* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى - قراءة - قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ قال:
صلى عمر الصبح بمكة، ثم طاف بالبيت سبعًا، ثم خرج وهو يريد المدينة، فلما كان بذي طُوى وطلعت الشمس صلّى ركعتين (١).
قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي في هذا الحديث: اتبع سفيان ابن عيينة - في قوله الزهري عن عروة عن عبد الرحمن - المجرّة: يريد لزم الطريق (٢).
قال عبد الرحمن بن محمد: وذلك أن مالك بن أنس ويونس وغيرهما رَوَوْا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن [عن عبد الرحمن (٣)] بن عبد القاريّ عن عمر. وزاد الشافعي: أن سفيان وهم، وأن الصحيح ما رواه مالك (٤).
* * *
_________________
(١) أشار إليه الشافعي في الرسالة ص ٣٢٦. وهو في الموطأ ١/ ٣٦٨، وآداب الشافعي ص ٢٢٧، والسنن الكبرى ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤، واختلاف الحديث ٣٣، والأم ١/ ١٣٧.
(٢) السنن الكبرى ٢/ ٤٧٤.
(٣) من ح.
(٤) آداب الشافعي ٢٢٨.
[ ٢ / ٥ ]
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أنبأنا الحسن بن رشيق - إجازة - قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:
حدثنا الشافعي قال: كل ما قال فيه سفيان: حدثنيه معمر، فإنما هو عن معمر، عن الزهري.
* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشافعي (١)، ﵁ - يعني في «مسألة المفطر في صوم التطوع» - لا قضاء عليه.
قال: وخالفنا بعض الناس وأخذ في هذا وقال: حدثنا الثقة، عن ابن جريج، عن ابن شهاب: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين فأُهدي لهما شيء فأفطرتا فذكرتا ذلك للنبي ﷺ فقال: صوما يوما مكانه (٢).
قال الشافعي: فقلت: فهل عندك حجة من رواية أو أثر لازم غير هذا؟
فقال: ما يحضرني الآن شيء غيره، والذي كنا نبني عليه من الأخبار في هذا.
فقلت له: فهل تقبل مني أن أحدثك مرسلًا كثيرًا عن ابن شهاب وابن المنكدر ونظرائهما ومن (٣) هو أمن منهما: عمرو بن دينار وعطاء وابن (٤) المسيب وعروة؟ قال: لا.
_________________
(١) الأم ٢/ ٨٨.
(٢) الأم ٢/ ٨٨.
(٣) في ا: «من».
(٤) ليست في ا.
[ ٢ / ٦ ]
قلت: فكيف قبلت عن ابن شهاب مرسلًا في شيء ولا تقبله عنه ولا عن مثله ولا أكبر منه في شيء غيره؟
فقال: فلعله لم يحمله إلا عن ثقة.
قلت: وهكذا يقول لك من أخذ بمرسله في غير هذا أو مرسل من هو أكبر منه، فيقول: كل ما غاب عني مما يمكن فيه أن يحمله عن ثقة وعن مجهول لم تقم عليّ به حجة حتى أعرف من حمله عنه بالثقة؛ فأقبله، أو أجهله فلا أقبله.
قلت: ولم؟ لأنك إنما أنزلته منزلة الشهادات فلا تقبل أن يشهد لك شاهدان على ما لم يريا، ولم يسميا من شهدا على شهادته؟ قال: أجل. وهكذا يقول في حديث ابن شهاب كلام مَن كأنه يعلم وَهاء حديث ابن شهاب: هذا عند ابن شهاب، ولم يَعرف معه شيئًا يخالفه هو أولى أن يصير إليه منه.
فقال: أو كان واهيًا عن ابن شهاب؟ قلت: نعم.
فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا بن إسحاق قالا: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي قال:
حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن شهاب: الحديث الذي رويت عن حفصة وعائشة عن النبي ﷺ. قال ابن جريج فقلت له: أسمعته من عروة بن الزبير؟ فقال: لا، إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان أو رجل من جلساء عبد الملك بن مروان، قال الشافعي - في روايتنا عن أبي عبد الله: فقلت له: أرأيت لو كنت ترى الحجة تقوم بالحديث المرسل ثم علمتَ أن ابن شهاب قال في هذا الحديث ما حكيت لك، أتقبله؟ قال: لا، هذا
[ ٢ / ٧ ]
يوهنه بأن تخبر أنه قبله عن رجل لا يسميه ولو عرفه لسمّاه أو وثّقه.
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشافعي (١) ﵁ في «مسألة زكاة مال اليتيم» فقال (٢): قد روينا عن ابن مسعود أنه قال: أَحْصُر مالَ اليتيم فإذا بلغ فأُعْلِمه ما مر عليه من السنين.
قال الشافعي: قلنا وهذا حجة عليك (٣): كان ابن مسعود أمر والي اليتيم أن لا يؤدي عنه الزكاة حتى يكون هو يتولى أداءها بنفسه؛ لأنه لا يأمر بإحصاء ما مر عليه من السنين وعدد ماله إلا ليؤدي عن نفسه ما وجب عليه من الزكاة.
مع أنك تزعم أن هذا ليس بثابت عن ابن مسعود من وجهين أحدهما: أنه منقطع، وأن الذي رواه ليس بحافظ (٤).
وقال في القديم رواية الزعفراني عنه: إنما روى هذا ليث - يعني ابن أبي سليم - عن مجاهد مرسلا. وليس مثل هذا ثابتًا.
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا الحسين بن محمد الدارمي قال: أخبرنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد - قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال:
_________________
(١) الأم ٢/ ٢٥.
(٢) في ا: «قال».
(٣) في الأم بعد هذا: «لو لم يكن لنا حجة غير هذا. هذا لو كان ثابتا عن ابن مسعود كان ابن مسعود ».
(٤) راجع بقية المحاورة في الأم.
[ ٢ / ٨ ]
سمعت الشافعي يقول (١): لا تثبت الرواية عن بشير بن نَهيك.
قلت: وإنما أراد حديث ابن أبي عروبة وغيره، عن قتادة، عن النضر ابن أنس، عن بَشير بن نُهيك، عن أبي هريرة عن النبي، ﷺ، في العتق والاسْتِسْعَاء (٢). وذلك لأن شعبة بن الحجاج وهشام الدّستواتي روياه عن قتادة دون ذكر الاستسعاء فيه (٣).
ورواه همام بن يحيى عن قتادة، وفصل حديث الاستسعاء من الحديث فجعله من قول قتادة (٤)، ولأن حديث «ابن عمر» و«عمران بن حصين» عن النبي، ﷺ، يدلان على إبطال الاسْتِسْعَاء (٥).
_________________
(١) آداب الشافعي ٢٢٠.
(٢) ونصه كما رواه البخاري في كتاب العتق: باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ٥/ ٩٤ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: من أعتق شقيصا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعي غير مشقوق عليه. وقد رواه مسلم في كتاب العتق: باب ذكر سعاية العبد ٢/ ١١٤٠ وأبو داود ٤/ ٣٢، وهو عند المؤلف في السنن الكبرى ١٠/ ٢٨١.
(٣) في السنن الكبرى بعد هذا: وهما أحفظ.
(٤) راجع سنن الدارقطني ٢/ ٤٧٦ - ٤٧٩، والسنن الكبرى ١٠/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(٥) سنن الدارقطني ٢/ ٤٧٦ والسنن الكبرى ١٠/ ٢٨٣ - ٢٨٤ وفي لسان العرب: استسعي العبد: كلفه من العمل ما يؤدي به عن نفسه إذا عتق بعضه ورق بعضه هو أن يسعى في فكاك ما بقي من رقه فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إلى مولاه، فسمى تصرفه في كسبه سعاية. و«غير مشقوق عليه» أي لا يكلفه فوق طاقته. وفي معالم السنن ٤/ ٦٩: قال الخطابي في قوله: استسعى غير مشقوق عليه: هذا الكلام لا يثنيه أكثر أهل النقل مسندا إلى النبي ﷺ، ويزعمون أنه من كلام قتادة.
[ ٢ / ٩ ]
قال الشافعي: قيل لمن حضر من أهل الحديث: لو اختلف نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وحده، وهذا (١) الإسناد - يعني حديث بشير في الاستسعاء - أيهما كان أثبت؟
قال: نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ.
قال الشافعي: وقلت: وعلينا أن نصير إلى الأثبت من الحديثين؟ قال: نعم.
قلت (٢): فمع نافع حديث عمران بن حصين بإبطال الاستسعاء.
* * *
أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو وقالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: ليس فيه (٣) عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديث ثابت، والقياس أنه حلال (٤). وقد غلط سفيان في إسناد هذا الحديث (٥): حديث ابن الهاد.
_________________
(١) في ا: «وبهذا».
(٢) القائل هو البيهقي كما في السنن الكبرى ١٠/ ٢٨٣.
(٣) أي في إتيان النساء في الدبر.
(٤) آداب الشافعي ٢١٧، وقال الذهبي في الميزان ٣/ ٦١٢ تعليقا على هذا: هذا منكر من القول بل القياس التحريم - يعني الوطء في دبر المرأة. وقد صح الحديث فيه. وقال الشافعي: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط. وقال الربيع: والله لقد كذب على الشافعي؛ فإن الشافعي ذكر تحريم هذا في ستة من كتبه. وقد حكى الطحاوي هذه الحكاية عن ابن عبد الحكم، عن الشافعي؛ فقد أخطأ في نقله ذلك عن الشافعي، وحاشاه من تعمد الكذب. اهـ. وانظر في المسألة الأم ٥/ ٨٤، ١٥٦، وشرح معاني الآثار ٢/ ٢٣ - ٢٦ ومسند الشافعي ٩٣، وتهذيب التهذيب ٩/ ٢٦١ - ٢٦٢، والتلخيص الحبير ٢/ ٣٠٥ وما بعدها، والسنن الكبرى ٧/ ١٩٦ وما بعدها.
(٥) بعد هذا في ح: بياض إلى الكلمة التالية.
[ ٢ / ١٠ ]
قلت: أما قوله: «غلط سفيان في إسناد حديث ابن الهاد» فهو كما قال؛ وذلك لأن سفيان بن عيينة رواه عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه قال:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يستحي من الحق: لا تأتوا النساء في أدبارهن».
وخالفه عبد العزيز بن محمد، فرواه عن يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي بن عبد الله الواقفي، عن خزيمة بن ثابت (١).
ورواه الوليد بن كثير عن عبيد الله الخَطْمي (٢)، عن عبد الملك بن عمرو ابن قيس الخطمي، عن هرمي بن عبد الله عن خزيمة بن ثابت.
ورواه الوليد بن كثير، عن عبيد الله الخطمي، عن عبد الملك بن عمرو ابن قيس الخطمي، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة، وقيل عن حميد بن قيس عن هرمي، وقيل عن عمرو بن شعيب عن هرمي. وقيل عنه عن عبد الله بن هرمي. فمداره على «هرمي» وليس بالمعروف.
وأما قوله: «ليس فيه حديث ثابت» فقد رواه في رواية الربيع من حديث عمرو بن أحيحة، عن خزيمة. ووثق جميع رواته.
قال: فلست أرخص فيه بل أنهي عنه (٣).
_________________
(١) آداب الشافعي ٢١٥ - ٢١٦.
(٢) في ح: «الخطي» وهو تحريف. راجع الأنساب ٥/ ١٦٤.
(٣) الأم ٦/ ٢١١، والسنن الكبرى ٧/ ١٩٦.
[ ٢ / ١١ ]
واستدل في «كتاب عشرة النساء (١)» في تحريم إتيان النساء في أدبارهن بالآية، وبحديث عمرو بن أحيحة، عن خزيمة، عن النبي ﷺ.
وقال: والإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرّم بدلالة الكتاب والسنة.
أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي. فذكره.
وأخبرنا أبو عبد الله أخبرني الحسين بن محمد الدارمي أخبرنا قال: حدثنا عبد الرحمن بن إدريس قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
كان الشافعي يحرم إتيان النساء في أدبارهن.
وأما قوله: «والقياس أنه حلال» فإني قرأت في كتاب زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كذب - يعني ابن عبد الحكم - على الشافعي. قال الربيع: قال الشافعي: إتيان النساء في أدبارهن حرام بالكتاب والسنة.
قلت: يحتمل أن يكون صادقا في هذه الحكاية، وهذا مختصر من حكاية ابن عبد الحكم عن الشافعي في مناظرة جرت بينه وبين محمد بن الحسن في عيبِهِ أهلَ المدينة بذلك وذَبّ الشافعي عنهم على طريق الجدل. فأما المذهب فما وضعه في كتبه المصنفة من تحريمه. والله أعلم.
* * *
_________________
(١) الأم ٥/ ١٥٦ وانظر ص ٨٤ منه، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص ٦٥، وأحكام القرآن ١/ ١٩٣ - ١٩٤.
[ ٢ / ١٢ ]
أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشافعي ﵀ في حديث عبد العزيز بن عمر، عن ابن موهب، عن تميم الداري أن رجلا أسلم على يدي رجل فقال [له (١)] النبي ﷺ: «أنت أحق الناس بحياته وموته»:
لا يثبت، وابن موهب ليس بالمعروف عندنا، ولا نعلم لقى تميما (٢)، ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندكم من قبل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلا.
قلت: فقد ذكر فيه بعض الرواة سماعه منه. وضعفه البخاري ﵀. وأدخل بعضهم بينه وبين تميم قبيصة. وهو أيضا ضعيف لا يثبت. وقد شرحناه في «كتاب المعرفة» و«كتاب السنن».
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسين (٣) قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد - قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: اختلفوا في إهلال رسول الله ﷺ، وأصح ذلك حديث عمرة عن عائشة قالت:
خرجنا لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة ولا نُرى إلا الحج، وإنما أحرم رسول الله ﷺ ينتظر القضاء: أي ما يؤمر به (٤).
_________________
(١) من الأم.
(٢) الأم ٦/ ١٧٧ والسنن الكبرى ١٠/ ٢٩٧.
(٣) في ا: «الحسن».
(٤) الأم ٢/ ١٠٨.
[ ٢ / ١٣ ]
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس - هو الأصم - قال: حدثنا الربيع قال:
قال الشافعي ﵁: وأشبه الرواية أن يكون محفوظا رواية جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ خرج لا يسمي حجًّا ولا عمرة وطاوس: أن النبي ﷺ خرج محرما ينتظر القضاء؛ لأن رواية يحيى بن سعيد عن القاسم، وعمرة عن عائشة توافق روايته.
وبسط الكلام في بيان ذلك وتأويل قول من خالف هذه الرواية. وهو منقول في «كتاب المعرفة».
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشافعي: ومن باع سلعةً من السلع إلى أجل من الآجال وقبضها المشتري فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراها بأقل من الثمن أو أكثر أو دين أو نقد (١) لأنها بيعة غير البيعة الأولى.
وقال «بعض الناس»: لا يشتريها البائع بأقل من الثمن، وزعم أن القياس أن ذلك جائز، ولكنه زعم يتَّبع الأثر، ومحمود منه أن يتَّبع الأثر الصحيح، فلما سُئِل عن الأثر إذا هو أبو إسحاق عن امرأته عالية بنت أنفع: أنها دخلت مع امرأة أبي السفر على عائشة فذكرت لعائشة حديثا: أن زيد بن أرقم باع شيئًا إلى العطاء ثم اشتراه بأقل مما باعه فقالت عائشة: أخْبِري زيد بن أرقم
_________________
(١) في ح: «وأكثر ودين ونقد».
[ ٢ / ١٤ ]
أن الله قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ، إلا أن يتوب (١).
قال الشافعي: قيل له: أثبت هذا الحديث عن عائشة؟ فقال: أبو إسحاق رواه عن امرأته.
قيل: فتعرف امرأته بشيء يثبت به حديثها؟ فما علمته قال شيئًا.
فقلت له: تردّ حديث بُسْرَةَ بنت صفوان: مهاجرة معروفة بالفضل بأن تقول حديث امرأة وتحتج بحديث امرأة ليست عندك منها معرفة أكثر من أن زوجها روى عنها؟
وقال في «مسألة بيع المدبر» وقد باعت عائشة مدبرة لها فكيف خالفتها مع حديث النبي ﷺ وأنتم تروون عن أبي إسحاق، عن امرأته، عن عائشة شيئًا في البيوع تزعم أنت وأصحابك أن القياس غيره، وتقول: لا أخالف عائشة، ثم خالفتها (٢) ومعها سنة رسول الله ﷺ، والقياس والمعقول.
وقال في حديث أبي جعفر: محمد بن علي: أن النبي، ﷺ، باع خدمة مدبر (٣). ما روى هذا عن أبي جعفر فيما علمت أحدٌ يثبت حديثه (٤).
وإنما قال ذلك؛ لأن راويه فيما وقع إلى الشافعي عن أبي جعفر: الحجاج بن أرطأة والحجاج لا يحتج به.
ثم قال: ولو رواه من يثبت حديثه ما كان فيه لك حجة من وجوه. فذكر منها: أنه منقطع، وأنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره، فكيف تثبت المنقطع
_________________
(١) الأم ٣/ ٦٨.
(٢) في ح: «مخالفها».
(٣) سقطت من ح.
(٤) راجع تفصيل ذلك في السنن الكبرى ١٠/ ٣١٢.
[ ٢ / ١٥ ]
يخالفه المتصل، ولو ثبت كان يجوز أن أقول: باع رقبة مُدبَّر كما حدّث جابر، وخدمة مدَّبر، كما حدث محمد بن علي.
وبسط الكلام فيه إلى أن قال:
روى أبو جعفر أن النبي، ﷺ، قضى باليمين مع الشاهد فقلت: مرسل. وقد رواه معه عددٌ فطرحتَه، وروايته يوافقه عليها عددٌ منها حديثان متصلان أو ثلاثة صحيحة ثابتة وهو لا يخالفه فيه أحد برواية غيره. وأردت تثبيت حديث رويته عن أبي جعفر ويخالفه فيه جابر عن النبي ﷺ، ما أبعد ما بين أقاويلك!!
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا الربيع بن سليمان:
حدثنا الشافعي أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، وعن (١) أبي الزبير، سمعنا «جابر بن عبد الله» يقول: دَبَّرَ رجلٌ منا غلامًا له ليس له مال غيره، فقال النبي، ﷺ: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن النحام (٢).
قال عمرو: سمعت جابرًا يقول: عبدًا قبطيًّا مات عام أول في إمارة ابن الزبير. زاد أبو الزبير: يقال له يعقوب.
قال الشافعي (٣): هكذا سمعته منه عامة دهري، ثم وجدت في كتابي: «دبّر رجل منا غلامًا له فمات» فإما أن يكون خطأً من كتابي، أو خطأً
_________________
(١) في ا. «عن».
(٢) الأم ٧/ ٣٤٨، والسنن الكبرى ١٠/ ٣٠٨.
(٣) الأم والكبرى في الموضعين السابقين.
[ ٢ / ١٦ ]
من سفيان: [فإن كان من سفيان (١)] فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان، ومع ابن جريج حديث الليث وغيره. وأبو الزبير يحد الحديث تحديدا يخبر (٢) فيه حياة الذي دبّره، وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أَحْفَظُ لحديث عمرو من سفيان وحده.
وقد يستدل على حفظ الحديث من خَطَائه بأقل مما وجدت في حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير، وفي حديث حماد بن [زيد عن] (٣) عمرو [بن دينار] (٤) وغير حماد بن زيد عن عمرو كما رواه حماد.
وقد أخبرني غير واحد ممن لقى سفيان بن عيينة قديمًا أنه لم يكن يُدخل في حديثه: «مات».
وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي: «مات» وقال: لعل هذا خطأ عنه، وزلة منه حفظتها عنه.
قلت: قد ذكرنا في «كتاب السنن» و«كتاب المعرفة» ما يشهد لقول الشافعي بالصحة في تعليل رواية سفيان، وقد وقعت هذه اللفظة أيضًا في رواية شريك، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر. وخالفه إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش عن سلمة، عن عطاء، فقالا: «ودفع ثمنه إلى مولاه» وبمعناه قاله حسين المعلم وعبد الحميد بن سهل وغيرهما، عن عطاء (٥).
_________________
(١) من ح.
(٢) في ا، ح: «عني) والتصويب من الأم.
(٣) من الأم.
(٤) من الأم.
(٥) السنن الكبرى ١٠/ ٣١١. (م ٢ - مناقب جـ ٢)
[ ٢ / ١٧ ]
وإنما وقع هذا الخطأ له ولغيره لما رويناه في إسناد صحيح (١) عن مطر، عن عطاء، وعمرو، وأبي الزبير، عن جابر: أن رجلا من الأنصار أعتق مملوكه إنْ حَدَثَ به حدَثٌ فمات فدعا به النبي ﷺ فباعه من نعيم بن عبد الله.
فقوله: «إن حدث به حدث فمات» من قول المعتق في شرط العتق؛ لأنه إخبار عن موته يوم البيع، فتوهم بعض الرواة أنه خبر موته، وإنما هو من قول المعتق في شرط العتق. والله أعلم (٢)،
* * *
أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان:
أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله، ﷺ، إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين.
قال الشافعي (٣): فخالفنا «بعض الناس» في رفع اليدين في الصلاة فقال: إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود لرفعهما في شيء من الصلاة.
_________________
(١) في السنن الكبرى ١٠/ ٣١١: «أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر: أحمد ابن سليمان بن الحسن الفقيه، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا أبو غسان السمعي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن مطر، عن عطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، وعمرو بن دينار أن جابر بن عبد الله حدثهم أن رجلا من الأنصار. . .».
(٢) في هامش لزيازاء هذا: «آخر التاسع وأول العاشر من اصل المصنف.
(٣) الأم ١/ ٩٠ - ٩٢، واختلاف مالك ٧/ ١٨٦، ٢٣٢ - ٢٣٣.
[ ٢ / ١٨ ]
واحتج بحديث يزيد بن أبي زياد: أخبرناه سفيان، عن يزيد (١) بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال:
رأيت رسول الله، ﷺ، إذا افتتح الصلاة رفع يديه.
قال سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه: «ثم لا يعود». وظننت أنهم لقنوه. قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدث به. سمعته بعد ذلك يحدث به هكذا ويزيد فيه: «ثم لا يعود».
قال الشافعي: وذهب سفيان إلى أن يغلط يزيد في هذا الحديث ويقول: كأنه لُقِّن هذا الحرف فتلقنَّه، ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحفظ.
قال الشافعي: فقلت لبعض من يقول هذا القول: حديث الزهري عن سالم عن أبيه، أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد؟ قال: بل حديث الزهري وحده.
فقلت: فمع الزهري أحد عشر رجلا من أصحاب رسول الله، ﷺ، منهم: أبو حُمَيْد السّاعِدِي، وحديث وائل بن حجر. كلها عن النبي، ﷺ، بما وصفت. وثلاثة عشر حديثًا أولى أن تثبت من حديث واحد. ومن أصل قولنا وقولك: أنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد ومعك حديث يكافئه في الصحة، وكان في حديثك أن لا يعود لرفع اليدين - كان حديثنا أولى أن يؤخذ به؛ لأن فيه زيادة حفظ ما لم يحفظ صاحب حديثك. فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا والحجة لنا فيه عليك (٢) بهذا، وبأن (٣) إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا،
_________________
(١) في ا: «زيد» وهو خطأ.
(٢) في الأم: «والحجة ما فيه علمك» وهو تحريف.
(٣) في ا: «وكان» وهو تحريف.
[ ٢ / ١٩ ]
وبأن أهل الحفظ يرون أن يزيد لقن: «ثم لا يعود» (١).
قال: فإن إبراهيم النخعي أنكر حديث وائل بن حجر وقال (٢): أرى (٣) وائل بن حُجْر أعلم من علي وعبد الله. قلت: وروى إبراهيم عن علي وعبد الله: أنهما رويا عن النبي، ﷺ، خلاف ما روى وائلُ بن حُجْر؟
قال: لا، ولكن ذهب إلى أن ذلك لو كان روياه أو فعلاه.
قلت: وروى إبراهيم هذا عن علي وعبد الله نصًّا؟ قال: لا.
قلت: فخفى عن إبراهيم شيء رواه علي وعبد الله أو فعلاه؟
قال: ما أشك في ذلك (٤).
قلت: فلم احتججت بأنه ذكر عليا وعبد الله وقد يأخذ هو وغيره عن غيرهما ما لم يأت عن واحد منهما؟
ومن قولنا وقولك أنَّ «وائل بن حجر» إذ كان ثقة لو روى عن النبي ﷺ، شيئًا فقال عدد من أصحاب النبي، ﷺ لم يكن ما روى - كان الذي قال كان أولى أن يؤخذ بقوله من الذي قال لم يكن.
وأصل قولنا: إن إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه لأنه لم يلق واحدًا منهما إلا أن يسمي بينه وبينهما ويكون ثقة لِلُقِيِّهِما.
ثم أردت إبطال ما روى وائل بن حجر عن النبي ﷺ
_________________
(١) في الأم: «أن يريد أمرهم أن لا يعودوا» وهو خطأ.
(٢) في ا، ح: «قال».
(٣) في الأم: «أروى» وهو خطأ.
(٤) راجع المحاورة في الأم ١/ ٩١.
[ ٢ / ٢٠ ]
فإن لم يعلم (١) إبراهيم فيه قول علي وعبد الله؟
قال: لعله علمه.
قلت: ولو علمه لم يكن عندي فيه حجة بأن رواه. وإن كنت تريد أن توهم أنه سمعه أنه رواه بلا أن يقول هو: رويته - جاز لنا أن نتوهم في كل ما لم يروه أنه علم فيه ما لم يقل: لنا علمناه. ولو روى عنهما خلافه لم يكن فيه عندك حجة.
فقال: وائل أعرابي.
قلت: أفرأيت قَرْثَع الضبي (٢) وقزعة (٣) وسهم بن منجاب (٤) حين روى
_________________
(١) في ا: «بأن لم يعلم».
(٢) في ح: «قريع» وهو تصحيف. راجع المشتبه للذهبي ٢/ ٥٢٨ وهو قرثع الضبي الكوفي. روى عن سلمان الفارسي، وأبي أيوب الأنصاري وأبي موسى الأشعري وغيرهم. روى عنه علقمة بن قيس والمسيب بن رافع، وقزعة بن يحيى، وسهم بن منجاب. كان من القراء الأولين، قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: أردت أن أجمع مسانيد قرثع الضبي؛ فإنه من زهاد التابعين فوجدته لم يسند تمام العشرة، وقال الخطيب: كان مخضرما، وقتل في خلافة عثمان شهيدًا. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٨/ ٣٦٧، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٨٧ والجرح والتعديل ٣/ ٢/١٤٧، والتاريخ الكبير ٤/ ١/١٩٩.
(٣) هو قزعة بن يحيى ويقال: ابن الأسود. أبو الغادية البصري مولى زياد بن أبي سفيان. روى عن ابن عمر وابن عمرو وأبي سعيد الخدري وقرثع الضبي وجماعة. وروى عنه عبد الملك بن عمير وسهم بن منجاب وعاصم الأحول وغيرهم. وثقة العجبلي وابن حبان. وترجمته في التهذيب ٨/ ٣٧٧.
(٤) هو سهم بن منجاب بن راشد الضبي الكوفي. روى عن أبيه والعلاء بن الحضرمي وقرثع الضبي وقزعة بن يحيى. وثقة النسائي وابن حبان. وترجمته في التهذيب ٤/ ٢٦٠.
[ ٢ / ٢١ ]
إبراهيم عنهم، وروى عن عبيد بن نَضْلة (١) أهم أولى أن يروى عنهم أو وائل بن حجر وهو معروف عندكم بالصحابة وليس واحد من هؤلاء فيما زعمت معروفا عندكم بحديث ولا شيء؟
قال: لا، بل وائل بن حجر.
ثم قلت: كيف ترد حديث رجل من الصحابة وتروى عمن دونه ونحن إنما قلنا برفع اليدين عن عدد لعله لم يرو عن النبي ﷺ شيئًا قط أكثر منهم غير وائل، ووائل أهل أن نقبل منه.
* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو الحسين: محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال: حدثنا أبو إبراهيم المزني ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال:
حدثنا الشافعي، عن مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب عُجرة أنه كان مع رسول الله صلى الله، عليه وسلم فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى عليه وسلم أن يحلق رأسه (٢). الحديث.
قال الطحاوي: سمعت المزني وابن عبد الحكم، يقولان: قال محمد بن إدريس:
_________________
(١) في ا: «نضيلة» وهو تحريف. وفي ح: «عبيد». وهو عبيد بن نضلة الخزاعي: أبو معاوية الكوفي المقرئ روى عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة، وروى عنه إبراهيم النخعي، وهو ثقة قليل الحديث. مات سنة ٧٤. وترجمته في تهذيب التهذيب ٧/ ٧٥.
(٢) السنن الكبرى ٥/ ٥٥.
[ ٢ / ٢٢ ]
غلط مالك بن أنس في هذا الحديث؛ الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قال أبو جعفر الطحاوي: ولم يغلط «مالك» في هذا الحديث، إنما غلط فيه «الشافعي»؛ لأن ابن وهب والقَعْنَبي قد روياه عن مالك، عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد.
قلت: لم يغلط الشافعي فيما قال، وإنما غلط «الطحاوي» لأن مالك ابن أنس، رحمنا الله وإياه، كان يقرأ عليه الموطأ بعد ما صنفه إلى آخر عمره مرة بعد أخرى. ففي العرضة التي حضرها الشافعي لم يذكر في إسناده مجاهدا.
قال: والشافعي إنما تكلم على ما رواه له دون ما رواه لغيره، ولم يكن قد وقعت إليه رواية ابن وهب حتى يعلم بها، إنه إنما ترك ذكره في سماعه، وقد رواه يحيى بن عبد الله بن بكير، وهو أحد حفاظ المصريين، عن مالك بن أنس عن عبد الكريم، عن ابن أبي ليلى (١) كما رواه الشافعي، ﵁ وأرضاه.
* * *
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا محمد بن رمضان بن شاكر قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
سمعت الشافعي يقول: لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث.
_________________
(١) في ح: «عبد الكريم بن أبي ليلى» وهو خطأ.
[ ٢ / ٢٣ ]
وأخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا الحسن بن رشيق - إجازة - قال: حدثنا محمد بن يحيى الفارسي قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: سمعت الشافعي يقول: لم يضبط أحمد من أهل البلدان فتوح بلادهم إلا أهل الحجاز.
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن المظفر قال: حدثنا أبو الفضل: جعفر بن أحمد بن محمد السلمي الأنطاكي بمصر قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إذا وجدت متقدمي أهل المدينة على شيء فلا يَدْخُل قلبَك شكٌّ أنه حق (١).
_________________
(١) في هامش ح: بلغ مقابلة في المجلس الرابع عشر.
[ ٢ / ٢٤ ]
باب