استعمله المهدي بن المنصور العباسي على بلاد السند- وكان مولدا من مواليه- فقام
بالأمر مدة من الزمان، وخرج عليه الزط جاث سنة خمس وستين ومائة، فسير إليه المهدي
جيشًا كثيفًا، فقاتل الزط وقتلهم، وعزله هارون بن المهدي لعله سنة سبعين ومائة.
محمد بن عبد الله العلوي
السيد الشريف محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن
أبي طالب الهاشمي القرشي المديني المشهور بابن الأشتر ولد بأرض السند، ولما قتل والده
عبد الله سيره هشام بن عمرو التغلبي أمير السند إلى المنصور الخليفة العباسي، فسيره
المنصور إلى عامله بالمدينة وكتب معه بصحة نسبه وتسليمه إلى أهله سنة إحدى وخمسين
ومائة، كما في الكامل.
وقال جمال الدين أحمد بن علي الداودي في عمدة الطالب: قال الشيخ أبو نصر البخاري:
قتل عبد الله الأشتر بالسند وحملت جاريته وصبي معها يقال له محمد بعد قتله وكتب أبو
جعفر المنصور إلى المدينة بصحة نسبه، وقال: كتب إلى حفص بن عمر المعروف بهزار مرد
أمير السند بذلك، ثم قال الشيخ أبو نصر البخاري: وروى عن جعفر الصادق أنه قال:
كيف يثبت النسب بكتابة رجل إلى رجل! ذكر ذلك أبو اليقظان ويحيى بن الحسن
العقيقي وغيرهما- والله أعلم، ثم قال أبو نصر البخاري: وقال آخرون: أعقب وصح
نسبه- انتهى.
أما ما نقل جمال الدين عن جعفر الصادق فيقدح فيه أن جعفر الصادق توفي سنة ١٤٨
وكانت الواقعة في سنة ١٥١، فلا تصح نسبة هذا القول إلى جعفر الصادق.
[ ١ / ٤٨ ]
وولد محمد بن عبد الله الأشتر خمسة بنين: طاهرًا وعليًا وأحمد وإبراهيم والحسن
الأعور الجواد، وعقب محمد بن عبد الله الأشتر الذي لا خلاف فيه من الحسن الأعور
الجواد، وكان أحد أجواد بني هاشم الممدوحين المعدودين ويكنى أبا محمد، قتيل قتله
طيء في ذي الحجة سنة ٢٥١.
وقال ابن الشعراني النسابة: قتل الحسن أيام المعتز وعقب الحسن الأعور الجواد من أربعة
رجال وهم: أبو جعفر محمد نقيب الكوفة وأبو عبد الله الحسين نقيب الكوفة أيضًا وأبو
محمد عبد الله والقاسم، وذكر ابن طباطبا أبا العباس أحمد بن الحسين الأعور أيضًا، وكان
أعقب عبد الله بن الحسن الأعور من ثلاثة رجال: علي والقاسم وأحمد، كما في عمدة
الطالب، أما القاسم بن عبد الله بن الحسن الأعور بن محمد بن عبد الله الأشتر فخرج من
عقبه طيب كثير منهم شيخ الاسلام قطب الدين محمد بن أحمد بن يوسف بن عيسى ابن
حسن بن الحسين بن جعفر بن قاسم المتوفي بمدينة كزه سنة ٦٧٧ وهو من أجدادنا،
وسنذكره في ما بعد إن شاء الله تعالى.