وأما أبو الحسن علي بن حازم اللحياني؛ فإنه كان من أكابر أهل اللغة وله نوادر.
قال سلمة: كان اللحياني أحفظ الناس للنوادر عن الكسائي والفراء والأحمر، فمن نوادره أنه حكي عن بعض العرب، أنهم يجزمون ب"لن" وينصبون ب"لم" وعلى هذه اللغة قرأ من قرأ:] ألم نشرح لك صدرك [لفتح الحاء.
وحكى اللحياني في نوادره: ذُرُّوح وذَرُّوح وذُرّاح وذُرْنوح وذُرَحْرَح وذُرَّحْرَح.
[ ١٣٧ ]
وحكى أبو الحسن الطوسي، قال: كنا في مجلس اللحياني، وكان عارمًا على أن يملي نوادر ضعف ما أملى، فقال [يومًا]: تقول العرب: "مثقل استعان بذقنه"، فقام إليه
ابن السكيت، وهو حدث، وقال: يا أبا الحسن؛ إنما تقول العرب: "مثقل استعان بدفيه"، تريد أن الجمل إذا أنهض للحمل وهو مثقل استعان بجنبيه؛ فقطع الإملاء؛ فلما كان في المجلس الثاني أملى: تقول العرب: "هو جاري مكاشري"، فقام إليه ابن السكيت أيضًا فقال: أعزك الله تعالى! وما معنى "مكاشري"! إنما هو "مكاسري" بمهملة، أي كسر بيتي إلى [كسر] بيته.
قال: فقطع الإماء، فما أملى بعد ذلك شيئًا.
ويحكى أن اللحياني أول من صحف هذا المثل؛ وهو قوله: يا حابل اذكر حلا"، أي يا من شد الحبل اذكر وقت حله، فقال: "يا خامل اذكر حلا"؛ وهو تصحيف لا وجه له.