وأما أبو عمرو شمر بن حمدويه الهروي، فإنه كان ثقة عالمًا فاضلًا، حافظًا للغريب، رواية للأشعار والأخبار، رحل إلى العراق في شبيبته، وأخذ عن ابن الأعرابي، وعن جماعة من أصحاب أبي عمرو الشيباني وأبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة الفراء؛ منهم
الرياشي وأبو نصر وأبو حاتم وأبو عدنان. ثم لما رجع إلى خراسان أخذ عن أصحاب النضر بن شميل والليث بن المظفر.
وألف كتابًا كبيرًا أسسه على حروف المعجم، وابتدأه بحرف الجيم، لم يسبقه إلى مثله أحد تقدمه، ولا أدركه فيه من بعده؛ ولما أكمل الكتاب بخل به فلم ينسخه أحد من أصحابه، فلم يبارك له فيما فعله، حتى مضى لسبيله، فاخترن بعض أقاربه ذلك الكتاب واتصل بيعقوب بن الليث، فقلده بعض أعماله، واستصحبه إلى فارس ونواحيها، فحمل معه ذلك الكتاب، فأناخ يعقوب بن الليث بالسيب من [أرض] السواد، [وحط بها سواده، وركب في جماعة المقاتلة من عسكره، مقدرًا لقاء الموفق، وأصحاب السلطان]، فجرى الماء من النهروان على معسكره، وغرق ذلك الكتاب في جملة ما غرق من سواد المعسكر.
قال أبو منصور الأزهري:
[ ١٥١ ]
أدركت أنا من ذلك الكتاب تفاريق أجزاء بغير خط شمر، فتصفحت أبوابها فوجدتها على غاية من الكمال؛ والله ﷿ يغفر لنا ولأبي عمرو زلَلَه، فإن الضن بالعلم غير محمود، ولا مبارك فيه.
وتوفي شمر سنة خمس وخمسين ومائتين.