الأمير الكبير أرياق الغزنوي الحاجب، كان من غلمان السلطان محمود بن سبكتكين
الغزنوي خدمه مدة، وتنبل في عهده حتى أمره محمود على جيش الهند، فناب عنه مدة
طويلة بمدينة لاهور، وضبط البلاد واستولى على المملكة استيلاء كاملًا واستبد بالأمر
فاستقدمه محمود إلى غزنة فاعتذر إليه بأعذار باردة، وعرف محمود حاله ولكنه مات في
تلك المدة وولي بعده محمد وطلبه فلم يأته ثم ولي مسعود وعرف استبداده بالأمر
فاستقدمه إلى معسكره ببلخ واحتال بقدومه إليه، فأمنه أحمد بن الحسن المهمندي الوزير
فذهب إلى بلخ وكان معه قوته ورجاله من الأتراك والهنود، فتلقاه الأمير بالقبول والإكرام
وخلع عليه وقربه إلى نفسه حتى اغتر الحاجب بإكرامه، ووقع في اللذات والخمور وغفل عن
مكيدته، فقبض عليه الأمير ذات يوم وقد غلب عليه السكر، وكان ذلك في التاسع عشر
من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فذهبوا به إلى قهندز ثم إلى غزنة وحبسوه
بقلعتها ثم ذهبوا به إلى الغور، صرح به البيهقي في تاريخه.