الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي السلطان الصالح ظهير
الدولة رضي الدين أبو المظفر، ولي الملك بعد أخيه فرخ زاد في سنة إحدى وخمسين وأربع
مائة فأحسن السيرة، واستعد للجهاد ففتح حصونًا امتنعت على أبيه وجده، وكان يصوم
رجبًا وشعبان ورمضان، فما ولي الملك أقر الصلح بينه وبين داؤد بن ميكائيل بن سلجوق
صاحب خراسان على أن يكون كل واحد منهما على ما بيده ويترك منازعة الآخر فوقع
الاتفاق واليمين، وسار نحو الهند للغزاة في سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة ففتح قلعة
أجودهن على مائة وعشرين فرسخًا من لاهور، ثم سار إلى قلعة روبال، وفتحها وسار إلى
جره نوره، وكان فيها قوم من أولاد الخراسانيين الذين جعل أجدادهم فيها افراسياب التركي
من قديم الزمان، ولم يتعرض إليهم أحد من الملوك، فدعاهم إلى الاسلام أولًا فامتنعوا من
إجابته وقاتلوه فظفر بهم، ثم سار إلى دره وهو بر بين الخليجين وفي طريقه عقبات كثيرة
فقصدها وفتحها.
وكان عادلًا، مجاهدًا، كريمًا، عاقلًا، ذا رأي متين، يقول: لو كنت موضع أبي مسعود بعد
وفاة جدي محمود لما انفصمت عرى مملكتنا ولكني الآن عاجز عن أن أسترد ما أخذوه
واستولى عليه ملوك وقد اتسعت مملكتهم.
وكان جيد الخط يكتب بخطه كل سنة مصحفًا ويبعثه مع الصدقات إلى مكة.
مات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وقيل: إنه توفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.