هُوَ] عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس، أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو عَمْرو، وَقيل: أَبُو عبد الله، الْقرشِي الْأمَوِي.
أحد السَّابِقين الْأَوَّلين، وَذُو النورين، وَصَاحب الهجرتين، وَزوج الابنتين.
وَأمه أروى.
بُويِعَ بالخلافة بعد موت عمر بِإِجْمَاع الصَّحَابَة على خِلَافَته.
وَكَانَ مولده - ﵁ -[قبل] عَام الْفِيل بِسِتَّة أَعْوَام.
[ ١ / ٥٣ ]
وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله -[ﷺ]- قبل المبعث؛ فَولدت لَهُ عبد الله، وَبِه كَانَ يكنى.
وَهَاجَر برقية إِلَى الْحَبَشَة.
وَخَلفه رَسُول الله -[ﷺ]- فِي غَزْوَة بدر ليدور بهَا فِي مَرضهَا؛ فَتُوُفِّيَتْ بعد بدر بِليَال.
وَضرب لَهُ النَّبِي -[ﷺ] [بِسَهْم من بدر] وآجره.
ثمَّ زوجه بالبنت الْأُخْرَى أم كثلوم.
قَالَ الذَّهَبِيّ: [و] عَن أبي هُرَيْرَة -[﵁]- أَن رَسُول الله -[ﷺ]- لَقِي عُثْمَان -[﵁]- عِنْد بَاب الْمَسْجِد فَقَالَ: «يَا عُثْمَان، هَذَا جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن الله -[﷿]- زَوجك أم كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية على مثل صحبتهَا» . أخرجه ابْن ماجة.
وروى عَطِيَّة عَن أبي سعيد قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله -[ﷺ]- رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو لعُثْمَان.
[ ١ / ٥٤ ]
وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة، فصبها فِي حجر النَّبِي -[ﷺ]-؛ فَجعل يقلبها بِيَدِهِ وَيَقُول: مَا ضرّ عُثْمَان بعد الْيَوْم مَا عمل. رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده. إنتهى.
قلت: ودام عُثْمَان فِي الْخلَافَة، وطالت أَيَّامه، إِلَى أَن قدم عَلَيْهِ جمَاعَة من الْبَصْرَة، وَجَمَاعَة من الْكُوفَة، وَجَمَاعَة من مصر؛ لِحَرْب عُثْمَان؛ لِأَنَّهُ كَانَ لما ولي الْخلَافَة عزل نواب عمر عَن الْأَمْصَار وَولى أَقَاربه وَغَيرهم.
فَلَمَّا حضر هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين إِلَى عُثْمَان كَلمُوهُ فِي أُمُور ذكرت فِي المطولات.
محصول ذَلِك: أَنه لما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة ثَارُوا عَلَيْهِ ورجموه وَهُوَ على الْمِنْبَر حَتَّى غشى [عَلَيْهِ]، ثمَّ رجموا النَّاس [حَتَّى أخرجوهم] من الْمَسْجِد.
وَحمل عُثْمَان إِلَى بَيته، وحاصروه مُدَّة أَيَّام، إِلَى أَن تسلقوا عَلَيْهِ من الدَّار الَّتِي بِجَانِب دَاره، وقتلوه وَهُوَ جَالس والمصحف بَين يَدَيْهِ، بعد أُمُور صدرت بَينهم يطول شرحها.
وَكَانَ قَتله بعد عصر يَوْم الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة، وَهُوَ ابْن اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة. وَدفن بثيابه بدمائه، وَلم يغسل. رَوَاهُ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي زيادات الْمسند.
وَكَانَت خِلَافَته إثنا عشر سنة إِلَّا إثنتي عشرَة يَوْمًا.
[وبويع عَليّ بعده] [بالخلافة] .
[ ١ / ٥٥ ]