الآية الأولى٢: فيها الترغيب في القرآن بجمعه بين الوصفين٣.
الثانية: وصفه بالبيان.
الثالثة: "معنى"٤ الكتاب المعرف بالألف واللام٥.
"الرابعة: معنى القرآن" ٦.
_________________
(١) ١ قبل البسملة في "س": قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ورضي عنه. والبسملة في الهامش. ٢ قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ . ٣ الوصفان هما: كونه مكتوبًا ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ . ومقروءا بينا مبينا. وانظر نحو هذا المعنى عند البغوي في تفسيره "٣/٤٣" وابن الجوزي في زاد المسير "٤/٣٧٩" والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن "١٠/ ١". ٤ ساقطة من "ب". ٥ للمفسرين في معنى الكتاب قولان: أحدهما: أنه القرآن، جمع له بين الوصفين. الثاني: أنه التوراة والإنجيل، فعلى هذا تكون "ال" للجنس أي جنس الكتب المتقدمة. والأول هو الأظهر وهو الذي يرجحه الشيخ فيما يظهر لقوله في المسألة الأولى: الترغيب في القرآن بجمعه بين الوصفين. انظر تفسير الطبري "١٤/ ١" وتفسير البغوي "٣/ ٤٣" وانظر تفسير ابن كثير عند تفسيره لآية مشابهة في سورة الرعد "٤/ ٣٥٠". ٦ ساقطة من "ب".
[ ٤٠٠ ]
"الآية١ الثانية٢: فيها الرد على الخوارج٣.
_________________
(١) ١ ساقطة من "ض" و"ب". ٢ قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ . ٣ هذه هي المسألة الأولى في الآية الثانية. والخوارج: في الأصل هم كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان، مح خروجهم على الدين. ثم أصبح هذا الاسم علما بالغلبة على الفرقة الضالة التي خرجت على الإمام علي بن أبي طالب ﵁ عقب وقعة صفين وقضية التحكيم وقالوا: لم حكمت الرجال ولا حكم إلا لله؟! واعتزلوا عنه إلى حروراء فسموا حرورية أيضا، وهم المعنيون هنا، وهم فرق شتى. ويجتمعون على إكفار علي وعثمان ولم صحاب الجمل والحكمين. ومن رضي بالتحكيم لم وصوب، لحكمين أولم حدهما، والخروج على السلطان الجائر. كما لم شهم يقولون بخلق القرآن ومجمعون- إلا النجدات- على تكفير مرتكب الكبيرة والقول بتخليده في النار. وهم لا يقولون بعذاب الخبر، ولا يرون أن لم حد ايعذب في قبره. وفي الآية المذكورة هنا وهى قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ رد عليهم في قولهم بتخليد مرتكب الكبيرة في النار، على قول من قال إن هذا التمني من الكفار حينما يخرج الله عصاة الموحدين من النار كما ورد ذلك عن جابر وابن مسعود وابن عباس وأنس وغيرهم من السلف. ويؤيد ذلك حديث أبي موسى الأشعرى "﵁" قال: قال رسول الله "ﷺ": "إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من أهل القبلة من شاء الله، قالوا: ما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟! قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فاخرجوا فيقول الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا". قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ =
[ ٤٠١ ]
الثانية: الرد على المعتزلة١.
_________________
(١) = رواه ابن جرير في تفسيره "١٤/٢" وابن أبي عاصم في السنة"٤٠٥:٢" والحاكم في مستدركه "٢: ٢٤٢" وصححه ووافقه الذهبي. وانظر أقوال من ذكر من السلف في تفسير ابن جرير "١٤: ٣- هـ" والدر المنثور "٦٢:٥- ٦٥". كما أن في هذه الآية أيضا ردا على الخوارج في إنكار عذاب القبر كما سيأتي ص "٤٠٣". انظر عقيدة الخوارج في مقالات الإسلاميين للأشعري "٨٦-١٢٧" والفرق بين الفرق للبغدادي "٧٣" والملل والتحف للشهرستاني "١: ١١٤". ١ المعتزلة: هم أتباع واصل بن عطاء الغزال "ت ١٣١" سموا بذلك لاعتزال رئيسهم هذا مجلس الحسن البصري، حينما جاء رجل وسأل الحسن عن حكم مرتكب الكبيرة. فابتدر واصل الجواب قائلا بأن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، وإنما هو بمنزلة بين المنزلتين "الإيمان والكفر"، ثم اعتزل إلى ناحية وأخذ يقرر ما ذهب إليه معتزلا شيخه والأمة كلها. ثم افترقت المعتزلة إلى فرق كثيرة تجمعها أصول خمسة وهي:
(٢) التوحيد: ويتضمن عندهم نفي صفات الباري جل وعلا، والقول بخلق القرآن.
(٣) العدل: وبه ينفون القدر، زاعمين أن الله لم يشأ ما لم يأمر به أو نهى عنه من أعمال العباد.
(٤) الوعد والوعيد: وبه يوجبون على الله أن يثيب المطيع ويعاقب العاصي.
(٥) المنزلة بين المنزلتين ويعنون بذلك م ن مرتكب لكبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر فهو بمنزله بينهما، وفي الآخرة خالد مخلد في النار.
(٦) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ويتضمن عندهم وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولو بالسيف، وأمر غيرهم بما يأتمرون به ونهيه عما ينتهون عنه، وقتال المخالف لهم في أصولهم، والخروج على السلطان الجائر. ووجه الرد عليهم في الآية المذكورة هنا هو نفس الرد على الخوارج المتقدم. ص "٤٠١" إذ أن مذهبهم جميعًا القول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار في الآخرة وإن اختلفوا في الحكم عليه في الدنيا. انظر عقيدة المعتزلة في المقالات الإسلامية "١٥٥" الفرق بين الفرق "١١٤" الملل والنحل "١: ٤٣".
[ ٤٠٢ ]
الثالثة: النظر في العواقب.
الرابعة:. عدم الاغترار بالحال "الحاضرة"١.
الخامسة: إثبات عذاب القبر٢.
"الآية٣" الثالثة٤: "فيها" ٥ تعزية المؤمن عما هم فيه من "النعيم" ٦.
الثانية: أن الاغترار بذلك من وصف الكفار.
الثالثة: أن الأمل سبب ترك الغير.
الرابعة: أن ذلك من وصفهم.
الخامسة: الوعيد الشديد.
"الآية" ٧ الرابعة: فيها الآية العظيمة الباهرة وهي إهلاك القرى المكذبة.
_________________
(١) ١ في ض: الحاظره. وهو خطأ. ٢ وهذا بناءً على التفسير المروى عن ابن عباس وغيره في هذه الآية وهو ما رواه ابن أبى حاتم من طريق السدى عن أبى مالك وأبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قال: ود المشركون يوم بدر حين ضربت أعناقهم حين عرفوا على النار أنهم كانوا مؤمنين بمحمد "ﷺ". انظر الدر المنثور "٥: ٦١". قال الزجاج بعد ذكر هذا القول وغيره:- والذي أراه- والله أعلم- أن الكافر كلما رأى حالًا من أحوال العذاب، ورأى حالا عليها أحوال المسلم ود لو كان مسلمًا. قال: فهذه الأحوال كلها تحتملها الآية انظر معاني القرآن وإعرابه "٣: ١٧٣". وهو اختيار الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان أيضا "٣: ١١٦". ٣ ساقطة من "ض" و"ب". ٤ والمراد قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . ٥ ليست في شيء من النسخ التي بين يدي وزدتها إذ يقتضيها السياق. ٦ في "ب": النعم. ٧ ساقطة من "ض" و"ب". والمراد بها قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُوم مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ . والاستنباطات دالة على الآية أو الآيات المستنبط منها.
[ ٤٠٣ ]
الثانية: أن ذلك "الأجل"١ لا يتقدم "ولا يتأخر"٢ ولا يستعجل الله لعجلة أحد.
الثالثة: التعزية.
الرابعة: أنه إذا جاء لا يؤخر لحظه ففيه الوعيد.
"الآية" ٣ الخامسة والآيتان بعدها٤ فيها أن الذكر هو القرآن.
الثانية: كلا مهم على سبيل الاستهزاء.
الثالثة: وصفهم أكمل الناس عقلا عندهم بالجنون.
الرابعة: أن الذي دلهم على جنونه عدم إتيانه بالملائكة.
الخامسة: عدم تصريحهم "بالعتابة" ٥ بل تعللوا بتكذيبه.
السادسة: أنه سبحانه لا ينزل الملائكة لمثل ذلك.
السابعة: انه لا ينزلهم إلا بالحق.
الثامنة: أنهم سألوه شيئًا لو أجابهم إليه "لهلكوا" ٦.
التاسعة: عليها تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل٧.
العاشرة: أن الذكر هو القرآن.
_________________
(١) ١ في "س" و"ب": بأجل. ٢ ساقطة من "ض" و"ب" والمطبوعة ومثبتة في هامش "س". ٣ ساقطة من "ض" و"ب". ٤ المراد قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ . ٥ في "ض" بالعتابة، وفي "ب" بالعناية "وفي المطبوعة بالمعاتبة. ولعل الصواب ما اخترته إذ أن القوم لم يصرحوا بعتوهم وتمردهم وانما تعللوا بكون الذي جاءهم كذبا. والله اعلم. ٦ في "ض" و"ب" والمطبوعة: هلكوا. ٧ في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ . فالضمير المتصل "نا" في قوله "إنا". والضمير المنفصل "نحن".- انظر تفسير البحر المحيط "٥: ٤٤٦" وشرح ابن عقيل لألفية بن مالك "٣/٢١٧،٢١٦".
[ ٤٠٤ ]
الحادية عشرة: حفظ الله إياه عن شياطين الجن والإنس.
الثانية عشرة: كون ذلك الحفظ آية كافية "عن"١ إنزال الملائكة.
"الآية" ٢ الثامنة وثلاث بعدها٣ فيها أن الرسالة عمت بنى آدم.
الثانية: هذا الخبر "العجيب"٤ مع انقيادهم للكذابين.
الثالثة: لم يكفهم الامتناع والتكذيب حتى استهزؤوا.
الرابعة: أن ذلك "بسبب"٥ إجرامهم.
الخامسة: الإيمان بالقدر٦.
السادسة: أن العقوبة "للذنب" ٧ تكون بذنب أكبر منه.
السابعة: ذكر الآية الكبرى وهي أهلاك أمم لا يحصيهم إلا الله.
الثامنة: أن مع هذا الأمر القاطع لم "تنتمع" ٨ به أمة واحدة.
التاسعة: خبر الصادق أنهم لو جاءتهم "آية" ٩ ملجئة١٠ لم يؤمنوا.
_________________
(١) ١ في "ب": على. ٢ ساقطة من "ض" و"ب". ٣ المراد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ . ٤ في "ص" و"ب": والمطبوعة: العجب. والمراد بالخبر العجيب استهزاؤهم بالمرسلين ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ . ٥ في "س" و"ب": سبب. ٦ مستنبط من قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ . ويبينه قول البغوي في تفسيره "٣: ٤٥" ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ ندخله ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ . يعني مشركي مكة قومك، وفيه رد على القدرية. أ. هـ. وانظر تفسير الطبري "١٤: ١٠٥٩" وتفسير ابن كثير "٤٤٥:٤". ٧ في "ض" والمطبوعة: بالذنب. ٨ في "ض" و"س" والمطبوعة: ينتفع. ٩ في "س" مثبتة في الهامش. ١٠ أي ملزمة لهم ومضطرتهم إلى التصديق- انظر لسان العرب "١: ١٥٢" والمصباح المنير "٣: ٥٥" مادة: لجأ.
[ ٤٠٥ ]
العاشرة: مع هذا العتو يعتذرون تسكيرا١ وسحرا ولم يصرحوا بأنه حق ولكنه باطل.
"الآية" ٢ الثانية عشرة وأربع بعدها٣: فيها ما جعل الله في البروج من الآيات سواء قيل أنها "لنجوم" ٤ أو الكبار٥ "منها"٦.
الثانية: تزيين السماء.
الثالثة: حفظها من الشياطين.
الرابعة: ذكر الاستراق.
الخامسة: ذكر عقوبته.
السادسة: مد الأرض.
السابعة: الرواسي.
الثامنة: إنبات النبات.
التاسعة: كثرته وكونه من كلى شيء.
العاشرة: كونا موزونا.
الحادية عشرة: ذكر المعايش.
الثانية عشرة: ذكر الأنعام.
الثالثة عشرة: كوننا لا نرزقهم مع كونهم لنا.
_________________
(١) ١ في قولهم: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ أي أصابها ما يصيب السكران الذي لا يعقل ولا يميز لم وسدت "على ما جاء في التفسير". انظر في ذلك تفسير الطبري "١٠:١٤- ١٣" تفسير البغوي "٣: ٤٥" تفسير ابن كثير "٤٤٦:٤". ٢ ساقطة من "ض" و"ب". ٣ المراد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ . ٤ في هامش "س" "الصغار" بعد قوله النجوم. وفي "ب": النجوى: وهو تحريف وقد قال بأنها النجوم: قتاده في رواية أخرجها عنه الطبري في تفسيره "١٤:١٤". ٥ قيدها بالنجوم الكبار البغوي في تفسيره "٤٥:٣" وروى ابن أبى حاتم في تفسيره عن أبى صالح أنه قال: هي الكواكب العظام. انظر الدر المنثور "٥/٦٩". ٦ ساقطة من "ب".
[ ٤٠٦ ]
"الآية"١ السابعة عشرة: فيها أن كل شيء خزائنه عنده.
الثانية: إنزاله بقدر معلوم.
"الآية"٢ الثامنة عشرة وثلاث بعدها٣ فيها: ذكر إنعامه بإرسال الرياح.
الثانية: أنها تلقح "السحاب" ٤ والشجر٥.
الثالثة: إنزال الماء من السماء.
الرابعة: تسهيل تناوله.
الخامسة: عجزهم عن خزانته.
السادسة: تفرده بالإحياء والإماتة.
السابعة: أنه لوارث
الثامنة: علمه بالمستقدم٦ والمستأخر٧ في الزمان وفي الطاعة٨.
_________________
(١) ١ مثبتة من هامش "س". والمراد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ . ٢ مثبتة من "س". ٣ المراد بها قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ . ٤ في "ب" مصححه في الهامش. ٥ وقد قال به ابن عباس والحسن وهو اختيار الطبري والزجاج وابن كثير وغير واحد، انظر تفسير الطبري "١٤ ٢٠- ٢٢" معاني القرآن وإعرابه "٣: ١٧٧" تفسير ابن كثير "٤٤٨:٤". ٦ في هامش "س" بالمستقدمين. ٧ في "س" المستأخرين. ٨ تكلم المفسرون في المراد بالمستقدمين والمستأخرين فذكروا أقوالًا كثيرة: أ- فعن ابن عباس قال: المستقدمون كل من مات، والمستأخرون من هو حي ومن سيأتي. وروى نحوه عن عكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم. ورجحه الطبري. ب- وعن ابن عباس رأبي الجوزاء: المستقدمون في الصفوف في الصلاة، المستأخرون فيها. ج- وعن الحسن: المستقدمون في طاعة الله، والمستاخرون في معصيته. وتفسير الشيخ هو بالنظر إلى علوم اللفظ، وسعة علم الله فشمل الأقوال كلها "والله أعلم" انظر تفسير ابن جرير "٤ ١: ٢٣- ٢٧" وتفسير البغوي "٣: ٤٨". والدر المنثور "٥: ٧٣- ٧٧".
[ ٤٠٧ ]
التاسعة: تفرد بحشر الجميع.
العاشرة: "ذكر"١ "حكمه"٢ وعلمه مع"ذلك"٣.
"الآية"٤ الثانية والعشرون "وتسع عشرة"٥ آية بعدها٦ فيها. ذكر المادة التي خلق منها آدم٧.
_________________
(١) ١ في "س" ذكره. ٢ هكذا في جميع النسخ ولعلها "حكمته". ٣ في "س" مثبتة في الهامش. ٤ مثبته من "س". ٥ في "س" أو تسعة عشره". ٦ المراد بها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ . ٧ وهي كما قال الله هنا: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ . فالصلصال: هو التراب اليابس الذي له صلصله، كما فصره بذلك ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم. والحمأ: الطين المتغير إلى السواد كما فسره ابن عباس. والمسنون: المتغير كما فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم. انظر تفسير الطبري "١٤: ٢٧- ٢٩".
[ ٤٠٨ ]
"الثانية: المادة التي خلق منها إبليس"١
الثالثة: إخبار الله للملائكة بمادته٢ "وأنه بشر"٣.
الرابعة: أنه سواه.
الخامسة: أنه نفخ فيه من روحه.
السادسة: أن السجدة لآدم٤.
السابعة: أنها سجدة وقوع٥.
الثامنة: أنهم سجدوا كلهم لم يستثن إلا إبليس.
التاسعة: الدليل على شدة عيبه أنه لم يدخل مع هذا الجمع ولم يتخلف إلا هو.
_________________
(١) ١ ساقطة من "ض". والمادة التي خلق منها إبليس كما ذكر الله هنا هي نار السموم. وقد قال فيها ابن عباس: هي السموم الحارة التي تقتل كما أخرج ذلك عنه ابن جرير في تفسيره "١٤: ٣٠". ٢ أي مادة آدم ﵇. ٣ ساقطة من "ض" وفي "ب": "وأنه لبشر". ٤ كما يدل عليه ظاهر قوله تعالى: ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ . والأمر كما قال ابن جرير وكثير من العلماء هـ إن السجود لآدم سجود تحية وتكرمة لا سجود عبادة له. قال ابن عباس ﵁: كانت السجدة لآدم والطاعة لله. أخرجه ابن أبى حاتم "١: ١٢١" ط. وقال قادة: كانت الطاعة لله والسجدة لآدم، أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته. أخرجه ابن أبى حاتم "٢٢٩:١" ط. وانظر تفسير البغوي "٣: ٤٩" وتفسير ابن كثير "٥: ١٦٣" وتفسير القرطبي "٢٩٣:١"، "٢٤:١٠". ٥ كما يدل عليه ظاهر قوله: ﴿فَقَعُوا﴾ فالظاهر أنها كانت بوضع الجباه على الأرض وقد حكاه القرطبي عن الجمهور، وقال: لأنه الظاهر من السجود في العرف والشرع. أنظر الجامع لأحكام القرآن "١: ٢٩٣".
[ ٤٠٩ ]
العاشرة: أن اسمه "إبليس"١ من ذلك الوقت.
الحادية عشرة: تخلف الإنسان عن العمل الصالح وحده أكبر لقوله: ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ .
الثانية عشرة: تعذره بأصله وبكونه بشرا٢.
الثالثة عشرة: علم الملائكة بالبعث قبل خلق "بني"٣ آدم٤.
_________________
(١) ١ إبليس مأخوذ من الابلأس، قال الطبري: وهو الإياس من الخير. والندم والحزن كما قال جل ثناؤه: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ "٤٤" الأنعام. يعنى آيسون من الخير نادمون حزنا. انظر تفسير الطبري "١/٢٢٧"، ولسان العرب "٦: ٢٩" مادة: بلس. ٢ في ب "بشر". وهو خطأ. ومعنى هذه المسألة: تعذر إبليس بأصله وبكون آدم بشرا. ٣ كلمه "بنى" في "س" مضروب عليها وتقرأ. ٤ وهذا مستنبط من قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فيحتمل أن يكون وجه هذا الاستنباط أن إبليس علم بالبعث من الملائكة لكونه بينهم. ويحتمل أن الشيخ يرى أن إبليس كان من الملائكة وهو الظاهر. وقد صرح به كما في الدار السنية "٧٩:١٠" وهو ما رجحه الطبري وأخرجه في تفسير. عن ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وابن المصيب وقتادة والضحاك وغيرهم عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ البقرة. وقال القرطبى: وهو قول الجمهور وهو ظاهر الآية. قلت: ويعنى بذلك. والله أعلم. أن الظاهر أن الاستثناء هنا متصل كما هو الأصل في الاستثناء فيكون المستثنى من جنس المستثنى منه. وذهب بعض العلماء إلى أن إبليس لم يكن من الملائكة كما قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم ﵇ أصل البشر. رواه ابن جرير. وصحح ابن كثير إسناده=
[ ٤١٠ ]
الرابعة "عشرة"١: لا يسمى المسلم من أتباعه "ولو عصى"٢ لقوله "الا من أتبعك من الغاوين. وإن جهنم لموعدهم أجمعين"٣.
الخامسة عشرة: كل من اتبعه فهو "غاو" ٤.
السادسة عشرة: التنويه بآدم قبل خلقه.
السابعة عشرة: وقوع ما أخبر الله به من قوله: ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لأنه "لم يتب" ٥.
الثامنة عشرة: كونه رجيم.
التاسعة عشرة: كونه من ساكني الجنة.
العشرون: خلق الجنة والنار قبل ذلك الوقت. ٦
_________________
(١) = وقال عند قوله الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ الكهف "٥٠"، بعد أن ساق كثيرا من أقوال السلف المؤيدة للقول الأول: وقد روى في هذا آثار كثيرة عن السلف وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها. ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته الحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ماعداه من الأخبار المتقدمة إلى آخر ما قال ﵀. وقال الشنقيطي﵀- في أضواء البيان: وأظهر الحج في المسألة حجة من قال: إنه غير ملك لأن قوله تعالى: ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ ﴾ الآية هو أظهر شيء في الموضوع من نصوص الوحي، والعلم عند الله. قلت: ولعل مما يؤكد القول الثاني قوله "ﷺ": "خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". رواه الإمام أحمد في مسنده "١٦٨،١٥٣:٦" ومسلم في صحيحه/ كتاب الزهد/ باب في أحاديث متفرقة "٤: ٢٢٩٤". فالاستثناء على هذا منقطع. والله أعلم بحقائق الأمور. انظر هذا المبحث في تفسير الطبري "١: ٢٢٤- ٢٢٧" وتفسير القرطبي "٢٩٥،٢٩٤:١" وتفسير ابن كثير "١٦٥:١٦٣:٥" وأضواء البيان للشنقيطي "١٢١:١١٩:٤". ١ في "س" مثبتة في الهامش. ٢ ساقطة من "ب". ٣ قال في "ب" بعد ذكر الآية كاملة: الآية ولا وجه لذلك. وفى "س": ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ﴾ الآية. ٤ في "س" و"ب": من الغاوين. ٥ في المطبوعة: لم ينب. ٦ في هذا رد على من يرى أن جنة آدم التي أهبط منها ليست جنة الخلد.
[ ٤١١ ]
"الآية" ١ "الثانية" ٢ والأربعون وخمس بعدها٣ فيها: وعد أهل التقوى.
"الثانية" ٤: ما يقال لهم عند دخولها.
الثالثة: أن الغل الذي بينهم لا يفرج من التقوى٥.
الرابعة: أن من نعيم أهل الجنة الأخوة الصافية.
الخامسة: التنبيه على أكبر عيوب الدنيا، وهو النصب والإخراج.
السادسة: أمره رسوله بتعليم عباده بهذه المسألة.
السابعة: أنه "ﷺ" أخبرهم أن المؤمن "لو" ٦ يعلم ما عنده من العقوبة ٧"الخ.
"الثامنة: أن المغفرة والرحمة وصف بها نفسه، وأما العذاب الأليم٨ فوصف به "عذابه" ٩.
_________________
(١) ١ مثبتة من "س". ٢ في "المطبوعة" الثامنة. وهو خطأ. ٣ المراد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ . ٤ في المطبوعة: والثانية. ٥ وجه ذلك إن الله تعالى وصفهم بالتقوى فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ فدل على وجود نزع غل من الصدور لم يخرج من التقوى. وانظر تفسير الآية في تفسير الطبري "٤ ١: ٣٦- ٣٨" وتفسير ابن كثير "٤٥٧:٤٥٥:٤". ٦ في "س" "لم" وفيها شيء من الغموض. ٧ وذلك في قوله "ﷺ": "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد" - رواه الإمام أحمد في مسنده "٣٩٧،٣٣٤:٢". ومسلم في صحيحه كتاب التوبة/ باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه "٢١٠٩:٤" ح "٢٧٥٥". والترمذي في جامعه/ كتاب الدعوات/ باب خلق الله مائه رحمه "٥٤٩:٥" ح "٣٥٤٢" من حديث أبي هريرة ﵁ واللفظ لمسلم. ٨ في "س" مثبته في الهامش. ٩ في "س": عذاب. وقد ذكر لهذا نكته، وهي أن ذلك لترجيح جانب الوعد على الوعيد. انظر روح المعاني للآلوسي "١٤/٦٠".
[ ٤١٢ ]
"التاسعة" ١: تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، وتعريف العذاب٢.
العاشرة: وجوب تعلم هذه المسألة على المؤمن٣.
"الآية" ٤ الثامنة والأربعون "وإحدى وثلاثون" ٥ آية بعدها٦: فيها أمره رسوله بتعليم عباده بالقصة فدل على شدة حاجتهم إليها.
_________________
(١) ١ في "ب" مثبته في الهامش. ٢ في قوله: ﴿أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ . فالضمير المتصل "الياء" في "إني". والضمير المنفصل "أنا". ٣ لقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ . ٤ مثبته من "س". ٥ في "ض" و"س" والمطبوعة: "وأحد وثلاثون" وفي "ب" "وواحد وثلاثون". ٦ المراد قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
[ ٤١٣ ]
الثانية: تسمية الملائكة أضيافًا.
الثالثة: تشريف إبراهيم "﵇" بضيافتهم.
الرابعة: قولهم "سلامًا" استدل به على أجزائه في السلام.
الخامسة: جواز مخاطبة الأضياف بمثل هذا١ عند الحاجة.
السادسة: أن مثل هذا الخوف لا يذم.
السابعة: "البشارة" ٢ بالغلام وبكونه عليم.
الثامنة: أن استبعاد مثل هذا "ليس" ٣ من القنوط.
التاسعة: أنه مظنة القنوط لقولهم: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ .
العاشرة: مثل هذا٤ لا يخرج من التوكل.
الحادية عشرة: لا يخرج من معرفة "قدرة" ٥ الله.
الثانية عشرة: معرفة كبر القنوط.
الثالثة عشرة: معرفته ﵇ أن البشارة ليست حاجتهم وحدها٦.
الرابعة عشرة: معرفة نقمة الله لمن خالف الرسل.
الخامسة عشرة: معرفة التوحيد من قصة امرأة لوط٧.
السادسة عشرة: لم يعرفهم لوط أول مرة.
السابعة عشرة: معرفة جواز قول مثل هذا٨ للأضياف عند الحاجة.
الثامنة عشرة: معرفة أنه٩ خوفهم عقوبة الدنيا لقوله: ﴿بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ .
_________________
(١) ١ أي بمثل قوله: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ . ٢ لأنه من قبيل الخوف الطبيعي وخصوصًا لما بدر من أولئك الأضياف من كفهم أيديهم عن الطعام. ٣ في "ب": أن البشارة. ٤ ساقطة من "ب". ٥ أي مثل قوله: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ وهو استغراب منه ﵇ لأمر غير مجهود. ٦ ساقطة من "ب". ٧ حيث بادرهم "﵇" بعد البشارة بقوله: ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ . وانظر مثل هذا الاستنباط في التفسير الكبير للرازي "١٩/ ٢٠٢، ٢٠٣" وتفسير البيضاوي "٣/١٧١" وروح المعاني للألوسى "١٤: ٦٢، ٦٣". ٨ وجه ذلك أن لوطًا "﵇" لم يستطع إنجاء امرأته من عذاب الله لما كفرت مع قومها، مع كونه نبيا، كما وعظ الله تعالى بهذا في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ التحريم. ٩ أي مثل قول لوط ﵇: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ "١٠" أي أن لوطًا "﵇" خوف قومه عقوبة الدنيا.
[ ٤١٤ ]
التاسعة عشرة: معرفة أن التأكيد وتكرير المسألة على الطالب ليس نقصًا في حقه.
"لقولهم"١ بعده: ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ .
العشرون: أن اليقين يتفاضل حتى في حق الأنبياء، يوضحه ما تقدم من قولهم: ﴿بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ الآية٢.
الحادية والعشرون: "معرفة٣" الأمر بالهجرة.
الثانية والعشرون: تفصله "﵇" بالهجرة مرتين٤.
الثالثة والعشرون: "معرفة٥" أنهم أمروا بها إلى مكان معين٦.
الرابعة والعشرون: معرفة قدر كونه آخر الرفقة في السفر كما كان "صلى الله لحيه وسلم" يتخلف في آخرهم٧.
_________________
(١) ١ في المطبوعة: لقوله. ٢ آية رقم "٥٥" الحجر. ٣ في "ض" مثبتة في الهامش. ٤ لعل المراد بالهجرة الأولى هجرته مع إبراهيم "﵇" كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ العنكبوت. والهجرة الثانية هي المذكورة هنا في قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ الآية"٦٥". انظر تفسير الطبري "٢٠: ١٤٢، ١٤٣" والجامع لأحكام القرآن للقرطبي "١٣: ٣٣٩، ٣٤٠". والبحر المحيط "٧: ١٤٩". وتفسير ابن كثير "٢٨٢:٦". ٥ ساقطة من "ب". ٦ لقولهم له: ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ . ٧ وذلك لئلا ينقطع الضعفاء، قال جابر ﵁: كان رسول "الله ﷺ" يتخلف في المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم. رواه أبو داود في سننه/ كتاب الجهاد/ باب في لزوم الساقه "٣: ٤٤". ح "٢٦٣٩" وقد ذكر نحو هذا الاستنباط ابن كثير في تفسيره "٤: ٤٥٩".
[ ٤١٥ ]
الخامسة والعشرون: عدم الرأفة على أعداء الله لقوله: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ ١.
السادسة والعشرون: معرفة إخباره أن هذه قضي فلا مراجعة فيه كما أخبر إبراهيم عليه السلام٢.
السابعة والعشرون: معرفة قرب وقته٣.
الثامنة والعشرون: معرفة الأمر العظيم وهو فرح الإنسان بما لعله هلاكه٤.
التاسعة والعشرون: قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي﴾ إلخ يدل على توقيرهم إياه "يوضحه"٥ قولهم: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ٦.
الثلاثون- أن طلب الستر وخوف الفضيحة من أعمال "الأنبياء"٧.
الحادية والثلاثون: كونك تأمر بالتقوى ولو أفجر الناس.
_________________
(١) ١ ذكر ابن كثير ﵀ نحو هذا فقال: وقوله: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أي: إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم، وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال. انظر تفسير ابن كثير "٤: ٤٦٠". ٢ وهذا مستنبط من قوله في شأن لوط "﵇": ﴿وقضينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾ كما أخبر إبراهيم ﵇ في قوله: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ . قال البغوي ﴿قَدَّرْنَا﴾ أي قضينا. انظر تفسيره "٣/٥٣". ٣ وهو الصبح لقوله: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أي حال كونهم داخلين في الصباح كما قال تعالى في آية أخرى. "٨١" هود. انظر البحر المحيط "٥: ٤٦١". ٤ مستنبط من قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ . ٥ في "ب": "ويوضحه". ٦ قوله: ﴿عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ . في "س" مثبت في الهامش. ٧ في "ض" "الدنيا".
[ ٤١٦ ]
الثانية والثلاثون: خوف الخزي.
الثالثة والثلاثون: شدة مدافعته عن ضيفه بعرض بناته١.
الرابعة والثلاثون: كرامة رسول "الله ﷺ" بالقسم بحياته٢.
الخامسة والثلاثون: تأمل ما أخبر الله به "من"٣ سكر الشهوة.
السادسة والثلاثون: الجمع بين قلبها وإمطار الحجارة.
السابعة والثلاثون: معرفة تنبيه الله على هذه الآية.
الثامنة والثلاثون: تخصيص المتوسمين٤.
التاسعة والثلاثون: توضيح الآية بكونها على الطريق.
الأربعون:- إقامتها٥.
الحادية والأربعون: تخصيص المؤمنين بالآية.
"الثانية والأربعون: الآية التي في أصحاب الأيكة" ٦.
_________________
(١) ١ وقد اختلف المفسرون في وجه عرض لوط ﵇ بناته على أقوال منها:
(٢) أنه عرض عليهم بناته لصلبه على وجه التزويج. عزاه ابن الجوزي إلى ابن عباس.
(٣) أنه أراد نساء أمته على وجه التزويج. وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم.
(٤) أنه أراد المدافعة عن ضيفه ولم يرد إمضاء ما قال. مروي عن عكرمة وابن عبيدة. انظر بسط تفسير ابن جرير الطبري "١٢: ٨١-٨٦" وزاد المسير "٤: ١٣٧- ١٣٩" والجامع لأحكام القرآن للقرطبي "٧٦:٩- ٧٨" وأضواء البيان للشنقيطي "٣٤:٣- ٣٦". ٢ ويشهد لهذا ما ورد عن ابن عباس "﵁" قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد "ﷺ" قال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يقول: وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا. رواه ابن جرير في تفسيره "١٤: ٤٤". وأبو نعيم في دلائل النبوة "١/٦٣" ح "٢١، ٢٢". والبيهقي في دلائل النبوة أيضًا "٤٨٧:٥، ٤٨٨" ٣ ساقطة من "ب". ٤ والمتوسمون هم المتفرسون المعتبرون بما يجعله الله لخلقه من العلامات. انظر تفسير الطبري "١٤/ ٤٥- ٤٧" ومعاني القرآن للزجاج "٣: ١٨٤" وتفسير ابن كثير "٤٦١:٤". ٥ بقوله: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ أي معلم واضح بين. انظر تفسير الطبري "١٤: ٤٧" وتفسير البغوي "٣: ٥٥". ٦ ساقطة من "ض" وهي في "المطبوعة" مؤخرة بلفظ "الثالثة والأربعون: الآية في أصحاب الأيكة". والأيك: الشجر الملتف. أنظر تفسير الطبري "١٤: ٤٨" ومعاني القرآن للزجاج "٣: ١٨٥".
[ ٤١٧ ]
"الثالثة والأربعون"١: "توضيح الآية بكونها على الطريق الواضح.
الرابعة والأربعون٢: ذكر السبب وأنه ظلمهم.
الخامسة والأربعون: ذنب أصحاب الحجر.
السادسة والأربعون: أن من كذب رسولا فقد كدب الرسل٣.
السابعة والأربعون: ذكر إنعامه عليهم بالآيات.
الثامنة والأربعون: ذكر ما عاملوها به من الإعراض.
التاسعة والأربعون: ما أعطوا من القوى حتى نحتوا الجبال بيوتا.
الخمسون: أمنهم.
الحادية والخمسون: ذكر عقوبتهم وهي أخذ الصيحة صباحا.
الثانية والخمسون: ذكر أن ذلك العطاء الذي غرهم ما أغنى عنهم وقت البلاء كما أغنت الأعمال الصالحة عن أهلها.
[الآية] ٤ التاسعة والسبعون وسبع بعدها٥. فيها التنبيه على "تنزيه الله"٦ عن مضاد الحكمة.
الثانية: كونه ما خلق ذلك إلا بالحق ففيه إثبات الحكمة.
الثالثة: أن من الحكمة في ذلك الإيمان به وتوحيده.
_________________
(١) ١ في "ض" والمطبوعة الثانية والأربعون. ٢ ما بين القوسين ساقط من "ب". ٣ وجه ذلك أن الله أرسل إليهم صالحًا "﵇" ثم أخبر أنهم كذبوا المرسلين فقال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ وذلك لأن دين المرسلين واحد في الأصول، فمن كذب واحدًا منهم فقد كذبهم جميعهم. وانظر في هذا المعنى تفسير البغوي "٣/٥٥" والجامع لأحكام القرآن للقرطبي "١٠ / ٤٦". ٤ زدتها للإيضاح سيرًا على منهج الشيخ في هذه السورة حسبما ورد في نسخه "س". ٥ المراد بها قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ٦ في "ض" والمطبوعة: تنزيهه. وفي "ب" تنزيه.
[ ٤١٨ ]
"الرابعة"١: الإيمان بإتيان الساعة.
الخامسة: أن العلم بإتيانها "فيه"٢ تعزية للمظلوم.
السادسة: أن العلم بكونه الخلاق العليم فيه تعزيه أيضًا.
السابعة: أن فيه الوعيد "للظالم"٣.
الثامنة: المنة "بإيتاء٤" السبع المثاني٥ والقرآن العظيم، فيه التعزيه "عما أصابه٦" وعما صرف عنه.
_________________
(١) ١ في "س" مثبتة في الهامش. ٢ في "ب": ففيه. ٣ في "ض": للمظالم. ٤ في "ب" "بإتيان" وفي المطبوعة باتياء. وهو خطأ مطبعي. ٥ للمفسرين في المراد بالسبع المثاني أقوال أشهرها قولان: أحدهما: أنها السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. الثاني: أنها الفاتحة. وقد ورد في ذلك أحاديث صحيحه منها ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله "ﷺ" "أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم" ح "٤٧٠٤" كتاب التفسير / باب ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ انظر الفتح "٢٣٢:٨". قال ابن كثير ﵀: فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطوال بذلك، لما فيها من هذه الصفة، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضًا كما قال: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ الآية "٢٣" الزمر إلى آخر ما قال ﵀. وانظر بسط هذه، المسألة في تفسير الطبري "١٤/ ٥١- ٦٠" وزاد المسير لابن الجوزي "٤: ٤١٣- ٤١٥" وتفسير ابن كثير "٤: ٤٦٥". ٦ في المطبوعة: عما أصابه به.
[ ٤١٩ ]
التاسعة: نهيه عن مد العين إلى دنياهم.
العاشرة: كون ذلك من نتائج ذلك الإيتاء.
الحادية عشرة: نهيه عن الحزن عليهم ولو كانوا الملأ١.
الثانية عشرة: أمره "بخفض"٢ الجناح لمن آمن ولو كان عندهم حقيرا٣.
الثالثة عشرة: "قوله لهم" ٤ ﴿إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ وما في هذه الكلمة من التأكيد٥.
الرابعة عشرة: ذكر آياته في انتقامه منهم.
الخامسة عشرة: رجاء المؤمن إذا نظر إلى ذلك.
السادسة عشرة: وصفهم بالاقتسام٦ ففيه جدهم في الباطل.
_________________
(١) ١ الملأ: هم رؤساء القوم وإشرافهم. وهذه المسألة مستنبطة من قوله: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ الآية، لأن المراد بالأزواج: الأغنياء، الأمثال، الأشباه "على ما رواه الطبري عن مجاهد". انظر تفسير الطبري "١٤/ ٦٠، ٦١" وانظر تفسير الملأ فيما سبق ص "٣٣١، ٣٤٤". التحقيق. ٢ في "س" بحفظ. وهو تصحيف. ٣ في "ض" حقير. وهو خطأ. وقوله: "ولو كان عندهم حقير أي ولو كان المؤمن عند الكفار حقيرا. ٤ في "ب" قولهم. وهو خطأ. ٥ وذلك من تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل كما نص عليه الشيخ مرارًا انظر مثلا ص "٤٠٤، ٤١٣". ٦ اختلف المفسرون في المراد بالمقتسمين في الآية على أقوال: القول الأول: انهم المتحالفون الذين يحلفون على تكذيب الرسل كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ الآية "٤٩" من سورة النمل وغيرها. القول الثاني: أنهم اليهود والنصارى، وصفوا بالاقتسام لأنهم اقتسموا كتبهم فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها كما في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ الآية "١٥٠" من سورة النساء وغيرها. القول الثالث: أنهم كفار قريش، اقتسموا القرآن فقال بعضهم هو سحر وقال بعضهم، هو سحر وقال بعضهم كهانه. كما يدل على ذلك آيات=
[ ٤٢٠ ]
السابعة عشرة: وصفهم القرآن بهذه الصفة١ ففيه شدة الجراءة. وفيه وضوح ضلالهم.
الثامنة عشرة: الإقسام على هذا الأمر العظيم.
التاسعة عشرة: معرفة أن لا إله إلا الله عمل٢.
العشرون: أن ذلك شرع للكل.
"الآية"٣ الثمانون وأربع بعدها آخر السورة٤: فيها
_________________
(١) = كثيرة، كما في قوله: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ الآية "٣٤" من سورة المدثر وغيرها وقيل غير ذلك من الأقوال. ورجح العلامة الشنقيطي القول الثالث بعد أن حكى الأقوال الثلاثة. وذلك أن القرية في الآية تؤيده ولا تنافي الثاني.. لأن قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أظهر في القول الثالث، لجعلهم له أعضاء متفرقة بحسب اختلاف أقوالهم الكاذبة. انظر تفسير الطبري "١٤: ٦١- ٦٦" وزاد المسير "٤: ٤١٧- ١٩ ٤" وتفسير البغوي "٥٨:٣". وتفسير ابن كثير "٤٦٦:٤- ٤٦٨" وأضواء البيان "١٩٧:٣- ١٩٩". ١ وهو جعلهم القرآن عضين. ٢ وجه ذلك أنه قد فسر العمل في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ بلا إله إلا الله. كما أخرجه الطبري في تفسيره "١٤: ٦٧" عن أنس ومجاهد وغيرهما. وقد روي عن أنس مرفوعًا كما أخرجه الترمذي في جامعه/ كتاب تفسير القرآن/ باب "ومن سورة الحجر" "٥: ٢٩٨" وابن جرير في تفسيره "١٤: ٦٧" وغيرهما. وانظر تفسير البغوي "٥٨:٣" وتفسير ابن كثير "٤٦٨:٤". ٣ مثبتة من "س". ٤ في "المطبوعة" إلى آخر السورة. والمراد بها قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ .
[ ٤٢١ ]
أن الصدع١فيه زيادة "على"٢ الإنذار.
الثانية: أنها ناسخة٣.
الثالثة: جمعه بين ذلك وبين الإعراض عنهم.
الرابعة: ذكر الآية في تلك الكفاية٤.
الخامسة: في ذلك "تشجيع"٥ على الصدع والتوكل.
السادسة: وصفهم بالاستهزاء بما لا يستهزأ به.
السابعة: وصفهم بالشرك.
_________________
(١) ١ إذ الصدع بالدعوة هو إظهارها وإعلانها، وهو معنى زائد على النذارة التي قد تكون بدونه. انظر في معنى الصدع هنا تفسير البغوي "٣/٥٩". واصلاح الوجوده والنظائر "٢٧٦".: صدع. ٢ في "ب": عن. ٣ يشير الشيخ بهذا إلى أن هذه الآية: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ناسخة لما كان عليه الرسول ﷺ من الإسرار بالدعوة في مرحلتها الأولى "السرية". ويدل على هذا ما روي عن عبد الله بن عبيده قال: مازال النبي "ﷺ" مستخفيًا حتى نزلت ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ . فخرج هو وأصحابه أخرجه الطبري "٦٨:١٤" بإسناد ضعيف لانقطاعه وضعف موسى ابن عبيدة الربذى، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره "٤٦٩:٤" هذا الحديث عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، وعزا السيوطي في الدر"٥: ٩٩" إلى ابن جرير إخراجه عنه ولم أجده. وف أخرج عبد الرزاق في مصنفه "٥: ٣٦١" نحوه عن عكرمة. وانظر سيرة ابن هشام "١: ٣٦٣" وما بعدها. ٤ في كفايته المستهزئين وهم خمسة نفر كانوا يستهزئون بالنبي "ﷺ" وبالقرآن فأهلكهم الله. انظر في ذلك تفسير الطبري "١٤: ٦٩- ٧٣" وتفسير البغوي "٣: ٥٩، ٦٠". ٥ في "ب": التشجيع.
[ ٤٢٢ ]
الثامنة: ذكر أنهم يجعلونها مع الله "إلها"١ فلم يتركوا.
التاسعة: تقبيح ذلك في جعلهم معه ذلك كائنًا من كان.
العاشرة: الوعيد٢.
الحادية عشرة: لا يناقضه الإمهال لقوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ٣.
الثانية عشرة: تعزيته بعلم الله.
الثالثة عشرة: تنبيهه على الدواء.
الرابعة عشرة: أن ذلك "بالجمع"٤ بين التسبيح والحمد.
الخامسة عشرة: تنبيهه على السجود أنه مع ما تقدم هو الدواء.
السادسة عشرة: التحريض على ذلك بتذكر عباد الله الساجدين، وكونه منهم.
السابعة عشرة: ختمه السورة بهذه المسألة الكبيرة٥.
_________________
(١) ١ ساقطة من "ض" و"ب" "ب" ومثبته في "المطبوعة" فقط. ٢ في قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . ٣ في المطبوعة: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . ٤ في "ض": الجمع. ٥ وهى عبادة الله ﷿ حتى الممات كما قال تعالى هنا: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ .
[ ٤٢٣ ]