سيره المهدي بن المنصور العباسي إلى بلاد الهند سنة تسع وخمسين ومائة وفرض مه
لألفين من أهل البصرة من جميع الأجناد وأشخصهم معه ومن المطوعة الذين كانوا يلزمون
المرابطات ألفًا وخمس مائة رجل، ووجه معه قائدًا من أبناء أهل الشام يقال له، ابن الحباب
المذحجي، في سبع مائة من أهل الشام، وخرج معه من مطوعة أهل البصرة بأموالهم ألف
رجل فيهم فيما ذكر الربيع بن صبيح، ومن
[ ١ / ٤٦ ]
الأسواريين والسبابجة أربعة آلاف رجل، فولى
عبد الملك بن شهاب المنذر بن محمد الجارودي الألف الرجل المطوعة من أهل البصرة،
وولي ابنه غسان بن عبد الملك الألفي الرجل الذين من فرض البصرة، وولي ابنه عبد
الواحد بن عبد الملك الألف والخمس مائة الرجل من مطوعة المرابطات.
وأفرد يزيد بن الحباب في أصحابه فخرجوا وكان المهدي وجه لتجهيزهم حتى شخصوا أبا
القاسم محرز بن إبراهيم فرضوا لوجههم وساروا في البحر حتى نزلوا على باربد سنة ستين
ومائة، فلما نازلوها حصروها من نواحيها وحرض الناس بعضهم بعضًا على الجهاد
وضايقوا أهلها ففتحها الله عليهم هذه السنة عنوة، واحتمى أهلها بالبد بت خانه الذي
لهم فأحرقه المسلمون عليهم، فأحرق بعضهم وقتل الباقون، واستشهد من المسلمين بضعة
وعشرون رجلًا وأفاءها الله عليهم، فهاج عليهم البحر فأقاموا إلى أن يطيب، فأصابهم
مرض في أفواههم فمات منهم نحو من ألف رجل منهم الربيع بن صبيح، ثم رجعوا فلما
بلغوا ساحلًا من فارس يقال له بحر حمران عصفت بهم الريح ليلًا فانكسر عامة مراكبهم
فغرق البعض ونجا البعض ووصل عبد الملك إلى بغداد، فولاه المهدي بن المنصور على بلاد
السند سنة إحدى وستين ومائة وعزله بعد سبعة عشر يومًا من قدومه أرض الهند، كما
في الكامل.