وأما أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر؛ فإنه شامي الأصل، وكان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع، ثم جالس الأدباء، فأخذ عنهم وتعلم، وكان فطنًا فهمًا، وكان يحب الشعر، فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر وأجاده، وسار شعره، وشاع ذكره، وبلغ المعتصم خبره، فحمل إليه وهو بسر من رأى، فعمل فيه أبو
[ ١٢٣ ]
تمام قصائد [عدة] وأجازه المعتصم وقدمه على شعراء وقته.
وقدم إلى بغداد فجالس بها الأدباء، وعاشر العلماء؛ وكان موصوفًا بالظرف وحسن الأخلاق وكرم النفس. وقد روى عنه أحمد بن [أبي] طاهر وغيره أخبارًا مسندة.
وهو حبيب بن أوس بن الحارث بن القيس.
وقال إدريس بن يزيد: قال لي تمام بن أبي تمام الطائي: ولد أبي سنة ثمان وثمانين ومائة، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
وقال محمد بن موسى: عنى الحسن وهب بأبي تمام، وولاه بريد الموصل، فأقام بها أقل من سنتين، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين في خلافة الواثق، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
وقال الحسن بن وهب يرثيه:
فجع القريض بخاتم الشعراء وغدير روضتها حبيب الطائي
ماتا معًا وتجاورا في حفرة وكذاك كانا قبل في الأحياء
ورثاه محمد بن عبد الملك وهو حينئذٍ وزير فقال:
نبأ أتى من أعظم الأنباء لما ألم مقلقل الأحشاء
[ ١٢٤ ]
قالوا: حبيب قد ثوى، فأجبتهم: ناشدتكم لا تجعلوه الطائي!