* قال أبو داود ﵀ (ج١ص٢٧٨):
حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا حفص- يعني ابن غياث - عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال: لو كان الذين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهر خفيه.
حدثنا محمد بن رافع قال حدثني يحيى بن آدم قال أخبرنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث قال: ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظهير خفيه.
ورواه وكيع عن الأعمش قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهره حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهرهما. قال وكيع: ينعني الخفين.
ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع.
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا عبد خير وقد وثقه ابن معين كما في «تهذيب التهذيب».
الإثم على من سنَّ الرأي والبدع
* قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه (ج٢ص٧٤):
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدي (١) عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي
_________________
(١) عن جدي زيادة من «تحفة الأشراف» وهو الصحيح.
[ ٢٦ ]
صلى الله علي وعلى آله وسلم فحث عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من استنّ خيرًا فاستُّن به كان له أجره كاملًا ومن أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيئًا ومن استن سنة سيئة فاستُّن به فعليه وزره كاملًا ومن أوزار الذي استن به ولا ينقص من أوزارهم شيئًا».
حديث حسن على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥٢٠) فقال: ثنا عبد الصمد به.
وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين.
* قال الإمام البخاري رحمه تعالى (ج١٠ص٢١٦):
باب الكهانة
حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث قال حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن أبي سلمة (بن عبد الرحمن) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى أن الدية ما في بطنها غرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل؟ فقال: «إنما هذا من إخوان الكهان».
والحديث أخرجه مسلم مع الشرح (ج١١ص٧٧١) وفيه زيادة بعد قوله:
إنما هذا من إخوان الكهان، من أجل سجعه الذي سجع.
[ ٢٧ ]
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٣ص٢٩٢):
باب تعليم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل
حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي صالح ذكوان عن أبي سعيد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال: «اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا» فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: «ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجابًا من النار» قالت امرأة منهن: يا رسول الله واثنين فأعادتها مرتين ثم قال: «واثنين واثنين واثنين».
* قال الإمام مسلم ﵀ (ج١١ص١٧٩):
حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مفضل عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط فأُتي فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى على قاتلتها بالدية وكانت حاملًا فقضى في الجنين بغرة فقال بعض عصبتها: أندي من لا طَعِمَ ولا شرب ولا صاح فاستهل ومثل ذلك يطل؟! قال: فقال: «سجع كسجع الأعراب».
أخرجه النسائي (ج٨ص٤٤).
فأنت ترى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر عليه معارضته لحديثه برأيه وقال: «إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه».
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج٨ ص٥٩٠):
حدثنا بسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلكا، أبو بكر وعمر ﵄ رفعا أصواتهما
[ ٢٨ ]
عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر، قال
نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة الحجرات: ٢] قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه - يعني أبا بكر -.
وأخرجه البخاري (ج٨ص٥٩٢) وفيه رواية ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير (ج١٧ص٣٩)، وأخرجه الترمذي (ج٤ ص١٨٥)، وعنده تصريح عبد الله ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير حدَّث به، وأحمد (ج٤ص٦)، والطبراني (ج٣٦ ص١١٩) وفيه قول نافع حدثني ابن أبي مليكة عن ابن الزبير فعلم اتصال الحديث كما أشار إليه الحافظ في الفتح (ج١٠ص٣١٣) ط حلبية.
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٣ ص٢٧٦):
حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في مرضه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصلِّ، فقال: مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصلِّ بالناس، ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس»، قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا.
الحديث أخرجه مسلم (ج٥ ص١٤٠،١٤١).
[ ٢٩ ]
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٣ ص٢٨٢):
حدثنا سعيد بن تليد حدثني ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح وغيره عن أبي الأسود عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون».
*وقال الآجري ﵀ (ص٥٨):
حدثنا الفريابي قال حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد (١) قال أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول.
وقال ﵀: أخبرنا أبو زكرياء يحيى بن محمد الحنائي (٢) قال حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا محمد بن واسع قال: رأيت صفوان بن محرز وأشار بيده إلى ناحية من المسجد، وشببة قريب منه يتجادلون فرأيته ينفض ثوبه وقام وقال: إنما أنتم حرب.
* قال الدارمي ﵀ (ج١ ص٧٧):
أخبرنا صدقة بن الفضل ثنا يحيى بن سيعد عن الزبرقان قال: نهاني أبو وائل أن أجالس أصحاب أرأيت.
الزبرقان هو ابن عبد الله الأسدي وثقه يحيى القطان كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.
_________________
(١) في الأصل: يزيد أوله ياء منقوطة من تحت نقطتين وبعدها زاي والصواب: مزيد أوله ميم.
(٢) وقع في كتاب الشريعة: أبو زكرياء يحيى بن محمد الجبائي والصواب ما أثبتناه «تاريخ بغداد» (ج١٤ص٢٢٩) وقال: وكان ثقة.
[ ٣٠ ]
* قال الدارمي ﵀ (ج١ ص٧٨):
أخبرنا محمد بن يوسف قال حدثنا مالك هو ابن مغول قال: قال لي الشعبي:
ما حدثوك هؤلاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخذ به، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش.
* وقال ﵀ (ج١ص٧٨):
أخبرنا العباس عن سفيان عن زيد بن حباب أخبرني رجاء بن أبي سلمة قال سمعت عبدة بن أبي لبابة يقول: رضيت من أهل زماني هؤلاء أن لا يسألوني ولا أسألهم إنما يقول: أحدهم: أرأيت أرأيت.
الإنكار على من خالف النصوص لرأيه
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج١ص٤٢١) برقم (٣٢١):
حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة: تجزيء إحدانا صلاتها إذا طهرت فقالت: أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يأمرنا به أو قالت: فلا نفعله.
أخرجه مسلم (ج١ ص٢٦٥) فقال ﵀:
حدثنا أبو الربيع الزاهراني حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة (ح) وحدثنا حماد عن يزيد الرشك عن معاذة أن أمرأة سألت عائشة فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة في أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم لا تؤمر بقضاء.
[ ٣١ ]
الإستعاذة من علم لا ينفع
* قال الإمام النسائي ﵀ (ج٨ص٢٥٤):
أخبرنا يزيد بن سنان قال حدثنا عبد الرحمن قال أنبأنا سفيان عن عبد الله ابن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتعوذ من أربع: «من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع».
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا يزيد بن سنان وقد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق ثقة، ووثقه النسائي.
وأبو سنان هو ضرار بن مرة.
عقوبة المفتي الزائغ
* قال أبو داود ﵀ (ج١ص٤٢):
حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك، فقال: «ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم فنهاهم فعذب في قبره».
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وعبد الواحد بن زياد وإن كان في روايته عن الأعمش كلام فقد تابعه أبو معاوية ووكيع عند الإمام أحمد (ج٤ ص١٩٦).
والحديث مما ألزم الدارقطنيُّ البخاري ومسلمًا أن يخرجاه.
الحديث أخرجه النسائي (ج١ص٢٦)، وابن ماجه (ج١ص١٢٤).
* * *
[ ٣٢ ]