ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ في الْجَنَّةِ» (١).
ومعنى قوله - ﷺ -: «قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ»: أيْ إِلَى مَوْضِع قَطْع أَجَله، فَالْمُرَاد بِالْأَثَرِ الْأَجَل؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ. [والمعنى: أنه يُقاس له في الجنة، فيعطى منها بمقدار المسافة ما بين مكان مولده، ومكان موته، والله تعالى أعلم].
* الحادي والعشرون: بعد موتها أثنى عليها كثير ممن يعرفها: ذكورًا وإناثًا.
والله أسأل أن يجعل لها أوفر الحظَّ والنّصيب من قول النبي - ﷺ -: «أيّما مسلم شَهِدَ له أربعةٌ بخيرٍ أدخله الله الجنة»، قال الصحابة (: قلنا: وثلاثة؟ قال (: «وثلاثة»، قلنا: واثنان؟ قال: «واثنان»، ثم لم نسأله عن الواحد (٢).
كما أسأله تعالى أن يجعل لها أوفر الحظَّ والنّصيب من قول النبي - ﷺ -: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عَسَلَه» قالوا: وكيف يعسله؟ قال: «يفتح الله (له عملًا صالحًا بين يدي موته حتى يرضى عنه جيرانه أو من حوله» (٣).
_________________
(١) رواه النسائي في سننه، برقم ١٨٣٢، وهذا لفظه، وابن ماجه، برقم ١٦١٤، من حديث ابن مسعود، وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي، برقم ١٦١٤.
(٢) صحيح البخاري، برقم ١٣٦٨.
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند، برقم ٢١٩٤٩، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، برقم ٢٦٤١، والحاكم، برقم ١٢٥٨، وصححه، ووافقه الذهبي، وغيرهم، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٣/ ١٠٧.
[ ٣٢ ]
والله أسأل أن يعيذها من النار، وأن يغفر لها، وأن يرفع منزلتها، وأن يجعلها شهيدة، وأن يسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يجزيها عنَّا خير ما جزى والدة عن أولادها، وأن يجمعنا بها في أعلى جنات النعيم في أعلى الفردوس الأعلى، وأن يصلح ذرّيتها، وأن يجعلهم هداةً مُهتدين، غير ضالين ولا مُضلين، وأن يمنَّ عليهم ببرِّها، والإحسان إليها، والاستغفار لها، والصدقة عنها، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بها؛ إنه تعالى جواد كريم، وهو خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
[ ٣٣ ]