الشيخ الكبير أبو علي السندي كان من أهل الحقائق والمواجيد، صحبه أبو يزيد طيفور
بن عيسى البسطامي المتوفي سنة إحدى وستين ومائتين، قال أبو يزيد: صحبت أبا علي
السندي فكنت ألقنه ما يقيم به فرضه، وكان يعلمني التوحيد والحقائق صرفًا، وحكى عن
أبي يزيد أنه قال: دخل علي أبو علي السندي وكان معه جراب فصبه بين يدي فإذا هو
ألوان الجواهر! فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: وافيت واديًا ههنا فإذا هي تضيء
كالسراج! فحملت هذا منها، قال فقلت له: كيف كان وقتك وقت ورودك الوادي؟ قال:
كان وقتي وقت فترة عن الحال الذي كنت فيه قبل ذلك- وذكر الحكاية والمعنى في ذلك أن
في وقت فترته شغلوه بالجواهر، وقال أبو يزيد: قال لي أبو علي السندي: كنت في حال مني
بي لي ثم صرت في حال منه به له، والمعنى في ذلك أن العبد يكون ناظرًا إلى أفعاله
ويضيف إلى نفسه أفعاله، فإذا غلب على قلبه أنوار المعرفة يرى جميع الأشياء من الله،
قائمة بالله، معلومة لله، مردودة إلى الله- ذكره أبو نصر عبد الله بن علي السراج الطوسي
في كتابه اللمع.