيمان البيعة فضربه، فبلغ الرشيد فأنكره وعزل العامل (١).
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو محمد: دعلج بن أحمد السجزي قرأته عليه في كتابه قال: حدثنا علي بن أحمد الأبّار قال: حدثنا أحمد ابن خالد قال:
حدثنا الشافعي قال: قلت الزنجي بن خالد: عند سفيان بن عيينة عن الزهري أحاديث ليس عندك؟ فقال: أنا إنما سمعت قبل ابن عيينة: جئت فجلست إلى الزهري فقال لي: أي شيء اسم هذا الجبل؟ وأي شيء كذا؟ وأي شيء كذا؟ فجاءه ابن عيينة فسأله عن هذه الأحاديث.
_________________
(١) ترتيب المدارك ٢/ ١٣٠ - ١٣١، والتحفة اللطيفة ١/ ٤٠٥، ٤٠٦، والعقد الثمين ٢/ ٤١٩، وآداب الشافعي ٢٠٣، ٢٠٤.
[ ١ / ٥٢٠ ]
أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسن بن إسحاق الخولاني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا سَهْل: محمد بن سليمان الفقيه إمام الشافعيين في عصره يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت:
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت الشيخ أبا سهل: محمد ابن سليمان يقول: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثني يونس ابن عبد الأعلى قال:
قال الشافعي: لم أر أحدًا جمع الله فيه من آلة الفتوى (١) ما جمع في «ابن عيينة» أمسك عنه منه.
وفي رواية الماليني: ما رأيت وقال: أَوْقَف أو أَجْبن عن الفتيا منه (٢).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو أحمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال:
سمعت الشافعي يقول:
ما أدركت أحدًا من الناس فيه من آلة الفُتْيا ما في «سفيان بن عيينة» وما رأيت أحدًا أكفّ عن الفُتْيَا منه، وما رأيت أحدًا أحسن تفسيرًا للحديث منه (٣).
* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي
_________________
(١) في ا: «الفنون» وهو خطأ.
(٢) آداب الشافعي ٢٠٥ - ٢٠٦، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص ٦٥.
(٣) آداب الشافعي ص ٢٠٦، ومقدمة الجرح والتعديل ص ٣٢ - ٣٣.
[ ١ / ٥٢١ ]
قال: سمعت حامد بن الشرقي الحافظ يقول: سمعت محمد بن إسحاق يذكر عن الربيع بن أبا سليمان:
سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلا أشبه فقهه بحديثه من «الأوزاعي».
أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد ابن يحيى بن آدم، ويحيى بن زكريا بن حَيْوةَ (١) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد المسافري (٢) قال: حدثنا محمد بن المنذر الهروي قال: حدثنا ابن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: قال «الزهري»: لا يزال بهذه الخَرَّة علم ما دام بها ذاك الأحول. يريد محمد بن إسحاق. لفظهما سواء.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني نصر بن محمد بن أحمد الصوفي قال: حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن أحمد البخاري (٣) ببغداد، وقد كتبت أنا عن الشيخ بنيسابور قال: حدثنا العباس بن عمر (٤) بن القطان المروزي قال: حدثنا حرملة بن يحيى التُّجيبي قال:
سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول:
الناس عيال على هؤلاء: من أراد أن يتبحَّر في المغازي فهو عيال على «محمد بن إسحاق بن يسار».
_________________
(١) في ا: «حيوية».
(٢) في ح: «المسامري».
(٣) في ح: «النماري».
(٤) في ح: «ابن عزير».
[ ١ / ٥٢٢ ]
ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على «زُهير بن أبي سُلْمى».
ومن أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على «مقاتل بن سليمان».
وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن جامع الحُلْواني (١) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك.
ومن أراد الجدل فعليه بأبي حنيفة.
ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان.
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله قال: أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج السجزي ببغداد قال: حدثنا أحمد بن علي الأبّار قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن وزير قال:
سمعت الشافعي، وذكر داود بن قيس الفرّاء، وأفلح بن حميد الأنصاري فرفع بهما في الثقة والأمانة والإتقان لما رَوَوْا.
أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أنبأنا أبو زكريا العنبري قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم البوشنجي قال:
قال إسحاق بن إبراهيم: قلت للشافعي: ما حال «جعفر بن محمد» عندكم؟ فقال: ثقة كتبنا عن إبراهيم (٢) بن أبي يحيى عنه أربعمائة.
أخبرنا أبو الحسن: محمد بن يعقوب الفقيه قال: حدثنا أبو أحمد
_________________
(١) في ح: «الخولاني».
(٢) في ا: يعد كتبا عن إبراهيم بن أبي يحيى ».
[ ١ / ٥٢٣ ]
ابن عدي قال: حدثنا إبراهيم بن السمرقندي بمصر قال: سمعت أبا عبد الله ابن أحمد بن [أخي بن وهب (١)] قال:
سمعت الشافعي يقول: «الليث» أفقه من «مالك» إلا أن أصحابه لم يقوموا به (٢).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي يقول: سمعت محمد بن المسيّب يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب (٣).
وكذلك رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن يونس.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
قال لي الشافعي: ما اشتد عليّ فوت (٤) أحد من العلماء مثل فوت «ابن أبي ذئب» و«الليث بن سعد» فذكرت ذلك لأبي فقال: ما ظننت أنه أدركهما حتى تأسف عليهما (٥).
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من ا.
(٢) الرحمة الغيثية لابن حجر ص ٦.
(٣) توالي التأسيس ٥١، وحلية الأولياء ٩/ ٧٤، ١٠٩، وتاريخ بغداد ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١.
(٤) في ا: «موت» وهو خطأ.
(٥) آداب الشافعي ص ٢٩، ونقلها ابن حجر في توالي التأسيس ٥١. وعقب عليها بقوله: قلت: أما الليث فادركه؛ فإنه حين اجتمع بمالك وقرأ عليه في الموطأ كان موجودا لكن بمصر. وأسف أن لا يكون له إذ ذاك - معرفة بقدر الليث فكان يرحل إليه. أو كان يعرف لكن لم يكن له قدرة على الرحلة إليه، فأسف على فوته، وأما ابن أبي ذئب =
[ ١ / ٥٢٤ ]
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت الحسين بن محمد الدارمي يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
قال الشافعي ﵁: ما فاتني أحد فيمن أدركت زمانه كان أشدَّ علي من «الليث بن سعد» و«ابن أبي الزناد (١)» كذا قال، ولعله قالهما مع الليث فحفظ أحدهما يونس، والآخر ابن عبد الحكم. والله أعلم.
* * *
أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا بحر بن نصر عن الشافعي قال:
كان «المنصور بن المعتمر» حافظًا عندهم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسان بن محمد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي وسأله يونس بن عبد الأعلى: إذا روى الحديث: «منصور»، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أتقوم به حجة؟ قال: لا حتى يروى بالحجاز وإن كان منقطعا مع ذلك. وإنّ بالعراق قوما صالحين ما يُستظهر عليهم بأحد.
_________________
(١) = فمات والشافعي ابن تسع سنين بالمدينة، والشافعي إذ ذاك صغير. ولا يلزم من ذلك أن لا يصح منه الأسف على فوت لقيه. بمعنى أنه أسف أن لا يكون له إدراك زمانه.
(٢) في ا: «ابن أبي زياد».
[ ١ / ٥٢٥ ]
وبهذا الإسناد قال إبراهيم بن محمود: وقلت للربيع: سمعتَ الشافعي يقول: إذا جاوز الحديث الحرمين ضعف نُخُاعُه؟ قال: نعم (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني دعلج بن أحمد السجزي قال:
حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
قال الشافعي ﵁ في شيء ناظرته فيه: والله ما أقول لك إلا نُصْحًا: إذا وجدت أهل المدينة على شيء فلا يدخلن قلبَك شكٌّ أنه الحق. وكل ما جاءك وإن صح وقوى كلّ القوة ولم تجد له بالمدينة أصلا وإن ضعف - فلا تعبا به ولا تلفتْ إليه.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا أبو الحسن: علي بن محمد ابن عمر الرازي الفقيه قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: والله لو صح الإسناد من أصحاب أهل العراق غاية ما يكون من الصحة ثم لم أجد له أصلًا - يعني بالمدينة ومكة - على أي وجه كان، مرسلا عن النبي، ﷺ، أو متصلًا، أو قال به واحد من علماء الحجاز، أو على أي وجه كان - لم أكن أعبأ بذلك الحديث على أي صِحَّة كان.
هكذا كان يقول الشافعي، ﵁، وكذلك كان يقول مالك ابن أنس والمتقدمون من أهل الحجاز؛ لما ظهر من تدليسات - يعني أهل العراق،
_________________
(١) آداب الشافعي ص ٢٠٠.
[ ١ / ٥٢٦ ]
والزيادات التي وقعت في رواياتهم. وقد ذكرنا قول السلف في ذلك في «كتاب المدخل» فطَلَبُوا فيما رُوي من روايات أهل الحجاز ما يؤكده.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
وأخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد بن محمد بن الهروي قال: حدثنا أبو أحمد ابن عدي قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيّوية قال: قرئ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: حدث شعبة عن حماد عن إبراهيم بحديث. قال شعبة: فلقيت حمادا فقلت له: أما سمعتَ من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني مغيرة. قال: فذهبت إلى مغيرة فقلت له: إن حمادا أخبرني عنك بكذا وكذا. فقال: صدق. قلت: سمعتَ من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني منصور. فلقيت منصورا فقلت: حدثني عنك مغيرة بكذا وكذا. فقال: صدق. فقلت سمعتَ من إبراهيم؟ قال: لا، ولك حدثني الحكم. فجهدت أن أعرف من طريقه فلم أعرفه ولم يمكني (١).
قال عبد الرحمن: فذكرته لأبي فقال: هذا حديث إبراهيم في الضحك في الصلاة.
قلت: ثم قام بهذا العلم جماعة من أهل العراق وغيرهم فميزوا صحيح رواياتهم من سقيمها، ومن دلَّس منهم ومن لم يُدلّس، فقامت الحجة بما صح منها.
_________________
(١) معرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٧٢.
[ ١ / ٥٢٧ ]
وعاد إلى القول به الشافعيُّ ﵀ أيضا. والله أعلم.
وذلك فيما أخبرنا أحمد بن أحمد بن محمد بن الخليل الصوفي قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: حدثنا علي بن أحمد المدائني قال: حدثنا بحر بن نصر، قال:
أملى علينا الشافعي، ﵀، قال: مَنْ عُرِفَ من أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ - قبلنا حديثه. ومن عرف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه. وما حَابَيْنَا أحدًا، ولا حملنا عليه.
وأخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني نصر (٢ بن محمد بن أحمد العدل (١) قال: حدثنا عمر بن الربيع بن سليمان، بمصر، قال: حدثنا الحضرمي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال:
قال لنا الشافعي: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني، إن شاء، يكون كوفيا أو بصريا أو شاميا؛ حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا (٢).
وهذا لأن أحمد بن حنبل كان من أهل العراق، فكان أعلم برجالها من الذي لم يكن من أهلها، وكان أحمد عند الشافعي من أهلها، وكان أحمد عند الشافعي من أهل العلم بمعرفة الرجال فكان يرجع إلى قوله فيهم (٣).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي،
_________________
(١) في ح: «منصور. . . بن العدل» وهو خطأ.
(٢) الحلية ٩/ ١٧٠، وتاريخ دمشق لوحة ٢٠٢ - ا.
(٣) تاريخ دمشق: الموضع السابق.
[ ١ / ٥٢٨ ]
وأبو أحمد: عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، وأبو عثمان بن عبدان في آخرين قالوا: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي قال: سمعت حرملة يقول:
سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد وما خلّفت بها أحدًا أتقى ولا أورع ولا أعلم - وأظنه قال: ولا أفقه - من «أحمد بن حنبل (١)».
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا الحسن ابن سفيان (٢) قال: حدثنا حرملة بن يحيى.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رُمَيح قال: حدثنا الحسن بن صاحب الشلشي (٣) قال: حدثنا أبو حاتم قال: سمعت حرملة يقول: قال الشافعي:
لولا «شعبة» ما (٤) عرف الحديث بالعراق. وكان يجئ إلى الرجل فيقول: لا تحدث وإلا استعديت عليك بالسلطان (٥).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا أبو عوانة: يعقوب بن إسحاق عن الربيع قال:
كان الشافعي إذا قاس إنسان فأخطأ القياس قال: هذا قياس «شعبة» (٦).
_________________
(١) طبقات الشافعية للعبادي ص ١٤.
(٢) في ح: «رشيق».
(٣) في ح: «الحارث صاحب الشاشي».
(٤) في أ: «لما) ٩.
(٥) آداب الشافعي ٢٠٩، ومقدمة الجرح والتعديل ص ١٢٧، والتذكرة ١/ ١٩٣.
(٦) آداب الشافعي ٢٠٩. [م - ٣٤] مناقب
[ ١ / ٥٢٩ ]
قال الشافعي: وكان «شعبة» - إذا أتاه الرجل يسأله عن مسألة - يسأل عن اسمه وموضوعه وصناعته، ثم يجيب في مسألته، ويجئ أصحابه فيلقيها على أصحابه، فإن أصاب فذلك، وإن أخطأ ذهب إليه وقال: يا هذا، ليس كما أفتيتك: الأمر كذا وكذا (١).
ورواه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه عن الربيع بأشبع (٢) من هذا الكلام قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول:
كان الرجل - إذا سأل «شعبة» عن مسألة - سأله عن اسمه واسم أبيه وصناعته ومنزله، ثم يفتيه في ذلك، ثم يجئ إلى أصحابه فيذاكرهم بالمسألة (٣)، فيقولون: هو كذا وكذا خلاف ما أفتى فيقول: نعم. فيأخذ بيد أصحابه ويذهب إلى الرجل فيقول: ليس هو كما أفتيتك: هو كذا وكذا. قال: ثم لا يمنعه بعد ذلك أن يستفتي في ذلك فيفتي فيه بذلك (٤).
أخبرنا أبو سعيد: أحمد بن محمد الماليني قال: حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثنا الحسين بن محمد الضحاك، ويحيى بن زكريا بن حيوية وإسماعيل بن داود بن وردان - كلهم بمصر - قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: لو علمتُ أن «سيف بن سليمان» يروي حديث اليمين مع الشاهد أفسدتُه. قال: فقلت يا أبا عبد الله، إذا أفسدتَه فسدَ (٥).
_________________
(١) آداب الشافعي: الموضع السابق.
(٢) في أ: «ما شبع» وهو تصحيف.
(٣) ليست في أ.
(٤) في أ: «كذلك».
(٥) السنن الكبرى ١٠/ ١٦٧، والحلية ٩/ ١٠٨.
[ ١ / ٥٣٠ ]
قلت: قد روينا عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: كان «سيف بن سليمان» عندنا ثقةً ممن يحفظ ويصدق (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم الرازي - قال: أخبرني أبي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال:
قال الشافعي: أنا استأذنت لابن وهب على إبراهيم بن سعد.
قال أبو محمد - يعني ابن أبي حاتم - هذا يدل أنه كان حظيًّا عنده مستمكنا (٢) منه حتى استأذن لابن وهب عليه (٣).
أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا علي بن محمد بن عمر الفقيه قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أحمد بن أبي سريح قال:
سمعت الشافعي يقول: يقولون يحابي! ولو حابينا حابينا «الزهري (٤)». وإرسال «الزهري» ليس بشيء. وذاك أنك تجده يروي عن «سليمان بن أَرْقَم (٥)».
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو ترب المذكر قال: حدثنا
_________________
(١) الكلمة في ترجمته. تهذيب التهذيب ٤/ ٢٩٤. وكانت وفاته سنة ١٥٦، وله ترجمة في الميزان ٢/ ٢٥٥.
(٢) في أ: «متمكنا».
(٣) آداب الشافعي ص ٢٩ - ٣٠.
(٤) آداب الشافعي ص ٨٢، ومعرفة السنن والآثار ١/ ٨٢، والفقيه والمتفقه لوحة ١٢٢، والكفاية ٣٨٦، والرسالة ٤٦٩.
(٥) قال ابن حبان في ترجمته في كتاب المجروحين لوحة ٢١٨: كان ممن يقلب الأخبار، ويروى عن الثقات الموضوعات، وقال عنه يحيى بن معين: ليس بشيء. وله ترجمة في التاريخ الكبير ٢/ ٢/٣، والضعفاء للعقيلي لوحة ١٥٦، وميزان الاعتدال ٢/ ١٩٦.
[ ١ / ٥٣١ ]
شكر الهروي قال: حدثني يحيى بن عثمان بن صالح قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: كان في «إبراهيم بن أبي يحيى» حمق، وكان يدلس في الحديث.
قال الشافعي: قال إبراهيم: وصف لي أن أخرج هراوة لإنسان من فأسه (١) ثم أبول فيه فيولد لي فقلت له: لم يولد لك وأنت شاب؛ فلما كبرت وضعفت يولد لك؟!
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: [(٢ سمعت أبا بكر: محمد بن جعفر بن أحمد بن موسى المزكي يقول: ٢)] سمعت أبا بكر: محمد بن خزيمة يقول. ح.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت محمد بن أحمد بن حمدان يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: كان «ابن أبي يحيى» أحمق قال: وكان لا يمكنه جماع النساء. فأخبرني رجل أنه رآه ومعه فأس فقلت له: ما تريد أن تصنع؟ قال: بلغني أنه من بال في ثقب فأس أمكنه جماع النساء. فدخل خربة فوضع الفأس فجعل يبول في ثقبه.
لفظ حديث السلمي. وفي رواية أبي عبد الله: رأيته، وهو معه فأس.
أخبرنا أبو سعد الماليني قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت أحمد ابن علي المدائني يقول: سمعت الربيع يقول:
_________________
(١) في الأصول: «هراوة الإنسان من رأسه».
(٢) ما بين الرقمين ليس في ح.
[ ١ / ٥٣٢ ]
سمعت الشافعي يقول: كان «إبراهيم بن أبي يحيى» قدريًّا.
وأخبرنا أحمد بن محمد الصوفي قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن حيوية قال: سمعت الربيع يقول:
سمعت الشافعي يقول: كان «إبراهيم بن يحيى» قدريًّا.
قلت للربيع: فما حَمَل الشافعي على أن يروي عنه؟ قال: كان يقول: لأن يخرّ إبراهيم من بُعْدٍ أحبّ إليه من أن يكذب. وكان ثقة في الحديث (١).
* * *
أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: سمعت الربيع يقول:
كان الشافعي إذا قال: أخبرنا الثقة فإنه يريد [به (٢)] يحيى بن حسان، وإذا قال: أخبرنا من لا أتهم، يريد به إبراهيم بن أبي يحيى،
وإذا قال: بعض الناس يريد به أهل العراق.
وإذا قال: بعض أصحابنا يريد به أهل الحجاز.
_________________
(١) راجع التاريخ الكبير ١/ ١/٣٢٣، والصغير ص ٢١٣، والضعفاء للبخاري ص ٣، والضعفاء للنسائي ص ٣، وتذكره الحفاظ ١/ ٢٤٦ – ٢٤٧، وتهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ – ١٦١، ومناقب الشافعي للفخر الرازي ص ٥٠. والضعفاء للعقيلي لوحة ٢١، والطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٢٥ ط. ب والكامل لابن عدي ٢/ ٢٣ – أ، والمجروحين لابن حبان لوحة ٦٧ – ٦٨ وفيه يقول: وأما الشافعي فإنه كان يجالسه في حدانته، ويحفظ عنه حفظ الصبي، والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، فلما دخل مصر في آخر عمره، وأخذ يصنف الكتب المبسوطة احتاج إلى الأخبار، ولم يكن معه كتاب، فأكثر ما أودع الكتب من حفظه فمن أجله ما روى عنه، وربما كنى عنه، ولا يسميه في كتبه». ونقل ابن حبان عن يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين: أن إبراهيم كان يكذب».
(٢) الزيادة من ح.
[ ١ / ٥٣٣ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو الحسن: أحمد بن محمد بن عبدوس العنبري قال: حدثنا أبو سعد (١): يحيى بن منصور قال: حدثنا إبراهيم ابن محمد الشافعي يقول: حدثنا داود العطّار، قال إبراهيم:
وسمعت الشافعي يقول: لم أر مثله ولم يروا مثله.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر: محمد بن جعفر المُزَكِّي قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: سمعت عمرو بن سواد السَّرْحِي يقول:
سمعت الشافعي يقول: ما أخرجت مصر مثل «أَشْهَبْ بن عبد العزيز» لولا طيش فيه (٢).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال. أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا الربيع قال:
قال الشافعي: وقف أعرابي على «ربيعة بن أبي عبد الرحمن» فجعل يسجع في كلامه. ثم نظر إلى الأعرابي فقال: يا أعرابي، ما البلاغة فيكم؟ قال: خلاف ما كنتَ فيه منذ اليوم (٣).
أخبرنا أبو عبد الله قال أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن الحسن بن أيوب
_________________
(١) في ح: «أبو يوسف».
(٢) قول الشافعي في تهذيب التهذيب ١/ ٣٦٠ وفيه: «قال ابن عبد الحكم: سمعته يدعو في سجوده على الشافعي بالموت، فمات الشافعي ومات أشهب بعده بثمانيةَ عشر يوما. وقال ابن يونس: ولد أشهب سنة ١٤٥، ومات يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة ٢٠٤».
(٣) آداب الشافعي ٣١٦ – ٣١٧.
[ ١ / ٥٣٤ ]
الطوسي قال: حدثنا أبو حاتم: محمد بن إدريس الرازي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال:
سمعت محمد بن إدريس الشافعي، وسئل عن «أبي الزبير (١)» فقال: أبو الزبير يحتاج إلى دِعَامَة.
ورواه محمد بن المنذر عن أبي حاتم قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي. فذكره.
أخبرناه أبو عبد الله قال: أخبرني أبو تراب قال: حدثنا محمد بن المنذر. فذكره.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد: محمد بن أحمد بن هارون الفقيه يقول: حدثنا أبو الحسين [بن صالح (٢)] بن محمد البغدادي قال: حدثني أحمد بن خالد الخلال (٣) قال:
سمعت الشافعي (٤): قيل لمالك بن أنس، وسئل عن «ابن شبرمة» فقال: كان مقاربا (*).
_________________
(١) هو محمد بن مسلم بن تدرس، الأسدي المكي، قال محمد بن جعفر المدائني، عن ورقاء: قلت لشعبة: مالك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويسترجح في الميزان. وقال ابن حبان في الثقات: كتاب التابعين ل ٩٥ - ب: لم ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله» وترجمته في الكبير ١/ ١/٢٢١ - ٢٢٢ والجرح والتعديل ٤/ ١/٧٤ - ٧٦ وطبقات ابن سعد ٥/ ٣٥٤ ل وميزان الاعتدال ٤/ ٣٨ وهدى الساري مقدمة فتح الباري ٤٦٤ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٠ - ٤٤٣.
(٢) ليست في ح.
(٣) في ح: «الجلاد».
(٤) آداب الشافعي ص ٢١١. (*) أثبتت أولًا في المطبوع لفظة «مماريًا»، ثم صححت في فهرس التصويبات ٢/ ٤٦٩ إلى: «كان مقاربًا» كما في تقدمة الجرح والتعديل.
[ ١ / ٥٣٥ ]
وسئل عن «عثمان البَتِّي (١)» فقال: كان مُقَارِبا (٢).
وسئل عن «أبي حنيفة» فقال: لو جاء إلى أساطينكم هذه لقايَسَكم عليها، حتى يجعلها ذهبا.
كذا وجدته في نسختين.
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال قال:
سمعت الشافعي يقول (٣): سئل مالك بن أنس عن «ابن شبرمة» فقال: كان مقلوبا.
وسئل عن البَتِّي فقال: كان مقاربا.
فقيل له: «فأبو حنيفة» فقال: لو جاء إلى أساطينكم هذه لقايسكم حتى يجعلها من خشب. يعني: وإن كانت من حجارة.
وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا مخلد بن جعفر البَاقَرْحِي (٤) قال: حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال قال:
سمعت الشافعي يقول: سئل مالك عن «ابن شبرمة» فقال: كان رجلا مقاربا.
_________________
(١) في ح: «التيمي» وهو خطأ.
(٢) في ح: «معاديا».
(٣) آداب الشافعي ص ٢١١.
(٤) في أ: «الباقرجي» وهو تصحيف؛ فهو منسوب إلى باقرح، بالهاء المهملة: قرية من نواحي بغداد، وهو أبو علي: مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل الدقاق الفارسي الباقرحي، سمع جعفر بن محمد الفريابي، ومحمد بن جرير الطبري، وروى عنه أبو نعيم الحافظ، وكانت وفاته في ذي الحجة سنة ٣٧٠. وترجمته في الأنساب ٢/ ٥١ - ٥٢، وتاريخ بغداد ١٣/ ١٧٦ - ١٧٧.
[ ١ / ٥٣٦ ]
قيل: فأبو حنيفة قال: لو جاء إلى أساطينكم هذه فقايسكم لجعلها من ذهب.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي قال:
سمعت الشافعي يقول: ما أعلم أحدًا أدلَّ على عوار (١) قوله من «أبي فلان».
أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت موسى بن العباس يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: سأل رجل «عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢)»: حدّثك أبوك، عن أبيه، عن جده: أن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت ركعتين؟ قال: نعم (٣).
وأخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسين ابن محمد الضحاك ومحمد بن أحمد بن حماد، وإسماعيل بن داود بن وردان، ويحيى بن زكريا بن حيوية؛ قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: ذكر «لمالك بن أنس» رجل حديثا فقال له:
_________________
(١) في ح: «عور».
(٢) قال ابن حبان: مات سنة ثنتين وثمانين [ومائة، كما في الأصول]. كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك، وقال ابن خزيمة: ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه، هو رجل صناعته العبادة والتقشف، ليس من أحلاس الحديث. وترجمته في الكبير ٣/ ١/٢٨٤، والجرح والتعديل ٢/ ٢/٢٣٣، وطبقات ابن سعد ٥/ ٣٠٦ ط. ل و٥/ ٤١٣ ط. ب، وميزان الاعتدال ٢/ ٥٦٤ - ٥٦٦ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٧٧ - ١٧٩، والمجروحين لابن حبان لوحة ٢٨٦.
(٣) الخبر في الميزان ٢/ ٥٦٥، والتهذيب ٦/ ١٧٩.
[ ١ / ٥٣٧ ]
من حدثك؟ فذكر إسنادًا فقال له مالك: اذهب إلى «عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم» يحدثك عن أبيه عن نوح (١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد الطُّوسي قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: ذكر رجل «لمالك» حديثا. فذكره بمثله غير أنه زاد فقال: إسنادًا منقطعا.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله. أحمد بن محمد بن مهدي قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت من جابر الجعفي (٢) كلاما بادرت، خفت أن يقع علينا السقف.
وأخبرنا أبو سعيد الماليني قال: أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا
_________________
(١) الخبر في المجروحين في الموضع السابق، والتهذيب ٦/ ١٧٨، والميزان في الموضع السابق.
(٢) قال ابن حبان: مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وكان سبئيا: من أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان يقول: إن عليا يرجع إلى الدنيا، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال عنه: لا يكتب حديثه ولا كرامة، ونقل عن أبي حنيفة قوله: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي: ما أتيته بشيء قط من رأي إلا جاء فيه بحديث. وترجمة جابر في التاريخ الكبير ١/ ٢/٢١٠، والمجروحين لابن حبان لوحة ١٤٠، والضعفاء للبخاري ص ٧، والضعفاء للنسائي ص ٤٠، والجرح والتعديل ١/ ١/٤٩٧، والضعفاء للعقيلي ص ٦٨، وطبقات ابن سعد ٦/ ٣٤٥ ط. ب وميزان الاعتدال ١/ ٣٧٩، وتهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ – ٥١، وانظر علل احمد ١/ ٣٥٥/٣٩٢.
[ ١ / ٥٣٨ ]
الحسين بن محمد الضحاك، ويحيى بن زكريا بن حيوية، ومحمد بن يحيى بن آدم، وإسماعيل بن وَرْدان – كلهم بمصر – قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: سمعت ابن عيينة يقول: سمعت من «جابر الجعفي» كلاما بادرت خفت أن يقع علينا السقف.
وأخبرنا أبو سعد قال: حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثنا محمد بن خالد [قال: حدثنا المقدمي (١)] عن الشافعي قال: قال لي ابن عُيَينة: حدثني «جابر الجعفي» عن عبد الله بن نُجَيّ (٢) وكان جابر يؤمن بالرجعة.
قلت: اختصر أبو أحمد هذه الحكاية مع معرفته فوهم فيها:
وقد قرأتها في كتاب زكريا بن يحيى الساجي، حدثني محمد بن خالد قال: سمعت المقدمي يحدث عن الشافعي، فذكر مناظرته مع محمد بن الحسن واحتجاج محمد بعلي (٣) بن أبي طالب في جواز شهادة القابلة. قال الشافعي: فقلت له: إنما رواه عن (٤) رجل مجهول يُقَال له: عبد الله بن يحيى: رواه عنه جابر الجعفي،
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من أ.
(٢) في أ: «بن يحي» وفي ح: «بن بحر» وكلاهما خطأ؛ فهو عبد الله بن نجي – بضم النون، وفتح الجيم مصغرا. روى عن عمار، وحذيفة، والحسين بن علي وغيرهم، وروى عنه أبو زرعة وشرحبيل بن مدرك وجابر الجعفي وغيرهم، قال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث، وقال الشافعي: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات. راجع ترجمته في التاريخ الكبير ٤/ ٢/١٢١، والجرح والتعديل ٢/ ٢/١٨٤، والضعفاء للعقيلي ٢٢٤ – ٢٢٥، وميزان الاعتدال ٢/ ٥١٤ وذكر أن النكارة في حديثه من جابر.
(٣) في أ: «لعلي».
(٤) في ح، أ: «عنه»
[ ١ / ٥٣٩ ]
وكان جابر يؤمن بالرَّجْعة، قال لي ابن عيينة: دخلت على جابر الجُعفي فسأل عن شيء من أمر الكهنة.
وقد مضت هذه الحكاية بتمامها في هذا الكتاب (١).
والذي ذكره الشافعي من إيمان جابر بالرجعة يحتمل أن يكون قد أخذه (٢) عن ابن عيينة، فقد رواه غيره أيضًا عن ابن عيينة.
أخبرنا أبو الحسين: محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر النحوي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت رجلا سأل جابرا عن قوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَاذَنَ لِي أبي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٣)﴾ فقال جابر: لم يجئ تأويل هذه (الآية) (٤) بعد. قال سفيان: وكذب (٥). فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إنّ الرَّافِضَةَ تقول: إن عليًّا في السحاب فلا نخرج مع مَنْ خرج (٦) مِنْ ولده حتى ينادي منادٍ من السماء: نريد عليًّا، إنه ينادي اخرجوا مع فلان. يقول جابر: هذا تأويل هذه الآية. وكذب؛ كانت في إخوة يوسف (٧).
قال سفيان: كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يُظهر ما أظهر، فلما أَظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه، وتركه بعض الناس. فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمانَ بالرجعة.
_________________
(١) راجع ص.
(٢) في ح: «اخذها».
(٣) سورة يوسف: ٨٠.
(٤) الزيادة من ح.
(٥) في ح: «وكذا»، وهو تحريف.
(٦) في ح: «يخرج».
(٧) ميزان الاعتدال ١/ ٣٨١ – ٣٨٢.
[ ١ / ٥٤٠ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد الطوسي قال: حدثنا محمد بن المنذر [قال: حدثنا (١)] ابن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: أرسل «الثوري» إلى «شعبة»: لئن تكلمت في «جابر الجعفي» لأتكلَّمن فيك.
وأخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسين ابن محمد الضحاك ويحيى بن زكريا بن حيوية، وإسماعيل بن وردان قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: قال سفيان لشعبة: فإن تكلمت في جابر الجعفي.
قلت: يحتمل أن يكون سفيان الثوري قال هذا على طريق المطايبة (٢) ولم يبلغه من حال جابر ما بلغ غيره والله أعلم.
وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا الربيع قال:
قال الشافعي في حديث ذكروه له: إنما رواه الشعبي، عن الحارث، عن الأعور. والحارث مجهول.
قال الربيع: أخبرني بعض أهل العلم عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: الحارث الأعور كان كذابا.
أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا أحمد ابن علي قال: حدثنا بحر بن نصر قال:
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من أ.
(٢) لا مطايبة في دين الله!
[ ١ / ٥٤١ ]
أملى علينا الشافعي قال: «هانئ بن هانئ» لا يعرف، و«أبو قلابة» لم ير بلالا قط، ولا نعلم «عبد الرحمن بن أبي ليلى» رأى بلالا قط: عبد الرحمن بالكوفة وبلال بالشام.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن ابن أيوب الطوسي قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال:
سمعت الشافعي يقول: الرواية عن «حَرَام بن عثمان» حَرَامٌ (١).
وسئل عن الربيع بن صبيح فقال: كان غَزَّاءً (٢).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول:
قال الشافعي: الرواية عن حَرَامٍ حَرَامٌ.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا نصر: فتح بن عبد الله الفقيه يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حرملة بن يحيى يقول.
سمعت الشافعي يقول: حديث «أبي العالية الرياحي» رياحٌ (٣). وحديث مُجالد يُجْلَد وحديث حَرامٍ حرامٌ.
_________________
(١) آداب الشافعي ص ٢١٨.
(٢) في تهذيب التهذيب ٣/ ٢٤٧ تعقيبا على ذلك: وإذا مدح الرجل بغير صناعته فقد وهص: أي دق عنقه.
(٣) آداب الشافعي ٢٢٢.
[ ١ / ٥٤٢ ]
قال أبو عبد الله: إنما أراد الشافعي بقوله: حديث أبي العالية الرياحي رياح: حديثه في القهقهة وحده (١).
قرأت في كتاب الغريبين في قول الشافعي: مجالد يُجْلَد (٢) أي يكذب. قال: وقال أبو زيد الأنصاري: فلان يجلد بكل خير: أي يظن به. قال أبو حمزة: يقول الشافعي: ينبغي أن يكون يُتَّهم. والله أعلم. وضعه موضع الشّرَ.
أخبرنا أبو سعيد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت إسماعيل بن داود، والحسين بن محمد بن الضحاك، ويحيى بن زكريا بن حيوية، ومحمد ابن أحمد بن حماد - كلهم بمصر - يقول: سمعنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
_________________
(١) الزيادة من ح. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في مناقب الشافعي وآدابه ص ٢٢٢: يعني الذي يروى عن النبي ﷺ في الضحك في الصلاة: أن على الضاحك الوضوء، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٦ بسنده عن «أبي العالية»: أن رجلا أعمى جاء والنبي ﷺ في الصلاة فتروى في بئر فضحك طوائف من أصحاب النبي ﷺ، فأمر النبي ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة. ثم قال: وهذا حديث مرسل ومراسيل أبي العالية ليست شيء. كان لا يبالي عمن أخذ حديثه. ثم نقل البيهقي عن أبي أحمد بن عدي أنه قال: وأكثر ما نقم على أبي العالية هذا الحديث، وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له وبه يعرف؛ ومن أجل هذا الحديث تكلموا في أبي العالية، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة.
(٢) في اللسان ٤/ ١٠١ وفي حديث الشافعي: كان مجالد يُجلد: أي كان يُتهم ويُرمى بالكذب: أي يُظن به.
[ ١ / ٥٤٣ ]
سمعت الشافعي يقول: الحديث عن حرام بن عثمان حرامٌ (١).
وبهذا الإسناد قال: سمعت الشافعي يقول: من حدث عن «أبي جابر البيّاضي» بيّض الله عَيْنيه (٢).
أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد ابن خالد بن يزيد قال: حدثنا الربيع قال:
سمعت الشافعي يقول: من حدث عن «أبي جابر البيّاضي» بَيَّضَ الله عينيه.
أخبرنا أبو سعد الماليني قال: أنبأنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا يحيى ابن زكريا بن حيوية قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سألت الشافعي عن «مجالد» فقال: هو يُجالد. كذا وجدته.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو عمرو بن السماك - شفاها - أن أبا سعيد الجصّاص حدثهم قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
_________________
(١) قال ابن حبان: كان غاليا في التشيع، منكر الحديث فيما يرويه، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، مات سنة تسع وأربعين ومائة. راجع ترجمته في المجروحين ل ١٨٣، وميزان الاعتدال ١/ ٤٦٨، ولسان الميزان ٢/ ١٨٢، وتاريخ بغداد ٨/ ٢٧٧ - ٢٨٠، وتهذيب التهذيب: ٢/ ١/٩٤، والجرح والتعديل ١/ ٢/٢٨٢ والضعفاء للعقيلي ل ١١٤.
(٢) أبو جابر البياضي: هو محمد بن عبد الرحمن من أهل المدينة. قال عنه ابن حبان: كان ممن يروي ما لا يشبه حديث الأثبات. ونقل عن مالك قوله فيه: «لم يكن بثقة» وعن ابن معين: كان أبو جابر البياضي كذابا». راجع ترجمته في المجروحين ل ٤٠٠ والضعفاء للعقيلي لوحة ٣٨٩، وميزان الاعتدال ٣/ ٦١٧، ولسان الميزان ٥/ ٢٤٤. وانظر الخبر أيضًا في آداب الشافعي ص ٢١٨، ومناقب الفخر: ص ٨٣.
[ ١ / ٥٤٤ ]
سمعت الشافعي يقول: الرواية عن «حرام بن عثمان» حرام، ومن روى عن أبي جابر البيّاضي بيّض الله عينيه، وكان ابن جريج يستحقن بالشيوخ لأجل الوطء.
أخبرنا أبو سعيد: أحمد بن محمد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا إسماعيل بن داود بن وَرْدان، ويحيى بن زكريا قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «عمرو بن عبيد» سمع الحسن. وأنا أستغفر الله إن كان سمع الحسن.
وأخبرنا أبو سعد الصوفي قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا إسماعيل بن داود بن وردان، ويحيى بن زكريا قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول عن سفيان بن عيينة: إن «عمرو بن عبيد» سئل عن مسألة فأجاب فيها وقال: هذا من رأي الحسن فقال له رجل: إنهم يروون عن الحسن خلاف هذا فقال: إنما قلت هذا من رأي الحسن. يريد نفسه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله: الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال:
سمعت الشافعي، وسئل عن «أبي عبد الله الجدلي (١)» فقال: كان جيد الضرب بالسيف.
_________________
(١) قيل: اسمه عبد بن عبد، وقيل: عبد الرحمن. روى عن خزيمة بن ثابت، وسلمان الفارسي، ومعاوية، وأبي مسعود الأنصاري. وثقة أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن حبان. وقال ابن سعد: «يستضعف في حديثه، وكان شديد التشيع، ويزعمون أنه كان على شرطة المختار بن أبي عبيد. = [م - ٣٥] مناقب
[ ١ / ٥٤٥ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد المسافري بالنوقان (١) قال حدثنا محمد بن المنذر قال: سمعت الربيع يقول:
سمعت الشافعي يقول: كان «أبو عبد الله الجدلي» على راية المختار.
* * *
قال: وسمعت الشافعي يقول: لم يكن «شريح» قاضيًا لعمر.
قلت: قد اختلفوا فيه. وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم. وذكر الشافعي ﵀ في «كتاب الدعوى» عن عمر بن الخطاب أنه أخذ فرسا من صاحبها (٢) على طريق السَّوْم فسار بها لينظر (٣) إلى مشيها فكُسِرت فحاكم فيها عمرَ صاحبُها إلى رجل فحكم عليه أنها مضمونة (٤) عليه حتى يردها كما أخذها، سالمة، فأعجب ذلك عمر فأنفذ قضاءه واستقضاه.
وقد روينا عن الشعبي في هذه القصة أن ذلك الرجل كان شُريحا القاضي (٥). وروينا من وجه آخر عن الشعبي أن عمر بن الخطاب بعث شريحا على قضاء الكوفة (٦). والله أعلم
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني دعلج بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن وزير قال:
_________________
(١) = راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٨، وميزان الاعتدال ٤/ ٥٤٤ والكنى للدولابي ٢/ ٥٤ وفيه عن ابن معين أنه ليس بمتروك.
(٢) في ح: «بالبرقان».
(٣) في ح: «بأمر صاحبها».
(٤) في الأم ٦/ ٢٦٨: «فشار إليها بنظر». قال مصححه: لعله فشارها، في اللسان: شار الدابة يشورها: إذا بلاها ينظر ما عندها.
(٥) في أ: «ضامنة».
(٦) راجع ترجمته في قضاة وكيع ٢/ ١٨٩.
(٧) راجع كتب عمر إليه في قضاة وكيع ٢/ ١٨٩ - ١٩٤.
[ ١ / ٥٤٦ ]
سمعت الشافعي، وسئل عن «زعمة بن صالح (١)» فذكر منه فضلا.
وسئل عن «أسامة بن زيد الليثي (٢)» و«محمد بن أبي حميد (٣)» فقال: لا بأس بهما، وغَمَّضَ على «ليث بن أبي سُلَيم (٤)».
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن مهدي الطوسي قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: حدثنا أبو داود السجتاني قال: حدثنا محمد بن الوزير المصري قال:
سمعت الشافعي يقول: «كثير بن عبد الله المزني (٥)» ذاك ركن من أركان
_________________
(١) في ح: «ربيعة» بالراء المهملة، وهو خطأ. ترجمة زمعة في الميزان ٢/ ٨١ والتهذيب ٣/ ٣٣٨، والتاريخ الكبير ٢/ ١/٤١٣، والجرح والتعديل ١/ ٢/٦٢٤، والضعفاء للنسائي ص ١٣.
(٢) وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي، ليس به بأس، وقال أحمد: ليس بشيء، فراجعه ابنه عبد الله فيه، فقال: إذا ما تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة. مات سنة ١٥٣. وترجمته في التاريخ الكبير ١/ ٢/٢٣، والجرح والتعديل ١/ ١/٢٨٤ - ٢٨٥، وتهذيب التهذيب ١/ ٢٠٨ - ٢١٠، والأحكام لابن حزم ٥/ ١٣٦، وميزان الاعتدال ١/ ١٧٤.
(٣) قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. راجع ترجمته في التاريخ الكبير ١/ ١/٧٠، والجرح والتعديل ٣/ ٢/٢٣٣ - ٢٣٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٥٣١ وتهذيب التهذيب ٩/ ١٣٢ - ١٣٤.
(٤) قال أبو زرعة: لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث وقال أبو حاتم وأبو زرعة: «ليث» لا يشتغل به؛ هو مضطرب الحديث. مات سنة ١٤٨ على خلاف. وترجمته في التاريخ الكبير ٤/ ١/٢٤٦، والجرح والتعديل ٣/ ٢/١٧٧ - ١٧٩، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٢٠ - ٤٢٣، والضعفاء للعقيلي لوحة ٣٦٨، والمجروحين لوحة ٣٨٤، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٦٥ - ٤٦٨
(٥) ترجم له ابن حبان في المجروحين لوحة ٣٨٠ باسم كثير بن سليم ثم قال: وهو الذي يقال له: كثير بن عبد الله. كان يروي عن أنس ما ليس من حديثه - من غير روايته - ويضع عليه =
[ ١ / ٥٤٧ ]
الكذب، أو يشد أركان الكذب (١)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرني أبي قال: حدثنا أحمد بن أبي شريح قال:
سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: الواقدي وَصَل حديثين. يعني: لا يُوصَلان (٢).
قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحَنْظَلي، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي «كُتُب الواقدي كذب (٣)».
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشافعي، ﵀: قال لي ابن عيينة (٤): «الجلد بن أيوب (٥)» أعرابي لا يعرف الحديث.
_________________
(١) = ثم يحدث به، لا يحل كتبة حديثه، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاختبار. راجع ترجمته كذلك في ميزان الاعتدال ٣/ ٤٥٥، ٤٠٦ وتهذيب التهذيب ٨/ ٤١٦، ٤١٧ والجرح والتعديل ٣/ ٢/١٥٢، ١٥٤، والضعفاء للعقيلي لوحة ٣٦٦ وفي كل منها ترجمتان: إحداهما باسم كثير بن سليم والأخرى باسم كثير بن عبد الله. وانظر الكامل لابن عدي ٢٤٤ - أ، وتاريخ بغداد ٢/ ٤٨٠.
(٢) ميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٧.
(٣) الخبر في تاريخ بغداد ٣/ ١٤ بسنده عن ابن أبي حاتم ولكنه ليس في آداب الشافعي.
(٤) آداب الشافعي ٢٢٠، وتاريخ بغداد ٣/ ١٤.
(٥) في ح: «ابن علية» وهو تحريف.
(٦) ضعفه ابن راهويه، وكان ابن المبارك يقول: أهل البصرة يضعفونه، وقال الدارقطني: متروك. راجع ترجمته في التاريخ الكبير ١/ ٢/٢٥٦، وعلل أحمد ١٢٥، وميزان الاعتدال ١/ ٤٢٠ - ٤٢١ ولسان الميزان ٢/ ١٣٣، والجرح والتعديل ١/ ١/٥٤٨.
[ ١ / ٥٤٨ ]
قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي فيما أخبره محمد بن يوسف بن النضر الشافعي قال: حدثني أحمد بن المعلي بن يزيد الأسدي قال: حدثنا سليمان بن الأشعث: أبو داود قال: حدثنا الحسن بن علي - يعني الحُلْواني - قال:
سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «فضيل بن مرزوق (١)» ثقة. «عطية» ما أدرى ما «عطية (٢)»؟
أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق السمرقندي - بمصر - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي، ﵀، يقول: قال «الحجاج بن أرطاة (٣)» لا تتم مروءة
الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة. وهذا إنما حكاه على وجه الذم لقوله.
_________________
(١) قال عنه ابن حبان: منكر الحديث جدا، كان ممن يخطئ على الثقات، ويروى عن عطية الموضوعات، وعن الثقات الأشياء المستقيمة فاشتبه أمره، والذي عندي أن كل ما روى عن عطية من المناكير يلزق ذلك بعطية، ويبرأ فضيل منها، وفيما وافق الثقات من الروايات عن الأثبات يكون محتجا به. وفيما انفرد عن الثقات مما لم يتابع عليه يتنكب عنها في الاحتجاج. راجع ترجمته كذلك في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣، والتاريخ الكبير ٤/ ١/١٢٢ والجرح والتعديل ٣/ ٢/٧٥، وتهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٨ - ٣٠٠.
(٢) هل هو عطية بن سعد العوفي الكوفي، التابعي الضعيف، المترجم في التهذيب ٣/ ٧٩ - ٨٠ أ؟ أو عطية بن عارض الذي لا يدري من هو؟ وهو المترجم في الميزان ٣/ ٨٠.
(٣) ترجم له ابن حبان في المجروحين لوحة ١٥٠ وقال: تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، ثم حكى قول ابن معين في الحجاج ابن أرطاة. أنه ضعيف ضعيف. وساق عنه خبر صلاة الجماعة وغيره. راجع ترجمته كذلك في التاريخ الكبير ١/ ٢/٣٧٥ والجرح والتعديل ١/ ٢/١٥٤، وطبقات ابن سعد ٦/ ٣٥٩ ط. ب، وتاريخ بغداد ٨/ ٢٣٠ - ٢٣٦، وميزان الاعتدال ١/ ٤٥٨ - ٤٦٠.
[ ١ / ٥٤٩ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو الحسن: محمد بن عبد الله الشريف الأديب قال: حكى لنا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: ناظرت رجلا بالعراق قطعته فروى حديثا فقلت له: من روى هذا؟ فقال لي: أمسك: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، حتى عد العشرة، فأسكتني وتفرقنا، فلما كان بعد ذلك رأيته فقلت له: يا أبا فلان، من روى ذلك الحديث فقال: ما رواه أحد ولا رويته عن أحد، إنما قلت لك: أمسك: أبو بكر وعمر (١).
_________________
(١) في هامش ح: - ل ٩٣ - أ: بلغ مقابلة في المجلس الثالث عشر.
[ ١ / ٥٥٠ ]
مناقب الشافعي
للبيهقي
٣٨٤ - ٤٥٨
تحقِيق
السيد أحمد صقر
الجزء الثاني
دار التراث
ص. ب ١١٨٥ - القاهرة
[ ٢ / ١ ]
الطبعة الأولى
١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م
دار النصر للطباعة
١٣ شارع سعد الله بالدرب الأحمر
٩٣٦١٤٥
[ ٢ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٢ / ٣ ]
باب