الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات وبعد:
فقد يسر الله بمنه وإحسانه إتمام هذا البحث الذي بينت فيه من منهجا من مناهج السلف في التفسير ببيان منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التفسير وجليت جوانب مهمة منه كانت مجهولة لدي ولدى كثيرين.
وتوصلت منه إلى عدة نتائج كما أوصي بتوصيات أجملها فيما يلي:
أما النتائج فكما يلي:
١- أن الشيخ ﵀ قد بلغ من العلم شأوًا عظيمًا في فنون شتى، ورحل في طلبه، وأخذ عن جلة من العلماء، مما أهله بفضل الله وتوفيقه للقيام بدعوته الإصلاحية والعودة بالناس إلى كتاب الله ﷿.
٢- بينت أن الشيخ قد سار في منهجه في التفسير على المنهج السلفي، موليًا التفسير بالمأثور عناية كبيرة ومهتديًا به في فهم القرآن وتفسيره، وموردًا كثيرًا منه في تفسيره.
وعلى ضوء ذلك بينت تنبيه الشيخ إلى مسأله نفيسة وهي ضرورة الاهتمام بتفسيرات السلف وأقوالهم مهما اختلفت طالما أن لها وجهًا إذ أن كثيرًا من اختلافاتهم من قبيل اختلاف التنوع والعبارة.
كما بينت نماذج من تعامله مع اختلافهم في التفسير وتطبيقه لما أشار إليه من منهج ينبغي سلوكه.
٣- بينت أن الشيخ يرى تحريم التفسير بالرأي.
كما يرى ضرورة التدبر والتفكر في كتاب الله، الذي تعبد الله عباده به وأمرهم بتدبره والعمل به.
كما بينت أهلية الشيخ للتفسير بالرأي المحمود- لما توفر له من معرفة بعلوم الشريعة والعربية ووسائلها مما يحتاجه المفسر.
وأشرت إلى حقيقة مهمة نبه الشيخ إليها وهي أن القرآن ليس وقفًا على طائفة
[ ٤٧٣ ]
معينة من الناس لا يفهمه غيرهم، بل كل من كان عنده أهلية فله أن يستنبط وإن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد كما زعم البعض.
كما بينت أن الشيخ قد سار في تفسيره بالرأي المحمود على مناهج السلف، وطبقها من تفسير إجمالي وإفرادي واستنباط مباشر مع التمشي مع روح الشريعة وتفسيرات السلف.
٤- بينت أن أهم أغراض التفسير عند الشيخ التركيز على العقيدة والاهتمام بها وتقريرها بالقرآن واستنباط مبادئها ومقرراتها منه.
٥- كما بينت تنبيه الشيخ في تفسيراته واستنباطاته إلى ضرورة الاستغناء بالقرآن، والاعتصام به، والتحصن من قوى الشر والطغيان- وأن فيه الجواب على كلى الشبه والرد على كل البدع.
٦- كما بينت اهتمام الشيخ البالغ بالربط بين المجتمع والقرآن وتفسيره بربطه به وتلمس علاج أدوائه منه ولفت أنظار الناس إلى ذلك.
وذكرت في هذا المجال نماذج طبقها الشيخ في هذا المجال فيما يتعلق باستنباط ما يتعلق بحماية الجانب العلمي والعملي وإصلاحهما..
٧- كما بينت أنه قد أولى الفقه والتأصيل بنوعيه العام والخاص نظرًا في تفسيره مستنبطًا كثيرًا مما يتعلق بذلك من القرآن ومهتديًا به في بيان الأحكام والاستدلال لها والاهتمام بالقواعد الكلية المفيدة جدًا.
٨- بينت أن الشيخ قد أولى القصص القرآني عناية كبيرة تصريحًا واستقراء ونهج فيه منهجًا قويمًا دراسة واستنباطا واعتبارًا.
مع موقف حذر ومحذر من القصص الإسرائيلي، وعدم استرسال في الأخذ منه، مع الاحتياط في ذكر شيء منه لئلا يقع في الممنوع.
٩- لبيان شمولية تفسير الشيخ أشرت إلى تعرف لبعض علوم القرآن وذكرها في تفسيره كالقراءات وفضائل القرآن وأسباب النزول ونحو ذلك.
١٠- وأخيرًا قمت بتحقيق جزء من تفسير الشيخ ليتبين به منهج الشيخ المتكامل وكثير مما تعرضت له في الدراسة.
[ ٤٧٤ ]
هذا وقد حرصت في كل ما أذكر أن أستدل له من واقع تفسير الشيخ واستنباطاته دفعًا للاستغراب أو توهم المبالغة.
وخلصت إلى نتيجة عامة وهي أن الشيخ ممن أوتي فهمًا وتمكنًا في تفسيره مع توفيق للعمل والاهتداء به والدعوة إليه.
وأما التوصيات والمقترحات فتتمثل فيما يلي:
١- ضرورة الاهتمام بتفاسير السلف، وخدمتها بتنقيتها وتقريبها للناس، وإظهار ميزتها، وترغيبهم فيها.
٢- حبذا لو تولى بعض العلماء الأكفاء المتمرسين في العقيدة شرح تفسير الشيخ محمد بن عبد الوهاب واستنباطاته أو أجزاء منه لتقريبه للناس كما قرِّب لهم كتاب التوحيد بشروحه.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٤٧٥ ]