عمران بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي كان مع أبيه في بلاد السند فلما مات أبوه
سنة إحدى وعشرين ومائتين قام بالأمر، فكتب إليه المعتصم بالله العباسي بولاية الثغر
فخرج إلى القيقان وهم زط، فقاتلهم فغلبهم وبنى مدينة سماها البيضاء وأسكنها الجند،
ثم أتى المنصورة وصار منها إلى قندابيل وهي مدينة على الجبل وفيها متغلب يقال له محمد
بن الخليل فقاتله وفتحها وحمل رؤساءها إلى قصدار، ثم غزا الميد وقتل منهم ثلاثة آلاف،
وسكر سكرًا يعرف بسكر الميد، وعسكر عمران على نهر الرور، ثم نادى بالزط الذين
بحضرته فأتوه فختم أيديهم وأخذ الجزية منهم وأمرهم بأن يكون مع كل رجل منهم إذا
اعترض عليه كلب فبلغ الكلب خمسين درهمًا، ثم غزا الميد ومعه وجوه الزط فحفر من
البحر نهرًا أجراه في بطيحتهم حتى ملح ماؤهم وشن الغارات عليهم، ثم وقعت الفتنة بين
النزارية واليمانية فمال عمران إلى اليمانية، فسار إليه عمر بن عبد العزيز الهباري فقتله وهو
غافل عنه، كما في فتوح البلدان.