وأعني به تفسير المفردات تفصيلًا ببيان كلمة أو كلمات قرآنية بما يرادفها أو يقاربها أو يراد منها. وهذا غالبًا فيما يرى أنه يحتاج إلى بيان وإيضاح، وهي طريقة من طرق المفسرين سلفًا وخلفًا. وتكثر أمثلة ذلك في بعض السور، وتقل في البعض الآخر.
ومما كثر فيه هذا النوع من التفسير تفسير سورة يوسف، فإنه كثيرًا ما يبدأ بشرح مفرداتها ثم يردف باستنباط المسائل منها، ومن ذلك: قوله عند قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ. إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ الآيات١.
﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾: شقيقه: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أي جماعة. وقوله: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ آي في تقديمهما علينا. وقوله: ﴿اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ أي ألقوه في أرض بعيدة
وقوله: ﴿فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ أي أسفله: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ أي المارة من المسافرين: ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أي إن كنتم عازمين على ما تقولون٢.
وعند قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ ٣ الآيات. يقول: لما رجعوا إلى أبيهم باكين إظهارًا للحزن على يوسف، اعتذروا باستباقهم وهو الترامي، وقالوا: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ .
وقوله: ﴿عِنْدَ مَتَاعِنَا﴾ أي ثيابنا وأمتعتنا.
وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ أي بمصدقنا: ﴿وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ عندك، فكيف مع التهمة؟!
ثم قال: قوله: ﴿سَوَّلَتْ﴾ أي: زينت وسهلت، والصبر الجميل: الذي لا شكوى
_________________
(١) ١ سورة يوسف: الآيات "٧- ١٠". ٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص"١٣٠" وانظر قسم التحقيق ص "٢٩٧". ٣ سورة يوسف: الآيات "١٦- ١٨".
[ ١٠٩ ]
معه وقوله: ﴿تَصِفُونَ﴾ أي تذكرون١.
ثم يقول عند قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ الآيات٢:-
السيارة: الرفقة السائرون، والوارد: الذي يرد الماء ليستقي للقوم: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾: أي أظهروا أنهم أخذوه بضاعة من أهل الماء.
وقوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أي باعوه في مصر بثمن قليل٣.
ويقول في مواضع آخر من السورة استعصم امتنع وأبى٤.
والعجاف ضد السمان.
والملأ: كبار القوم ورؤساؤهم.
و﴿أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾: أخلاط وأباطيل.
وادكر: تذكر شأن يوسف.
دأبا: متوالية
تحصنون: تخزنون٥.
التحسس: البحث والطلب.
وروح الله: رحمة الله٦.
﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾: لا تعيير عليكم٧.
لولا أن تفندون: والفند ذهاب العقل٨.
ويقول في سورة الحجرات عند قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية٩: معنى التبين وهو التثبت١٠.
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ /القسم الرابع /التفسير ص"١٣٣" وانظر قسم التحقيق ص"٣٠٣". ٢ سورة يوسف: الآيتان "١٩، ٢٠". ٣ مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/التفسير ص"١٣٣،٣٤ا" وانظر قسم التحقيق ص"٣٠٤". ٤ المرجع السابق ص "١٤١" وقسم التحقيق ص "٣٢٠". ٥ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٥٢" وقسم التحقيق ص "٣٤٤". ٦ المرجع السابق ص "١٧١" وقسم التحقيق ص "٣٨١". ٧ المرجع السابق ص "١٧٣" وقسم التحقيق ص "٣٨٤". ٨ المرجع السابق ص "١٧٤" وقسم التحقيق ص "٣٨٧". ٩ سورة الحجرات: آية "٦". ١٠ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٣٥٢".
[ ١١٠ ]
معنى العنت: الضيق١.
ويقول في مواضع من سورة الفلق:-
فمعنى أعوذ: أعتصم وألتجئ وأتحرز.
والفلق: هو بياض الصبح إذا انفلق من الليل.
والغاسق: الليل. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ أي أظلم ودخل في كل شيء٢.
وهكذا.
_________________
(١) ١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٣٥٣". ٢ المرجع السابق ص "٣٨٥، ٣٨٦"
[ ١١١ ]