لرمضان عام ١٤٢٧هـ، وكنا نقول لها: الصيام يشقُّ عليك وأنتِ معذورة لا حرج عليك، فتقول: لا، الصيام سهل عليَّ، ولا تحرموني من قضاء الدين: تعني رحمها الله قضاء دين رمضان.
ويُرجى لها الخير، فقد كان آخر عمرها معمورًا بالعبادات، ومن أعظمها توفيق الله لها بدراسة القرآن، وحفظ ثمانية أجزاء، وأعمالها الصالحة، في آخر حياتها، غفر الله لها ورحمها.
وأسأل الله العظيم أن يجعل لها أوفر الحظِّ والنّصيب من قول النبي - ﷺ -: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله»، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: «يوفِّقَه لِعَمَلٍ صالحٍ قبل الموت» (١).
* العشرون: اشتدّ مرضُها، وأُدخلت المستشفى في الشهر الرابع: ربيع الثاني من عام ١٤٢٨هـ تقريبًا، وبقيت فيه، وكان بعض أولادها يلقّنها: لا إله إلا الله، فكانت تقولها ولله الحمد، وآخر ما فُهِم من كلامها قبل موتها: «لا إله إلا الله»، ثم أُغمي عليها بعد ذلك لمدة ثلاثة أيام تقريبًا، وفي يوم الجمعة بعد صلاة العصر في الساعة الخامسة وأربعين دقيقة (٥.٤٠)، وقبل صلاة المغرب بخمسين دقيقة الموافق ٢٧/ ٧/١٤٢٨هـ خرجت روحها عن ثلاث وثمانين سنة تقريبًا، رحمها الله تعالى وغفر لها، وأسكنها فسيح الجنّات في الفردوس الأعلى؛ إنه تعالى على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
_________________
(١) رواه الترمذي، برقم ٣١٤٢، وصححه، والحاكم، ١/ ٣٤١، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم ٥٢٨٨.
[ ٣٠ ]
واللهَ أسأل أن يحقق لها ما جاء في الحديث: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر» (١).
وقد ماتت رحمها الله بالمرض القوي العظيم الشديد، الخطير، الذي بدأ بظهرها، وانتقل إلى كبدها وباطنيَّتها، والله أسأل أن يجعلها شهيدة، وأن يجعلَ لها أوفر الحظِّ والنّصيب من قول النبي - ﷺ -: «والمبطون شهيد» (٢).
والمبطون: هو الذي يموت من علّة البطن وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مطلقًا.
وغُسِّلت في مغسلة جامع الراجحي، ثم صُلِّيَ عليها في جامع الراجحي بالربوة الذي كانت تتمناه في يوم السبت الموافق ٢٨/ ٧/١٤٢٨هـ بعد صلاة الظهر، ثم دفنت بمقبرة النسيم بجوار حفيديها: عبد الرحمن، وعبد الرحيم، رحمة الله على الجميع.
وقد تُوفيّت رحمها الله تعالى في مدينة الرياض، وكان مولدها في ضواحي العرين، وبين مكان مولدها ومكان موتها ما يقارب ألف كيلو.
فأسأل الله تعالى أن يحقِّق لها ما ثبت من قول النبي - ﷺ - في حديث عَبْدِالله بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله - ﷺ - ثُمَّ قَال: «يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ». قَالُوا وَلِمَ
_________________
(١) رواه أحمد، برقم ٦٥٨٢، والترمذي، برقم ١٠٧٤، وقال الألباني في أحكام الجنائز، ص ٣٥: «فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح».
(٢) [رواه مالك في الموطأ، برقم ٥٥٤، واللفظ له، وأبو داود، برقم ٣١١٣، والنسائي، برقم ١٦٤٨، وصححه النووي، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ١٣٩٧.
[ ٣١ ]