وأما الرؤاسي، فهو أبو جعفر محمد بن أبي سارة، ابن أخي معاذ الهراء، وإنما سمي الرؤاسي لعظم رأسه.
قال أبو محمد بن درستويه: زعم أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب أن أول من وضع من الكوفيين كتابًا في النحو الرؤاسي.
ويحكى عنه أيضًا أنه قال: كان الرؤاسي أستاذ الكسائي والفراء.
وقال الفراء: لما خرج
[ ٥٠ ]
الكسائي إلى بغداد، قال لي الرؤاسي: قد خرج الكسائي إلى بغداد، وأنت أسن منه، فجئت إلى بغداد، فرأيت الكسائي فسألته عن مسائل من مسائل الرؤاسي، فأجابني بخلاف ما عندي، فغمزت قومًا من علماء الكوفيين كانوا معي، فقال: مالك قد أنكرت! لعلك من أهل الكوفة؛ فقلت: نعم، فقال: الرؤاسي يقول كذا وكذا، وليس صوابًا، وسمعت العرب تقول كذا وكذا؛ حتى أتى على مسائلي، فلزمته.
وكان الرؤاسي رجلًا صالحًا؛ ويحكى عنه، أنه قال: أرسل إليّ الخليل بن أحمد يطلب كتابي، فبعثته إليه، فقرأه ووضع كتابه.
وصنف الرؤاسي [تصانيف كثيرة] منها "كتاب معاني القرآن"، وكتاب "الوقف والابتداء" الكبير والصغير، وكتاب "التصغير"؛ إلى غير ذلك.