إن أظهر السمات البارزة في تفسير الشيخ ﵀ هي الدعوة إلى الإصلاح الشامل في جميع شئون الحياة التي تكدرت بما شابها من زيف وانحراف في الأصول والفروع.
ولذلك نرى أنه يسعى للربط بين الواقع وبين المعاني المفهومة من كتاب الله العزيز، نصحًا وإيضاحًا لما يشكل، وتفنيدًا وتزييفًا لما يبطل، كما هو واضح من استنباطاته واهتماماته المتميزة بالنص على الفائدة.
يقول ﵀:- اعلم رحمك الله أن الله سبحانه عالم بكل شيء، يعلم ما يقع على خلقه، وأنزل هذا الكتاب المبارك، الذي جعله تبيانًا لكلى شيء، وتفصيلًا لكل شيء، وجعله هدى لأهل القرن الثاني عشر، ومن بعدهم كما جعله هدى لأهل القرن الأول ومن بعدهم.
ومن أعظم البيان الذي فيه بيان الحجج الصحيحة، والجواب عما يعارضها، وبيان الحجج الفاسدة ونفيها، فلا إله إلا الله، ماذا حرمه المعرضون عن كتاب الله من الهدى والعلم!، ولكن لا معطي لما منع الله١. أ. هـ.
وفي سبيل تحقيق الإصلاح الشامل يركز على ناحيتين عظيمتين لا تجدي إحداهما بدون الأخرى.
الناحية الأولى: التركيز على القوة العلمية.
وقد نال استنباط ما يتعلق بالاهتمام بالعلم الصحيح والتحذير من ضده عناية كبيرة من قبل الشيخ، ولا غرو في ذلك إذ أن استنباطاته من كتاب الله الذي وضحت فيه العناية البالغة بهذا الجانب.
فقد لاحظ الشيخ هذا الجانب فاستفاد منه ودعا إليه. وقد نص في مقدمة رسالة الأصول الثلاثة على أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل٢:- أولاهن: العلم ثم أورد قول البخاري ﵀ "باب العلم قبل القول والعمل" والدليل عيه قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ ٣ فبدأ بالعلم
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٢٦٣". ٢ مؤلفات الشيخ القسم الأول/ رسالة ثلاثة الأصول ص "١٨٥". ٣ سورة محمد: آية "١٩".
[ ١٩٤ ]
قبل القول والعمل١.
ويتضح اهتمام الشيخ بما يتعلق بالقوة العلمية من خلال الآيات من خلال إفراده الكلام عن آداب العالم والمتعلم٢ بالذكر عند تصنيفه لأمهات المسائل المستنبطة من قصة موسى والخضر.
ومن المسائل التي استنبطها من القصة في هذا المجال:
١- أن خدمة العالم مما يرفع الله بها كما رفع يوشع.
٢- تعلم العالم ممن دونه.
٣- اتخاذ ذلك نعمة يبادر إليها لا نقمة يبغضها.
٤- التعلم بعد الرياسة.
٥- لرحلة في طلب العلم.
٦- رحلة الفاضل إلى المفضول.
٧- ركوب البحر لطلب العلم.
٨- أدب المتعلم لقوله: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ إلى آخره.
٩- احتمال المشاق في طلب العلم لقوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ .
وإنما أهتم الشيخ بالعلم أنه هو أصل العمل، فلذا ورد التنويه بشأن العلم والعلماء في غير ما آية من كتاب الله تعالى، إذ أن العلم الصحيح بفضل الله عصمة من الزلل لمن قام بحقه.
ويقرر الشيخ هذا المفهوم ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ٣ بقوله:
- وجوب طلب العلم بسبب أن هذا "أي هذا الفعل" مع كونه سببًا للإحباط لا يفطن له فكيف بما هو أغلظ منه بكثير؟
_________________
(١) ١ انظر صحيح البخاري مع الفتح/كتاب العلم/ باب العلم قبل القول والعمل "١: ١٩٢". ٢ مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/تفسير ص "٢٥٥، ٢٥٦".. ٣ سورة الحجرات: آية "٢".
[ ١٩٥ ]
وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أي لا تدرون. فإذا كان هذا فيمن لا يدري دل على وجوب التعلم والتحرز، وأن الإنسان لا يعذر بالجهل في كثير من الأمور١.
والعلم الذي يرى الشيخ وجوبه على كل مسلم هو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة٢.
وهذا شامل لعلم الدين كله.
وتركيز الشيخ على هذه العلوم والمعارف من أظهر ما في تفسيره فمن ذلك قوله عند قول الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ ٣ فيه مسائل- وذكر منها- الأولى: معرفة أن لا إله إلا الله كما في قصة آدم وإبليس، ويعرف ذلك من عرف أسباب الشرك، وهو الغلو في الصالحين، والجهل بعظمة الله.
الثانية:- معرفة أن محمدًا رسول الله، يعرفه من عرف عداوة علماء أهل الكتاب له.
الثالثة:- معرفة الدين الصحيح والدين الباطل، لأنها نزلت في إبطال دينهم الذي نصروا، وتأييد دينه الذي أنكروا٤.
ويبين الشيخ أن أهم مصادر العلم الصحيح هو كتاب الله تعالى فيقول مستنبطًا من قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ٥.
إن من أكبر آياته- أي القرآن- تصديقه لما بين يديه من العلوم التي جاءت بها الرسل، التي هي العلم النافع في الحقيقة.
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٣٥٠". ٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الأول/ ثلاثة الأصول ص "١٨٧". ٣ سورة الأعراف.: آية "١٧٥". ٤ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١١١". ٥ سورة يوسف: آية "١١١".
[ ١٩٦ ]
- أن هذا فيه تفصيل كل شيء يحتاج إليه، ففيه العلم النافع، وفيه الإحاطة بالعلوم الكثيرة، ومع هذا يفصلها، أي يبينها.
- وإنه هدى يعتصم به من الضلالة، ورحمة يعتصم به من الهلكة، فلا يضل من اتبعه ولا يشقى١.
ويقول أيضًا عند قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ ٢. ومما يدل على أن القرآن كاف عما سواه من الكتب أن عمر أتى النبي "ﷺ" بكتاب فقرأ عليه، فغضب، فقال: "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيه لا تسألوهم عن شيء، فيخبروكم بحق فتكذبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده، لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي" ٣.
ثم يقول: والمراد بأحسن القصص القرآن لا قصة يوسف وحدها. وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي هذه: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ الواضح الذي يوضح الأشياء المبهمة.
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي تفهمون معانيه.
ثم يقول عند قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي الجاهلين وهذا مما يبين جلالة القرآن، لأن فيه دلالة على أن علمه ﷺ من القرآن٤.
ويستنبط الشيخ من كتاب الله تعالى ما يتعلق بحماية القوة العلمية، وذلك بالتحذير من كتب الضلالة، فيقول عند قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٨١". ٢ سورة يوسف: آية "٣". ٣ سيأتي تخريجه في التحقيق ص "٢٨٩" ٤ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٢٨".
[ ١٩٧ ]
الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ١
تعريفه سبحانه بالأحاديث المفتراة وإقبال الأكثر عليها واشتراء الكتب المصنفة بغالي الأثمان وتكبر من اشغل بها وظنه أنه أفضل ممن لم يشتغل بها وزعمه أنها من العلوم الجليلة ومع هذا معرض عن قصص الأنبياء مستحقر له زاعم أنه علم العوام الجهال٢.
ويقول مستنبطا من قول الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ ٣ الآية كون أناس من أهل الكتاب إذا وقعت المسألة وأرادوا إقامة الدليل عليها تركوا كتاب الله كأنهم لا يعلمون واحتجوا بما في الكتب الباطلة٤.
ويهدف الشيخ من استنباطه هذا إضافة إلى إيضاح حال القوم – إلى التحذير من فعلهم بالاحتجاج بالكتب الباطلة وترك كتاب الله كما يظهر ذلك من خلال السياق القرآني لأن الله تعالى وصفهم يهذا الوصف في معرض الذم لهم ففيه تحذير من سلوك سبيلهم.
ويقول عند هذه الآية أيضا:
إن في من يدعي العلم من اختار كتب السحر على كتاب الله.
وأنهم يعارضون به كتاب الله وإن اتباع غير كتاب الله ضلال٥.
ثم يقول: لا تأمن الكتب ولا من ينتسب إلى العلم على دينك٦.
وهو يعني كتب الضلالة كتلك التي اتبعها اليهود ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.
_________________
(١) ١ سورة يوسف: الآية: "١١١". ٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٨١". ٣ سورة البقرة: الآية: "١٠٢". ٤ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٢١". ٥ المرجع السابق ص "٢٣، ٢٤". ٦ المرجع السابق بصحيفته.
[ ١٩٨ ]
ويعني بمن ينتسب إلى العلم من يدعي أنه عالم وليس بعالم على الحقيقة، وإنما ينتسب انتسابًا ويتشبه بالعلماء تشبهًا على وجه التلبيس والتمويه.
ومن قبيل الاتجاه الإصلاحي في مجال الاهتمام بالقوة العلمية توجيه العلماء والدعاة وذلك أن النصيحة واجبة ولو لغير المسلمين لقوله ﷺ. "في كل كبد رطبة أجر" ١، كما ذكر الشيخ هذا عند قول الله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُون﴾ ٢ وقال وأما المسلم فنصحه من الفرائض٣.
وذلك أن العلماء والدعاة من أهل القوة العلمية.
يقول الشيخ عند قوله تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ٤: أمره بالطريق إلى القوة على ما تقدم٥ فهو الصبر خالصًا. ففيها آداب الداعي، لأن الخلل يدخل على رؤساء الدين من ترك هذه الوصايا أو بعضها، ففيها الحرص على الدنيا، فنهى عنه بقوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ومنها عدم الجد فنبه عليه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ٦.
ومنها رؤية الناس فيه العيوب المنفرة لهم عن الدين كما هو الواقع.
ومنها التقصير في تعظيم العلم الذي هو من التقصير في تعظيم الله.
ومنها عدم الصبر على مشاق الدعوة.
ومنها عدم الإخلاص.
ومنها عدم هجران الرجز والتقصير في ذلك، وهو من أضرها على الناس، وهو من تطهير الثياب، لكن أفرد بالذكر كنظائره٧.
_________________
(١) ١ يأتي تخريجه في موضعه من التحقيق ص "٣٤٣". ٢ سورة يوسف: آية "٤٧". ٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٥٢" وانظر قسم التحقيق ص "٣٤٣". ٤ سورة المدثر: آية "٧". ٥ المراد بما تقدم ما تقدم من التوجيهات في قوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ سورة المدثر "٢-٦". ٦ سورة المدثر: آية "١". ٧ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٢٦٥، ٢٦٦".
[ ١٩٩ ]
فقد استنبط الشيخ من أوائل سورة المدثر نبراسًا نيرًا للدعاة، إذ هي توجيهات ربانية لإمام الدعاة "ﷺ" تجب العناية بها والاهتمام.
كما يستنبط من إجابة يوسف "﵇" للسائلين المسجونين معه دروسًا نافعة للعلماء والدعاة منها:-
١- أنه ينبغي للعالم إذا سأله العامي عما لا يحتاج إليه أو سأله عما غيره أهم منه أن يفتح له بابًا إلى المهم.
قلت وهذا مأخوذ من بيان يوسف "﵇" وحدانية الله، وبطلان ما سواه قبل البدء في تفسير رؤياهما لأنهما في هذه الحال مصغيان إليه غاية الإصغاء مهتمان بما يقول لما قد يكون له من علاقة بالجواب.
٢- أنك لا تحقر عن التعليم من تظنه أبعد الناس عنه، ولا تستبعد فضل الله، فإن الرجلين من خدام الملوك الكفرة، بخلاف من يقول: ليس هذا بأهل للعلم بل تعليمه إضاعة للعلم.
٣- أنه أجاب السائل بأكثر مما سأله عنه خلافًا لمن جعل هذا من عدم الأدب١.
ويستنبط الشيخ من قوله في قصة يوسف: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٢ أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل عن مسائل العلم إلا من رآه يحسن ذلك٣.
فهذا توجيه للعوام والمستفتين بأن يسألوا أهل الذكر حقيقة كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٤٧، ١٤٨". ٢ سورة يوسف: آية "٣٦". ٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٤٣". ٤ سورة الأنبياء: آية "٧".
[ ٢٠٠ ]
الناحية الثانية: التركيز على القوة العملية.
يركز الشيخ من خلال استنباطاته على العمل كما ركز على العلم تركيزًا بالغًا، وذلك أنه ثمرة العلم، بل أنه يرى أن العلم الذي لا يثمر العمل لا يسمى علمًا١. وإن سمى علمًا، فأنه علم لا ينفع- والعياذ بالله- يقول الشيخ عند قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أو أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ ٢. معرفة العلم النافع والعلم الذي لا ينفع، فمع معرفتهم أن ما يكشفه إلا الله، ومع معرفتهم بعجز معبوداتهم، ونسيانهم إياها ذلك الوقت يعادون الله هذه المعاداة، ويوالون آلهتهم تلك الموالاة٣ قال تعالى: ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ٤.
ويقول عند قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ٥: "أن الفائدة في تعليم العلم تذكر المتعلم واهتداؤه٦".
ويقول أيضًا مركزًا على ضرورة اقتران العلم بالعمل عند قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَأنه فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٧.
بعد أن استنبط بعض المسائل قال:
المسألة الخامسة: "التي سيق لأجلها الكلام، أنك إذا عرفت ملته فالواجب الاتباع لا مجرد الإقرار مع الرغوب عنها٨.
_________________
(١) ١ لتفسير ص "١٦٣" وانظر قسم التحقيق ص "٣٦٤". ٢ سورة الأنعام: آية "٤٠، ٤١". ٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٥٤". ٤ سورة النحل: آية "٧٢". ٥ سورة آل عمران آية: "١٠٣". ٦ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٥٠". ٧ سورة البقرة: آية "١٣٠". ٨ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٣٥".
[ ٢٠١ ]
ويقول عند قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إن الهداية إلى ذلك تتضمن العلم النافع، والعمل الصالح، على وجه الاستقامة والكمال والثبات على ذلك إلى أن يلقى الله١.
ولاشك أن هذا التركيز على القوة العملية أمر ضروري، ومن السنن المألوفة من مصلح ومجدد يتخذ من كتاب الله وسنة رسوله "ﷺ" مصدرًا للإصلاح الشامل في جميع شئون الحياة إيمانًا بقول الله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٢ ويستنبط منهما ما به يكون الإصلاح. حيث يتضح في هذين الأصلين التركيز على الجانب العملي قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ٣ الآية.
فلذا ركز الشيخ في استنباطاته على هذا الجانب وبيأنه وإصلاحه والتحذير من إفساده وأعظم ما اهتم الشيخ بإصلاحه في مجال القوة العملية إصلاح الجانب الاعتقادي.
إذ العقيدة هي المثمرة للعمل، ومن ثم يسهل إصلاح الحياة بجميع نواحيها الاجتماعية والسياسية وغيرها، للارتباط الوثيق بينها وبين العقيدة، وخصوصًا إذا نظرنا إلى العقيدة تلك النظرة الشمولية المستوعبة لجميع شئون الحياة.
فمن أهم ما ركز عليه في هذا المجال:
١- التوحيد:
وقد تقدم الكلام عن اهتمام الشيخ بجانب ترسيخ العقيدة وبيانها، واستنباطاته المتعلقة بهذا الموضوع في الفصل "الأول" بعنوان "التركيز على العقيدة من خلال تفسيره". إذ الغرض من ذلك البيان والإيضاح هو الإصلاح الاجتماعي كما هو معلوم فليرجع إلى ما سبق٤.
_________________
(١) ١ المرجع السابق ص "١٧". ٢ سورة النحل: آية "٨٩". ٣ سورة التوبة: آية. "١٠٥". ٤ انظر ما تقدم ص "١٢٦". وما بعدها.
[ ٢٠٢ ]
٢- التحذير من فساد هذه القوة العملية.
وحيث قد بين الشيخ القوة العملية فقد اهتم بحماية جنابها والتحذير مما يناقضها أو يؤثر فيها.
فمن ذلك بيأنه الكفر والمكفرات والشرك وأسبابه وقد تقدم شيء من ذلك١.
- يقول الشيخ منبهًا على النهي عن فساد القوة العملية عند قول الله تعالى بعد ذكر قصة يوسف وأخوته ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ٢ قال بعد أن ذكر المسألة الثامنة: إن الذي أتاهم من الآيات ليست هذه وحدها، بل كم وكم من الآيات السماوية والأرضية يمرون عليها، ويعرضون عن الانتفاع بها، وليس هذا قصورًا في البيان، فأنه مشاهد، بل القلوب غير قابلة:
التاسعة: المسألة العظيمة، وهي إخباره ﵎ أن أكثر هذا الخلق لو آمن أفسد إيمأنه بالشرك، فهذه فساد القوة العملية، والتي قبلها فساد القوة العلمية٣.
وذلك أن الشرك- والعياذ بالله- محبط للعمل من أساسه مهما كان ذلك العمل عظيمًا كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ ٤.
وقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٥. وسيأتي ما قاله الشيخ عند هذه الآية٦.
ويبين الشيخ عظمة الشرك عند قول الله تعالى لما ذكر قصة نوح مع قومه ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٧. فيقول عظمة الشرك عند الله ولو قصد صاحبه التقرب إلى
_________________
(١) ١ انظر ما تقدم ص "١٨٠". وما بعدها. ٢ سورة يوسف آية "١٠٥، ١٠٦". ٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٧٨" وانظر قسم التحقيق ص "٣٩١، ٣٩٢". ٤ سورة الفرقان: آية "٢٣". ٥ سورة الزمر: آية "٦٥". ٦ ص "٢٠٤، ٢٠٦". ٧ سورة هود: آية "٤٩".
[ ٢٠٣ ]
الله، وذلك مما فعل الله بأهل الأرض لما عبدوا ودا، وسواعا، ويغوث، ويعوق، ونسرا١. ويقول أيضًا عند قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢: العظيمة التي لم يعرفها أكثر من يدعى الدين وهي مسألة تكفير من أشرك، وحبوط عمله، ولو كان أعبد الناس وأزهدهم٣.
كما يقول محذرًا من الكفر ومظاهرة الكافرين، ومبينًا بعض ما يتعلق به عند قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿سبحانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٤.
يقول: أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر كفر، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان، فإنهم لم يريدوا من النبي "ﷺ" تغيير عقيدته. ففيه بيان لما يكثر وقوعه ممن ينتسب إلى الإسلام، في إظهار الموافقة للمشركين خوفًا منهم، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قلبه كارهًا له.
- إن الجهل وسخافة العقل هو موافقتهم في الظاهر، وإن العقل والفهم والذكاء هو التصريح بمخالفتهم، ولو ذهب مالك، خلافًا لما عليه أهل الجهل من الاعتقاد أن بذل دينك لأجل مالك هو العقل، وذلك في آخر الآية ﴿أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ .
أما الآية الثانية ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية ففيها مسائل أيضًا:
الأولى: شدة الحاجة إلى تعلم التوحيد فإذا كان الأنبياء يحتاجون إلى ذلك ويحرصون عليه فكيف بغيرهم؟ ففيه رد على الجهال الذين يعتقدون أنهم عرفوه فلا يحتاجون إلى تعلمه.
الثانية: المسألة الكبرى وهي كشف شبهة علماء المشركين الذين يقولون: هذا
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٣٤". ٢ سورة الأنعام: آية "٨٨". ٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٦٧". ٤ سورة الزمر: الآيات "٦٤- ٦٧".
[ ٢٠٤ ]
شرك ولكن لا يكفر من فعله لكونه يودي الأركان الخمسة، فإذا كان الأنبياء لو يفعلونه كفروا فكيف بغيرهم؟!
الثالثة: أن الذي يكفر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصة، فإن هذا الذي ذكرهم الله لم يريدوا منه "ﷺ" تغيير العقيدة كما تقدم، بل إذا إطاعة المسلم من أشار عليه بموافقتهم أجل ماله أو بلده أو أهله مع كونه يعرف كفرهم ويبغضهم فهذا كافر إلا من أكره١.
كما ينبه الشيخ على تقبيح الشرك عقلا في آخر هذه الآية فيقول:
إن آخر الآية وهو قوله: ﴿سبحانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ينبهك على الحكمة في كونه سبحانه يغفر الكبائر ولا يغفر الشرك، وتزرع بغض الشرك وأهله ومعاداتهم في قلبك. وذلك أن أكبر مسبة بعض الصحابة مثل أبى بكر وعمر لو يصل في منزلته بعض ملوك زماننا مثل سليمان٢ ن أو غيره، مع كون الكل منهم آدمي، والكل ينتسب إلى دين محمد "ﷺ"، والكل يأتي بالشهادتين والكل يصلي ويصوم رمضان.
فإذا كان من أقبح المسبة لأبى بكر أن يسوي بينه وبين بعض الملوك في زماننا، فكيف يجعل للمخلوق من الماء المهين –ولو كان نبيًا- بعض حقوق من هذا بعض عظمته وجلاله من كونه يدعى كما يدعى، ويخاف كما يخافه ويعتمد عليه كما يعتمد عليه؟! هذا أعظم الظلم، وأقبح المسبة لرب العالمين وذلك معنى قوله في آخر الآية: ﴿سبحانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ولكن رحم الله من تنبه لسر الكلام، وهو المعنى الذي نزلت فيه هذه الآيات، من كون المسلم يوافقهم في شيء من دينهم الظاهر مع كون القلب بخلاف ذلك، فإن هذا هو الذي أرادوا من النبي "ﷺ" فأفهمه فهمًا حسنًا لعلك
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٣٤٤، ٣٤٥". ٢ لعله يعنى: سليمان بن محمد بن غرير الحميدي، وكان رئيس بني خالد، وقد ملك الأحساء وأمتد سلطانه على ما جاورها حتى بلغ نجدا. وهو الذي هدد ابن معمر- أمير العينية- بقطع العطاء عنه إن لم يقتل الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو يخرجه. وتوفي سليمان هذا في الخرج من أرض نجد عام ١١٦٦هـ بعد أن غدر به قومه وأخرجوه من الأحساء. انظر تاريخ نجد "١: ١٠، ٢٧" وتحفة المستفيد "١: ١٢٤" وما تقدم ص "١٤".
[ ٢٠٥ ]
تعرف شيئًا من دين إبراهيم "﵇" الذي بادر أباه وقومه بالعداوة عنده١.
ويقول أيضًا مبينًا الكفر عند استنباطه المسائل من قول الله تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ ٢.
- المسألة الكبرى أن من ذبح لغير الله أو دعا غيره فقد كذب بقول: "لا إله إلا الله". وقد دعا إلهين اثنين، واتخذ ربين.
- المسألة العظيمة المشكلة على أكثر الناس؛ أنه إذا وافقهم بلسانه مع كونه مؤمنًا حقًا كارهًا لموافقتهم فقد كذب في قوله "لا إله إلا الله" واتخذ إلهين اثنين، وما أكثر الجهل بهذه والتي قبلها.
- أن ذلك لو يصدر منهم - أعني موافقة الحاكم فيما أراد من ظاهرهم مع كراهتهم لذلك- فهو قوله: ﴿شَطَطًا﴾ والشطط: الكفر٣.
ومن جوانب الاتجاه الإصلاحي عند الشيخ: استنباط ما يتعلق بإيضاح المنهج الصحيح لاتباع الأئمة المهتدين من خلال الآيات، وذلك أن الحاجة ماسة لإيضاح ذلك، حيث أن الفترة التي قام فيها الشيخ بدعوته قد عم فيها الجمود في التقليد الأعمى، وتجاوز ذلك التقليد في الفقه إلى التقليد في العقيدة، بل في أي عقيدة، ومهما كان ذلك المقلد سواءً أكان ذا منزلة علمية وصلاح، أم لا فحاد كثير من الأتباع عن منهج الاتباع الصحيح، فمنهم من يزعم أنه يحب الصالحين، وأنهم سلفه، ولكنه في العمل مخالف لهم ولهديهم، ومنهم من يعتقد فيهم فوق مالهم.
فلذا لاحظ الشيخ هذا الأمر الخطير، وظهر في تفسيره التنبيه إليه، والتحذير من ضرره في غير موضع.
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٣٤٧، ٣٤٨". ٢ سورة الكهف: آية "١٤". ٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٢٤٣".
[ ٢٠٦ ]
فأوضح الشيخ من خلال استنباطاته أنه لا بد قبل الاقتداء من النظر في أحوال الأئمة المقتدى بهم لمعرفتهم، وتمييز من يصلح للاقتداء من غيره، فيقول عند قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ ١ إن معرفة هذا مما يوجب الحرص على النظر في الأئمة إذا كان منهم من جعله الله يدعو إلى النار ومنهم من قال فيه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ ٢.
وفي موضع آخر يستنبط وصف الأئمة المهتدين، وحالهم مع متبوعيهم فيقول عند قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٣ الآيتين: إذا عرفت أن سبب نزولها قول أهل الكتاب: نحن مسلمون نعبد الله إلا إن كنت تريد أن نعبدك٤.
عرفت أنها من أوضح ما في القرآن من تقرير الإخلاص والبراءة من الشرك، ومن أعظم ما يبين لك طريق الأئمة المهديين من الأئمة المضلين، وذلك أن الله وصف أئمة الهدى بالنفي والإثبات، فنفى عنهم أن يأمروا أتباعهم بالشرك بهم أو بالشرك بالملائكة والأنبياء وهم أصلح المخلوقات، وأثبت أنهم في يأمرون أتباعهم أن يصيروا ربانيين، فإذا كان من أنزله الله بهذه المنزلة لا يتصور أن يأمر أتباعه بالشرك به ولا بغيره من الأنبياء والملائكة، فغيرهم أظهر وأظهر.
وإذا كان الأمر الذي يأمرهم به كونهم ربانيين، تبين طريقة الأنبياء وأتباعهم، من طريقة أئمة الضلال وأتباعهم. ومعرفة الإخلاص والشرك، ومعرفة أئمة الهدى وأئمة الضلال أفضل ما حصل المؤمن٥.
ويستنبط في موضع آخر كيفية موالاة الصالحين، ويحذر من الزلل فيها فيقول عند قول الله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ٦ "ضمن استنباطات كثيرة متعلقة بالاتباع":
_________________
(١) ١ سورة القصص: آية "٤١". ٢ مؤلفات الشيخ بر القسم الأول/ التفسير ص "٣٩٤". ٣ سورة آل عمران: آية "٧٩، ٨٠". ٤ انظر تخريج هذا في ص "٢٦٣". ٥ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٤٥، ٤٦". ٦ سورة البقرة: آية "١٣٣".
[ ٢٠٧ ]
جوابهم- أي أبناء يعقوب- ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ﴾ الآية، لأن في هذا معنى الحجة، وظهور الأمران من اتبع الصالحين يسلك طريقهم، وأما كونه يترك طريقهم بزعمه أنه اتباع لهم فهذا خلاف العقل.
ويقول أيضًا: إخبارهم له بلزوم الإسلام بعد موته. وذكرهم له أن ذلك الإسلام لله وحده لا شريك له، ليس لك ولا لآبائك منه شيء١. ويحاج بهذه الآيات أيضًا الذين لم ينهجوا المنهج الصحيح في الاتباع بل خالفوا من يزعمون أنهم يوالونهم من الصالحين فيقول:- إن ذلك من أوضح الحجج على ذريتهم مع إقرارهم بذلك. ومع هذا يزعمون أنهم على ملتهم مع تركها، وشدة العداوة لمن اتبعها٢.
ويقول أيضًا عند قول الله تعالى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ٣. إن كانت الخصومة في الصالحين، ودعواهم أنهم على طريقهم، فهم لا يقدرون آن يدعوا أن رسول الله "ﷺ" وأصحابه على طريقتهم، بل يصرحون أنهم على غيرها، ولكن يعتذرون أنهم لا يقدرون عليها، فكيف هذا التناقض؟! يدعون أنهم تابعوهم مع تحريمهم اتباعهم وزعمهم أن أحدا لا يقدر عليه٤!
وحيث أن من أسباب الاتباع والتعظيم عند كثير من الناس ما يظهر على أيدي بعض الناس من كرامات، وخوارق للعادات، فيتبعون لذلك، فلم يغفل الشيخ هذا الجانب ومعالجته بالقرآن فقد قال مستنبطًا من قصة آدم وإبليس مبينًا حقيقة الكرامة، ومحذرًا من الاغترار بخوارق العادات: ومنها- أي من الفوائد المستنبطة من هذه القصة- أنه لا ينبغي للمؤمن أن يغتر بخوارق العادة إذا لم يكن مع صاحبها استقامة على أمر الله، فإن اللعين أنظره الله تعالى، ولم يكن ذلك إلا إهانة له وشقاء عليه، وحكمة بالغة يعلمها الحكيم الخبير. فينبغي
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/ التفسير ص "٣٧". ٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٣٧". ٣ سورة البقرة: آية "١٤٠" ٤ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٤١".
[ ٢٠٨ ]
للمؤمن أن يميز بين الكرامات وغيرها، ويعلم أن الكرامة هي لزوم الاستقامة١ ويقول أيضًا مستنبطًا من إجابة الله طلب إبليس النظرة: إن إجابة دعاء الداعي في بعض الأحيان لا تدل على الكرامة٢.
ويستنبط من هذه القصة أيضًا أن الفاجر قد يعطيه الله سبحانه كثيرًا من القوى والإدراكات في العلوم والأعمال، حتى في صحة الفراسة، كما ذكر عن اللعين حين تفرس فيهم أن يغويهم إلا المخلصين، فصدق الله فراسته في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣.
كما ينبه الشيخ من أعطي شيئًا من الكرامات أن لا يغتر بها فقد يكون ذلك من قبيل الاستدراج فيقول مستنبطًا من قول الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ ٤.
عدم الاغترار بالكرامات وإجابة الدعاء٥.
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٩٥". ٢ المرجع السابق ص "٧٣". ٣ سورة سبأ: آية "٢٠" وانظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٩٧". ٤ سورة الأعراف: آية "١٧٥". ٥ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١١١".
[ ٢٠٩ ]
ومن جوانب الاتجاه الإصلاح عند الشيخ والمتعلقة بما سبق:
الإرشاد إلى النظر في حقيقة الأمور بمنظار الشرع، وعدم الاغترار بكثرة من يعمل بها زمنا بعد زمن وما عليه السواد الأعظم من الناس، وليس ضرر ذلك بأقل من ضرر الجمود في التقليد، بل أنه يربو عليه ويكفي في الدلالة على ذلك أن من أعظم ما وقف في وجه دعوات الأنبياء هو هذا، وهو ما أخبر الله به من قول كثير من الأمم لأنبيائهم ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ١.
فكان الشيخ يستنبط من الآيات ما فيه الدلالة على أن اتباع الحق هوا الحق لا اتباع الناس وإن كثروا ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ٣.
فيقول عند قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ٤.
إن الذي حملهم على إنكاره كونه غريبًا مخالفًا لما عليه السواد الأعظم، وذلك لا يوجب رده، لأن اتباع الحق إذا ظهر هو الحق. وإذا ظهر الباطل لم يزينه فعل الأكثر له، مثل الرياء والكذب والخيانة٥.
ويقول أيضًا عند قول الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ الآية٦، إنهم لمحبتهم ما هم عليه من الجاهلية، وغرامهم به، نبذوا كتاب الله الذي عندهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعرفونه، والذي حملهم على هذه العظائم أنه أتاهم أمر من الله موافق لدينهم لكن مخالف لعاداتهم الجاهلية٧. ويقول عند قول الله تعالى مخبرًا عن قول هود
_________________
(١) ١ سورة الزخرف: آية "٢٣". ٢ سورة الأنعام: آية "١١٦". ٣ سورة يوسف: آية "١٠٣". ٤ سورة يوسف: آية "١٠٩". ٥ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٧٩" وانظر قسم التحقيق ص "٣٩٣" ٦ سورة البقرة: آية "١٠١، ١٠٢". ٧ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٢٥".
[ ٢١٠ ]
لقومه: ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ ١. كون الشيء معمولًا به قرنا بعد قرن من غير نكير لا يدل على صحته٢.
ففي هذه الاستنباطات وما شابهها لفت الأنظار إلى هذه الحقيقة، وتوجيه لكل من قرأها بأن يكون متبعًا لشرع الله، وقافًا عند حدود الله، لينال السعادة في الدنيا والآخرة.
بل أنه في موضع آخر يسعى لتربية الأتباع، وتوجيههم إلى الاتباع الصحيح المبني على أسس عقدية صحيحة من كتاب الله ﷿ وسائر ما أوحى إلى رسوله فهو يوضح كون ذلك الوحي سياجًا واقيًا، وسلاحًا للمؤمن يشهره في وجوه أعداء الحق ودعاة الضلالة، الذين يزينون الباطل ويدعون إليه، إضلالا منهم، ومعاندة لرب العالمين، وغشًا لعباده.
فيقول عند قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ٣ فيه أربعة عشر جوابًا لمن أشار عليك بموافقة السواد الأعظم على الباطل لما فيه من مصالح الدنيا والهرب من مضارها، ولكن ينبغي أن تعرف أولًا أن الكلام مأمور به مؤمن فقيه.
فالأول: أن تجيبه بقوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا﴾ وهذا تصوره كاف في فساده.
الثاني: ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ وهذا أيضًا كذلك.
الثالث: هذا المثل الذي هو أبلغ ما يرغبك في الثبات، ويبغض إليكم موافقته. "ويعني بالمثل المثل المذكور في الآية ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي
_________________
(١) ١ الأعراف: آية "٧١". ٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٠٥". ٣ قال تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ سورة الأنعام.
[ ٢١١ ]
الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ .
الرابع: قولك له إذا زعم أن الهدى في موافقة فلان وفلان بدليل الأكثر فتجيبه بقولك: ﴿إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ .
الخامس: أن تجيبه بقوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فإذا أمرتني بالإسلام لفلان، فالله أمرني بما لا أحسن منه.
السادس: أن تقول وأمرنا بإقامة الصلوات، وهذه خصلة مسلمة لا جدال فيها، ولا يقيمها إلا الذين أمرتني بتركهم، والذين أمرتني بموافقتهم لا يقيمونها.
السابع: أنا مأمورون بتقوى الله، وأنت تأمرني بتقوى الناس.
الثامن: أن هذا الذي أمرتني بترك أمره ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ . كما قالوا لفرعون لما دعاهم إلى ذلك ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ﴾ ١.
التاسع: أنه هو الذي خلق السموات والأرض بالحق، وهذا مقتضى ما نهيتني عنه. والذي أمرتني به يقتضي أنه خلقها باطلًا.
العاشر: أن الذي تأمرني بترك أمره حشر هذا الخلق العظيم ما دونه إلا قوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
الحادي عشر: أن هذا الذي أمرتني بترك أمره قوله الحق، وقد قال ما لا يخفى عليك ووعد عليه بالخلود في النعيم، ونهى عما أمرتني به، وتوعد عليه بالخلود في الجحيم، وهو لا يقول إلا الحق فكيف مع هذا أطيعك؟!
الثاني عشر: أن له الملك يوم ينفخ في الصور، فإذا أقررت بذلك اليوم، وأن عذابه ونعيمه دائمان، فما ترجوه من الشفاعات كلها باطلة ذلك اليوم، وقد بين تعالى معنى ملكة لذلك اليوم في آخر الانفطار "أي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ الأعراف: آية "١٢٥". وسورة الشعراء: آية "٥٠". ٢ سورة الانفطار: آية "١٩".
[ ٢١٢ ]
الثالث عشر: أنه عالم الغيب والشهادة، فلا يمكن التلبيس عليه، بخلاف المخلوق ولو أنه نبي.
الرابع عشر: أنه هو الحكيم الخبير، فلا يجعل من اتبع أمره ولو فارق الناس كمن ضيع أمره موافقة للناس، حاشاه من ذلك. ولهذا يقول الموحدون يوم القيامة: قد ذهب الناس فارقناهم في الدنيا أحوج ما كنا إليهم١. والله أعلم.
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٦١- ٦٣". وما ذكره الشيخ من قول الموحدين هنا، رواه البخاري في صحيحه في مواضع منها كتاب التفسير / باب ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ انظر الفتح "٩٨:٨" ح "٤٥٨١" ومسلم في صحيحه/كتاب الإيمان/باب معرفة طريق الرؤية "١: ١٦٧-١٧١" ح "١٨٣" في حديث طويل.
[ ٢١٣ ]