* * *
وهذا الباب يشتمل على أبواب منها:
باب
ما يستدل به على معرفته بالأسامي (١) والأنساب والتواريخ
* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، ﵀، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال: حدثنا علي بن الحسن قال:
سمعت «أحمد بن حنبل» [يحدث (٢)] عن الشافعي، قال (٣):
أبو طالب: اسمه عبد مناف بن عبد المطلب.
وعبد المطلب: اسمه شَيْبة بن هاشم.
وهاشم: اسمه عمرو بن عبد مناف.
واسم عبد مناف: المغيرة بن قُصَيّ.
_________________
(١) في ا: «معرفة الأسامي».
(٢) من ح.
(٣) آداب الشافعي ص ٢٤٦.
[ ١ / ٤٨٦ ]
واسم قُصَيّ: زيد بن كِلاَب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
وأم هانئ بنت أبي طالب: اسمها هند.
وأم حكيم: بنت الزبير بن عبد المطلب: هي ضُبَاعة.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي - قال: أخبرني عبد الله بن أحمد ابن حنبل فيما كتب إليّ، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال (١).
أوّل الناس يلقى النبي، ﷺ، بالنسب: بنو عبد المطلب. فذكرهم، وذكر بطون قريش وقبائلهم.
ونقل ذلك هاهنا مما يطول به الكتاب فتركته (٢).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو عمر بن السّمّاك، شِفَاهًا، أن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدّثهم [عن أبيه (٣)] قال:
إني كنت أجالس محمد بن إدريس الشافعي بمكة، فكنت أذاكره بأسماء الرجال، فقال: روينا عن عمر بن الخطاب عن (٤) أهل المدينة، عن فلان بن فلان، وفلان بن فلان، فلا يزال يسمي رجلا، رجلا، وأسمى له جماعة، ثم يذكر هو عددًا من أهل مكة، فأذكر له أنا جماعة منهم. فقال لنا عبد الله:
_________________
(١) آداب الشافعي ٢٥٢.
(٢) راجع آداب الشافعي ٢٥٢ - ٢٧٠
(٣) من ح.
(٤) في ا: «من».
[ ١ / ٤٨٧ ]
وكان أبي يصف الشافعي فَيُطْنِبُ في وصفه. وقد كتب عنه أبي حديثًا صالحًا. وكتبتُ من كتبه بخطه، بعد موته، أحاديث عدّة مما سمعه من الشافعي، رحمة الله عليهما (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال: حدثني أبو سليمان، قال:
حدثني مصعب بن عبد الله الزّبيري، قال: ما رأيت أحدًا أعلم بأيام الناس من الشافعي، رحمة الله عليه.
أخبرنا محمد بن الحسين السّلمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا أحمد بن علي المدائني، قال:
قال المزني: قدم علينا الشافعي، ﵀، فأتاه «ابن هشام» صاحب المغازي، فذاكره أنساب الرجال فقال له الشافعي بعد ان تذاكرا: دع عنك أنساب الرجال؛ فإنها لا تذهب عنا وعنك، وخذ بنا في أنساب النساء. فلما أخذوا فيما بَقِيَ ابن هشام [أي انقطع (٢)].
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسان بن محمد الفقيه قال: سمعت أبا العباس بن سريج يحكي عن بعض من يذكر بمعرفة الأنساب قال:
_________________
(١) توالي التأسيس ص ٥٧.
(٢) من ح، والخبر في توالي التأسيس ص ٦٠.
[ ١ / ٤٨٨ ]
كان الشافعي من أعلم الناس بالأنساب؛ لقد اجتمعوا معه ليلة فذاكرهم بأنساب النساء وإلى الصباح، وقال: أنساب الرجال يعرفها كل أحد.
أخبرنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد الفقيه قال: أخبرنا شافع بن محمد، حدثنا أبو جعفر بن سلامة، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك، عن «عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعَة» عن أبيه: أنّ أبا سعيد الخدري قال له (١): إني أراك تحبّ الغنم والبادية. فذكر الحديث.
قال الشافعي: وأخبرنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت «عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة» قال: سمعت أبي - وكان يتيما في حجر أبي سعيد الخدري - قال:
قال لي أبو سعيد الخدري: أي بني، إذا كنت في هذه البوادي فارفع صوتك بالآذان؛ فإني سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: «لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر ولا شجر، إلا شهد له (٢)» هذا لفظ حديث سفيان.
قال الشافعي: يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل (٣).
قلت: هو كما قال الشافعي، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة المازني الأنصاري المديني. سمع أباه وعطاء بن يسار. روى
_________________
(١) في ح: «قال له: أبي إني أراك».
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان: باب رفع الصوت بالنداء ٢/ ٧٢ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٩٧، وه في الأم ١/ ٧٥.
(٣) قال ابن المديني: وهم ابن عيينة في نسبه حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن. وقد وردت رواية سفيان هذه في مسند أحمد ٣/ ٦ وعقب عليها عبد الله بن أحمد، قال: قال أبي: وسفيان مخطئ في اسمه، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة.
[ ١ / ٤٨٩ ]
عنه يزيد بن خصيفة ومالك (١) وأبو عبد الله (٢). سمع منه ابناه: محمد، وعبد الرحمن (٣).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن (٤): محمد بن موسى الصيدلاني يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: وهم مالك، ﵀، فقال: عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة. وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة (٥).
وقال: عبد الملك بن قرير. وإنما هو عبد الملك بن قريب الأصمعي.
وقال: عن عمر بن عثمان. وإنما هو عمرو بن عثمان.
كذا وقع في هذه الرواية ٠ (٦): عبد الملك بن قريب. كذلك قاله يحيى بن معين. فالصحيح عن الشافعي أنه قال: إنما هو عبد العزيز بن قريب.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكّي،
_________________
(١) راجع ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله في التهذيب ٦/ ٢٠٩.
(٢) في ح: «عبد الرحمن» وهو خطأ.
(٣) راجع ترجمته في التهذيب ٥/ ٢٩٤.
(٤) في ا: «الحسين» وهو خطأ؛ راجع معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٥٠.
(٥) الرسالة ١٦٩، والأم ١/ ٢٧٢، ٤/ ٤٠٢، ٦/ ١٦٢.
(٦) في ا: «كذا في هذه اللغة».
[ ١ / ٤٩٠ ]
الثقة المأمون، من أصل كتابه يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت المزني يقول:
سمعت الشافعي يقول: وهم مالك في ثلاثة أسامي:
قال: عمر بن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان.
وقال: عمر بن عبد الحكم، وإنما هو معاوية بن عبد الحكم السلمي.
وقال: عبد الملك بن قرير، وإنما هو عبد العزيز بن قرير.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، رحمة الله تعالى عليه، قال: أخبرنا الحسين بن محمد الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: قال إسماعيل بن يحيى المزني: سمعت الشافعي يقول (١):
صحّف مالك في عمر ابن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان.
وفي جابر بن عتيك، وإنما هو جبر بن عتيك.
وفي عبد الملك بن قرير، وإنما هو عبد العزيز بن قرير.
قال عبد الرحمن: فذكرت ذلك لأبي فقال: صدق الشافعي، هو كما قال.
قال أبي: قال يحيى بن معين في عبد العزيز بن قرير: هذا ليس عبد العزيز ابن قرير، وإنما هو عبد الملك بن قُريب الأصمعي (٢). قال: قدم المدينة فجالس
_________________
(١) آداب الشافعي ص ٢٢٤
(٢) آداب الشافعي ص ٢٢٥
[ ١ / ٤٩١ ]
مالكا فحدث عنه مالك. ولعله حدث عن شيخ عن ثابت، فأسقط مالك الشيخ وقال عن ثابت نفسه.
قال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: غلط يحيى بن معين، وما يقوله الشافعي أشبه؛ فإنّ عبد العزيز بن قرير شيخ بصري ليس بالقوي عندهم، قدم عليهم بالمدينة فحدثهم عن ثابت. وكذلك رواه محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة عن جده، عن المزني، عن الشافعي في هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم عبد الرحمن بن أبي حاتم.
أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرني محمد بن الفضل. فذكره.
وفي كل واحدة من هذه الحكايات الثلاثة زيادة مستفادة [و(١)] مثل ما ذهب الشافعي، ﵀، في هذه الأسامي ذهب جماعة من الحفاظ. والله أعلم.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال (٢): وجدت في كتاب أبي بخط يده:
حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال:
قال لي - يعني محمد بن الحسن - يا محمد بن إدريس، قد روى شريك حديث مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن، أخي أسامة بن زيد لأمه.
_________________
(١) من ح.
(٢) هذا الخبر من العلل ومعرفة الرجال لأحمد ١/ ٣٩٢.
[ ١ / ٤٩٢ ]
فقلت: لا علم لك بأصحابنا: أيمن أخو أسامة قتل مع رسول الله، ﷺ، يوم حنين قبل أن يولد مجاهد. ولم يبق بعد النبي، ﷺ، فيحدث عنه (١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي (٢): قلت لبعض الناس: هذه سنة رسول الله، ﷺ، أن يقطع في ربع دينار فصاعدًا، فكيف قلت: لا تقطع اليد إلا في عشر دراهم فصاعدًا؟
قال: قد روينا عن شريك، عن منصور، عن مجاهد، عن أيمن، عن النبي، ﷺ، شبيهًا بقولنا. قلت: أو تعرف أيمن (٣)؟ أما أيمن الذي روى عنه عطاء فرجل حَدَثٌ لعله أصغر من عطاء. روى عنه عطاء حديثا عن تُبَيْع (٤) بن امرأة كعب، عن كعب، فهذا منقطع، والحديث المنقطع لا يكون حجة.
قال: فقد روى عن شريك بن عبد الله، عن مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن أخي أسامة لأمه.
_________________
(١) آداب الشافعي ١١٤، والأم ٦/ ١١٥.
(٢) الأم ٦/ ١١٥، والسنن الكبرى ٨/ ٢٥٧.
(٣) ترجمته في التهذيب ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥، والجرح والتعديل ١/ ١/٣١٨، والتاريخ الكبير ١/ ٢/٢٦.
(٤) في الأم ٦/ ١١٥ «ربيع بن امرأة كعب» وهو تحريف؛ راجع ترجمة تبيع في التهذيب ١/ ٥٠٨.
[ ١ / ٤٩٣ ]
قلت: لا علم لك بأصحابنا: أيمن أخو أسامة قتل مع رسول الله، ﷺ، يوم حنين قبل (أن) (١) يولد مجاهد، ولم يبق بعد النبي، ﷺ، فيحدث عنه. وذكر باقي المناظرة.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن - يعني ابن عبد الله بن عبد الحكم - يقول:
اختلفت أنا وأخي عبد الحكم فقال أحدنا: مات النبي، ﷺ، وعلى مُلْك الروم «قيصر». وقال الآخر: بل مات رسول الله، ﷺ، وعلى مُلْك الروم «هرقل». فتراضينا (٢) جميعا بالشافعي، فأتيناه فذكرنا له القضية (٣) فقال: أصبتما واتفقتما (٤): إن قيصر إنما هو لقب ملك مثل ما يقال: أمير المؤمنين، وهرقل اسم ملك مثل ما يقال: هارون.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
قلت للشافعي، ﵀: أسمع ابن الزبير من النبي، ﷺ؟ فقال: نعم، وحفظ عنه، فكان يوم توفى، ﷺ، ابن تسع سنين.
_________________
(١) من الأم.
(٢) في ا: «وتواطينا».
(٣) في ا: «القصة».
(٤) ا: أو اتفقتما».
[ ١ / ٤٩٤ ]
وأخبرنا أبو سعيد قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا الربيع قال:
حدثنا الشافعي في مسألة ذكرها: قد كان «سعيد بن العاص» من صالحي ولاة أهل المدينة (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا محمد بن رمضان الزيات قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
سمعت الشافعي يقول: ولد مالك سنة ثلاث وتسعين، أو أربع وتسعين. ومات سنة تسع وسبعين ومائة.
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا علي بن يعقوب قال: حدثنا عبد الله بن محمد البردي قال: قال ابن أبي دُكين (٢): سمعت الشافعي يقول: قالت لي عمتي ونحن بمكة: يا بني، رأيت في هذه الليلة عجبًا. قلت: وما هو؟ قالت: رأيت كأن فلانا يقول لي: مات الليلة أعلم أهل الأرض. قال الشافعي: فحسبنا ذلك، فإذا هو يوم مات مالك ابن أنس.
_________________
(١) توفى سنة ٥٩. راجع ترجمته في التحفة اللطيفة ٢/ ١٨٠ - ١٨٣ والإصابة ٣/ ٩٨ - ٩٩، والطبقات الكبرى ٥/ ١٩ ط. ل، ٣٠ ط. ب.
(٢) في ا: «زكير».
[ ١ / ٤٩٥ ]
قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: أخبرني ابن عبد الواحد، بحمص، قال: أخبرني علي بن محمد قال: حدثني إسماعيل بن يحيى المزني قال:
قال الشافعي، ﵀: مات «شعبة» سنة ستين ومائة.
ومات «الثوري» سنة إحدى وستين ومائة.
ومات «مالك بن أنس» سنة تسع وسبعين ومائة.
ومات «هشيم» (١) سنة ثلاث وثمانين ومائة.
ومات «خالد بن عبد الله» سنة ثلاث وثمانين ومائة.
ومات «ابن المبارك» سنة إحدى وثمانين ومائة.
ومات «سفيان بن عيينة» سنة ثمان وتسعين ومائة.
ومات «عبد الرحمن بن مهدي» سنة ثمان وتسعين ومائة.
ومات «يحيى بن سعيد القطان» سنة ثمان وتسعين ومائة.
ومات «حسين الجعفي» سنة ثلاث ومائتين.
ومات «وكيع بن الجراح» سنة ست وتسعين ومائة.
* * *
قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي عن الزبير بن عبد الواحد، قال: حدثنا سهل بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أحمد بن الوزير (٢) التجيبي قال:
_________________
(١) في ح: «هشام» وهو خطأ. فهو هشيم بن بشير، كما في العبر ١/ ٢٨٦.
(٢) في ا: «بن يحيى الوزير».
[ ١ / ٤٩٦ ]
سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول:
إنما وُرِّخَ التاريخ من مقدم النبي، ﷺ، المدينة، ليس من موته.
وفيه عن محمد بن رمضان، عن محمد بن عبد الله بن الحكم قال:
حدثنا الشافعي قال: قبض رسول الله، ﷺ، والمسلمون ثلاثون ألفًا بالمدينة، وثلاثون ألفا في قبائل العرب، وغير ذلك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: [(١ أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ١)] أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليّ قال: وجدت في كتاب أبي:
حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال (٢):
لما أراد عمر بن الخطاب أن يُدَوِّن الدَّوَاوِين ويَضَعَ (٣) الناسَ على قبائلهم، ولم يكب قِبَله ديوان، استشار الناس فقال: بمن ترون أن أبدأ؟ فقال قائل: تبدأ بقرابتك. فقال: بل أبدأ بالأقرب (٤) فالأقرب من رسول الله، ﷺ. فبدأ ببني هاشم وبني المطلب وقال: حضرتُ رسول الله، ﷺ، عام خيبر (٥). حين أعطاهم الخمس معًا دون بني عبد مناف. فكانت السن
_________________
(١) ما بين الرقمين ساقط من ح.
(٢) آداب الشافعي ص ١١٥، والأم ٤/ ٨٢، والسنن الكبرى ٦/ ٣٦٤.
(٣) في ا: «وضع».
(٤) في ا: «أبدا لما».
(٥) في ا: «حنين». [م - ٣٢] مناقب
[ ١ / ٤٩٧ ]
إذا كانت في بني هاشم قدّمها، وإذا كانت في نبي المطلب قدَّمها، وكذلك كان يصنع في جميع القبائل: يدعوهم على الأسنان (١). ثم نظر فاستوت (٢) قرابة بني عبد شمس وبني نوفل النبي، ﷺ، فرأى أنّ عبد شمس أخا هاشم لأمه دون نوفل فرآه بهذا أقرب، ورأى فيهم سابقةً وصهرًا للنبي، ﷺ، دون بني نوفل فقدَّم دعوتهم على دعوة بني نوفل. ثم جعل بني نوفل بعدهم. ثم استوت قرابة بني أسد بن عبد العُزَّي وبني عبد الدار فرأى أنّ في بني أسد سابقة وصهرًا، وأنهم من المطيبين، ومِنْ حلف الفُضُول، وأنهم كانوا أَذَبَّ عن رسول الله، ﷺ فقدَّمهم على بني عبد الدار. ثم جعل بني عبد الدار بعدهم ثم رأى بني زهرة وهُم لا ينازعهم أحد. ثم استوت له قرابة بني تيم بن مرة وبني مخزوم بن يقظة بن مرة، فرأى أن لبني تيم سابقة وصهرًا للنبي، ﷺ، وأن بني تيم من المطيبين ومن حلف الفضول - فقدَّمهم على بني مخزوم. ثم وضع بني مخزوم بعدهم. ثم استوت قرابة بني جمح وسهم وعدي بن كعب: رهطه فقال:
أما بنو عدي بن كعب وسهم فمعا؛ وذلك أنّ الإسلام دخل عليهم وهم كذلك. لكن بمن ترون أن أبدأ: بسهم أم بجمح؟ ثم رأى أن يبدأ بجمح. فلا أدرى، ألسِنِّ جمح أو لغير ذلك؟ ثم وضع بني سهم وبني عدي بعدهم. ثم وضع بني عامر بن لؤي. ثم بني فهر. وقد زعموا أن «أبا عبيدة بن الجراح» لما رأى من تقدم بين يديه قال: أيدعى هؤلاء كلّهم قبلي؟ فقال: أنت حيث
_________________
(١) في ا: «الأنساب».
(٢) في ح: «فاستوت عنده».
[ ١ / ٤٩٨ ]
وضعك الله. فلما رأى جزعه قال: أما على نفسي وأهل بيتي فأنا طيب النفس بأن أقدمك. وكلم قومك فإن هم طابوا بذلك أنفسًا لم أمنعكه (١). وقد ادعو بنو الحارث بن فهر: أن عمر قدمهم فجعلهم بعد بني عبد مناف أو بعد بني قصيّ. فسألت عن ذلك أهل العلم من أصحابه فأنكروه وقالوا: أبو عبيدة من بني محارب بن فِهْرٍ لا من بني الحارث.
وهذه الدعوة المتقدمة (٢) في غير موضعها لنبي الحارث لا لبني محارب. وإنما قدمهم معاوية بن أبي سفيان لخؤولة كانت له فيهم (٣).
ساق شيخنا أبو عبد الله بهذا الإسناد بعض (٤) هذا المتن، والباقي كتبته من كتاب عبد الرحمن بن أبي حاتم.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي يقول:
أقام الشافعي على العربية وأيام الناس عشرين سنة، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما أردت بهذا إلا الاستعانة للفقه (٥).
_________________
(١) في ح: «لم أمنعكم».
(٢) في ا: «المقدمة».
(٣) آداب الشافعي ص ١٢٠.
(٤) في ا: «بغير».
(٥) في هامش ح: «بلغ مقابلة في المجلس الثاني عشر».
[ ١ / ٤٩٩ ]
باب