* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ، بِأَسَدَابَاد، قال: أخبرني محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو بكر: أحمد بن عثمان ابن سعيد الأَحْوَل، قال:
سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: ما كان أصحاب الحديث (٢)، يعرفون معاني حديث رسول الله، ﷺ، حتى قدم الشافعي فبيَّنَها لهم.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السّلمي، قال: حدثنا الحسن ابن رشيق المصري، إجازة، قال:
قال الحسين (٣) «بن علي الكَرَابِيسِي»: رحمة الله على «الشافعي» ما فهمنا استنباط أكثر السّنن إلا بتعليم الشافعي «أبي عبد الله» إيَّانَا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عمرو (٤): أحمد بن الحسن
_________________
(١) في ا: «أول السادس من أصل المصنف».
(٢) في ا: «أصحاب حديث رسول الله».
(٣) في هـ: «أبو الحسن علي» عن الشافعي.
(٤) في هـ: «أبا عمر».
[ ١ / ٣٠١ ]
ابن علي بن منْدَه الأصبهاني، يقول: سمعت سفيان بن هارون بن سفيان العاصمي، يقول: سمعت أحمد بن منصور الزِّيادِي يقول: سمعت البُوَيْطِي، يقول:
سمع الشافعي، ﵁، يقول: يدخل في «حديث الأعمال بالنيات» ثلث العلم.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى؛ قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب؛ قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا «الشافعي» قال: حدثنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ ابن مسعود.
عن «زيد بن خالد الجُهَنِي» قال: صلى بنا رسول الله، ﷺ، صلاة الصبح بالحُدَيْبِيَةِ في إثْرِ سَمَاءِ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل علي الناس، فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب (١).
قال الشافعي، ﵀: ورسول الله، ﷺ - بأبي وأمي - عربِيّ اللسان، يحتمل قوله هذا معاني (٢)، وإنما مُطِرَ بين ظَهْرَانَيْ قومٍ
_________________
(١) مسند أحمد ٤/ ١١٧، والأم ١/ ٢٢٣، وسنن أبي داود: كتاب الطب: باب في النجوم ٤/ ٢١ - ٢٢.
(٢) في ح: «معان».
[ ١ / ٣٠٢ ]
مشركين؛ لأن هذا في غزوة الحُدَيْبِيَةِ. فأرى معنى قوله - والله أعلم - أن من قال: «مُطِرْنا بفضل الله ورحمته» فذلك إيمان بالله، ﷿؛ لأنه يعلم أنه لا يُمطِر ولا يُعطِي إلا الله. وأما من قال: «مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا» - على ما كان بعض أهل الشرك يَعْنُونَ من إضافة المطر إلى أنّه أَمْطرَه نوءُ كذا - فذلك كفر، كما قال النبي، ﷺ؛ لأن النَّوْء: وقت، والوقت مَخْلُوقٌ لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا، ولا يُمْطِرُ ولا يصنع شيئًا. فأما من قال: «مُطِرْنا بنوء كذا» على معنى مطرنا في نَوْء وقت (١) كذا - فإنما ذلك كقوله: مطرنا في شهر كذا، فلا يكون هذا كفرًا. وغيره من الكلام أحبُّ إليَّ منه، أُحِبُّ أن يقول: مطرنا في وقت (٢) كذا.
قال: وبلغني أن بعض (٣) أصحاب رسول الله، ﷺ، كان إذا أصبح وقد مطر الناس قال: مطرنا بنوء الفتح، ثم يقرأ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا (٤)﴾.
قال الشافعي: وقد روى عن «عمر بن الخطاب» ﵁، أنه قال يوم جمعة وهو على المنبر: كم بقي من نَوْء الثُّرَيَّا؟ فقام العباس فقال: لم يبق منه شيء إلا العَوَّا (٥) فدعا، ودعا الناس حتى نزل عن المنبر فَمُطِرَ مَطرًا أَحْيَا
_________________
(١) في ا: «في وقت بنوء».
(٢) في ا: «في شهر كذا، فلا يكون هذا كفرا وغيره من الكلام وبلغني أن بعض» وهو خطأ.
(٣) هو أبو هريرة، جاء في الدر المنثور ٥/ ٢٤٤ «أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب قال: سمعت مالكا يحدث أن أبا هريرة كان إذا أصبح الخ».
(٤) سورة فاطر ٢.
(٥) الأزمنة والأمكنة للمرزوقي ١/ ١٩١، والأنواء لابن قتيبة ١٤.
[ ١ / ٣٠٣ ]
الناسُ منه (١).
قال الشافعي: وقول عمر هذا يُبَيِّنُ ما وصفت؛ لأنه إنما أراد: كم من بقى من وقت الثريا؟ لمعرفتهم بأن الله تعالى، قدَّر الأمطار في أوقات فيما جَرَّبُوا، كما عَلِمُوا أنّه قدّر الحرّ والبرد فيما جرّبوا في أوقات.
قال: وبلغني أن «عمر بن الخطاب» أُتِيَ (٢) بشيخ من بني تميم غدًا مُتَّكئًا على عكّاز، وقد مُطِرَ الناس، فقال: أجاد ما أَقْرَى (٣) المُجَيْدِح (٤) البارحة. فأنكر عمر قوله: أجاد ما أقرى المجيدح لإضافته المطر إلى المجيدح.
ومن قوله: «وبلغني أن عمر بن الخطاب» إلى آخره - لم يذكره أبو عبد الله، وذكره ابن موسى.
وفيما كتب إليّ أبو نعيم: عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، إجازة، أن أبا عوانة أخبرهم، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
سمعت الشافعي، يقول في «حديث المِقْدَاد» في الرجل الذي ضرب إحدى
_________________
(١) الام ١/ ٢٢٣.
(٢) كذا في ح، في ا: «أوحد» وعليها علامة الغلط، وفي هـ: «أوجر» وفي الام «أوجف».
(٣) كذا في الام، وفي هـ: «ما أقرأ» وفي ا: «ما أمر» وفي ح: «ما أمري» والصواب ما في الام
(٤) في الام: «المجدح» وفي هـ: «المجندح» وهو تحريف. وفي اللسان ٣/ ٢٤٥ «والمجاديح: واحدهما مجدح، وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر به، كقولهم: الانواء».
[ ١ / ٣٠٤ ]
يديه بالسيف ثم لاذ منه بشجرة (١)، فقال: أسلمت لله. أَفَأَقْتُلُهُ يا رسولَ الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله، ﷺ: لا تقتله؛ فإنْ قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال:
معناه: أنه يصير مباح الدم، لا أَنَّه يصير مشركا، كما أنه كان مباح الدم قبل أن يقول شهادة أن لا إله إلا الله.
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال:
سأل إنسان «يونس بن عبد الأَعْلَى» عن معنى قول النبي، صلى الله
_________________
(١) الدي في الأم ٦/ ٣ عن الربيع قال: «أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبد الله بن عدي ابن الخيار. عن المقداد: أنه أخبره أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة. فقال: أسلمت لله. أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله، ﷺ: لا تقتله. فقلت: يا رسول الله. إنه قطع يدي. ثم قال بعد أن قطعها. أفأقتله؟ فقال رسول الله، ﷺ. لا تقتله؛ فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله. وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال. قال الربيع: معنى قول النبي، ﷺ، «فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك» يريد أنه حرام الدم قبل أن تقتله. وإنك بمنزلته مباح الدم. يريد بقتله قبل أن يقول كلمته التي قال، إذ كان مباح الدم قبل أن يقولها، لا أن يكون كافرًا مثله». [م - ٢٠] مناقب
[ ١ / ٣٠٥ ]
عليه وسلم: «أقرُّوا الطير على مَكِنَاتِها (١)» فقال: إن الله تعالى يحب الحقَّ، إن الشافعي كان صاحب ذا، سمعته يقول في تفسير قول النبي، ﷺ: «أقرّوا الطير على مَكِنَاتِها» فقال: كان الرجل في الجاهلية إذا أتى الحاجة، أتى الطير في وَكْرِه فَنَفّرَهُ، فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته، وإن أخذ ذات الشمال رجع. فنهى رسول الله، ﷺ، عن ذلك.
قال: وكان «الشافعي» نَسِيجَ وَحْدِهِ في هذه المعاني (٢).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني أبو عمرو: محمد بن إسماعيل المُرَادِي، قال: حدثني أبو محمد: عبد الرحمن بن أحمد بن سليمان البَرَقي (٣)،
_________________
(١) الحديث عن أم كرز الكعبية في السنن الكبرى، باب أقروا الطير على مكاناتها ٩/ ٣١١ وفي سنن أبي داود، في العقيقه ٣/ ١٣٨ - ١٣٩؛ وفي المستدرك، كتاب الذبائح ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. ولكنه قال ميزان الاعتدال ٢/ ١١٥ عن روايه عن أم كرز: سباع بن ثابت القرشي: إنه لا يعرف. وذكر له هذا الحديث. والحديث من رواية سباع عنها في مسند الحميدي ١/ ١٦٧، ومسند الطيالسي ٢٢٧، ومسند أحمد ٦/ ٣٨١، وحلية الأولياء ٩/ ٩٥. وترجمة سباع الصحابي أو التابعي في طبقات ابن سعد ٥/ ٢٤٣ ل، ٤٦٤ ب والجرح والتعديل ٢/ ١/٣١٢ والثقات لابن حبان كتاب التابعين ٤٣ - ١، وتهذيب التهذيب ٣/ ٤٥٢ والإصابة ٣/ ٦٣، وأسد الغابة ٢/ ٢٥٩
(٢) في السنن الكبرى ٩/ ٣١١. وانظر غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٣٥ - ١٣٨، ومشكل الآثار للطحاوي ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
(٣) في ا: «البوقي».
[ ١ / ٣٠٦ ]
قال: سمعت أحمد (١) بن جعفر القُوْمَسِي، يقول: سمعت علي بن أحمد البَرْذعِي يقول:
دخل إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، مَكَّةَ، وأَرادُوا عبد الرَّزاق، فدخلوا مسجد الحرام، فرأوا رجلا شابا على كرسي، وحوله الناس وهو يقول: يا أهل الشام، ويا أهل العراق، سلوني عن سنن رسول الله، ﷺ. فقلنا لرجل: مَنْ هذا الجالس؟ فقال المُطَّلِبيّ الشافعي. قال إسحاق: فقلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله مُرّ بنا إليه نجعل طريقنا عليه. قال: فلما قمنا عليه قلنا: يا أبا عبد الله، سله عن حديث النبي، ﷺ: «أمْكِنُوا الطير في أَوْكارِها» فقال: وما تصنع بهذا؟ هذا مُفَسَّرٌ: دعوا الطير في ظلمة الليل في أوكارها. فقال إسحاق: والله لأسألنه: يا مُطَّلبي، ما تفسير قول النبي، ﷺ: «أمكنوا الطير في أوكارها»؟ قال: نعم يا فارسيّ، هذا [أحمد (٢)] ابن حنبل، بلغني أنه يفتي بالعراق في هذا الحديث: دعوا الطير في ظلمة الليل في أوكارها. قال إسحاق: يا مطلبي، ما تفسير هذا الحديث؟ قال: نعم، حدثنا بهذا الحديث سفيان ابن عيينة، فسألته عن تفسيره، فقال: لا أدري، فقلت: بارك الله عليك أبا محمد. فأخذ بيدي وقال لي: يا شافعي، ما تفسير هذا الحديث؟
فقلت: كان أهل الجاهلية إذا أرادوا سفرًا عَمَدُوا إلى الطير فَسَرَّحُوها، فإن أخذت يمينًا خرجوا في ذلك الفأل، وإن أخذت يسارًا، أو رجعت إلى
_________________
(١) كذلك في ح، هـ. وفي ا: «محمد».
(٢) الزيادة من ح.
[ ١ / ٣٠٧ ]
خلفها - تَطَيَّرُوا ورجعوا. فلما أن بُعِثَ النبي، ﷺ، قدم مكة فنادى في الناس: «أمكنوا الطير في أوكارها، وبَكِّرُوا على اسم الله».
قال إسحاق لأحمد: يا أبا عبد الله، لو لم نرحل من العراق إلى الحجاز إلا في تفسير هذا الحديث لكانت لنا غنيمة. قال أحمد بن حنبل: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (١)﴾.
قلت: وقد رَوَى عبدان بن محمد بن عيسى الحافظ، عن محمد بن مُهَاجِر البغدادي، أخي حنيف، عن سفيان بن عيينه: أنه حدَّث بهذا الحديث، وكان الشافعي إلى جنب ابن عيينه، فالتفت إليه سفيان. فقال: يا أبا عبد الله، ما معنى قول النبي ﷺ: «أقروا الطير في مكانتها»؟ فقال (٢) الشافعي لابن عيينة: الرجل من العرب كان إذا أراد سفرًا خرج من البيت فمرّ على الطير في مكانته يُطَيِّرُهُ، فإن أخذ يمينًا مَرَّ في حاجته، وإن أخذ يسارًا رجع. فقال النبي، ﷺ: «أَقِرّوا الطيرَ على مكانتها».
قال ابن مهاجر: فسمعت ابن عيينة بعد ذلك يسْأَلُ عن تفسيره، فكان يُفسِّره على نحو ما قال الشافعي.
_________________
(١) سورة يوسف ٧٦.
(٢) ح «قال».
[ ١ / ٣٠٨ ]
[(١ قال ابن مهاجر: فسألت «الأصمعي» عن تفسيره، فذكر بنحو من قول الشافعي ١) فسألت عنه «وكيع بن الجَراح» فقال: إنما هو عندنا على صيد الليل. فذكرت له قول الشافعي فاستحسنه، وقال: ما ظنناه إلا على صيد الليل (٢).
وهذا فيما أخبرناه شيخنا أبو عبد الله الحافظ، قال: وفيما ذكر أبو العباس السّيّاري، عن عبدان. فذكر بتمامه.
* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن حيّان، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد، قال: قُرِئ على أبي بكر بن أحمد ابن عمرو بن أبي عاصم النَّبِيل، وأنا حاضر، قال: حدثنا الشافعي - يعني إبراهيم ابن محمد، قال:
سمعت «محمد بن إدريس الشافعي» في حديث النبي، ﷺ: أنه كان معتكفًا في المسجد، فأتته صفية، ثم رجعها فمشى معها، فإذا رجلان من الأنصار، فقال النبي، ﷺ: «إنها صفيّة، وإنّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم»: يقول: إنما هذا من النبي: ﷺ، على التعليم، ليس هذا من النبي، ﷺ، على التهمة، لو اتهماه لكفرا. هذا من النبي، ﷺ، على الأدب. يقول: إذا مَرَّ أحدكم
_________________
(١) ما بين الرقمين ساقط من ا.
(٢) حلية الأولياء ٩/ ٩٥.
[ ١ / ٣٠٩ ]
على رجل يكلِّم امرأةً وهي منه بسبب فليقل: إنها فلانة، وهي منا بسبب. فقال: «ابن عيينة: جزاك الله عنا خيرًا يا أبا عبد الله (١).
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا علي بن محمد بن عمر الرازي الفقيه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، عمن حدثه، قال:
كنا في مجلس ابن عيينه، والشافعي حاضر، فحدّث ابن عيينة عن الزهري، عن علي بن الحسين:
أن النبي، ﷺ، مر به رجل وهو مع امرأته صفية. فقال: تعال، هذه امرأتي صفية. فقال: سبحان الله يا رسول الله! فقال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم (٢)».
فقال ابن عيينة: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟
فقال: إن كان القوم اتهموا النبي، ﷺ، كانوا بتهمتهم إياه كفارًا، لكن النبي، ﷺ، أدّب مَنْ بَعْدَه، فقال: إذا كنتم هكذا [فافعلوا هكذا (٣)] حتى لا يظن بكم ظن السوء، لا أَنَّ النبي، ﷺ – وهو أمين الله في أرضه – اتهم.
فقال ابن عُيَيْنَة: جزاك الله خيرًا يا أبا عبد الله، فما يجيئنا منك إلا كل ما نحبّه.
_________________
(١) حلية الأولياء ٩/ ٩٢.
(٢) السنن الكبرى ٤/ ٢٢٢١ – ٢٢٢٢ وصحيح مسلم ٤/ ١٧١٢
(٣) الزيادة من ح.
[ ١ / ٣١٠ ]
ورواه «عبد الرحمن في كتابه (١)» عن محمد بن روح، عن إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: كنا جلوسًا في مجلس ابن عيينة. فذكره.
* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى؛ قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي. فذكر بإسناده حديث النبي، ﷺ «تجافوا لذوي الهيئآت عن عثراتهم (٢)» ثم قال: سمعت من أهل العلم مَن يعرف هذا الحديث ويقول: نتجافى (٣) للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًّا.
قال: وذوو الهيئات (٤) الذين يقالون عثراتهم: الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزِلّ أحدهم الزّلّة (٥).
وفي رواية الزعفراني عن الشافعي: الذين ليسوا يعرفون بالشر قبل إحْدَاثِهم الزّلّة التي (٦) أخذوا عليها (٧).
وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أنبأنا الربيع، قال:
_________________
(١) آداب الشافعي ومناقبه ٦٨ – ٧٠.
(٢) الحديث من رواية عمرة عن عائشة، كما في الأدب المفرد للبخاري ١٢٣، ومسند أحمد ٦/ ١٨١، وحلية الاولياء ٩/ ٤٣، والسنن الكبرى ٨/ ٣٣٤، وسنن أبي داود ٤/ ١٨٩.
(٣) في الام: «يجافي».
(٤) في ح: «قال كيف ذوو الهيئات، الذين تقال عثراتهم قال الذين ليسوا».
(٥) الام ٦/ ٣٣٤.
(٦) في ا «الذي».
(٧) الام ٢/ ١٣٢.
[ ١ / ٣١١ ]
أنبأنا الشافعي. فذكر بإسناده مرسلا: أن النبي، ﷺ، لعن المُخْتَفِي والمُختَفِيَةَ (١).
قال الشافعي: المختفي: النّباش.
وبهذا الإسناد قال:
أنبأنا الشافعي في معنى قوله، ﷺ: «لا تُخَالِطُ الصّدقَةُ مالًا إلّا أَهلَكَتْهُ» قال: يعني (٢) - والله أعلم - أن خيانة الصدقة تُتْلِفُ المال المخلوطَ بالخيانة من الصّدقة (٣).
وبهذا الإسناد قال:
حدثنا الشافعي في قول رسول الله، ﷺ: «إذا أتاكم المُصَدِّقُ فلا يفارقكم إلا عن رضا» (٤) قال: يعني - والله أعلم - أن يُوفّوه طائعين، ولا يَلْوُوه، لا أَنْ يُعْطُوه من أموالهم ما ليس عليهم. فبهذا نأمرهم ونأمر المُصَدِّق (٥).
وبهذا الإسناد قال:
قال الشافعي: روى ابن أبي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا: أن النبي، ﷺ
_________________
(١) في مسند الشافعي ٣٥ «أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي، عن هشام بن عروة، عن عائشة».
(٢) في ح «معنى هذا».
(٣) الام ٢/ ٥٠.
(٤) في مسند الشافعي ٣٥ «أخبرنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير ابن عبد الله، قال: قال رسول الله. . .».
(٥) الأم ٢/ ٤٩ - ٥.
[ ١ / ٣١٢ ]
قال: «من أَسْلَم على شيء فهو له (١)». ومعنى ذلك: من أسلم على شيء يجوز له مِلْكُه فهو له.
* * *
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أنبأنا الربيع، قال:
قال الشافعي: روى أن أبا بَكْرَةَ ركع وحده، وخاف أن تفوته الركعة (٢)، فذكر ذلك للنبي، ﷺ، فقال: «زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ» [قال الشافعي: فلما لم يأمره بإعادة – دل ذلك على أنه يجزي عنه. وقوله: «لا تعد» (٣)] يشبه قوله: «لا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فاقضوا (٤)» يعني –
_________________
(١) قال الشافعي في الام ٤/ ١٧٢ «هذا منقطع» ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١١٣ عن أبي سعد الماليني، أنبأنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن خريم، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا ياسين بن معاذ الزيات، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ثم قال: ياسين بن معاذ الزيات كوفي ضعيف، جرحه يحيى بن معين والبخاري، وغيرهما من الحفاظ. وهذا الحديث إنما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي مرسلا، وعن عروة عن النبي مرسلا.
(٢) في صحيح البخاري ١/ ١٥٦، باب إذا ركع دون الصف: «حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، عن الاعلم – وهو زياد – عن الحسن، عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف. فذكر الخ» ونقله البيهقي عنه في السنن الكبرى ٢/ ٩٠.
(٣) الزيادة من ح وهي ثابتة في السنن الكبرى.
(٤) السنن الكبرى ٢/ ٢٩٧ – ٢٩٨، ٣/ ٢٢٨.
[ ١ / ٣١٣ ]
والله أعلم - ليس عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك؛ لما في ذلك من التعب، كما ليس عليك أن تسعى إذا سمعت الإقامة.
وعَبَّرَ عنه في القديم، في رواية الزعفراني، فقال: وقد يجوز في قوله: «لا تعد» على حب (١) أن لا تصلي إلا في الصف. ويجوز على إرادة التخفيف، كما أمر الناس أن لا يسعوا إلى الصلاة تخفيفًا. والله أعلم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني بن محمد - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال الشافعي: معنى قول النبي، ﷺ:
«حدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج» أي لا بأس أن تحدِّثوا عنهم مما (٢) سمعتهم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما رُوِي: من النّار التي تنزل من السماء فتأكل القُرْبَان، ليس أَنْ يُحَدِّث عنهم بالكذب وما لم يُرْوَ (٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أنبأنا الربيع، قال:
قال الشافعي في قول النبي، ﷺ: «وفي نَزْعِه ضَعْف» (٤) يعني
_________________
(١) كذا في ا، هـ: وفي ح «على حث».
(٢) في ح «بما».
(٣) آداب الشافعي ومناقبه ١٥٦ وحلية الأولياء ٩/ ١٢٥.
(٤) في مسند الشافعي ٩٥ «أخبرنا الدراوردي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله، ﷺ، قال: بينما أنا أنزع على بئر أستسقي =
[ ١ / ٣١٤ ]
أبا بكر الصديق: قِصَر مدته، وعجلة موته، وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والتَّزَيُّد الذي بلغه عمر في طول مدته (١).
وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: عن أبي عبد الله: محمد ابن يوسف بن النضر الشافعي، فيما قرأ عليه بالشام، عن الربيع ابن سليمان:
عن الشافعي في تفسير هذا الحديث، زاد: قال: وقوله في عمر ابن الخطاب «فاستحالت في يده غَرْبًا» والغَرْبُ: الدلو العظيم الذي إنما تنزعه الدابة والزَّرْنُوقُ (٢)، ولا يَنْزِعُه الرجلُ بيده؛ لطول مدته وتزيّده في الإسلام، لم يزل يَعْظُم أمرُه ومَتَاحَتُهُ للمسلمين كَمَتْحِ الدّلْو العظيم (٣).
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أنبأنا الربيع، قال:
_________________
(١) = قال الشافعي: يعين في النوم، ورؤيا الأنبياء - قال رسول الله: فجاء ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين، وفيه ضعف، والله يغفر له. ثم جاء عمر بن الخطاب فنزع حتى استحالت في يده غربا. فضرب الناس بعطن. فلم أر عبقريًا يفري فريه».
(٢) آداب الشافعي ١٤٩.
(٣) في تاج العروس ٦/ ٣٧٠ «الزرنوقان - بالضم ويفتح - منارتان تبنيان على جانبي رأس البئر. فتوضع عليها النعامة - وهي الخشبة المعترضة عليها - ثم تعلق منها القامة - وهي البكرة فيستقى بها».
(٤) الأم ١/ ١٤٤، وآداب الشافعي ١٤٩.
[ ١ / ٣١٥ ]
قال الشافعي، ﵁، في ذكر الرّمّة (١) يقول الشاعر:
[بها جِيَفُ الحَسْرَى] أمّا عِظَامُها فَرَمٌّ وأما لَحْمُهَا فَصَلِيبُ (٢)
قال الشافعي؛ الرّمة: العظم (٣).
أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد؛ قالا: حدثنا أبو العباس، قال:
أنبأنا الربيع، قال: قلت للشافعي: فما معنى رفع اليدين عند الركوع؟ فقال: مثل معنى رفعهما عند الافتتاح، تعظيما لله، وسُنَّة مُتَّبَعَة يرجى فيها ثواب الله، ﷿. ومثل رفع اليدين على الصّفا والمَرْوَة، وغيرهما.
وأخبرنا أبو عبد الله، قال: أخبرني نصر بن محمد بن أحمد المعدل، قال: حدثني محمد بن عمرو البصري، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عاصم، قال: أخبرني أبو عبد الله: محمد بن يوسف البغدادي، بالرَّمْلَة، قال:
سمعت بعض أصحابنا يحكي عن «الشافعي» قال: صليت بجنب محمد
_________________
(١) في آداب الشافعي ١٣٨ «سمعت الشافعي وذكر حديث الاستنجاء بالرمة. يعني حديث النبي ﷺ: أنه نهى عن الروث والرمة أن يستنجى بهما. .» والحديث رواه الشافعي في الام ١/ ١٨ عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع ابن حكيم، عن أبي هريرة » وهو في السنن الكبرى ١/ ١٠٢.
(٢) في الأصول: «أما عظمها فرم وأما لحمها فصليب» وتكملة البيت من المفضليات ٣٩٤ وفيها: «فأما عظامها» وهو لعلقمة الفحل. والحسرى: التي هلكت من التعب والإعياء.
(٣) حلية الاولياء ٩/ ٤٩.
[ ١ / ٣١٦ ]
ابن الحسن، فرفعت يدي عند الركوع وبعد الركوع، فلما سلَّمنا، قال لي محمد ابن الحسن: لم رفعت يديك؟ قلت: إعْظَامًا لجلال الله، ﷿، واتباعًا لسنة رسولنا، ﷺ، ورجاء لثواب الله.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد - قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حَرْمَلَة، قال: سمعت الشافعي يقول في حديث النبي، ﷺ، حيث قال لها: «اشْتَرِطِي لهم الوَلاَءَ (١)»: معناه: اشترطي عليهم الولاء، قال الله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ (٢)﴾ يعني عليهم اللعنة (٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أنبأنا الربيع، قال:
قال الشافعي (٤): حديث يحيى بن سعيد، عن عَمْرةَ، عن عائشة - أثْبَتُ من حديث هشام. وأحسبه غلط في قوله: «واشترطي لهم الولاء» وأحسب حديث عَمْرة (٥) أنَّ عائشة كانت شرطت ذلك لهم بغير أمر النبي، ﷺ، وهي ترى ذلك يجوز، فأَعْلَمَها رسول الله، ﷺ، أنها إن أعْتقَتْها فالولاء لها. وقال: لا يمنعك منها ما تقدّم من شَرْطِكِ،
_________________
(١) الأم ٤/ ٥٢، والسنن الكبرى ١٠/ ٢٥٩، ٣٣٦.
(٢) سورة الرعد ٢٥.
(٣) آداب الشافعي ١٥٨ والسنن الكبرى ١٠/ ٣٤٠.
(٤) في اختلاف الحديث بهامش الأم ٧/ ١٩٦ - ١٩٧.
(٥) في ح: «عمر» وهو تحريف.
[ ١ / ٣١٧ ]
ولا أرى (١) أَمَرَها تشترط لهم ما لا يجوز.
* * *
وبهذا الإسناد قال:
قال الشافعي (٢)، في معنى إبطال النبي، ﷺ، شَرْطَ عائشة لأهل بَرِيْرَةَ أن بَيِّنًا - والله أعلم - في الحديث نفسه (٣) أن رسول الله، ﷺ، قد أعلمهم أنّ الله تعالى قد قضى أنّ الولا، لمن أَعْتَقَ، ونهى رسول الله، ﷺ، عن الربيع الوَلاَء، وعن هبته (٤). فلما بلغهم هذا كان من اشترطَ خلافَ ما قَضَى الله ورسولُه، ﷺ - عاصيًا، وكانت في المعاصي حدود وآداب، فكان من أدب العاصين أن يعطل عليهم شروطهم لِيَنْتَكِلوا عن مِثْلِهِ أو يَنْتَكِل بها غيرهم. وكان هذا من أَسْنَى (٥) الأدب.
* * *
_________________
(١) في ح: «أنه أمرها».
(٢) في السنن الكبرى ١٠/ ٣٣٩ «قال الشافعي: فقال لي بعض الناس: فما معنى إبطال النبي، ﷺ شرط عائشة لأهل بريرة؟ «قلت؛ إن بينا - والله أعلم - في الحديث نفسه: أن رسول الله ».
(٣) في ا، هـ: «في الحديث بعد».
(٤) في السنن بعد ذلك: «وروى عنه أنه قال: الولاء لحمة كلحمة النسب. النسب لا يباع ولا يوهب. فلما ».
(٥) كذلك في السنن. وفي ح: «من سيء» وفي ا: «من سنن» وفي هـ: «من مسيء».
[ ١ / ٣١٨ ]
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال: أنبأنا الربيع بن سليمان، قال:
أنبأنا الشافعي في حديث النبي، ﷺ «لا يَغْلَقُ الرهن [الرهن (١)] من صاحبه الذي رهنه، له غُنْمُه وعليه غُرْمُه (٢)» قال: بهذا نأخذ. وفيه دليل على أن جميع ما كان رَهْنًا غير مضمون على المُرْتَهِنِ؛ لأن النبي، ﷺ، إذْ (٣) قال: الرهن من صاحبه الذي رهنه، فمن كان منه شيء فضمانه منه لا من غيره، ثم زاد فأَكد (٤) له فقال: «له غنمه وعليه غرمه» وغنمه: سلامته وزيادته. وغرمه: عَطَبُه (٥) ونقصه (٦).
وقوله - والله أعلم -؛ «لا يَغْلقُ الرهن» لا يستحقه المرتهن بأَن يدع الراهن قضاء حقّه عند محلّه، ولا يستحق مرتهنه خدمته، ولا منفعة (٧) فيه بارتهانه إياه، ومنفعته لراهنه؛ لأن رسول الله، ﷺ، قال:
_________________
(١) الزيادة من ح والأم.
(٢) الحديث في الأم ٣/ ١٤٧، والسنن الكبرى ٦/ ٣٩ - ٤٠، ومسند الشافعي ٥١.
(٣) في ح: «إذا أقال».
(٤) في ح: «فأكده».
(٥) في هـ: «وغرم غبطه ونقضه»!
(٦) في الأم بعد ذلك: «فلا يجوز فيه إلا أن يكون ضمانه من مالكه، لا من مرتهنه. ألا ترى أن رجلا لو ارتهن من رجل خاتما بدرهم يسوي درهما فهلك الخاتم، فمن قال: يذهب درهم المرتهن بالخاتم كان قد زعم أن غرمه على المرتهن، لأن درهمه ذهب به وكان الراهن بريئا من غرمه؛ لأنه قد أخذ ثمنه من المرتهن، ثم لم يغرم له شيئا، وأحال ما جاء عن رسول الله ﷺ».
(٧) في ح: «منفعته».
[ ١ / ٣١٩ ]
«هو من صاحبه الذي رهنه له غنمه» ومنافعه من غنمه (١).
[قال (٢)]: وإذا لم يخص رسول الله، ﷺ، رهنا دون رهن - فلا يجوز أن يكون من الرّهن مَضْمون، ومنه غير مضمون (٣). وبسط الكلام فيه.
وقال في «كتاب الرهن [الصغير»: معنى (٤) قول النبي، ﷺ - والله أعلم - لا يغلق الرهن [الرهن (٥)]» لا يغلق بشيء. أي إن ذهب لم يذهب بشيء، وإن أراد صاحبه افتكاكه فلا يغلق في يدي الذي هو في يديه، بأن يقول المرتهن: قد أوصلته إليّ فهو لي بما أعطيتك فيه (٦)، ولا يغير ذلك مِنْ شرطِ تَشَارَطَاه فيه ولا غيره. والرهن للراهن أبدًا حتى يخرجه من ملكه بوجه يصح إخراجه له. وبسط الكلام فيه. واحتج بآخر الخبر كما مضى (٧).
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب، يقول: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
_________________
(١) الأم ٣/ ١٤٧.
(٢) الزيادة من ح.
(٣) الأم ٣/ ١٤٨.
(٤) الزيادة من ح، هـ.
(٥) الزيادة من ح.
(٦) في السنن لكبرى ٦/ ٤٠ «عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب: أن النبي ﷺ قال: لا يغلق الرهن. قلت له: أرأيتك قولك لا يغلق الرهن؛ أهو الرجل يقول إن لم آتك بمالك فهذا الرهن لك؟ قال: نعم. قال: وبلغني عنه بعد ذلك أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن، له غنمه وعليه غرمه».
(٧) الأم ٣/ ١٦٤ وما بعدها.
[ ١ / ٣٢٠ ]
سمعت الشافعي يقول في قوله: «ليس منا من لم يَتّغَنَّ بالقرآن (١)» فقال له رجل: يَسْتَغْنِي به؟ فقال: لا، ليس هذا معناه. معناه: أن يقرأ حَدْرًا وتَحْزِينًا (٢).
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، قال: حدثنا أبو علي بن أبي الصغير، قال: سمعت المُزَني، يقول (٣):
سمعت الشافعي، يقول في قول النبي، ﷺ: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» معناه: تحسين الصوت، لا يعني يستغنى به؛ لأنها لو كانت في معنى يستغنى به لكان يَتغَانَى، ويتغنّى من الغناء (٤).
وقرأت في كتاب زكريا (٥) الساجي، حدثنا جعفر بن أحمد، عن (٦) أبي ثور، قال:
سمعت الشافعي، يقول: قال ابن عيينة في حديث (٧) النبي، ﷺ، «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» هو يستغنى به.
قال الشافعي: تَجرّأ عليه
_________________
(١) رواه أبو داود في سننه ٢/ ١٠٠ عن سعد بن أبي وقاص، وأحمد في المسند ٣/ ٤٣ - ٤٤ وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان ١/ ٢٨٤ وقال بعقبه: «معنى قوله ﷺ: «ليس منا» في هذه الأخبار: يريد به: ليس مثلنا في استعمال هذا الفعل: لأنا لا نفعله، فمن فعل ذلك فليس مثلنا».
(٢) آداب الشافعي ١٥٧.
(٣) قوله في مختصره بهامش الأم ٥/ ٢٥٧.
(٤) في ح: «من القرآء».
(٥) في ح: «يحيى».
(٦) في هـ: «أحمد بن أبي ثور».
(٧) ح: «في قوله». [م - ٢١] مناقب
[ ١ / ٣٢١ ]
ابن عُيَيْنَة (١). لو أراد النبي، ﷺ، الاستغناء به لقال: ليس منا من لم يستغن بالقرآن، فلما قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن - علمنا أنه التَّغَنِّي به (٢).
أخبرنا الشريف أبو الفتح العُمَرِي، ﵀، قال: أنبأنا أبو العباس: أحمد بن محمد بن أبي سعيد الكَرْخِي، بمكة، قال: حدثنا أبو الحسن: على ابن أبي غسّان، بالبصرة، قال: حدثنا زكريا. فذكره.
* * *
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع، قال:
أنبأنا الشافعي في «كتاب الشِّغَار» قال: فإذا أنْكَحَ ابنتَه للرجل، أو المرأةَ بلى أمرها، مَنْ كانت، على أنْ ينكحَهُ ابنتَه أو المرأةَ بلى أمرها، مَنْ كانت، عَلَى أنّ صدَاقَ كلِّ واحدِةٍ منهما بُضْعُ الأخرى، أو على أن ينكحه الأخرى، ولم يسم لواحدة منهما صداقًا - فهذا الشِّغَار الذي نهى عنه رسول الله، ﷺ، فلا يحلّ النكاح، وهو مَفْسُوخ (٣).
* * *
_________________
(١) في ح: «نحن أعلم بهذا من ابن عيينه».
(٢) راجع آداب الشافعي ص ١٥٦ - ١٥٧ وهامشه.
(٣) الأم ٥/ ٦٨.
[ ١ / ٣٢٢ ]
أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين الدّينوري، قال: حدثنا ظفران بن الحسين بن جعفر بن هاشم، قال: حدثنا «عبد الرحمن بن أبي حاتم» قال: قال أبي.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني الحسين بن محمد الدَّارِمِي، قال: حدثنا «عبد الرحمن»، قال: حدثنا أبي، حدثنا حَرْمَلَة بن يحيى، قال:
سمعت الشافعي يفسر حديث النبي، ﷺ:
«التسبيح للرجال والتصفيق للنساء (١)». قال: لأن صوت المرأة يفتن في غير صلاة، فكره أن يكون في الصلاة [لئلا (٢)] تفتن الناس بصوتها (٣).
* * *
قالا (٤): وأخبرنا «أبو عبد الرحمن بن أبي حاتم» (٥) قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشافعي: الرَّوْع: الفزع. والرُّوْع: القلب. يعني تفسير حديث النبي، ﷺ، أنه قال:
«إن الرُّوحَ الأمينَ نَفَثَ في رُوْعي أن حرانًا على نفسٍ أنْ تخرج من
_________________
(١) الحديث عن أبي هريرة في السنن الكبرى ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧ وفي معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٢٠١.
(٢) الزيادة من ح.
(٣) آداب الشافعي ١٤١.
(٤) في ا، هـ: «قال».
(٥) آداب الشافعي ومناقبه ١٥٧ - ١٥٨.
[ ١ / ٣٢٣ ]
الدنيا حتى تستوفي رِزْقَها، فأَجْمِلُوا في الطلب (١)».
قالا (٢): وأخبرنا «عبد الرحمن» قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
سمعت الشافعي، يقول في قول رسول الله، ﷺ، في مكة: «لا يُخْتَلَى خَلاَها (٣)» قال: الاختلاء: الاحْتِشَاشُ قطعًا [ونتفًا (٤)]:
* * *
قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، فيما أملاه عليه إبراهيم بن محمد بن المولد الرّقي، عن الحسين بن الضحاك، عن الربيع، قال (٥):
جاء «حفص الفرد» إلى «الشافعي» وكان يبطل أخبار الآحاد، فقال
_________________
(١) أخرج الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ل ٥٥ ب عن أبي بكر الحيرى: «حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز ابن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، عن المطلب بن حنطب: أن رسول الله، ﷺ، قال: ما تركت شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه. وإن الروح الأمين في الطلب» والحديث كما رواه الخطيب، في مسند الشافعي ص ٨٠، ولكن الشافعي قد قسم الحديث إلى قسمين في كتاب الرسالة، فذكر القسم الأول بسنده المذكور هنا ص ٨٧ إلى قوله: «إلا وقد نهيتكم عنه» وذكر القسم الثاني بنفس السند ص ٩٣ وأوله: «وإن الروح» مع إسقاطه حرف العطف كعادته فيما يستشهد به.
(٢) في ا: «قال».
(٣) السنن الكبرى ٥/ ١٩٥ - ١٩٦.
(٤) الزيادة من ح وآداب الشافعي ١٣٩.
(٥) مناقب الشافعي للرازي ١٢٦.
[ ١ / ٣٢٤ ]
للشافعي (١): يا أبا عبد الله، يقولون: إنه لم يُرْوَ للنبي، ﷺ، حديث إلا وفيه فائدة، فأي فائدة فيما روى عنه: «أنه أتى سبَاطَةَ قوم فبال قائمًا (٢)»؟
[قال:] فقال الشافعي: يا حفص، في هذا أكبر (٣) الفوائد، أما تعلم أن العرب تقول: إذا كان بالرجل وجع الظهر شفاه البول قائمًا. وإنما بال النبي، ﷺ، قائمًا يطلب الشفاء به، ثم تَرَكَ (٤).
* * *
أخبى، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع، قال:
قال الشافعي: «نهى رسول الله، ﷺ، عن المَصْبُورَةِ، فالمصبورة: الشاة تُرْبطُ ثم تُرْمَى بالنَّبْل (٥).
أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أنبأنا الربيع، قال:
_________________
(١) في ا، ح: «الشافعي».
(٢) السنن الكبرى ١/ ١٠١ من رواية المغيرة بن شعبة، وفي المستدرك ١/ ١٨١ عن حذيفة.
(٣) في هـ، ا: «أكثر».
(٤) قال البيهقي في السنن الكبرى «وقد قيل: كانت العرب تستشفى لوجع الصلب بالبول قائما، فلعله كان به إذ ذاك وجع الصلب. وقد ذكره الشافعي بمعناه. وقيل: إنما فعل ذلك لأنه لم يجد للقعود مكانًا أو موضعًا».
(٥) الأم ٢/ ١٩٧، والسنن الكبرى ٩/ ٢٣٤.
[ ١ / ٣٢٥ ]
قال الشافعي: «نهى النبي، ﷺ، عن كَسْب الحَجَّام وإرْخَاصُهُ في أن يطعمه النَّاضِحَ والرَّقِيق. قال (١): لا معنى [له] إلا واحد: وهو أنّ من المكاسب دَنِيَّا وحسنًا (٢)، وكان كسب الحجام دنيا، فأحبّ له تنزيه نفسه عن الدناءة؛ لكثرة المكاسب التي هي أجمل منه، فلما رَادَّه (٣) فيه أمره أن يُعْلفه نَاضِحَه ويطعمه رقيقه تنزيهًا له، لا تحريمًا عليه.
قال (٤): و[لو] كان حرامًا لم يجز لِمُحَيّصَة (٥) أن يملك حرامًا، ولا يعلفه
_________________
(١) كذا بالأصول وهو غير مستقيم: والصواب ما جاء في اختلاف الحديث بهامش الأم ٧/ ٣٤٤ «قال [الشافعي]: فان قال قائل: فما معنى نهى رسول الله، وإرخاصه في أن يطعمه الناضج والرقيق؟ قيل له: لا معنى له إلا واحد الخ. وانظر الأحاديث التي رواها الشافعي في كسب الحجام في اختلاف الحديث بهامش الأم ٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤ وترتيب مسند الشافعي ٢/ ١٦٦.
(٢) في ح: «وخبيثا».
(٣) في اختلاف الحديث ص ٣٤٤ «هي أجمل فلما زاده فيه» وقد روى الشافعي في اختلاف الحديث عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حرام بن سعد بن محيصة: أن محيصة سأل النبي، ﷺ، عن كسب الحجام، فنهاه عنه، فلم يزل يكلمه حتى قال له: أطعمه رقيقك، وأعلفه ناضحك».
(٤) في اختلاف الحديث ص ٣٤٤ بعد أن أورد عدة أحاديث: «ليس في شيء من هذه الأحاديث مختلف ولا ناسخ ولا منسوخ. فهم قد أخبرونا أنه قد أرخص لمحيصة أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه. ولو كان حرانًا لم يجز رسول الله - والله أعلم - لمحيصة أن يملك حرامًا ».
(٥) في ا: «لمريضه» وفي هـ: «لمرتقيه» وفي ح: «لمحصه» وعليها علامة الخطأ. وفي هامشها «طريعه» وكتب فوقها «ح». وهو محيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري الحارثي، يكنى أبا سعد. أسلم قبل الهجرة، وبعثه رسول الله إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام. وشهد أحدًا والخندق وما بعدهما من المشاهد كلها، وعلى يده أسلم أخوه الأكبر حويصة. وسبب ذلك: أن الرسول لما أمر يقتل اليهود وثب محيصة على ابن سبينة اليهودي - وكان يلابسهم =
[ ١ / ٣٢٦ ]
ناضحه، ولا يطعمه رقيقه، ورقيقُه مِمَّنْ عليه فرض الحلال والحرام. ولم يعط [رسول الله] حجَّامًا على الحِجَامَةِ [أجرًا إلا (١)] لأنه لا يُعْطِي إلا ما يَحِلُّ له أن يُعْطِيَه. وما حلَّ لِمَالِكِه مِلْكُهُ حَلَّ له ولمن أَطْعَمَهُ إيّاه - أَكْلُه.
* * *
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن على الدارمي، قال: أنبأنا «عبد الرحمن بن محمد (٢)» قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي، ﵁: «بَيْدَ أنهم (٣)» قال: مِنْ أَجْلِ أنّهم (٤).
* * *
_________________
(١) = ويبايعهم - فقتله. فجعل أخوه حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله قتلته، أما والله لرب شحم في بطنك من ماله! فقال له محيصة: أما والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك. فقال حويصة: والله إن دينًا بلغ بك هذا لعجب. ثم أسلم. راجع أسد الغابة ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥.
(٢) الزيادة من اختلاف الحديث.
(٣) هذا الخبر ساقط من آداب الشافعي المطبوع. وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢٩٣ أن ابن أبي حاتم رواه في مناقب الشافعي.
(٤) قال الشافعي في إيجاب الجمعة من كتاب الأم ١/ ١٦٧ «أخبرنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ: «نحن الآخرون ونحن السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم. فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدا، والنصارى بعد غد». قال الشافعي: أخبرنا سفيان ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مثله، إلا أنه قال: «بايد أنهم». ورواهما الحميدي في مسنده ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥ وفيه: «إلا أنه قال: «بايد أنهم» تفسيرها: من أجل أنهم» فان كان التفسير من قول سفيان فالشافعي متابع له فيه. وإن كان من قول الحميدي فهو متابع فيه للشافعي.
(٥) استبعد القاضي عياض تفسير الشافعي هذا في مشارق الأنوار ١/ ٥٧ فقال: «وقد قيل =
[ ١ / ٣٢٧ ]
وبإسناده قال:
سمعت الشافعي يقول: «يجملون الوَدَكَ» أراد: يذيبون. يعني في تفسير حديث النبي، ﷺ: «لعن اليهود حرِّمت عليهم الشحومُ فَجَمَلُوها (١)».
* * *
_________________
(١) = هي هاهنا بمعنى من أجل. وهو بعيد. وإنما يصح هذا في الحديث الآخر: بيد أني من قريش. وقد بيناه في الهمزة والنون» وهو يشير إلى ما ذكره في ص ١٠٦ وهو قوله: «معناها هنا: غير. وقيل: إلا. وقيل: على. وتأتي بمعنى من أجل، ومنه قوله في الحديث الآخر: بيد أني من قريش. وقد قيل ذلك في الحديث الأول وهو بعيد. وقد تقدم الكلام عليه» ولم يبين عياض وجه البعد. وقد قال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢٩٣ «وقد استبعده عياض ولا بعد فيه. بل معناه. انا سبقنا بالفضل، إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان، بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم. ويشهد له ما وقع في «فوائد بن المقري» من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: نحن الآخرون في الدنيا. ونحن السابقون: أول من يدخل الجنة؛ لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا. وفي «موطأ سعيد بن عفير» عن مالك؛ عن أبي الزناد. بلفظ: ذلك بأنهم أوتوا الكتاب. وقال الداودي: هي بمعنى على أو مع». وقال أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ١٤٠ «وأخبرني بعض الشاميين أن رسول الله ﷺ قال: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر. وفسره: أي من أجل. قال أبو عبيد: وهذه الأقوال كلها قريب من بعض في المعنى مثل غير وعلى. وبعض المحدثين يحدثه: بأيد أنا أعطيناهم الكتاب من بعدهم. يذهب به إلى القوة. وليس له ها هنا معنى نعرفه». وقال ابن الأثير في النهاية ١/ ١٠٣: «وقد جاء في بعض الروايات: «بايدانهم» ولم أره في اللغة». وقال صاحب القاموس: «بيد وبايد بمعنى غير، وعلى، ومن أجل».
(٢) في صحيح البخاري بهامش فتح الباري ٤/ ٣٤٤ باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار. قال أخبرني طاوس: أنه سمع ابن عباس =
[ ١ / ٣٢٨ ]
وبإسناده قال (١):
قال الشافعي في حديث الأنف: «إذا أُوْعِيَ جَدْعًا (٢): الجَدْعُ: القَطْع (٣).
وبإسناده قال:
قال الشافعي في قول عثمان في أمّ حُبَين: (٤) «حلاَّن» قال: الحُلاَّن: الحَمَل (٥). يعني إذا أصاب المحرم «أمّ حُبَيْن» فقضى فيه عثمان بذلك (٦).
_________________
(١) = يقول: بلغ عمر أن فلانا باع خمرًا، فقال: قاتل الله فلانًا. ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: قاتل الله اليهود. حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها» ورواه الشافعي عن سفيان كما في ترتيب مسنده ٢/ ١٤١، والسنن الكبرى ٦/ ١٢، وهو في مسند أحمد ١/ ٢٧٧ - ٢٢٧، وصحيح مسلم ٣/ ١٢٠٢٧، وقال ابن حجر: «فجملوها - بفتح الجيم والميم - أي أذابوها، يقال: جمله: إذا أذابه. والجميل: الشحم المذاب» وقوله: حرمت عليهم الشحوم: أي أكلها، وإلا فلو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها» وانظر النهاية ١/ ١٧٧.
(٢) آداب الشافعي ١٥٨.
(٣) في الأم ٦/ ١٠٣ «قال الشافعي: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله، ﷺ، لعمرو بن حزم: «وفي الأنف إذا أوعى جدعا: مائة من الإبل» وهو في الأم ٨/ ٨٧.
(٤) في ح: «قال الشافعي: قوله في حديث الأنف إذا أوعى جدعا. إن الجدع ..».
(٥) قال الدميري في حياة الحيوان ١/ ٣٥٩ «دويبة مثل ابن عرس وابن آوى وسام أبرص. وهي على خلقة الحرباء. وقيل: هي أنثى الحرابى ..».
(٦) الحمل: الصغير من ولد المعزى والغنم.
(٧) في الأم ٢/ ٦٥ «أخبرنا سفيان، عن مطرف، عن أبي السفر: أن عثمان بن عفان قضى في أم حبين بحملان من الغنم. يعني حملا. قال الشافعي: إن كانت العرب تأكلها =
[ ١ / ٣٢٩ ]
وبإسناده قال:
سمعت الشافعي يقول: الأريكة: السرير (١).
وأخبرنا بتفسير الأريكة أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا الربيع، عن الشافعي عقيب حديث النبي، ﷺ: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمرى» الحديث (٢). قال الشافعي: الأَرِيكَةُ: السّرير (٣).
أخبرنا يحيى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع، قال:
قال الشافعي - يعني في تفسير ما ورد في حديث المُعْتَدَّة (٤): الحفش: البيت
_________________
(١) = فهي كما روى عن عثمان، يقضي فيها بولد شاة حمل، أو مثله من المعزى مما لا يفوته». وانظر ترتيب مسند الشافعي ١/ ٣٣١، والسنن الكبرى ٥/ ١٨٥.
(٢) في ح: «السرير تفسير الأريكة».
(٣) ذكره الشافعي في الرسالة ص ٨٩ - ٩١.
(٤) وضع الشيخ أحمد محمد شاكر هذا القول بين علامتي الزيادة في الرسالة ص ٩١ وعلق عليه بقوله: «هذه الجملة موجودة في النسخ المطبوعة، ولم تكن في الأصل، ولكنها مكتوبة بحاشيته بخط قديم فيه شيء من الشبه بخط الأصل، ولكني أرجح أنه غيره» والقول من أصل الربيع لا محالة، نسيه فألحقه بالهامش، وليس أدل على ذلك من قول الربيع هنا: «عن الشافعي عقيب الحديث: الأريكة: السرير».
(٥) في الأم ٥٢١٢ - ٢١٣ «أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة: أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب: وسمعت أم: أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله، ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول الله، ﷺ: لا - مرتين أو ثلاثًا، =
[ ١ / ٣٣٠ ]
الصغير الذليل من الشعر والبناء وغيره. والقَبْضُ: أن تأخذ من الدابة موضعًا بأطراف أصابعها (١). والقَبْضُ: الأخذ بالكف كلّها (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو؛ قالا (٣): حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
حدثنا الشافعي فذكر الأحاديث التي وردت في سَلاَم من سلَّم على النبي، ﷺ، وهو يبول (٤)، فلم يرد عليه حتى تَيَمَّمَ، ثم رَدَّ عليه.
_________________
(١) = كل ذلك يقول: لا - ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشرا. وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول. قال حميد، فقلت لزينب: وما ترمي البعرة على رأس الحول؟ قالت زينب: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبا ولا شيئًا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة: حمار، أو شاة، أو طير، فتقبص به، فقلما تقبص بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. قال الشافعي: الحفش ..». والحديث في صحيح البخاري بهامش الفتح ٩/ ٤٢٩ - ٤٣٢، ومسلم ٢/ ١١٢٤ - ١١٢٦، وشرح النووي ١٠/ ١١٥، وترتيب مسند الشافعي ٢/ ٦٢، والسنن الكبرى ٧/ ٤٣٧.
(٢) في النهاية ٣/ ٢٢٤، «قال الأزهري: رواه الشافعي بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة - أي تعدو مسرعة نحو منزل أبويها، لأنها كالمستحيية من قبح منظرها. والمشهور في الرواية بالفاء والتاء المثناة والضاد المعجمة»! وانظر مشارق الأنوار ١/ ٢٠٨.
(٣) قال الشافعي في الأم بعد ذلك: «وترمى بالبعرة من ورائها: على معنى أنها قد بلغت الغاية التي لها أن تكون ناسية ذمام الزوج بطول ما حدث عليه؛ كما تركت البعرة وراء ظهرها».
(٤) في ا: «قال».
(٥) قال الشافعي في الأم ١/ ٤٤: «أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: أخبرني أبو بكر بن عمر ابن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلا مر على النبي، ﷺ، وهو يبول، فسلم عليه الرجل، فرد عليه النبي: فلما جاوزه ناداه، فقال: إنما =
[ ١ / ٣٣١ ]
وفي رواية أخرى: فرد عليه، ولم يذكر التيمم. وقال: فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلم عليّ.
ثم قال: وفيهما (١) وفي الحديث بعدهما دلائل:
منها: أنّ السّلام اسم من أسماء الله تعالى، فإذا ردّه رسول الله، ﷺ، قبل التيمم، وبعد التيمم في الحضر، والتيمم لا يجزي المرء وهو صحيح في الوقت الذي لا يكون التيمم فيه طهارة للصلاة - دلّ ذلك على أنّ ذكر الله تعالى يجوز والمَرْءُ غير طاهر للصلاة. ويشبه - والله أعلم - أن تكون (٢) القراءة غير طاهر كذلك؛ لأنها من ذكر الله.
قال: ودليل على أنه ينبغي لمن مَرّ على مَنْ يبول ويتغوّط أنْ يكُفَّ عن السلام [عليه (٣)] في حالة تلك.
_________________
(١) = حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول: إني سلمت على النبي فلم يرد علي. فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلم عليّ، فإنك إن تفعل لا أرد عليك. أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن الأعرج، عن ابن الصمة، قال: مررت على النبي، ﷺ: وهو يبول. فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه، ثم مسح يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه. ثم رد علي. أخبرنا إبراهيم بن يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار: أن النبي ﷺ، ذهب إلى بئر جمل لحاجته. ثم أقبل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى تمسح بجدار. ثم رد ﵇. قال الشافعي: والحديثان الأولان ثابتان، وبهما نأخذ. وفيهما وفي الحديث بعد دلائل. .».
(٢) في ا: «وفيها .. بعدها».
(٣) في هـ: «يلقن القراء» وهو تحريف.
(٤) الزيادة من ح، وهي ثابتة في الأم.
[ ١ / ٣٣٢ ]
ودليل على أن ردّ السلام في تلك الحال مباح؛ لأن النبي، ﷺ، رَدَّ في تلك الحال - يعني في إحدى هذه الروايات.
قال: وعلى أن ترك الرد [حتى يفارق تلك الحال ويتيمم - مباح، ثم يرد، وليس ترك الرد معطلا (١)] لوجوبه، ولكن تأخيره إلى التيمم.
وترك ردّ السلام إلى التيمم يدل على أن الذكر بعد التيمم اختيارًا على (٢) الذكر قبله، وإن كان مباحين؛ لرد النبي، ﷺ، قبل التيمم وبعده.
فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول: لما تيمَّمَ النبي، ﷺ، لرد (٣) السلام، جاز له التيمم للجنازة والعيدين إذا أراد الرجل ذلك وخاف فَوْتَهَا.
قلنا: الجنازة والعيد (٤) صلاة، والتيمم لا يجوز للصحيح (٥) في المصر (٦) لصلاة، فإن زعمت أنه ذكرٌ جازَ [العيد (٧)] بغير تيمم، كما جاز في السلام بغير تيمم (٨).
_________________
(١) الزيادة من ح والأم. ولكن جاء في ح: «وليس الرد تعطيل» وفي هـ: «وعلى أن ترك وليس الرد»!
(٢) في ا: «اختيار لأهل الذكر قبله وإن كان مباحا» والتصويب من الأم.
(٣) في الأم: «رد السلام لأنه قد جاز له قلنا بالتيمم».
(٤) في ح: «والعيدان» وفي هـ: «والعيدين».
(٥) ليست في الأم.
(٦) في ح، هـ: «في الحضر».
(٧) الزيادة من الأم.
(٨) انتهى النص في الأم. فما بعده من تفسير البيهقي.
[ ١ / ٣٣٣ ]
يعني وجب أن يجوز بغير تيمم، كما يجوز السلام بغير تيمم. والله أعلم.
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: أنبأنا أبو العباس الأصم، قال: أنبأنا الربيع، قال:
قال الشافعي: الشَّفَقُ: الحُمْرة التي في المغرب، ليس البياض. رأيت العرب تسمى الشفق: الحمرة. والدين عربي. فكان هذا من أدَلِّ معانيه.
زاد فيه غيره عن الربيع، قال:
قال لي الشافعي [ذات (١)] ليلة: أَسْرَجْ البغلةَ فأَسْرَجْتُها، فدخل المفَازَة، وتبعته، فلم يزل يسير حتى أمسى، فقال: أمسك البغلة، فأمسكتها عليه، فلم يزل قائمًا حتى نمت، ثم جاء وركب البغلة، وتبعته. فلما أن دخل منزله سألته [عن ذلك؟ فقال: ناظرت محمد بن الحسن في الشفق، فقال البياض، قلت: الحمرة (٢)] فلم أرض حتى نظرت فإذا هو الحمرة.
وهذا فيما أخبرناه السلمي، فيما بلغه عن الربيع. وقرأته في كتاب العاصمي (٣) فيما قرأه في أخبار الشافعي. بنحوه.
* * *
أخبرنا محمد بن موسى، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع، قال:
_________________
(١) الزيادة من ح.
(٢) الزيادة من ح، هـ. ومكانتها في ا: «سألته فقلت البياض. وقال: البياض. وقال الحمرة»!!
(٣) في ا «العاصم»!
[ ١ / ٣٣٤ ]
قال الشافعي – يعني حديث النبي، ﷺ، في المملوك: «لا يكلَّف من العمل ما لا يطيق (١): يعني – والله أعلم – إلا ما يطيق الدَّوَامَ عليه، ليس ما تطيقه يومًا أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك، ثم يعجز فيما بقي عليه؛ وذلك أن العبد الجَلْدَ، والأمة الجَلْدَةَ، قد يَقْوَيَان أنْ يمشيا ليلةً حتى يُصْبِحَا (٢)، وعامَّةَ يوم ثم يعجزان عن ذلك، ويَقْوَيَان على أن يعملا يومًا وليلةً ولا ينامان فيهما، ثم يعجزان عن ذلك فيما يستقبلان. والذي يلزم المملوك لسيده ما وصفناه من العمل الذي يقدر على الدوام عليه (٣). وبسط الكلام فيه.
وقد أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس. فذكره بإسناده مثله.
* * *
قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: أخبرني الزبير بن عبد الواحد، بحمص، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن جعفر القزويني، قال: سمعت المزني، يقول:
سمعت الشافعي، يقول في حديث النبي، ﷺ،: «أنه أَعْتَقَ
_________________
(١) قال الشافعي في الأم ٥/ ٩٠ «أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن بكير ابن عبد الله، عن عجلان: أبي محمد، عن أبي هريرة: أن رسول الله، ﷺ، قال: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق». والحديث في مسند الشافعي وترتيبه ٢/ ٦٦ والموطأ ٩٨٠.
(٢) في هـ: «حتى يضحيا».
(٣) الأم ٥/ ٩١.
[ ١ / ٣٣٥ ]
صفية وجعل عِتقَها صداقَها (١): ليس النبي في هذا كغيره؛ لأنه هو الذي يَلِي عُقْدَةَ النِّكاح.
وقرأت في كتاب أبي منصور الحَمْشَاذِي: أنبأنا أبو علي الماسَرْجِسِي، قال: أخبرنا أبو بكر: أحمد بن مسعود، قال: حدثنا يحيى بن أحمد بن أخي حَرْمَلَة، قال: حدثنا عمي، قال:
قال الشافعي: يقول الله، ﷿: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢)﴾.
وقال رسول الله، ﷺ:
«لا تسبّوا الدهرَ فان الله هو الدهر (٣)»
قال الشافعي: إنما تأويله – والله أعلم – أن العرب كان من شأنها أن تذم الدهر وتسبّه عند المصائب التي تنزل بهم: من موت أو هَدْم أو تلف مال أو غير ذلك، وتسبّ الليل والنهار – وهما الجَدِيدان، والفَتَيَان – ويقولون: أصابتهم قَوَارِعُ الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم؛ فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك؛ فقال رسول الله،
_________________
(١) في صحيح البخاري باب من جعل عتق الأمة صداقها ٧/ ٦ «حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد، عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، ﷺ، أعتق صفية وجعل عتقها صداقها». وهو في السنن الكبرى ٧/ ٥٨.
(٢) سورة الجاثية ٢٤.
(٣) في صحيح مسلم ٤/ ١٨٦٣ «حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ، قال: «لا تسبوا الدهر؛ فان الدهر هو الله».
[ ١ / ٣٣٦ ]
ﷺ: «لا تسبوا الدهر» على أنه [الذي (١)] يفعل بكم هذه الأشياء؛ فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبّون الله، ﷿، فإنّ الله، تعالى، فاعل هذه الأشياء.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب؛ قال: حدثنا العباس بن يوسف الشِّكْلِي (٢)، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
سمعت الشافعي، يقول في معنى قول النبي، ﷺ، لعلي بن أبي طالب، ﵁: «من كنت مولاه فعلى مولاه (٣)» يعني بذلك وَلاَءَ الإِسلام. وذلك قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (٤)﴾ وأما قول عمر بن الخطاب لعلي: «أصبحت مولى كل مؤمن» يقول: ولى كل مسلم.
[وعن الربيع قال: قال الشافعي: الإبار: التَّلْقِيح، وهو أن يؤخذ شيء من طلع الفحل فيدخل بين ظَهْرَانَيْ طلع الإناث من النخل، فيكون له بإذن الله تعالى صلاحًا (٥)].
_________________
(١) الزيادة من ح، هـ.
(٢) في هـ، ح «الكلبي» وهو خطأ. راجع اللباب ٢/ ٢٦.
(٣) راجع روايات هذا الحديث وما قيل حوله في مشكل الآثار للطحاوي ٢/ ٣٠٧ – ٣٠٩.
(٤) سورة محمد ١١.
(٥) الزيادة من ح. [م – ٢٢] مناقب
[ ١ / ٣٣٧ ]
باب