وأما أبو جعفر أحمد بن عبيد الله بن ناصح النحوي؛ فإنه مولى بني هاشم؛ وهو ديلمي الأصل، أخذ عن الأصمعي، وحدث عن يزيد بن هارون وغيره، وروى عنه أحمد بن الحسن بن شقير، وقاسم بن محمد الأنباري.
ويروى أنه لما أراد المتوكل أن يأمر باتخاذ المؤدبين لولديه: المنتصر والمعتز أحضروا، فجاء أحمد بن عبيد الله، فقعد في أخريات الناس، فقال له من قرب منه: لو ارتفعت! فقال: أجلس حيث انتهى المجلس. فلما اجتمعوا قال لهم الكاتب: لو تذكراتم وقفنا على مواضعكم من العلم؛ فألقوا بينهم بيتًا لابن غلفاء وهو:
ذربني إنما خطئي وصوبي علي، وإن ما أنفقت مال
[ ١٥٨ ]
فقالوا: ارتفع "مال" ب"ما" إذ كانت موضع "الذي"، ثم سكتوا، فقال لهم أحمد بن عبيد الله: هذا الإعراب، فما المعنى؟ فأحجم القوم، فقيل له: فما المعنى عندك؟ فقال: أراد: ما لومك إياي وإن ما أنفقت مال، ولم أنفق عرضًا، فالمال لا ألام على إنفاقه. فجاءه خادم من صدر المجلس، فأخذ بيده حتى تخطى به إلى أ'لاه، وقال له: ليس هذا موضعك؛ فقال: لأن أكون في مجلس ارتفع منه إلى أعلاه أحب إلي من أن أكون في مجلس أحط منه.
واختير هو وأبو جعفر بن قادم صاحب الفراء.
وله من الكتب: كتاب المقصور والممدود، وكتاب المذكر والمؤنث.