استعمله المأمون بن هارون الخليفة العباسي سنة ثلاث عشرة ومائتين، ولما عزم على تولية
غسان قال لأصحابه: أخبروني عن غسان! فإني أريده لأمر عظيم، فأطنبوا في مدحه،
فنظر المأمون إلى أحمد بن يوسف وهو ساكت فقال: ما تقول يا أحمد؟ فقال: يا أمير
المؤمنين! ذلك رجل محاسنه أكثر من مساويه، لا يصرف به إلى طبعة إلا انتصف منهم،
فمهما تخوفت عليه فإنه لن يأتي أمرًا يعتذر منه- فأطنب فيه، فقال: لقد مدحته على سوء
رأيك فيه، قال: لأني كما قال الشاعر:
كفى شكرًا لما أسديت أني صدقتك في الصديق وفي عداتي
قال: فأعجب المأمون كلامه وأدبه واستعمل غسان على السند فقدمها وخرج بشر إليه
بالأمان فورد به مدينة السلام سنة ست عشرة ومائتين فقال الشاعر:
سيف غسان رونق الحرب فيه وسمام الحتوف في ظبتيه
فإذا جره إلى بلد السن د فألقى المقاد بشر إليه
مقسمًا لا يعود ما حج لل هـ مصل وما رمى جمرتيه
[ ١ / ٥٦ ]
غادر يخلع الملوك ويغتا ل جنودًا تأوي إلى ذروتيه
ذكره الطبري في تاريخ الأمم والملوك.