ابْن أبي طلب بن عبد الْمطلب، أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو مُحَمَّد، الْهَاشِمِي الْقرشِي، السَّيِّد رَيْحَانَة رَسُول الله -[ﷺ]- وَابْن بنته [السيدة] فَاطِمَة.
ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة. وَقيل: فِي نصف [شهر] رَمَضَان مِنْهَا.
وَله صُحْبَة وَرِوَايَة عَن أَبِيه وجده. وَكَانَ يشبه النَّبِي -[ﷺ]-.
حكى أَن أَبَا بكر الصّديق رَآهُ يلْعَب؛ فَأَخذه وَحمله على عُنُقه وَقَالَ: [بِأبي، شَبيه بِالنَّبِيِّ] لَيْسَ شَبِيها بعلي. وَعلي يبتسم.
وَقَالَ أُسَامَة بن زيد: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يأخذني وَالْحسن؛ فَيَقُول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما» .
[ ١ / ٦١ ]
وَعَن [أبي] سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله -[ﷺ]-: «الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة» . صَححهُ التِّرْمِذِيّ.
قلت: ومناقب الْحسن -[﵁]- كَثِيرَة يضيق هَذَا الْمُخْتَصر عَن ذكرهَا.
وَكَانَ الْحسن - ﵁ - سيدا حَلِيمًا، ذَا سكينَة ووقار. وَكَانَ يكره الْفِتَن وَالسيف.
بُويِعَ بالخلافة بعد وَفَاة أَبِيه، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وأحبوه حبا شَدِيدا، وألزموه بِالْمَسِيرِ لِحَرْب مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان؛ فَسَار إِلَيْهِ على كره مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق اخْتلف عَلَيْهِ [بعض] أَصْحَابه؛ فتأثر من ذَلِك. ثمَّ أرسل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فِي أثْنَاء ذَلِك يسْأَله الصُّلْح، وَأَن يسلم لَهُ الْأَمر ويبايعه بالخلافة؛ فأذعن الْحسن لذَلِك؛ صونا لدماء الْمُسلمين؛ فشق ذَلِك على أَصْحَاب الْحسن وعَلى أَخِيه الْحُسَيْن وكادت نُفُوسهم تذْهب، حَتَّى أَنه دخل على الْحسن - ﵁ - سُفْيَان - أحد أَصْحَابه - فَقَالَ لَهُ: السَّلَام عَلَيْك يَا مذل الْمُؤمنِينَ؛ فَقَالَ الْحسن: لَا تقل ذَلِك! إِنِّي كرهت أَن أقتلكم فِي طلب الْملك. إنتهى.
[ ١ / ٦٢ ]
قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله] الذَّهَبِيّ: قَالَ أَبُو بكرَة رَأَيْت رَسُول الله -[ﷺ]- على الْمِنْبَر وَالْحسن بن عَليّ إِلَى جَانِبه وَهُوَ يَقُول: «إِن إبني هَذَا سيد، وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين» . أخرجه البُخَارِيّ.
قلت: وَقد وَقع ذَلِك من الْحسن عِنْد خلعه لنَفسِهِ من الْخلَافَة ومبايعة مُعَاوِيَة - كَمَا تقدم ذكره -.
وَعَن جَعْفَر الصَّادِق قَالَ: قَالَ عَليّ: يَا أهل الْكُوفَة لَا تزوجوا الْحسن؛ فَإِنَّهُ رجل مطلاق؛ فَقَالَ رجل: لتزوجنه فَمَا رَضِي أمسك وَمَا كره طلق.
وَقيل: إِن الْحسن تزوج بسبعين إمرأة ويطلقهن، وَقل مَا كَانَ يُفَارِقهُ أَربع ضرائر.
وَتُوفِّي الْحسن -[﵁]- فِي شهر ربيع الأول سنة خمسين من الْهِجْرَة بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: سنة تسع وَأَرْبَعين: [خِلَافَته سِتَّة أشهر وَعشرَة أَيَّام] .
[ ١ / ٦٣ ]